هذا الكتاب 5 : عمر المختار 1

هذا الكتاب 5 : عمر المختار 1

07:12:30 7/4/2009

هذا الكتاب 5 : عمر المختار 1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم : محمد الطيب الأشهب *

                             عرض وتلخيص : سعيد العريبي

                                  al_oribi@yahoo.com

 

 

 

يعد هذا الكتاب من أوائل الكتب ، التي أرخت لعمر المختار ، فقد صدرت طبعته الأولى ( وربما الوحيدة ) في : 19/12/1957م ، ولم أعلم أنه قد طبع مرة أخرى ، وهو بالإضافة إلى ذلك ، وثيقة تاريخية بالغة الأهمية ، لما يحويه من شهادات موثقة لشهود عيان عاصروا المختار وجاهدوا معه ، ولما حواه أيضا من صور ووثائق يندر وجودها في غير هذا الكتاب .. ومن هنا فإن الغرض من عرضه هنا من خلال زاوية هذا الكتاب ، هو التعريف به وإعادته إلى ذاكرتنا من جديد ، ولذا سأوجز عرضه في ثلاث حلقات لا غير،  وسأترك للقارئ حرية الرجوع إليه للتعرف على ما ضم بين دفتيه من ذخائر وكنوز تاريخية موثقة ، وأحاديث جهادية صادقة ، عن مجاهدينا الذين أحاول أن أزيح ما علق بهم وبتاريخهم من غبار الخرافة والزيف ، والتزوير المتعمد .   

يقع هذا الكتاب في : ( 212 ) صفحة من القطع الكبير ، مؤلفه عني عن التعريف مؤرخ ومجاهد ومقرب من عمر المختار ، إنه الشيخ المجاهد ' محمد الطيب الشهب ، مؤلف العديد من الكتب التي تؤرخ لجهادنا وتاريخنا منها كتابه الشهير : ' برقة العربية أمس واليوم ' .

المقدمة :

اشتهر الليبيون منذ أقدم العصور بالبطولة الرائعة التي كانت ولم تزل إحدى الصفات المميزة لليبي والممتازة عنده ، فكانت دهشة التاريخ بالغة إزاء ما أظهره الليبيون من شتى أنواع البطولة الفذة أثناء الحرب الليبية الفرنسية التي ابتدأت في السودان سنة : 1898 م ، والحرب الليبية الإيطالية التي ابتدأت سنة : 1911 م ، والحرب الليبية الإنجليزية التي كانت في صحراء مصر الغربية .

فكانت البطولة في كل الميادين من بين الصفات الطبيعية في دم الليبي ولحمه وعروقه . وتلازم هذه الصفة صفات لا تفترق عنها وهي الصبر والإيمان ، والتضحية . وبهذه المناسبة أذكر كلمة اللواء السيد محمد صالح حرب ، رئيس جمعية الشبان المسلمين ووزير الدفاع السابق في مصر ، وهو من بين الأبطال الذين عرفوا ليبيا فعمل إلى جانب أبنائها زمنا طويلا في يمدان الجهاد ، جاء منها قوله : ' من سره أن يرى البطولة ماثلة ، ومن سره أن يرى الإيمان مجسما ، ومن سره أن يرى التضحية تمشي على قدميها ، فلينظر إلى الليبي ' .

تختلف أنواع البطولة بين الليبيين وذلك باختلاف الميادين التي تبرز فيها ، كما تتنوع بتنوع الأشخاص المتصفين بها ، وذلك حسب مكانة الشخص الليبي الفردية أو الاجتماعية ، فهناك مثلا من تنحصر بطولته في ميادين القتال . وهذه صفة يشترك فيها غالبية الليبيين ، وهناك من تبرز بطولته في ميدان الرأي والتفكير ، وهناك من تظهر في قلمه أو حجته . وهناك من يجمع بينها كاملة أو جلها على الأقل . وهكذا فإن البطولة بمدلولها ومعناها ، هي الصفة المحببة لليبيين ، ولذلك فمن العسير أن نصف بها شخصا دون آخر ، أو نستوعب أنواعها في الليبيين ، أو أن نفكر في استقصاء جوانبها كما يبدو للمخيلة . وكل ن أراد أن يتناول موضوع الأبطال في ليبيا وما اتصفوا به من بطولة ، يرتد إليه طرفه خاسئا وهو حسير ، حيث لم يكن من الميسور ، الكتابة عن جميع أفراد الليبيين ، في موقف البطولة الموحد الذي يجمع بين مختلف طبقاتهم .

