هذا الكتاب : تصحيحات في تطبيق بعض السنن ( 4 )

هذا الكتاب : تصحيحات في تطبيق بعض السنن ( 4 )

03:58:00 12/2/2009

هذا الكتاب : تصحيحات في تطبيق بعض السنن ( 4 )  

 

تأليف :  د. الصادق الغرياني *

 

 

عرض : سعيد العريبي

al_oribi@yahoo.com

 

المنارة – 12-2-2009

 

 

نخصص هذا الجزء ، لعرض ثلاث مسائل مهمة ، تناولها الشيخ في كتابه بالشرح والتصحيح ، أولها رخصة المسح على الجوربين ، وثانيها انتقال المسبوق من مكانه بعد سلام الإمام ، ثم نختم برأي الشيخ حول مسألة إسبال الإزار التي أختلف حولها الشباب بين مؤيد ومعارض .

 

 

 

 

المسح على الجورب

 

س 1 : فضيلة الشيخ ، كثيرا ما يثار الخلاف هذه الأيام حول رخصة المسح على الجوربين ، حيث ينقسم الناس حولها إلى فريقين ، فريق يرى أنها رخصة ، وفريق يرى أنها سنة يستحب للمرء القيام بها .. فهل المسح على الجوربين أفضل من غسل القدمين .. ؟

ج 1 :  المسح على الجوربين ، فيه اختلاف بين أهل العلم ، المتقدمين والمتأخرين ، وهذا الخلاف ليس فيه ما يخطأ ، ولا ينكر، ولكن الخطأ فيه أن صار القائلون بالمسح على الجورب اليوم يستنون به ، ويقولون أنه أفضل من غسل القدمين ، فالتزموا لبس الجورب صيفا وشتاء ، للمسح عليــه ، ورأوا أنهم يطبقون سنة فاتت غيرهم ، وهو ما لم يقل به جمهور الفقهــاء ، وليس عليه دليل ، فإن مجرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة لا يدل على سنيتها ، وأنها الأفضل من البدل الذي هـو عزيمة ، فمثلا الإبراد بصلاة الظهر ، والمسح على العمامة عنــد الحاجة ، وصلاة المريض بالتيمــم ، والشرب قائما للحاجة ، وجمع الصلاتين لمن جد في السفر ، هذه كلها رخص ، يجوز فعلها لمن قامت به أسبابها ، ولكن لا يقال : إن المسح على العمامة أفضل من مسح الرأس ، ولا الصلاة بالتيمم أفضل من الصلاة بالوضوء ، إن كلف المريض نفسه ، وكذلك المسح على الجورب هو رخصة ، وليس بأفضل من غسل القدمين الذي هو العزيمة .  

س 2 : افهم من كلامك – شيخنا الفاضل -  أن المسح على الجوربين رخصة وليس سنة .. أليس كذلك .. ؟

ج 2 :  نعم .. خلاصة الخلاف في المسح على الجوربين ، وحكم المسح عند من يقول به ، هو رخصة جائزة ، وليست سنة مستحبة ، ولم يصرح بسنيته فيما أعلم سوى ابن حزم .. والرخصة يجوز العمل بها لمن أراد ، لأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه .

س 3 :  هل ثمة فرق إذن ، من حيث الحكم بين المسح كسنة ، والمسح كرخصة .. ؟

ج 3 :  يختلف حكم الرخصة عن حكم السنة ، فالسنة فعلها أولى من تركهــا ، ولفاعلها الثواب ما ليس لتاركها ، بخلاف الرخصة ، فإن فعلها وتركها جائز على حد سواء ، ولذلك سوى الحديث بينها وبين العزيمة في محبة الله تعالى للآخذ بأي منهما فقال صلى الله عليه وسلم : ' إن الله يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه ' .

س 4 :  وهل غسل القدمين أفضل أم المسح أفضل .. ؟

ج 4 : جمهور العلماء على أن غسل القدمين أفضل من المسح ، لأنه المفروض في كتاب الله تعالى ، ولأنه العزيمة  ، والحكم الأصلي في الوضوء ، ولأنه الأكثر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يواظب إلا على الأفضل .

س 5 : هل تجوز الصلاة خلف من مسح على الجوربين .. ؟

 ج 5 : المسح على الجوربين من مسائل الخلاف ، ومسائل الخلاف لا يجوز الإنكار والتشدد فيها ، ولا تعريض المسلمين بسببها إلى الانقسام ، فمن مسح عليهما يصلى خلفه ، ولا ينكر عليه ، لا كما تعمل العامة اليوم .

س 6 : قلت فضيلة الشيخ ، إن المسح من مسائل الخلاف بين الفقهاء ، فما رأيك فيمن يأخذ بالأحوط وهو غسل القدمين .. ؟

ج 6 : المسح من المسائل الاجتهادية ، ومن تركه وأحتاط لنفسه لا ينكر عليه ، ولا يقال له تركت سنة ، لأن المسح رخصة حتى عند القائل به ، وليس سنة ، ومن ترك المسح على الجوربين لا بنية التشدد والإعراض عن الرخص ، بل رغبة في الأفضل والأخذ بالأحوط ، خروجا من الخلاف ، وإيثارا لما تكون عليه العبادة الصحيحة بالإجماع ، فقد أخذ في دينه بالحزم  ، وذلك محمود ، فالخروج من الخلاف للأخذ بالأحوط يحبه العلماء ، قال الليث بن سعد : ' إذا جاء الاختلاف أخذنا فيه بالأحوط ' .

