هذا الكتاب : تصحيحات في تطبيق بعض السنن 3

هذا الكتاب : تصحيحات في تطبيق بعض السنن 3

10:19:51 3/2/2009

هذا الكتاب : تصحيحات في تطبيق بعض السنن 3

 

تأليف :  د. الصادق الغرياني *

 

عرض  : سعيد العريبي

al_oribi@yahoo.com

 

 

تناولنا في الجزء الثاني من هذا العرض ، رأي الشيخ الغرياني – حفظه الله – عن  مسألة عظيمة ، تتعلق بالمنهج الذي على أساسه يؤخذ العلم أو يترك ، ألا وهي مسألة الجرح والتعديل ، وقد أشار إلى أنها مسألة خطيرة، اشتغل بها العامة ، وتنكبها كل من هب ودب ، فكان أن أختلط الأمر على الناس وكثرت الشكوى ، ممن يتطاولون -  بلا علم -  على علماء الأمة .

وذكر القواعد  التي تتناول أحكام الجرح والتعديل ، وأشار إلى أنها قواعد مستخلصة وموثقة توثيقا علميا من كتب علم الجرح والتعديل ، وعلوم مصطلح الحديث ، ثم عدد الشيخ هذه القواعد ، وأفاض في شرحها ، مستندا في كل ذلك إلى كلام كثير من المحققين كابن عبد البر، وابن تيمية، وابن القيم ، وغيرهم .

 

وبعد هذا الشرح المستفيض ، لأحكام الجرح والتعديل ، وجه الشيخ في ختام حديثه  عن مسألة الجرح والتعديل ، مناصحة لشباب هذه الأمة ، كي يكفوا عن سماع خصومات الشيوخ ، أتبعها بمناشدة لبعض الشيوخ ، كي يوجهوا جهودهم لتعليم شباب الأمة وتوجيههم إلى ما ينفهم وينفع أمتهم وإسلامهم

 

وقد رأينا تعميما للفائدة أيضا ، أن نسوق مناشدته ومناصحته -  وبقية القضايا المهمة التي يتناولها كتابه هذا -  في معرض إجابات مختصرة ، لأسئلة مهمة وواضحة تدور في أذهان العديد من شبابنا المتطلع إلى الفهم والمعرفة ، وبالذات من عالم جليل نثق في علمه ومعرفته ، ونجله ونحترمه جميعا .

مناصحة

س 1 : هل لك فضيلة الشيخ ، توجيه نصيحة لشبابنا ، وبالذات من يجاهر منهم بتجريح بعض العلماء وشتمهم بألفاظ  وألقاب تحط من قدرهم ومكانتهم .. ؟ 

ج 1 :  مناصحتي للشباب وطلبة العلم ، أن يرحموا أنفسهم ، ويكفوا عن سماع الخصومات بين الشيوخ في الأشرطة والكتب المتخصصة في ذم العلماء وتنقيصهم وتجريحهم ، وسبهم وشتمهم ، بألفاظ ونعوت لا وجود لها في قاموس من قواميس الجرح والتعديل ، وإن خرجت تحت مظلتها ، وأن يشغلوا -  بدل ذلك -  أوقاتهم بطلب العلم ، والتمكن فيه من مصادره المختلفة ، وفي فنونه المتنوعة ، لا أن يأخذوا بعضها ، ويعرضوا عن بعض ، فإن العلم ما هو إلا وسيلة وآلة ، وليس مقصدا ، ولكن لابد منه ، ومنه ما يتعلم من باب : ' عرفت الشر لا للشر، ولكن لأتقيه ' .  وهو ما دعى المحدثين قديما إلى حفظ الساقط من الأسانيد ، والموضوعات من الصحائف والمتون ، فبذلك تأتي لهم حماية السنة من الوضاعين .

وعلى طلبة العلم أن يعتنوا مع علم الحديث بالتفقه فيه ، فلا ينتفع بالحديث من لم يتفقه ، وأن يدرسوا فقه المذاهب ، ويتدرجوا بعده إلى فقه الخلاف ، ويقفوا على أسباب اختلاف العلماء وأدلتهم ، وترجيحاتهم ، ويقبلوا على ذلك بهمة عالية ، وجد ومثابرة ، ليعلموا أن هذا لن يأتى بين عشية وضحاها ، وأن يتأدبوا مع معلميهم وشيوخهم ، ويدعو لهم ، ويترحموا عليهم ، ولا يغتابوهم ولا ينتقصوهم .

وأن ينبذوا التعصب ، فلا يتعصبوا لأحد ، ولا يتحاملوا على غيره ، فليس في شيوخهم معصوم ، والخطأ لا يسلم منه أحد غير من عصمه الله تعالى.

