هكذا تحدث جحا * ( في إرشاد العباد ومحاربة الفساد )
02:40:51 13/4/2009
هكذا تحدث جحا *
' في إرشاد العباد ومحاربة الفساد '

سعيد العريبي
المنارة -13-4-2009
1
يروى عن جحا ، أنه قد أرغم ذات يوم على ارتقاء المنبر .. ليعظ الناس بما فتح الله عليه من علوم الدين والدنيا .. فاعتمر عمامته الكبيرة ، ولبس جبته الخضراء وأنتعل حذاءه الأبيض .. وعمد إلى الجامع مكرها وصعد درجات المنبر .. فحمد الله وأثني عليه .. ثم قال : ــ أيها الناس هل تعرفون ما سأقول لكم .. ؟
وتعجب الناس من سؤاله ذاك أشد العجب .. وفضلوا الصمت على جوابه .. التزاما بآداب الإسلام المرعية .. لكن جحا الذي كان حريصا على سماع الجواب .. كرر سؤاله لمرات ومرات .. حتى أرغم المصلين على إجابته قائلين وبصوت واحد :
ــ نعـــم .
وما إن سمع جوابهم المقتضب .. حتى ابتدرهم بقوله : ــ إذن لا حاجة تدعوني إلى تذكيركم بما تعرفون .. أقم الصلاة .
وأقيمت الصلاة .. وانصرف الناس بعدها إلى منازلهم بين معترض على خطبته البتراء .. وموافق له ومؤيد .
2
وفي الجمعة التالية .. صعد المنبر .. وحمد الله وأثنى عليه .. ثم قال :
ــ أيها الناس هل تعرفون ما سأقول لكم .. ؟
فتهامس الناس فيما بينهم .. وكثرت الهمهمات والوشوشات .. حتى استقر رأيهم على أن يقولوا له وبصوت واحد :
ــ لا .. لا نعرف مما ستقول شيئا .. فعلمنا مما علمك الله .. ونور عقولنا بالعلم النافع يرحمك الله .
غير أن جحا الذي كان ينتظر جوابهم ذاك .. ابتدرهم قائلا وبلا مقدمات :
ــ لا بارك الله فيكم .. ولا فيمن يعلمكم .. كيف تجهلون من أمور دينكم ودنياكم .. ما سأقول لكم .. أقم الصلاة .
وانصرف الناس إلى منازلهم ساخطين غاضبين .. وهم يلعنون من ارتضى لهم جحا إماما وخطيبـا .
3
وفي الجمعة التالية .. حمد الله وأثنى عليه .. ثم كرر نفس السؤال : ــ أيها الناس هل تعرفون ما سأقول لكم .. ؟
فتهامس الناس فيما بينهم .. وأجمعوا أمرهم على أن يجيبه البعض بنعم .. والبعض الآخر بلا .. فاختلط الحابل بالنابل وتعالت أصوات الناس باللاءات والتنعيمات.. وتمايل رأس جحا طربا وفرحا بهذه اللاءات المباركة .. وهذه التنعيمات الخجولة ، وأمسك بناقل الصوت ، وهو يقول : ــ ليذكر الذين يعلمون منكم .. الذين لا يعلمــون .. أقم الصلاة .
تلك المرة .. لم ينصرف الناس إلى منازلهم .. كعادتهم دائما .. انتظروه عند باب المسجد إلى أن خرج إليهم .. فانهالوا عليه ركلا وضربا .. حتى غاب عن الوعي من شدة الضرب .. أفاق بعد ذلك للحظات معدودة ..
قلب نظراته في وجوههم يمنة ويسرة .. ثم قال بصوت متقطع من شدة الوهن : ــ أيها الناس هل تعرفون ما .. ؟
لكنه لم يستطع أن يتم كلامه .. فأسبل عينيه ثم شهق ومات من فوره .
4
والآن إخوتي القراء .. أتوجه إليكم شخصيا نيابة عن جحا يرحمه الله .. فهل تعرفون ما سأقول لكم .. ؟
وقبل أن يبادر أي منكم بإرسال إجابة متسرعة .. أرجـو أن تلاحظوا معي ومع جحا أيضـا .. أنه لا حاجة تدعونا إلى تذكيركم بما تعلمون .. ولا خير فيمن لا يعلمون .
رحم الله حكيمنا جحا .. فقد كان يكثر من صلاة الغائب .. على أرواح الموتى المتجولين .. ممن يعرفون ولا يبالون .. وعلى أرواح الذين لا يعرفون .. ولا يعرفون أنهم لا يعرفون .. ممن لا خير فيهم علموا أم لم يعلموا .. أقم الصلاة .. صلاة الغائب على أرواح الموتى المتجولين .. الأحياء الذين ماتوا ، وأجسادهم تسعــى .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* يعاد نشره بموافقة الكاتب .
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا - للطباعة بالعربي اضغط هنا
تعليقات القراء
| 1 | 2009/4/13 |
..( محذوف من المحرر )
هل للمنارة معايير وضوابط للنشر ام أنها مجرد اعمدة في المنارة وجب ملؤها ايا كان الكاتب والمكتوب.
