الكاتب سعيد العريبي في حوار خاص مع المنارة

الكاتب سعيد العريبي في حوار خاص مع المنارة

06:46:03 17/3/2009

الكاتب سعيد العريبي في حوار خاص مع المنارة

 

المنارة -17-3-2009

 

 

 

س 1 :  كيف بدأت الحياة العلمية للكاتب سعيد العريبي ؟وكيف تطورت مراحل الرغبة في الكتابة لديه ..؟

بدأت الرغبة في الكتابة معي منذ الصغر، وكتعبير حقيقي ومبكر عن هذه الرغبة ، كتبت وأنا في المرحلة الابتدائية ، رسالة إلى مقدم برنامج لغتنا العربية ، سائلا عن معنى قوله تعالى : ' وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ' وقد سعدت جدا بسماع اسمي في الراديو - الذي كان أكبر وسيلة إعلام قبل ظهور التلفاز - وأنصت بفرح غامر إلى مقدم البرنامج وهو يفسر لي معنى الآية الكريمة .

وفي اليوم التالي أوقفني المدرس في الصف ، ووجه كلامه للتلاميذ وهو يقول : فيه واحد منكم ، ما يعرفش شن معنى العهن المنفوش .. ؟

أجاب التلاميذ جميعهم .. بلا .. فوجه كلامه إلي مؤنبا وهو يقول : وإذا كنت يا شاطر ، موش فاهم ، ليش ما تسألني .

لم أقل له شيئا ، اعتقدت يومها أنه لم يفهم الغرض الحقيقي من رسالتي تلك ، الذي لم  أستطع أن أفسره له خوفا وخجلا .. ولم أعلم أنني وبعد أكثر من عشرين عاما على هذه الحادثة ، سأعد وأقدم للإذاعة نفسها برنامج 'مدارج النور' .

ومع بداية دراستي بالمرحلة الثانوية ، بدأت مرحلة الكتابة الفعلية في الصحف والمجلات ، وأذكر أن أول مقالة نشرت لي بصحيفة الجهاد ، وأنا بالصف الأول من المرحلة الثانوية  كانت عن معاناة حيوانات حديقة بنغازي .

 

وأثناء دراستي بالصف الثاني الثانوي ، شاركت في مسابقة عامة لطلاب المرحلة الثانوية على مستوى البلاد ، وكانت مشاركتي في مجال البحث الأدبي ، ببحث عن الخمر بعنوان : ' رسالة في الخمر ' حاز -  بفضل الله - على الترتيب الأول ، وكانت أفضل جائزة و أفضل تشجيع أناله على ذلك البحث ، رحلة إلى اسبانيا لمدة ثلاثة أسابيع ، مع بقية الطلاب المتفوقين في جميع فروع المسابقة .

 

وفي تلك السنة أيضا ، كتبت أول قصة لي بعنوان : من ذاكرة دميم ، وبعثت بها إلى مجلة البيت فنشرت ، ومثلت وعرضت من خلال المرئية دون موافقتي ، وتوالت مشاركاتي بمواضيع أخرى أكثر نضجا منها : ' محاولة لإيقاظ الضمير العربي : حوار شعري يعرض الجانب القومي في شعر مظفر النواب ' .. وغيرها من المواضيع التي أعتبرها الخطوات الأولى والثابتة في مجال الكتابة .

س 2 : هل يعتبر سعيد العريبي نفسه مؤرخا ليبيا .. ؟

أنا لا أعتبر نفسي مؤرخا ، المؤرخ في اعتقادي ، يجب أن تتوفر لديه مؤهلات عالية وخبرات متنوعة وقدرات كبيرة  أكبر من قدراتي المحدودة ، وأن يتفرغ بعد ذلك كله ، لهذه المهمة الكبيرة تفرغا شبه كامل  ، وأن يجند نفسه للتاريخ قراءة وبحثا وتدوينا .

لذا فأنا أعترف بأنني مجرد هاو للتاريخ وغير متفرغ لهذه المهمة .. نعم .. أحب قراءة التاريخ وتستهويني أحداثه ، وتشدني شخصياته المحببة إلى نفسي ، فأطالعها بشغف وأكتب عنها بحب غامر ، مستعينا  بما تكون لدي من معلومات عنها ، من وجهة نظري الخاصة التي أعتقد أنها صواب .

