لماذا استفزهم انتصار غزة ؟!

لماذا استفزهم انتصار غزة ؟!

09:55:12 27/1/2009

لماذا استفزهم انتصار غزة ؟!

حسن عبد الرؤوف القطراوي

 

المنارة -27-1-2009

عشرات من المؤتمرات الصحفية، وكثير من اللقاءات التلفزيونية وبعض من الحوارات على الإذاعات المحلية تسابقوا إليها بعض قادة الشعب الفلسطيني خصوصاً أولائك الذين ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطينية أو حركة فتح والسلطة الفلسطينية والمتحدثين باسمهم في كافة المجالات حتى سفراء السلطة في بعض البلدان العربية جميعهم كانوا على قلب رجل واحد لإنكار انتصار غزة ومقاومتها.

 

ما يشعرني بالخجل حقيقة هو أن بعض هؤلاء ذهب إلى أكثر من ذلك وهو تحميل المقاومة مسئولية الدماء الزكية التي سالت في غزة جراء آلة العدوان الصهيونية الهمجية ، وقبل الحديث عن هذه التصريحات المجانية التي تخدم أهداف وسياسة العدو إليكم هذه الكلمات والتي وقف أمامها أولمرت رافعا يداه وهو يقرأ مقال لأحد الكتاب الكويتيين يقول فيه ' ٌأقتلوهم في غزة إنهم عضوا اليد التي تمد إليهم بالخير' ويقصد بالقتل حماس وحكومتها في غزة وقد قال أولمرت عن كاتب ذاك المقال أن كاتبه أكثر صهيونية من هرتزل، هذا ما يتعلق بموقف أولمرت من هذا المقال أما عند ليفني فإنها أعطت الضوء الأخضر لاعتماد مقالات بعض الكتاب العرب كمقالات رسمية في الصحف العبرية والقنوات والمجلات والمواقع الالكترونية الإسرائيلية كمقالات السيد صالح القلاب وناصر الحميد ومجدي الدقاق أمين السياسات في الحزب الوطني الحاكم في مصر وغيرهم العشرات ممكن يضيق المجال لذكرهم، وأنا هنا لم أشأ التحدث عن الكتاب العرب لضيق المقام أولاً ثم لكونهم يطرحوا أفكاراً تتعلق بمصالح بلدانهم من وجهة نظرهم ورأي خاص بهم إلى حد كبير ولا يمثل الشعب الفلسطيني صاحب كل هذه التضحيات، ما أود التركيز عليه هي تلك التصريحات واللقاءات التي تتعلق بالفلسطينيين كقادة وصناع رأي وكتاب وصحفيين ... الخ ، هنا لهذا الرأي الفلسطيني الذي يصدر من هؤلاء القادة أو الكتاب دور كبير في أحد أمرين لا ثالث لهما الأول يتمثل في أن النظرة التي ينظرون إليها حزبية ولا علاقة لها بالوطنية وإنكار النصر الذي تحقق فقط لأنه يتعلق بفصيل معين هم يعتقدونه وهذا ما يستفز مشاعرهم وينكروه من باب الشعور بالهزيمة الداخلية الذي مني بها هؤلاء جراء مراهنتهم على الآلة العسكرية الاسرائلية في أنها ستنهي هذا الفريق إلى الأبد وهذا لم يحدث ومن ثم يأتي الحديث عن أن القوات الصهيونية بعد كل هذه المجازر الذي أحدثها في قطاع غزة لم تشأ الدخول وأنها لو أرادت الدخول لوصلت أي شبر أرادت في غزة ، الأمر الثاني يكمن في أن لهؤلاء ارتباط وثيق بمنهج مختلف عن منهج المقاومة وسبيل بعيد كل البعد عن طرائق الجهاد هذا الطريق الذي يطلقون عليه بالطريق السلمي أو الحل التفاوضي لقضية فلسطين من هنا يأتي الإنكار الثاني للمقاومة بمعنى أنهم لو أكدوا هذا الانتصار التاريخي للمقاومة في غزوة فهذا يعني أن المقاومة طريق أمثل للتحرير وهذا ما لا يريده أصحاب الحل التفاوضي بمعنى أن الخيار الاستراتيجي هو للحل السلمي وأن المقاومة عبثية أمام جيش الصهاينة الذي يعتقدون أنه لا يقهر.

 

ولا على أي حال سواء كان الهدف الأول هدفهم أو الثاني فإن لكلا الأمرين ما بعدهما وهو أن الشارع الفلسطيني بات يعرفهم جيداً بل أكثر من ذلك أصبح يتهمهم بالمشاركة في العدوان، وهنا سأطرح بعضاً من تصريحات المُثبطين ففي مقابلة تلفزيونية للسيد نبيل عمرو لا أعرف مدى ذكائها من غبائها أم أن الذكاء يولد من رحم الغباء أحياناً فقد قال أن تصريحات المقاومة بشأن انتصارها في غزة تصريحات مؤذية ولا تؤدي إلى النتائج التي نرجوها ما بعد الحرب وهو أن نفضح همجية إسرائيل تجاه المدنيين في غزة وأن نوضح للعالم أن الشعب الفلسطيني شعب أعزل لا حول له ولا قوة ومن هنا أقول ألا ينفع هذا الحديث الذكي مع إيضاح أن هناك مقاومة لها الحق في أن تدافع عن هؤلاء المدنيين وأنها انتصرت أخيراً مع إظهار إجرام العدو وهو ما يحتاج أيضاً 'عضلات سلطة عباس'  الذي رفض التوقيع على مسودة شكوى ستقدم إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي أما عن ياسر عبد ربه فقد صرح بأن الشعب الفلسطيني كله هو ممن انتصر وليس حماس فقط هذا تصريح جيد لكن ما يجدر الإشارة إليه هو أن صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية قد ذكرت في عدد سابق لها أن السيد عبد ربه عبر عن استيائه من توقف العملية العسكرية ضد غزة، هذا وكثيرين ممن يضيق المقال بذكرهم جميعهم استفزهم انتصار غزة وأكثرهم حتى لا نعمم لأن التعميم 'غلط' على رأي الشيخ القرضاوي كانوا يتمنون أن تُسحق حماس وإلى الأبد وحديثهم اليوم عن المصالحة جاء بعد أن طاشت الرصاصة الأخيرة عن أهدافهم وهي العملية العسكرية التي من فضل الله لم تصيب رأس حماس بأي أذى .

كاتب من غزة


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

مقالات المنارة

أين المعسكرات؟
عادل محمد عبد الهادي الجملي


تمظهرات الاندياح ببيت درنة الثقافي ( 1 )
متابعة : عبدالفتاح بورواق الشلوي

صور رمضانية ( 2 / 2 )
زياد العيساوي


حلم على سطح المستنقع
عبدالفتاح بورواق الشلوي


كفاكم استهزاء بنا!
د.إبراهيم قويدر

المزيد من المقالات ...

استطلاع الرأي