 

 

انتقال المسبوق من مكانه

 بعد سلام إمامه

 

س 7 :  ما رأيكم فضيلة الشيخ ، فيمن يرى عند القيام إلى قضاء ما فاته من الصلاة بعد سلام الإمام أن ينتقل من مكانه ، بأن يتقدم أو يتأخر أو يتحول إلى يمينه أو شماله .. ؟

ج 7 : ليس من السنة أن يفعل المسبوق ذلك ، بل السنة أن المسبوق يتم صلاته  في المكان الذي بدأ فيه الصلاة ، ولا يتحرك منه ، لأن الأصل في المصلي السكون وعدم الحركة ، ، ولا يتحرك المصلي إلا لفرجة في الصف يريد أن يسدها ، أو إلى سترة قريبة منه .

فإذا كانت الحركة لغير سترة فهي مكروهة ، لأن الحركة القليلة للمصلي من غير عذر مكروهة ، والحركة الكثيرة تبطل الصلاة .

 

إسبال الإزار

 

س 8 : كثر الخلاف هذه الأيام في مسألة إسبال الإزار ، وافترق الناس في ذلك إلى فريقين ، فريق يقول أن الأحاديث الواردة في ذلك ، مقيـدة بالخيلاء والتكبر ، وفريق آخر يرى أن هذه المسألة ، لا تحتمل إلا وجها واحدا ، وهـو أن أسفل الكعبين من الإزار في النار .. فما رأيكم في ذلك ،  فضيلة الشيخ  .. ؟

ج 8 : هذه من المسائل التي طرحت على الشباب على أنها لا تحتمل إلا وجها واحدا ، وهو أن أسفل الكعبين من الإزار في النار ، كما دل عليه ظاهر بعض ألفاظ  الحديث ، وان السابل للإزار ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة مطلقا ، من غير تقييد ، سواء كان الإسبال للخيلاء أو لغيرها ، وسواء كان لحاجة ، أو لغير لحاجة .

ووقع التشديد عليهم فيها تشديدا عظيما ، على الرغم من حاجتهم ، بسبب ما يلاقونه في الإزار من الأذى في كثير من البلدان ، ولم يلتفت في طرح المسألة إلى أقوال السابقين ، ممن تناولوا شرح أحاديث الإسبال ، بل جعل وكأن القول فيها قولا واحدا ، وهو التحريم المطلق الذي دل عليه الحديث : ' ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ' ، دون النظر إلى الأحاديث الأخرى التي تقيده ، ودون تفريق بين ما هو الأولى ، وبين ما هو المتعين الداخل تركه في دائرة الحرام .

س 9 : فهل لكم  – فضيلة الشيخ –  بيان الوجه الآخر لهذه المسألة ، وذكر كلام السابقين من أهل الفقه والحديث فيها .. ؟

ج 9 : لا شك -  عند أمن الفتنة على النفس -  أن إزرة المؤمن إلى نصف ساقيــه ، ورفع الإزار أنقى للثوب ، وأتقى للرب ، وهذا محل اتفاق .

لكن إلزام الناس بقول واحد ، في تفسير ألفاظ الحديث -  مخالف لما عليه جمهور المتقدمين ، أو لطائفة كبيرة منهم ، في تعيين المراد من هذه الألفــاظ  -  فيه قصور كبير ، فإن المتقدمين من شراح الحديث يكادون يتفقون على خلاف إطلاق المنع ، بل يحملون مطلق أحاديث الوعيد على الإسبال ، على مقيدها .. ذلك أن أحاديث التحذير من الإسبال ، منها ما هو مطلق ، كحديث : ' ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار' ، ومنها ما هو مقيد بالخيلاء ، كحديث الموطأ وغيره  : ' من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ' ، وكحديث أبي بكر حين شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إن أحد شقي ثيابه يسترخي ، فقال له : ' إنك لست تصنع ذلك خيلاء ' ، وكخروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس يجر ثوبه مستعجلا .

فإن هذه الأحاديث المقيدة تدل على أن الإسبال لغير الخيلاء غير داخل في النهي ، وذلك بحمل المطلق على المقيد .

 

*  *  *

 

جزى الله شيخنا الفاضل ، عنا وعن إسلامنا خير الجزاء .. في الجزء الخامس والأخير من هذا العرض  .. سنتابع - بإذن الله تعالى -  مع فضيلة الشيخ ، بعضا من تصحيحاته المهمة  ، حيث سيتحدث عن الخلط الذي يحدث عند كثير من الشباب ، وذلك بإدخال ما ليس من السنن في السنن ، وإدخال ما يجوز فعله من العادات ، وما ليس من العبادة بسبيل البدع ، في البدع .. وسيضرب لنا الكثير من الأمثلة ، على تبديع البعض بما ليس بدعة ، والتسنن بما ليس بسنة .

*  *  *

 

هامش :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  تصحيحات في تطبيق بعض السنن ،  تأليف : د. الصادق عبد الرحمن الغرياني ، الطبعة الثانية ، دار ومكتبة الشعب / مصراته .

 


طالع الجزء الأول

طالع الجزء الثاني

طالع الجزء الثالث

 

مقالات اخرى للكاتب


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
عرص جميل
فائز عبدالفتاح العريبي
بنغازي
2009/2/13
2
وجهة نظر
علاء الكزة
بنغازي
2009/2/14
3
إختلافات
خالد السيفي
بنغازي
2009/2/14
4
شكرا للعريبي
فتحي الفرجاني
ليبيا
2009/2/14
5
كتاب قيم
عبد الله
بنغازي
2009/2/14
6
شاهد عيان
ابراهيم العقوري
بنغازي /ليبيا
2009/2/15
7
بارك الله فيك
ليبي
.
2009/3/27

استطلاع الرأي