وقد حاولنا أن نجمع نبذا مختصرة عن أبرز أبطالنا في مختلف الميادين أثناء الخمسين سنة الماضية من القرن العشرين ، وقد استعنا بمختلف الرسائل ومع ذلك لم نتمكن حتى الآن من الكتابة إلا عن عدد يسير من أبطالنا الكثيرين الذي اشتهروا بالبطولة النادرة في مختلف الميادين الحربية والسياسية والاجتماعية التي مرت بها ليبيا . ومع هذا الاختصار الذي لم يصل جهدنا المتواضع إلى أكثر منه ، فإننا لم نستطع أن ننشر ما تيسر لنا جمعه وتدوينه حتى الآن .

وصف عمر المختار :

كان عمر المختار متوسط القامة يميل إلى الطول قليلا ، ولم يكن بالبدين الممتلئ أو النحيف الفارغ ، أجش الصوت بدوي اللهجة ، رصين النطق ، صريح العبارة لا يمل حديثه ، متزن في كلامه ، تفتر ثناياه أثناء الحديث عن ابتسامة بريئة ، أو ضحكة هادئة إذا ما اقتضاها الموقف ، كثيف شعر اللحية التي أرسلها منذ صغره ، تبدو عليه سمات الوقار والجدية في العمل ، والتعقل في الكلام والثبات عند المبدأ ، وذلك منذ شبابه ، وقد أخذت هذه الصفات الملازمة إياه تتقدم معه بتقدم السن .. بهذا عرفه أصحابه ،وبهذا يقول رفاقه المتصلون به في مختلف مراحل حياته ، المليئة إعجابا به .

تعليمه :

توفى والده وهو صغير السن ، وقد عهد برعايته وأخيه محمد ، إلى السيد حسين الغرياني ، شيخ زاوية جنزور ، الذي أدخلهما مدرسة قرآنية بالزاوية ، والتحق بعد ذلك بالمعهد الجغبوبي .

وفي المعهد الجغبوبي أصبح إلى جانب تلقي العلوم يقوم بما عليه من واجبات عملية أخرى أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم ، وذلك لتدريبهم على الأعمال الزراعية ، والصناعات الخفيفة مثل البناء والتجارة والحدادة والخياطة والسمكرة ، وما إلى ذلك من الأعمال الممكنة يومئذ .

إخلاصه في عمله :

كان السيد عمر المختار ، مخلصا لعمله متفانيا في أداء واجبه وما عليه ، ولم يعرف عنه زملاؤه أن أجل عمل يومه إلى غده ، وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر . ولفتت شمائله هذه أنظار أساتذته وزملائـه ، وهو لم يزل يافعـا . وكان الأساتذة يبلغون الإمام السيد المهدي أخبار الطلبة وسلوك كل واحد منهــم ، فأكبر الإمام في السيد عمر صفاته ، وما تحلى به  خلال .

تدينه :

كان عمر المختار شديد الحرص على  آداء الصلوات في أوقاتها ، وكل عبادة يطلبها منه الإسلام ، وكان يقرأ القرآن يوميا فيختم المصحف الشريف كل سبعة أيام .. وكان يقرأ حزب من القرآن كل يوم بعد صلاة الصبح ، وآخر عقب صلاة المغرب .

وكان يتنفل في أوقات الفراغ بما تيسر له ، أما سنة الضحى فقد ألزم نفسه بها حتى أصبحت ضمن الفروض التي يؤديها يوميا .. وكان يحافظ على الوضوء حتى في غير أوقات الصلاة .. وكان رحمه الله ينام مبكرا ، بعد صلاة العشاء غالبا ، ويقوم لصلاة الفجر حاضرا .

أخلاقه :

وكان في حياته الشخصية والعائلية مثلا صالحا وقدوة حسنة ، وكان يحب أخوانه  ويحبونه ، وكان يصحح أخطاء من حوله بالحكمة والموعظة الحسنة دون اللجوء إلى بذئ القول ، فقد كان عفيف اللسان ، ولم يعرف عنه أنه ينطق بفواحش الكلم مهما يشتد به الغضب .. وكان يفضل أن يضرب الخاطئ من أولاده ضربا خفيفا دون السب والشتم كما يجري على ألسنة الكثيرين .

