غزة والسيناريوهات الحرجة (الحلقة الأولى )

غزة والسيناريوهات الحرجة (الحلقة الأولى )

12:14:23 28/1/2009

غزة والسيناريوهات الحرجة

الحلقة الأولى

 

بقلم : صلاح الشلوي

المنارة -28-1-2009

 

ليس درسا للمقاومة

المقاومة الفلسطينة الباسلة لديها من الوعي السياسي والأمني ما لا تحتاج معه أن اقترح عليها البدائل أو أن احاول أن اعرض عليها الحلول لإشكاليات وتحديات الواقع الذي تكابده!، وذلك لوفرة كوادرها المؤهلة والواعية سياسيا وأمنيا ما يجعلها قادرة على فهم اشتباكات الواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا، كوادر تعتبر من أفضل ما هو متاح لدى الشارع العربي قاطبة في فهم قوانين وأدوات وأساليب واستراتيجيات الصراع. وبما يجعلها في مستوى التحدي المطروح، كما يمكن أن يلاحظ ما في توزيع تلك الكوادر من توازن بين اطراف فصائل المقاومة مما يوفر لها فرصة غير مسبوقة للعمل المشترك سواء على المستوى السياسي أو الإجتماعي أو الأمني، في بيئة محفوفة بالتحديات والزاخرة بسرعة المتغيرات وانقلابية اتجاهاتها، وسط الشارع الفلسطيني المتلاحم معها إلى أقصى حد لأنها تمثل بالنسبة له صمام الأمان الوحيد تجاه ما يواجهه من تحديات.

 

خطاب مفتوح للشباب المسلم

لذلك ما يمكن ان يسمي بالسيناريوهات الحرجة مما سيطرح هنا لا يطرح على أساس أنه دروس في التفكير الإستراتيجي للمقاومة ولا لكوادرها، إنما هو خطاب مفتوح موجه للشباب الذي نراه يتململ على الساحة بيعدا عن خنادق المقاومة الباسلة، وهو جيل من الشباب الواعد نفخر بحماسته وتشوفه أن يرى المقاومة تتوج نصرها بحصاد يتناسب مع حجم التضحية الضخمة التي قدمتها وقدمها معها الشارع الفلسطيني. وهذا الشباب على قدر ما نفخر بحماسته بقدر ما نحرص على أن يستصحب معه وعيه وأدوات فهم سياسي تتناسب مع ضخامة ما يجرى على أرض فلسطين، ومن هنا سيفيده رسم السيناريوهات الحرجة كثيرا لفهم ما قد يطرحه المستقبل من تحديات واقعية غير افتراضية، الأمر الذي سيعزز شبابنا بما يكفي من الحصانة الذهنية والنفسية فلا يساوره أدنى شك في اخلاص المقاومة لقضاياها وتجردها من الأهواء المعاكسة لمصلحة أوطانها، أوالمتناقضة وغير المنسجمة مع أركان وأصول رسالتها الخالدة، وبالتالي لا يقع فريسة هواجس أو شكوك في حتمية تحقق وعد الله عزوجل لجنده بالغلبة ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون،وإن جندنا لهم الغالبون)، لأن ما يتوافر لفصائل المقاومة من بعد نظر وقدرة على فهم الإتجاهات السياسية والأمنية السائدة، وقدرة عالية من الجاهزية الحركية المكافئة للتصدي للعدوان، وبقدر من المرونة والتكيف مع كل المتغيرات، بما لا يقضى على المقاومة بإذن الله بالشكل الساذج الذي يتمناه العدو والعميل المتربص.

 

غزة الشارع والمقاومة محور الفهم

ومن هنا ستكون سلسلة حلقات تتناول في صلب الموضوع معطيات الواقع السياسي والأمني لما جرى على أرض غزة بالتتبع والتحليل واستلال الخلاصات والدروس، وترتيبها جنبا إلى جنب بحيث يمكن قراءتها بشكل متكامل في صورة سيناريوهات المستقبل، وتقدم أدوات التحليل المناسبة وبشكل منهجي منظم لما يجرى، بالإضافة إلى أدوات استشراف المستقبل لما يمكن أن يحدث كي لا يتفاجأ شبابنا بما يمكن أن تتمخض عنه مطابخ العمل السياسي والأمني الذي يجرى على أرض فلسطين سواء اكانت تلك المطابخ في أروقة المقاومة وخنادقها، أو كانت في أروقة الآخرين مما عملوا ولا يزالوا يعملون ليل نهار على اطفاء جذوة روح المقاومة في نفوس أبناء وبنات الأمة لمنع أنبعاثها من جديد (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمُّ نورهِ ولو كره الكافرون).

 

العاطفة والعقل وسط المعركة

وهنا اعتذر إن لم يكن شيئا في ما سيطرح يلامس عواطفنا وزخم المشاعر النبيلة والحماسة الرائعة التي شاهدنها وهي أمر محمود ومطلوب إلا أنه لا يكفي وحده، بل قد يشكل فعلا خطرا جسيما إن تفرد بعملية الدفع والتحريض والحراك وسط معتركات الصراع على الساحة، وتكون الطامة الكبرى لو تمكن من اقصاء اضواء العقول وتقيدات منطق الأشياء على ما هي عليه في الواقع، دون محاولة القفز عليها وتجاهلها، لهذا نريد العواطف الجياشة والحماسة المتوقدة كما نريد العقول الهادئة والتأمل والتفكير العميق في المقدمات والأسباب والشروط والموانع والإضطرار، واحكام الضرورات والإكراه والإستثناء، مما ليس بحكم عادي وفي ظروف عادية مجردة من بعض القيود الطارئة على الإرادة والقدرة البشرية التي رعتها الشريعة الغراء واعطت مساحة واسعة جدا من الإعتبار لقدر من الضعف المعترف به من قبل الله عزوجل في قدرة عباده إذا ما اخلصوا النية وبذلوا الوسع في اعداد العدة. وهنا تحضر نصيحة الأستاذ الإمام حسن البنا عليه رحمة الله حين نصح اخوانه أن يضبطوا مشاعرهم وأن يزاوجوا بين أحكام العقل وحماسة العاطفة وتقيد العوائد بقوله (الجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، والزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، ولا تصادموا نواميس  الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد أنيرو