س 3 :  ما هي الشخصية العلمية التي أثرت في وجهتك العلمية .. ؟

للقراءة بالطبع تأثيرها البالغ على نفسية القارئ ، ولها يرجع الفضل دائما في تنمية قدراته ومواهبه و تشكيل شخصيته ، وأنا وبحكم  قراءاتي الكثيرة والمتنوعة ، تأثرت بما اقرأ ولمن أقرا ، ومن هنا فأنا مدين للقراءة - بعد الله تعالى -  في تحديد وجهتي وغايتي من الكتابة ، ومدين لها أيضا في معرفتي التامة لما أكتب ولمن أكتب ولماذا أكتب .

من الشخصيات العلمية المعاصرة التي تأثرت بها كثيرا ، الرافعي ، وبالذات من خلال كتابة القيم : ' من وحي القلم ' .. ومحمد محمد حسين ، الذي قرأت له أول ما قرأت كتابه : ' حصوننا مهددة من داخلها ' الذي لفت نظري إلى الخطر الماسوني الذي يهدد مجتمعاتنا بل وحتى جامعاتنا .. وكنت أعجب كثيرا بالكاتبين الكبيرين على الطنطاوي والمنفلوطي يرحمهم الله جميعا .

 

وأثناء فترة دراستي بشعبة الدراسات العليا بكلية الآداب بجامعة الفاتح ، تعرفت على الدكتور عبد الله الهوني -  وقد كان يرحمه الله  -  لحسن خلقه وطيب خصاله رجلا فاضلا محبوبا من الجميع  ، وكان أيضا مثالا رائعا وقدوة صالحة لطلابه ، لم يعش في هذه الدنيا لنفسه ، كانت له طموحات وأهداف أخرى غير تلك التي يسعى إليها معظم الناس ، ومن هنا فقد تأثرت به كغيري ، وكان تأثيره علي نفسي كبيرا .. ويعلم الله أنني قد أحببته من كل قلبي كثيرا ، وحزنت على رحيله مبكرا يرحمه الله تعالى .

س 4 :  ما هو شعور سعيد العريبي عند مشاهدة تعليقات نقدية لإحدى مقالاته ..؟ وهل تؤيد وجود التعليقات على المقالات في المواقع الالكترونية ..؟

أنا لست ممن يتذمرون من وجود التعليقات على مواضيعهم وإن كانت ضدي ، وذلك لعدة أسباب منها على سبيل المثال : أن الكاتب عندما يطالع تعليقات القراء من كان منهم معه ومن كان ضده ، تغمره السعادة ويشعر أنه لا يحرث في البحر ، وأن جهده ووقته الذي أنفقه في الكتابة لم يذهبا سدى ، وأن ثمة من يتابع ويقرأ ويعلق وهذا هو تماما ما يتمناه كل كاتب .

كذلك هناك من المعلقين من يضيف جديدا للموضوع ، وقد يكون من القراء من لديه ألماما أكثر بالموضوع ، ومعرفة أكبر من الكاتب نفسه ، وقد يلفت نظره  إلى نقاط أخرى لم يلتفت إليها .. وقد يضيف التعليق إلى الموضوع معلومات جديدة غفل الكاتب عن ذكرها ، أو لم يكن لديه علم بها ، وهذا ما يحدث دائما وقد حدث معي بالفعل .

من هنا فانا ممن يؤيدون وجود التعليقات ، وأعتبرها بعدا آخر للموضوع ، وحلقة وصل مهمة بين الكاتب والقارئ ، من خلالها تجرى الحوارات ويجاب على العديد من التساؤلات التي تهم القارئ وتخدم الكاتب والموضوع في آن معا .

س 5 : هـل سيستمر الكاتب سعيد العريبي ، في انتقاء شخصيات العلماء والمصلحين .. أم له رؤية جديدة واتجاه آخر .. ؟

نعم سأستمر في عرض شخصيات العلماء والمصلحين ، لأنني أعتبر ذلك ضرورة تربوية وفكرية ، أحرص على نشرها للفت أنظار شبابنا إليها ، هذا بالإضافة إلى أنني ومن خلال عرضي وانتقائي لهذه الشخصيات أعرض القيم والمبادئ والمثل التي عاش لها أصحاب هذه الشخصيات ، ومثلوها في حياتهم أفضل تمثيل .

س 6 : من خلال الإطلاع على مقالاتك السابقة لوحظ أنك تفضل الكتابة في التاريخ ، وبالأخص أنك تناولت شخصيات إسلامية كان لها الأثر الظاهر في الفكر الإسلامي ' شخصية الشاعر إقبال ' مثلا .. ما هي الرسالة التي أردت إرسالها إلى القراء من خلال هذا التناول ..؟

نحن كما تعلم نعيش إزدواجا في الشخصية بين ما هو مشاهد محسوس من واقعنا المعاش ، وبين إسلامنا الحنيف وماضينا المشرف الذي نطالعه في كتب التاريخ . ومن هنا فإنني أعتبر التعريف بهذه الشخصيات الإسلامية ، ضرورة تربوية وفكرية كما أشرت سلفا .

