هذا الكتاب 5 : عمر المختار 2

هذا الكتاب 5 : عمر المختار 2

03:20:54 21/4/2009

هذا الكتاب 5 : عمر المختار 2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم : محمد الطيب الأشهب *

 

عرض وتلخيص : سعيد العريبي

al_oribi@yahoo.com

المنارة- 21-04-2009

 

جهاده ضد الفرنسيين :

في سنة 1317 هــ  ،  تحول السيد المهدي السنوسي ، من الكفرة إلى السودان ، وكان السيد عمر المختار ، من بين مرافقيه الكثيرين ، واتخذ السيد المهدي مقره بزاوية ( قرو ) ، واضطربت فرنسا التي لم يقف في وجهها أحد أثناء غزوها لـدولة تشاد ، وشعرت بالخطر المحدق بها فحشدت عددا كبيرا من قواتها لمجابهة المجاهدين الليبيين ، لا سيما وأن روح الجهاد الإسلامي ، قد أخذت تغلي في النفــوس ، وتنذر الفرنسيين بالويل والانفجار .

وزحفت القوات الفرنسية على بعض مواقع السنوسيين ، والتقى الجمعان في معارك دموية ، وكان الكر والفر من نصيب الطرفين في فترات مختلفة ، وكان السيد عمر المختار من بين من اشتركوا في قتال العدو بشجاعة نادرة .

عمر المختار والأسد :

وبمناسبة ذكر إيفاد السيد عمر المختار إلى السودان ، يروي المؤلف عن شهود عيان حادثة قتل عمر المختار للأسد الذي اعترض طريق قافلتهم .. ويختتم سرده لتلك الحاثة بقوله :

' كانت هذه الحاثة الصغيرة ، تعبيرا صادقا عن شجاعة عمر المختار وكان لها معناها ومغزاها الكبيران .. فتناولتها الألسن يوم ذاك بمنتهى الإعجاب .. ولقد سألت سيدي عمر المختار عنها ونحن في دور المغاربة ، في خيمة محمد الفـائـدي فقال لي :

' أتريدني يا ولدي أن أفتخر بقتل صيد .. فيقال لي ما قاله قديما أحد الأعراب لمنافسه : أتفتخر علي بأنك قتلت حشرة ' .

ولم يشأ أن يحدثنا عن التفاصيل مكتفيا بقوله تعالى : ' وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ' .

 

فقده لابن أخيه محمد المختار :

في أواخر سني الجهاد كان السيد عمر المختار قد فقد عددا كبيرا من رفاقه الأبطال الذين وقعوا شهداء في ساحة الوغى ، وكان من بينهم السيد المختار ابن شقيقه محمد المختار ، فشق عليه فقده رغم أنه لا يزيد مكانته عنده عن مكانة رفاقه المجاهدين ، وتكدر عمر المختار لا لأن الموت قد خطف ابن أخيه ، فالموت في نظره أصبح شيئا عاديا ، إذ لا يكاد يمر يوم بدون أن يفقد عددا من خلاصة المجاهدين وخلصائهم ، ولكن بسبب الفراغ والحزن الذي أحس به عمر المختار في نفسه بفقده لابن أخيه ، الذي كان يهتم بعائلته  ، ويشرف على شؤونه الخاصة وخدمته الشخصية ، وكان له بمثابة الابن ، حيث لم يكن له ابن يتولى شؤون العائلة ، لأن ابنه الوحيد محمد صالح المختار كان لا يزال طفلا .. هذا بالإضافة إلى أن السيد عمر المختار تعود مصاحبة الفقيد منذ صغره ، وكان من أبطال الجهاد ومن الأبناء البررة ، الذين لا يجود الزمان بمثلهم دائما إلا نادرا.

ورغم ما كان يشعر به تجاه الفقيد ، إلا  أن عمر المختار أظهر التجلد والصبر ، وصبر صبرا جميلا ، وكان يقول لكل من جاء لتعزيته : إن كل فرد من رفاقي المجاهدين هو عندي بمنزلة المختار ، وإنني فقدت مختارا واحدا ، ولكنني أعيش بين عدد من المختارين كل منهم يملأ مكان ابن أخي .