وأن ينوعوا مصادر علمهم وشيوخهم ، ويأخذوا من كل كلام أحسنه ، ومن كل متكلم خير ما عنده ، كما قال تعالى : ' الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ' . 1

ولا يصموا آذانهم عن أحد معه علم ، فيقولوا لا نأخذ إلا عن فلان ، فإنهم إن فعلوا ذلك حرموا علما كثيرا ، ولن يتعلموا أبدا ، وما تميز من تميز من العلماء السابقين ، كالبخاري ، وابن عبد البر ، وابن العربي ، والذهبي ، وابن حجر ، وغيرهم ، إلا بالإكثار من الشيوخ ، وتنويعهم ، فمنهم من بلغت مشيخته الألف وزيادة .

 

مناشدة

س 2 : وهل لك – شيخنا الفاضل – توجيه كلمة إلى بعض الشيوخ أصحاب الأشرطة والكتيبات التي يعتمدها الشباب في تجريح للعديد من العلماء ، ويعتبرونها مصادر موثقة ونزيهة ، لا تقبل – بزعمهم - الشك ولا حتى النقاش .. ؟

 

ج 2 :  مناشدتي للشيوخ وأهل العلم أن يتوقفوا عن إصدار هذه الأشرطة  والكتابات المتخصصة في تصنيف العلماء ، وتنقيصهم وذمهم ، والرد عليها ، والرد على الرد ، فقد خرجت المسألة عن بيان الحق والواجب على أهل العلم ، إلى الجدل والمماراة الذي ذمه سلف الأمة وخيارهم ، وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ' ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ' .. ثــم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الآية : ' مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ' . 2  

 

بل أكثر من ذلك ، فقد خرج ما يجري الآن بين الشيوخ عن المناصحة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، الذي أمر الله تعالى به المؤمنين ، وجعل له أهل العلم ضوابط وقيودا ، دلت عليها مقاصد الشريعة في عمومات نصوصها ،  خرج عن ذلك إلى الانتصار للنفس ، والحرص على تخطئة الخصم ، لا الوصول إلى الحق .

وأن يرحموا الأمة في شبابها ، فقد كفاهم انقساما وتمزقا واختلافا ، حتى صارت العداوة فيما بينهم بسبب هذه المقالات والأشرطة أشد من عداوتهم لليهود والنصارى . إنها معارك جانبية في غير عدو ، خرجت عن القدر المسموح به ديانة في تقويم المخطئ ـ  إن سلمنا أن المخالف مخطئ – إلى القدر الذي يحزن قلب المؤمن ، ويثلج صدر الكافر ، فليراجع الذين يقومون بهذه الخصومات المشتتة لشباب الأمة أنفسهم ، وليذكروا قول الله تعالى : ' وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ '. 3  ،  وأن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها المحدثون ، ومن ذكر ذلك سهل عليه الرجوع إلى الحق ، فلا  تأخذه العزة بالإثم .

فليعرض الذين تصدر عنهم هذه الأشرطة والمقالات ، من مختلف الفرق المتخاصمة عن هذه الخصومات ، احتسابا لله تعالى ، وليوجهوا جهودهم متكاتفين متعاونين إلى تعليم شباب الأمة ، وتوجيههم إلى ما ينهض بأمة الإسلام ، وتخليصها من الجهل والتخلف والتبعية ، والضعف المذل التي ترزح تحته من أعداء الإسلام ، وشذاذ الآفاق ، فإن أعداء الإسلام يعملون للمكر بالمسلمين الليل والنهار ولا يفترون .

نعــــم .. ' ليراجع الذين يقومون بهذه الخصومات ، المشتتة لشباب الأمة أنفسهم ، وليعلموا أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ' .. صدقت وأجرت شيخنا الفاضل .. جزاك الله عنا وعن شبابنا وإسلامنا كل خير .

وإلى اللقاء في الجزء الرابع من هذا الكتاب القيم النفيس ، الذي يوحد ولا يفرق

ــــــــــــــ

هامش :

*  تصحيحات في تطبيق بعض السنن ،  تأليف : د. الصادق عبد الرحمن الغرياني ، الطبعة الثانية ، دار ومكتبة الشعب / مصراته .

1.   الزمر 18.

2.   الزخرف 58 .

3.   البقرة 281 .

 


طالع الجزء الأول من السلسلة

طالع الجزء الثاني من السلسلة

 

مقالات اخرى للكاتب


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
أحسنت أخي في الله
محب أهل العلم
ليبيا
2009/2/4
2
أحسنت وأجرت أيضا
علاء الكزة
ليبيا
2009/2/4
3
كلمة طيبة من عالم جليل
ليبي همه توحيد امة الاسلام
ليبيا
2009/2/5
4
ردود
سعيد العريبي
بنغازي
2009/2/5
5
نرجوا الاهتمام بوضوح النص
عمر الشركسي المصراتي
ليبيا
2009/2/7
6
إلى عمر المصراتي
سعيد العريبي
بنغازي
2009/2/8

استطلاع الرأي