والرسالة التي أردت إرسالها من خلال تناولي لشخصية محمد إقبال ، أوجزتها من خلال الكلمة التي قالها في حقه العلامة الإسلامي الكبير أبو الحسن الندوي ، التي افتتحت بها الجزء الأول من تلك السلسة  : ' لا نعرف شاعرا أو أديبا يرجع إليه الفضل في تأسيس دولة وتهيئة النفوس لها ،  مثل ما يرجع الفضل إلى هذا الشاعر الإسلامي محمد إقبال '.

والسلسة بأسرها  مجرد محاولة متواضعة من جانبي لتوجيه كتابا وأدبائنا الشباب ، كي يكون أدبهم مفيدا ونافعا يخدم البلاد والعباد ، ويكون سببا في رقينا وتقدمنا ، تماما كما فعل محمد إقبال رحمه الله ، الذي كان شعره وأدبه سببا في تأسيس دولة كبيرة ومسلمة بحجم باكستان .

س 7 :  هناك ومن خلال بعض التعليقات يتهم سعيد العريبي بأنه ' جهوي ' في تناوله للتاريخ الليبي ، ما هو ردك على هذا الاتهام .. ؟

يميل قارئ التاريخ وأحداثه بطبيعته إلى ما يوافق هواه ورغائبه ، ومن هنا تراه يعجب ويشيد بما يوافق وجهة نظره الخاصة ، ويخالف ويعارض ما لا يتوافق معها أو يعارضها ، لكن الكاتب غير القاري .

وأنا وعندما أكتب في هذا المجال أحاول قدر الإمكان أن ألتزم جانب الحياد ، وأن أعرض وأقول ما أراه حقا وصدقا ، ولا يهمني بعد ذلك أن أوافق وجهة نظر القارئ  أو أخالفها ، ومن اتهمني بأنني جهوي عندما كتبت مثلا مقالتي : ' قبيلة المغاربة كما تحدث عهنا تروتسي ' .. أو ' المناظرة التاريخية ' أو ' على أبواب بنغازي ' أو مقالتي : ' الليبيون على مشارف القاهرة ' التي استقيت معلوماتها من مصادر موثقة ومعتبرة .

هذا الذي اتهمني بالجهوية  ، عندما كتبت مثل هذه المقالات وغيرها ، لـم أكن في نظره كذلك  وكان معي ومدافعا عني ، عندما كتبت مثــلا : ' مواقف مشرفة للشارف الغرياني ' أو عندما أثنيت على فرج مصطفى لاغا من خلال عرضي لكتاب الدكتور فرج نجم أبطال وملاحم ، الذي كان من أهم  الأسباب التي دفعتني إلى عرضه ، هو شكر ' لاغا ' على جهوده ولو بعد مماته يرحمه الله .

كذلك عندما أشدت بالدكتور الصادق الغرياني وعرضت كتابه القيم : ' تصحيحات في تطبيق بعض السنن ' ، أو عندما أجريت مقابلة صحفية بالاشتراك مع الأخ عادل صنع الله مع الشيخ علي قرقوم واعتبرته من أعلام بنغازي .

ولو كنت كما يدعي البعض بأنني جهوي لما كتبت عن أبطالنا وأعلامنا من غرب بلادنا ، تماما  كتبت عن أبطالنا وأعلامنا ممن ينتسبون إلى شرقها ، ومجمل القول لا فرق عندي بين هذا وذاك إلا بالتقوى ، وأقربهم إلى نفسي أتقاهم لله تعالى .

س 8 :  وضعت مركز الجهاد الليبي في قفص الاتهام بسبب عدم نشره لكتابك الطريق إلى عمر المختار ما هي الأسباب وراء المنع في رأيك ..؟ وهل ردودهم مقنعة لك .. ؟ أم هناك أسباب أخرى ..؟

أشرت من خلال مقالتي ' مركز الجهاد في قفص الاتهام ' إلى أن كتابي المترجم : ' الطريق إلى عمر المختار' ، نشر لأول مرة  بصحيفة ليبيا اليوم ، ونال والحمد لله إعجاب ورضى العديد من القراء والباحثين والمهتمين بتاريخنا وبجهادنا .. ونال إعجاب أسرة صحيفة ليبيا اليوم ، وعلى رأسهم الأستاذ /  سليمان دوغة .. وكتب مقدمته الأولى ، المفكر الإسلامي الكبير : مراد هفمان ، بمساعدة الصديق والكاتب  رمضان أبو غالية ، وكتب مقدمته الثانية : الدكتور فرج نجم ، ولو لم يكن الكتاب مهما وقيما لما نال كل هذا التقدير والاهتمام .