 ) فما احوج الشباب اليوم للوقوف على مثل هذه الأثار والإسترشاد بها في طريقهم نحو النهوض وتقوية وتعزيز عناصر العافية والصحة في واقع الأمة العليل، كي يكون عملهم من بعد ذلك حسن، فلا يجنحوا في المبالغة في مطالبة الأمة بما لن تكون قادرة على الإستجابة له في لحظة ضعفها الراهنة، وبالتالي يتوقفوا عن المبالغة في جلد الذات لتوفير القوى لما هو اكثر إيجابية من مجرد القاء اللوم عليها أو تهيج عواطفها دون توفير رؤية واضحة لها كي تسير عليها.

 

كسر القيود الذهنية منهجية نحو الفهم المطلوب

في هذه السلسلة سيكون هناك وقفات مع العديد من المسلمات الذهنية، ومناقشات منهجية للكثير من المقولات التي اطلقت مما قد لا يخدم استقراها قضايانا، بل ربما يساهم في ابتعادنا عن تحقيق مصالح أمتنا وخدمتها، مع عدم اهدار قدر من أطلقها وتقديرنا واحترامنا ومودتنا لهم، وفي كل ذلك لن نخالف معلوما من الدين بالضرورة، ولا نقر أي وضع أو ترتيب يفوت مصلحة المسلمين بله أن يضر بها، ويظل كل ذلك وعلى الرغم من كل شيء مجرد اجتهاد في النظر إلى معطيات الواقع وتقدير لمواطن ومسارات تحقيق المصلحة والمحافظة عليها، ومشاركة مع بقية أبناء الأمة في انضاج الأفكار وقدح لزناد الفكر وتحرير الذهن من قيود أراء قيلت في لحظة ما وليست بالضرورة من الثوابت،  ومحاولة استخدام وتوظيف الخبرات المتوافرة اليوم لجموع الشباب الواعد.

 

وسيكون بدأ السلسلة في الحلقة القادمة مناقشة : موقفنا من أرض فلسطين والمسجد الأقصى.

وإلى أن نلتقى بإذن الله تعقبنا عليكم العافية وألا نسمع عن بلاد المسلمين إلا ما يسر الصديق ويكدى العدو والعميل الخائن.

صـلاح الشـلوي

سويسرا

تلفون: 0041798435051         

بريد الكتروني: salahelshalwi@gmail.com

 

 


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
مكان النشر غير مناسب
عمران لصيبعي
طرابلس
2009/1/28
2
عقلانية في الطرح ورقي في التناول
أحمد خليفة
بنغازي
2009/1/28
3
بارك الله فيك ياشلوي
سالم الورفلي
ليبيا
2009/1/28
4
هل من يذكرنا بفلسطين الاسلامية؟!
ليبى وطنه من جاكرتا الى مراكش وربما كراكاس بشرط ان يسلم شافيز
ليبيا و شقيقتهافلسطن من البحر الى النهر
2009/1/28
5
دعك من هذا الهراء
كريشنا
عادي
2009/1/28
6
من حسنات نصر جماعة الإخوان في غزة
واحد يحب الأخوان جداً
أوروبا
2009/1/29
7
اصلوحة دائما مميز
ناصر
ماليزيا
2009/1/29
8
تعقيب رقم..................... (1)
صـــلاح الشــلوي
سويسرا
2009/1/30
9
تنويه
هشام
درنة
2009/1/30
10
بوش لم يستبعد البعد الدينى رغم ان دينهم اكل الدهر عليه وشرب...فما بالك اخى صلاح؟؟؟
ليبي لم ينجر وراء عواطفه
ليبيا ستستعد للمعركة
2009/1/30
11
استفسار من الأخ ليبي لم ينجر!!
صـلاح الشـلوي
سويسرا
2009/1/30
12
رد على الرد 1
واحد يحب الأخوان جداً
أوروبا
2009/1/31
13
أشفق على رأسك يا محب
إخواني
بلادي
2009/1/31
14
البينة على من ادعى
واحد يحب الأخوان جداً
اوروبا
2009/1/31
15
العمل من اجل نصرة هدا الدين
ليبى يدعو للترفع عن سفاسف الامور........والعمل لدمار النصارى واليهود
ليبيا
2009/2/1
16
تعقيب للمترفع عن الإسفاف
صــلاح الشــلوي
سويسرا
2009/2/1
17
رائع أخي صلاح
سبهاوي
سبها
2009/2/1
18
يا محب الاخوان
احمد على
ليبيا
2009/2/1

مقالات المنارة

صور رمضانية ( 2 / 2 )
زياد العيساوي


حلم على سطح المستنقع
عبدالفتاح بورواق الشلوي


كفاكم استهزاء بنا!
د.إبراهيم قويدر

الجهاد في ظلال القرآن 2
إعداد : سعيد العريبي


اجعل العيد عيدا
محمد محمود البكوش

المزيد من المقالات ...

استطلاع الرأي