وكان في عيشه متوسطا ، فلم يعرف عنه أنه أثرى أو عمل للإثراء ، كما ولم يعرف عنه أنه افتقر إلى حد الإدقاع ، وما كان ليهتم في وقت من الأوقات ليترف أو ليكسب .. ولم تكن لديه أملاك يستغل ريعها ، أو تجارة ينميها ، وإن كانت لديه تجارة لن تبور ، يعمل دائما على إنمائها ، منذ أن عرف طريقها  ، من قول الله تعالــى : ' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ '. ( 1 ) .. فاتخذ -  يرحمه الله -  من قوله تعالى ، دليلا يسلكه طول حياته وشعارا عرف به .

زواجه :

تزوج السيد عمر لأول مرة من نجوى بنت المبروك بن سعيد بوزوير، ثم تزوج بعد وفاتها للمرة الثانية من شقيقتها زينا وقد توفيت بعد استشهاده بالمهجر ، وتزوج للمرة الثالثة بونيسة بنت السيد عبد الله الجيلاني شيخ زاوية توكرة فأنجب منها عددا من البنين والبنات ماتوا صغارا ولم يعش له من الأولاد إلا ابنه السيد محمد صالح .. ثم تزوج للمرة الرابعة من كريمة الحاج محمد أبوفروة ، وطلقها وتزوج للمرة الخامسة من كريمة صديقه وزميله في الجهاد محمد بونجوى الفحاصي ، وقد لقيت وجه ربها شهيدة أثناء معركة المحيريقة مع الطليان ، التي اشتركت فيها الطائرات فأصيبت الشهيدة برصاص إحدى الطائرات ولم تنجب منه .. وتزوج للمرة السادسة بشقيقتها الصغرى وأنجب منها بنتين لا تزالان على قيد الحياة .

الفقير الغني :

كان مورد رزقه هو ما يتحصل عليه من نتاج الحيوانات القليلة التي يملكها ، ومن محصول الزراعة التي كان يقوم بها أهله ووكلاؤه عليهم . إذ إنه لم يكن في يوم من الأيام متفرغا لأهله ولتدبير شئونهم ، ولهذا فإننا لم نذع سرا إذا ما قلنا إنه عاش طيلة حياته فقيرا ، ولكنه كان في طليعة الأغنياء بستر الله وبالقناعة التي اختارها لحياته ، وهكذا فقد كانت نفسه الكبيرة مملوءة بالإيمان وبالصبر وبالعفة وبالنزاهة مما يفوق كل حصر ووصف .. وكان دائما يردد بين ضيوفه العبارة التالية : ' إننا لا نبخل بموجود ، ولا نأسف على مفقود ' .

 

ـــــــــــ

 

هامش :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  عرض مختصر لكتاب : أبطال الجهاد والسياسة في ليبيا : عمر المختار ، محمد الطيب بن إدريس الأشهب ، طبع في : 19 / 12 /  1957 م .

1.   الصف : 10- 11 .

 


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
بطل الكلمات..
علاء الكزة
بنغازي
2009/4/7
2
استمر يا استاذ سعيد..
طارق العقوري
بنغازي المجاهدة
2009/4/7
3
التحية والتقدير
أبــــــــــن بشــــر
بشر
2009/4/7
4
المجاهد ابراهيم الفيل
ادريس ماضي
سويسرا
2009/4/8
5
هل الاخ سعيد يبتر النصوص
عبد الرزاق
ليبيا
2009/4/8
6
اخضر ويابس
متابع عن بعد
ليبيا
2009/4/8
7
تصحيح لجميع المعلقين
محمد فضل الله
ليبيا
2009/4/9
8
عرض طيب
مواطن
ليبيا
2009/4/10
9
أرجو الصدق ، ولااتوقعه
ابوفارس
ليبيا
2009/4/12
10
إلى أبي فارس
سعيد العريبي
بنغازي
2009/4/14
11
خيالك اوسع
ابوفارس
ليبيا
2009/4/14
12
مجددا إلى إبي فارس
سعيد العريبي
بنغازي
2009/4/14

استطلاع الرأي