ومن هنا فإن رفضهم له بحجة أنه ليس من اختصاص المركز حجة واهية وغير مقنعة ، والتحجج بأن مركز الجهاد ليس بدار نشر هو أيضا حجة واهية وغير مقنعة .. وإذا لم ينشر مركز الجهاد الدراسات والكتب والأبحاث التي تتحدث عن جهادنا وأبطالنا ، فمن أولى بنشرها ، وإذا  كان التأريخ لعمر المختار ، ليس من اختصاص المركز ، فما هو اختصاصه وما هو الغرض من إنشائه .

هناك بالطبع أسباب أخرى أدت إلى منع هذا الكتاب لعل أهمها كما أشار بعض القراء في تعليقاتهم ، تطرق الكاتب محمد أسد إلى ذكر الحركة السنوسية ، والإشادة بها وبدورها البارز في بعث الإسلام ببلادنا ، كمثل قوله : ' ومما لا شك فيه أنه ،  ومنذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم .. لم توجد حركة إسلامية كبيرة في العالم الإسلامي بأسره .. كالحركة السنوسية  في تميزها  وقربها من واقع الحياة  الإسلامية ' .

وفي رأيي .. إذا أردنا أن نكتب تاريخنا بتجرد تام ، فلا يمكننا تجاهل الحركة السنوسية لأنها جزء مهم من تاريخنا الذي نفتخر به ، ولا يجوز لنا بحال من الأحوال أن نتجاهله ، أو أن نقفز فوق أحداثه التي شارك أجدادنا ، في كتابتها بدمائهم الطاهرة .

هذا هو السبب الحقيقي في منعة كما أعتقد ، ولو كان ثمة أسباب أخرى وجيهة ومقنعة ، لأخطروني بذلك كتابيا ، تماما كما هو متبع في أغلب دور النشر .

س 9 :  سلسلة مناظرة تاريخية : « الشيخان محمد العيساوي والطاهر الزاوي وجهـا لوجــه » لم تنشر منها إلا جزء واحدا .. لماذا لم تنشر الأجزاء الأخرى ..؟

رغم أنني اعتمدت في هذه المناظرة ، على أقوال المتناظرين ، وكنت خلالها مجرد محاور لا غيــر ، وأرجعت قول كل محاور ، إلى كتابه مدعوما برقم الصفحة التي ذكـر فيهـا ، ولم أقل شيئا من عندي .. إلا أن ردود الفعل التي أثارتها هـــذه المناظــرة ، زادت من قناعتي أننا لم نصل بعد إلى مرحلة النضج الفكري ، التي تمكننا من تقبل الرأي الآخر .

المشكلة أن البعض منا – إن لم يكن أغلبنا -  لا يقول مع من يقول : ' رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب ' .. بل يصر على جهله وعناده ويقول مع من يقول : هذا هو رأيي أنا ، وهو الرأي الصحيح ، الذي لا يحتمل الخطأ ولا حتى النقاش .

من هنا وبناءً على نصيحة من بعض الأصدقاء ، كان أن توقفت وإلى حين عن متابعة نشر بقية أجزاء هذه المناظرة .

س 10 :  من خلال حديثك عن الكاتب ' فرج مصطفى لاغـا ' بينت أن الرجل لم يوف حقه ، فما هو التقدير المناسب الذي لم يلاقه  ..؟

نعم .. قلت في الجزء الأول من عرضي لكتاب أبطال وملاحم : إن هذا الكتاب ، يعتبر لفتة إنسانية وبادرة طيبة من الدكتور/ فرج نجم .. تجاه كاتب ومؤرخ عانى من الجحود والنكران ، ومن الفقر والحرمان ، ولـم يكن ثمة من يهتم بــه ، أو يمد له يد العون والمساعدة ، في أواخر سني عمره وأقساها على نفسه .. حينما اشتدت وطأة المرض به ، وبجسده الهزيل المتعب ، وذاقت نفسه الصابرة الطيبة ، مرارة التجاهل وقسوة الإهمال .