إن المنارة بنشرها لهذه المقالات ( .. ) تفقد قيمتها لدي قرائها في الوقت الذي نطمح فيه جميعا الي ان تكون المنارة منارة في الصحافة والاعلام الليبي الذي بدأ ينحو تجاه الافضل بشكل واضح جسدته المنارة وغيرها من وسائل الاعلام الليبية المتجددة(ارجو النشر)
| 2 | 2009/4/13 |
يبدو لي انه ليس ثمت فرق بين المنارة وصحيفة الفجر الجديد.
| 3 | 2009/4/13 |
| 4 | 2009/4/14 |
| 5 | 2009/4/14 |
| 6 | 2009/4/14 |
علي اي حال (رب يعوانكم لا منارة لا سفناري كله تفنقي فاضي زيكم زي غيركم نحسابوكم وجه جديد.
| 7 | 2009/4/14 |
| 8 | 2009/4/14 |
ليكن معلوم لديك اني لا اعرف الكاتب حتي اتحامل عليه او يكون بيني وبينه عداوة شخصية. ثم اني لم اتعرض للكاتب بأي كلمة تقدح في شخصه .وانتقدت النص بأسلوبي الخاص الذي استنتج منه البعض عدم فهمي لمقصود الكاتب عندما ذكرت انها المرة الاولي التي اعلم فيها الطريقة التي مات بها جحا وما أردت بذلك الا بيان قلة فائدة النص
فإني اعلم اكثر مما يعلم(المعلق طه حسين رقم4وغيره)اسلوب التعريض في بعض النصوص الادبية كما هو الحال في بعض المطولات الادبية ككتاب كليلة ودمنة وقصة الحمامة المطوقة وكذلك في بعض رويات شكسبير التي كان يكتبها للمسرح ومنها كذالك قصص جحا التي منها نصنا هذا.
وأخيرا اقول لك عجبت في تعليقك من امرين اولهما قولك( سخريتنا مما كتبت) فليت شعر مادافع هذه السخرية.ثانيهما عجبت لك تتكلم عن الثقافة والادب وتعليقك فيه من الاخطاء الاملاءية والنحوية ما يندي له جبين الثقافة والادب.لك كل الود والمحبة(ارجو ان يوضع تعليقي كاملا دون حذف كما وضع تعليق الاخ ابن بشر سدده الله)...(من المحرر: حذف أي جزء من أي مشاركة أو حذفها بالكامل لا تخضع بأي وجه من الوجوه لطلب صاحبها ولا يلتفت إلى مثل هذا الطلب اطلاقا، إنما تخضع كل مشاركة لمعايير واضحة ومحددة تحكمها سياسات نشر واضحة ومنشورة على الموقع، وفريق التحرير فقط هو المسؤول على تقيمها دون أي عامل خارجي نشكركم على المشاركة ونتوقع تفهما لهذا الأمر)
| 9 | 2009/4/15 |
الحقيقة الكاملة كل هذه السينين ونحن نستمع للخطب والمحاضرات ، ولانحرك ساكنا ولانعمل بما نسمع، فكل مانقوله بعد مانسمع أو نقرأ 1لك المقال جيد وذلك الكاتب ممتاز وذلك المقال امسح علي اكيبدتي.. فالعمل ناقص ، وليس هناك مشاركة بتعليق نافع بهز النفوس ويحركها أو يضيف نافع...
فكم من سامع أو قارئ كان يتمنى يوما أن تفتح له المنابر ليتحول لداعية يهز بقوله وعمله القلوب ويتحول من السر والبطء في الحركة إلى داعية بسرعة البرق.. فها هو فضل الله قد حصل وبمساحة معقولة جدا ومرضية نوعا ما.. ولكننا لم نجد من هؤلاء شيئا يذكر ، قلة يكتبون وفي عقولهم مما علمهم امثال جحا طوال القاءه للخطب ولم يعطوا شيئا، يريدون أهدافهم الخيرة يتقبلها الناس كالمعلوم من الدين بالضرورة.. أناس يفهمون أن الدين هو يبدأ يقسام الدولة ونسوا أن الدين يبدأ بقيام الفرد السوي العامل بأمر ربه قدر المستطاع.. ياايها الإسلاميون خصوصا وقادة العمل الإسلامي أفيقوا وتواضعوا وعيشوا بين الناس وعيشوا همومهم وتحملوا أذاهم ولاتنتظروا أن يأتي الناس إليكم.. بلادكم يهيم فيها مثقفون مرضى ، مثقفون لن يقدموا للوطن شيئا ، بل كثر لاعقل لهم ولافهم لطبيعة العرقة بين الخالق والمخلوق..فاينكم وياقوم يانيام أصحوا يرحكم الله.. اصحوا يامن تقيدون العاملين والمجدين واصحاب القدرات .. ربوهم على المنهج الصحيح والإخلاص ودعوهم ينطلقوا .. ياحسرتي على طاقات قتلت.... سئل ذات مرة الشيخ حسن أيوب أيام كان في الكويت " انتم لكم 50 سنة وأنتم تتحدثون فلماذا لم تقيموا الدولة الإسلامية" فرد الشيخ قائلا:وإنت ليك 60 سنة تسمع اعملت إيه"؟... انتهيت.. والأن اضربوا جحا الأخر ياقلامكم.. تحياتي
| 10 | 2009/4/18 |
مقالات المنارة
بعد نجاح مزارعون محليون في زراعتها دعوة للحكومة الليبية لزراعة شجرة المانجا المثمرة بليبيا ناجي احمدة