وأشرت أيضا أنه ودون شك كان ينتظر هذا اللقاء بتطلع وشوق .. وينتظر من يحتفي به ، ويتحدث معه ، وينقل عنه حصيلة عمره الحافل ، الذي أفناه في البحث والتنقيب والتأليف ، عن وطننا وجهادنا ومجاهدينا .. وتطرقت كذلك إلى ذكر معاناته المرضية التي أوجزها الدكتور فرج نجم في قوله : ' بالرغم من معاناته الجسدية، إثر توقف كليتيه عن العمل منذ عشر سنوات، وهو الذي قدم الكثير لليبيا، ولا يملك اليوم حتى المركوب لإجراء عملية الغسيل المفروضة عليه ثلاث مرات في الأسبوع ' .. فالرجل عاش مهمشا مجهولا ، وغادر دنيانا فقيرا معدما ، ولم ينل من التقدير ما يستحق ككاتب وكمؤرخ .

والتقدير الذي أردته له بعد موته ، هو أن نذكره بخير على أقل تقدير ، حينما عجزنا عن تقديم يد العون له والمساعدة وهو على قيد الحياة .. ومن المؤسف حقا أن يلاقي ربه ، ولم ينشر له مركز الجهاد ، الذي كان يعمل معه ، أو الدار الجماهيرية للنشر ، ولو عملا واحد من مخطوطاته ، التي أفنى جل عمره في جمعها وكتابتها .

س 11 :  كيف ترى عملية إعادة قراءة التاريخ الإسلامي بصفة عامة ، وتاريخ ليبيا بصفة خاصة ..؟ وما هي المفاصل المهمة في التاريخ الليبي التي يرى الكاتب سعيد العريبي التأكيد على إعادة النظر فيها ، وطرحها بشكل مختلف .. ؟

أرى أن تكون إعادة قراءة التاريخ الإسلامي من زاوية الرصد الإسلامية ، أي من منظور إسلامي ، وبهذه القراءة بالذات ، بإمكاننا ملاحظة ذلك التناقض القائم بين الإسلام كعقيدة ومنهج رباني ، وبين ما تحفل به كتب التاريخ من تناقضات تخالف هذه العقيدة .

وتاريخنا الليبي كأي تاريخ يحفل بالعديد من التناقضات والمغالطات التاريخية ، التي أرى ضرورة إعادة قراءتها بعيون صادقة ، ومن زاوية وطنية مجردة ، ومن ثم إعادة كتابته من جديد ، لإزالة ما يشتمل عليه من تناقضات وأكاذيب ليس لها من الواقع نصيب .

ومن وجهة نظري الخاصة التي قد يخالفني فيها البعض ، أقول إن هناك مفصلين هامين من مفاصل تاريخنا الوطني ، أرى ضرورة التركيز عليهما ، وإعادة النظر فيهما ، وطرحها بشكل مختلف وهما : الحركة السنوسية التي يعتبرها أحد مؤرخي لبنان ' بداية تاريخ ليبيا '.. وتاريخنا الجهادي المشرف الذي لم ينل حقه من الدراسة والبحث ، بتجرد تام ودونما تحيز أو افتراء .

س 12 :  شاع أن كاتب التاريخ لا يستطيع نقل الأحداث التاريخية دون أن تكون له لمسات شخصية على تلك القراءة ، فهل واجهتك تلك المسألة أثناء كتابتك عن التاريخ والشخصيات التي كتبت عنها .. ؟

نعم كاتب التاريخ لا يمكن له أن يتجرد من ميوله وعواطفه بشكل كامل ، وهذا التأثير يبدأ من اختياره للموضوع  ، ومن الزاوية التي ينظر بها إليه ، ومن طريقة تناوله له  .. ولعل هذا يتضح أكثر في هذا المثال البسيط ، فالزاوية التي أنظر من خلالها إلى حركة حماس  وطريقة تناولي لها ، تغاير بالطبع الزاوية التي ينظر من خلالها  أحد متعصبي اليهود إلى الحركة نفسها .. ومن هنا تظهر اللمسات الشخصية التي ذكرتها .. وتختلف طرائق تناول موضوع ما من شخص إلى آخر.

وبالطبع يتوجب على الكاتب عدم تغليب عواطفه وميوله ، وأن يكون متجردا ومنحازا للحقيقة التاريخية وحدها ، وأن يتذكر دائما أنها سلاح ذو حدين .

س 13 :  هل لك أن تعرفنا على ما نشر لك من كتب ، وهل لديك كتب أخرى تحت الطبع .. أو تود نشرها قريبا .. ؟

نشر لي حتى الآن ثلاثة كتب وهي : أبعاد نقدية : في اللغة والأدب والتاريخ ، وكتاب : المرآة : قصص ومسرحيات مترجمة ، وهما من منشورات مجلس الثقافة العام ، وكتاب : مجرد حلم وحكايات أخرى : كتابة معاصر لقصص الحيوان ، وهو من منشورات مجلة المؤتمر .. وسيصدر قريبا بإذن الله عن أمانة الثقافة كتابي الرابع : أبعاد أخرى للكتابة .

ومن الأعمال التاريخية الجاهزة للنشر : الطريق إلى عمر المختار ، وحكايات من ملحمة الجهاد : مقالات تاريخية برؤية وطنية موثقة ، وكلاهما لم يوافق مركز الجهاد على نشرهما .

س 14 : هل يمكن أن يتوجه الكاتب سعيد العريبي بكلمة مختصرة إلى  جمهور المنارة .. ؟

لهذه الشريحة المهمة والواعية من قراء المنارة ، أوجه شكري لهم وتقديري على متابعتهم واهتمامهم بما ينشر في المنارة ، من مواضيع هادفة ونافعة ، وهذا  ما ألاحظه من خلال تعليقاتهم وملاحظاتهم القيمة ، على ما ينشر لي من مواضيع وما ينشر لغيري من بقية الكتاب .. ولا أنسى بالطبع توجيه الشكر أيضا لأعضاء أسرة المنارة ، الذين استطاعوا بجهودهم وإخلاصهم أن يستقطبوا كل هذا العدد الكبير من كتابنا البارزين ومحبي المنارة وقرائها ، الذين يحرصون على متابعة ما ينشر فيها من مواضيع مختلفة ، ويثرونها دائما بتعليقاتهم المثمرة والمفيدة ، التي بها دون شك ، تكتسب المواضيع المنشورة بعدها وقيمتها التي تستحق .

 س 15 : ما هو تقييمك لحركة الصحافة الالكترونية الليبية في الوقت الراهن ..؟

الصحف الالكترونية - كما أعتقد - من نعم عصر العولمة وثورة المعلومات ، وفضاء الصحف الإلكترونية  والحمد لله ، كفضاء النت الواسع يتسع للجميع ، وليس لأحد دون آخر .. أعني لم يعد  ثمة من يستطيع منع عصافير الأدب الجميلة من التحليق بحرية كاملة دونما قيود أو حواجز أو موانع ، كما كان يحدث عندنا قبل ظهور النت .

ولعل من فوائد النت أيضا وصحافته الإلكترونية ، هو إدراك العاملين في حقل الإعلام والثقافة في بلادنا ، أن الكلمات المجنحة كالطيور المهاجرة لم يعد بالإمكان محاصرتها ، أو منعها من التحليق والطيران .. وأن ما يمنع اليوم هنا في بلادنا ، سينشر غدا في أماكن أخرى .

ومن هنا .. لم يعد للتجاهل أو التهميش أو المنع والمحاصرة ، ذلك الأثر القاتل الذي كنا نعانيه قبل ظهور ' النت ' .. وهذا من فوائد الصحف الالكترونية التي أعتقد أنها أفضل من الصحف الورقية ، من حيث انتشارها وشعبيتها ، لحيز الحرية التي تتمتع بها ، ولتحررها من مقص الرقيب ، الذي لا يزال يسلط على كتاب الصحف الورقية محدودة الانتشار والقبول .

س 16 :  وأخيرا ما هو تقييمكم لموقع المنارة ؟

اسمحوا لي أولا وفي ختام هذا اللقاء ، أن أتوجه بالشكر لكم على إجراء هذا الحوار معي ، الذي أعتبره فرصة طيبة ، للحديث إلى المنارة وقرائها الكرام ، الذين أكن لهم كل تقدير واحترام .

وثانيا : فإن حرص أسرة تحرير المنارة على نشر المقالات الهادفة والرصينة ، وتجنب نشر المقالات الهابطة التي تمتلئ بالإسفاف والمجون ، والزبد الذي لا ينفع الناس ، جعلني أفضلها على غيرها ، وأحرص على النشر فيها ، منذ مدة ليست بالقصيرة .

أعني وبوضوح أكثر أن مجرد حرصي على النشر بالمنارة ومطالعتها كل يوم ، يعد من جانبي أفضل تقييم لها ، وأفضل ما يمكنني تقديمه كهدية متواضعة لأسرة تحريرها على جهودهم المثمرة ، وعلى نوعية المواد التي يحرصون على نشرها .

أكرر شكري للمنارة وكتابها وقرائها .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
السلام عليكم
المحمودي
ليبيا
2009/3/17
2
بعجالة ( منحتني أجمل اللحظات و أنا أقرأ كلماتك يا سيدي )
عريش سعيد
ليبيا
2009/3/17
3
التحية والتقدير******
ابن بشر
ليبيا
2009/3/17
4
لا ينتظر جزاءا ولا شكورا
معروف
طرابلس
2009/3/17
5
تألق وإبداع
مصطفى الرعيض
سويسرا
2009/3/17
6
شكرا سعيد عريبي
سعيد الجطلاوي
سويسرا
2009/3/17
7
ردا علي اللقاء مع سعيد العريبي
فتي المقرون
ليبيا
2009/3/17
8
شكرا للاستاذ سعيد العريبي
الحبيب الأمين
ليبيا
2009/3/17
9
انت مبدع
عبدالرحمن سلامة
ليبيا
2009/3/17
10
الأخ المحمودي
عمر
ليبيا
2009/3/17
11
نشر الفكرة واجب ومهمة!!
صـلاح الشـلوي
سويسرا salahelshalwi@gmail.com
2009/3/17
12
أعزك الله
رمضان جربوع
بنغازي
2009/3/18
13
الإنصاف عزيز
الحيران
التحنو
2009/3/18
14
وقفات سريعة
أبو عبد الرحمن
ليبي
2009/3/18
15
نحن معك
محمود
بنغازي
2009/3/18
16
ماذا يكون الكاتب
عماد
ليبيا
2009/3/18
17
اللبيب بالإشارة يفهم يا أبو عبد الرحمن !!!
عريش سعيد
ليبيا
2009/3/18
18
شمس الحقيقه
احمد
ليبيا
2009/3/18
19
رفع الله قدرك
سالم بن عمار
أمريكا
2009/3/18
20
ياحسرة على تاريخ ليبيا
سلوم حزين
ليبيا
2009/3/19
21
ردود
احمد
ليبيا
2009/3/19
22
هو مؤرخ وإن لم يقل ذلك
معلق ليس بحاقد
البيضاء
2009/3/19
23
سعدنا بإستضافة الأستاذ سعيد..
علاء الكزة
بنغازي
2009/3/19
24
تحية للعريبي
طارق العقوري
بنغازي
2009/3/19
25
ذكريات البيضاء
مراجع الطلحي
ليبيا
2009/3/19
26
تحية للعريبى
صالح
إجدابيا
2009/3/19
27
كفيت ووفيت جزاك الله خيرا
محب آخر للهوني
طرابلس
2009/3/19
28
تعقيب على الأخ أحمد
صـلاح الشـلوي
سويسرا salahelshalwi@gmail.com
2009/3/19
29
أشكركم جميعا
سعيد العريبي
بنغازي
2009/3/19
30
المحمودى والعريبى وسالم عمار
منصف
ليبيا
2009/3/19
31
تصحيح
منصف
ليبيا
2009/3/19
32
طلب من الأخ أحمد صاحب (ردود) وتوضيح
المحمودي
ليبيا
2009/3/19
33
التجاهل أفضل رد
سامي
ازواره
2009/3/19
34
ثبت العرش ثم أنقش يا أبو عبدالرحمن
عريش سعيد
ليبيا الحبيبة
2009/3/19
35
الرد على المناظرة التاريخية
ومضان الزوي
بلاد العرب
2009/3/20
36
ردود المحمودى
مصطفى
؟؟
2009/3/20
37
كان الله في عونك يا عريبي
عبد الله امحارب
طبرق
2009/3/20
38
ردود
احمد
ليبيا
2009/3/20
39
المحمودي وموقع اغنيوه
السليماني
سبها
2009/3/20
40
إلى عريش سعيد
أبو عبد الرحمن
ليبيا
2009/3/20
41
كلمة حق
السليني
ليبيا
2009/3/20
42
المحمودي المفلس !!
عريش سعيد
ليبيا
2009/3/20
43
تعليقات سريعة للعدل والإنصاف
ناصح
ليبيا
2009/3/20
44
إلى ناصح
متابع
بلادنا
2009/3/20
45
الاخ ومضان الزوي صاحب تعليق 35
محمد بن ابراهيم
ليبيا
2009/3/20
46
نقطة نظام
سعيد العريبي
بنغازي
2009/3/20
47
كلهم شخص واحد
محب للعريبي
ليبيا
2009/3/20
48
إلى من زعم أنه (منصف)
سالم بن عمار
أمريكا
2009/3/20
49
الاخ الناصح ... أبدء بنفسك ..!!
عريش سعيد
ليبيا
2009/3/20
50
ردود متعددة
منصف
ليبيا
2009/3/21
51
إلى محب للعريبي
عبد الحليم
اجدابيا
2009/3/21
52
حكم المجاهيل
منصف
ليبيا
2009/3/21
53
(قل موتوا بغيظكم)...
محب للأستاذسعيد
بنغازي
2009/3/21
54
البيضاء وقاريونس
مراجع الطلحي
بنغازي
2009/3/21
55
حكم المجاهيل
منصف آخر
ليبيا
2009/3/21
56
نقاط على السريع
السليني
ليبيا
2009/3/21
57
شكرا لكم جميعا أيها الأعزاء
سعيد العريبي
بنغازي
2009/3/21
58
أشكركم جميعا أيها الأعزاء
سعيد العريبي
بنغازي
2009/3/21
59
الى سعيد العريبي
واحد امخطم
ليبيا
2009/3/21
60
امنور
بن زايد
ليبيا
2009/3/22
61
ردود
احمد
ليبيا
2009/3/23
62
إلى المعلق أحمد
متابع
ــــــ
2009/3/23
63
بارك الله جهودكم
رمضان أبوغالية
دبلن
2009/3/23
64
شكرا ً للمنارة شكرا ً للعريبي
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2009/3/23
65
رفقاً بنفسك يا منصف
محمد الساحلي
ليبيا
2009/3/23
66
خيبة أملي يا سليم
منصف ثالث
ليبيا
2009/3/24
67
أخي منصف هداك الله
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2009/3/24
68
الى محمد الساحلى (المحمودى)
منصف
ليبيا
2009/3/25
69
الى سليم الرقعى
منصف
ليبيا
2009/3/25
70
تدليس المحمودى حول هذا اللقاء
منصف
ليبيا
2009/3/25
71
توقفو عن الخصومة واستمتعو بالحوار
سالم الورفلي
ليبيا
2009/3/25
72
سؤال لمحمد الصادق السعيطي (منصف)
سعيد
ليبيا
2009/3/25
73
الأخ منصف
السليني
ليبيا
2009/3/25
74
توضيح لصاحب تعليق 72
سالم الورفلي
ليبي مقيم في بريطانيا
2009/3/25
75
الي على راسه بطيخة يتحسسها يا منصف
رمضان
ليبيا
2009/3/25
76
ارجوك توقف يا منصف
الزروق
تركيا
2009/3/25
77
اين الحقيقة
البهلول
مانشستر
2009/3/25
78
المحمودي يقول نصف الحقيقة
محمد عبدالرحيم
ليبيا
2009/3/25
79
ردود وتعليقات
منصف
ليبيا
2009/3/26
80
نظرة فى مقال المحمودى عن هذا اللقاء
منصف
ليبيا
2009/3/26
81
ليس دفاعها عن عريبى
فصل الخطاب
ليبيا
2009/3/26
82
الحوار مرة أخرى
مواطن
ليبيا
2009/3/26
83
تعيق
عبد الرحمن العريبي
ليبيا
2009/3/26
84
هجوم المحمودى ضد القرضاوى
منصف
ليبيا
2009/3/26
85
المحمودي المشبهوه
محمد
ليبيا
2009/3/26
86
كثرت على ما وصوك
البهلول
مانشستر
2009/3/26
87
اسمع ضجيج ولا ارى طحين
ونيس
ليبيا
2009/3/26
88
سجال مقيت
فتحي عبدالرازق العريبي
ليبيا
2009/3/26
89
تحليل لكتابات منصف
متابع
ليبيا
2009/3/26
90
Another view to Munsif's comments
Someone
Somewhere
2009/3/27
91
توضيح بخصوص كتاب أعلام ليبيا
السليني
ليبيا
2009/3/27
92
دعاية منصف للمحمودي
الطاهر
ليبيا
2009/3/27
93
شكرا للمنارة
سالم
بنغازي
2009/3/27
94
طلب للاستاذ العريبي
مواطن
ليبيا
2009/3/28
95
شكرا أستاذ سعيد
ناقد ليبي
ليبيا
2009/3/28
96
الرجاء مساعدتي في العثور على شخص
أمل
الامارات
2009/4/26
97
نحن معك
فرج بوسيف عوض
ليبيا
2009/6/2

استطلاع الرأي