وعلى الرغم من هذا التجلد الذي أظهره ، فإنه ما فتئ يذكره ويردد اسمه في لوعة بالغة ، ويتسلى بقول الشاعر البدوي

الدنيـا امفـيت الله مـن واليهــا .............. وين الصحابة قبلنا أو نبيها

ويـــــن ........ بونـــا يــــا دم........... وين الشيوخ اللي إكبار امقوم

اللي يندهوا للعبد هو والخادم .......... ون جاهم الطالب حاجتا يقضيها

يا عين كفي راه يومك قـادم .................. صيور لبنادم حفرتا ماليها

 

أساليب غراتسياني المبتكرة للقضاء على عمر المختار

تفرغت إيطاليا تفرغا كاملا لمجابهة عمر المختار في الميدان ... وأخذ الجنرال غراتسياني سفاح برقة يهدد ويتوعد ويرغي ويزبد ، وتحت يده خزائن حكومته لينفقها في سبيل القضاء على حركة الجهاد ، وإفناء الشعب الأعزل .. وأخذ في الاستعداد لذلك ، كما لو كان يستعد لمجابهة حكومة تعادله عددا وعتادا ، وأنفق وحكومته من أموال الخزانة الإيطالية ، من أجل القضاء على عمر المختار،  في سنة واحدة فقط ، ما يعادل إنفاق دولة عظيمة ، لمجابهة دولة تماثلها في عدة سنوات .

ولنسمتع إلى ما قله السنيور ' فيتيتي ' وكيل وزارة الخارجية في حديث له مع سماحة مفتي فلسطين الأكبر/ الأستاذ محمد أمين الحسيني ، رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين ، وقد أوردها سماحته في مذكراته التي نشرها بجريدة أخبار اليوم .  قال وكيل وزارة الخارجية المذكور :

' حقا .. ما وقع في ليبيا سبب لنا متاعب كثيرة ، فعندما كانت السياسة الإيطالية تتأثر في الماضي كثيرا بالسياسة البريطانية ، قبل عهد الفاشيست ، خدعتنا انجلترا وفرنسا فاستولتا على أغني وأغلى أقطار أفريقيا ، وأغرتانا باقتحام ليبيا عام : 1911، فلم نجد فيها رغم الجهود المضنية والخسائر الفادحة في الأنفس والأموال غير الرصاص ، ولم نجن من ذلك إلا بغض العرب ومقت المسلمين لنا ' .

 

فبالإضافة إلى عقوبة النفي إلى إيطاليا ، ومصادرة الأموال بدون مبرر ، من أجل استنزاف موارد المواطنين المتعاطفين مع عمر المختار.. بالإضافة إلى ذلك ابتكر السفاح غراتسياني ، أنواعا أخرى من أنواع الإرهاب العملي في برقة ، وصلت إلى حد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، بصور متعددة وأشكال مبتكرة لم يسبق أن اجتمعت لقمع شعب ما ، من شعوب العالم في رقعة محدودة من الأرض ، ووقت قياسي .

1. السجون في كل مكان :

فتحت إيطاليا أبواب السجون في كل مدينة وبلدة وقرية ، ولم تميز في ذلك بين أعدائها وآذانها ومخبريها ، فعلى هؤلاء وأولئك انصبت نقمة غراتسياني ، وجاء تصرفه الأرعن كالسيل العرم أو النار الجامحة ، التي لم تأت على شئ إلا وجعلته رمادا تذروه الرياح .. كان سفاح برقة يسوق المواطنين إلى مراكب التعذيب ، ثم إلى السجون ولم يشفع لأحد منهم ، شيخوخته الطاعنة أو طفولته البريئة ، أو مرضه المقعد أو ضرره الملازم .  

2. المحاكم الصورة :

كانت المحاكم الصورية  الطائرة ، من بين أساليب غراتسياني الإرهابية المبتكرة ،  التي كانت تنعقد بصورة سريعة وعاجلة ، بواسطة محكمة طائرة تنتقل يوميا  إلى مختلف أرجاء البلاد ، وتصدر أحكامها وتنفذ في دقائق وبحضور المحكمة نفسها ، لتتأكد من تنفيذ الحكم ، قبل أن تغادر الموقع لتنعقد بموقع آخر وفي نفس اليوم .

نفذت هذه المحاكم الطائرة أحكامها في المواطنين العزل ، لأتفه شبهة وأقل فرية ، ونصبت أعواد مشانقها في كل من العقيلة واجدابيا وبنغازي وسلوق والمرج وشحات ودرنة وعين الغزالة وطبرق والبردي وغيرها .

كانت مهمة هذه المحاكم  إصدار الأحكام شنقا أو رميا بالرصاص ، على أتفه الأسباب ، وذلك من أجل ترويع المواطنين .. وكان الحكم ينفذ في الحال ، تنكيلا بالمواطنين العزل ، وإرهابا للمجاهدين ، وتخويفا لمن يساعدهم أو يتعاطف معهم .

3. المعتقلات الجماعية :

كانت المعتقلات الجماعية ، إحدى عمليات الإرهاب الحكومي المنظم ، التي تفتق عنها ذهن سفاح برقة الأثيم ، حيث أنشأها في العديد من المدن والقرى كمعتقل بنينة والرجمة وبرج شويليك ، والعقيلة والبريقة واجدايبا والمقرون وسلوق .. وجرت خلالها عمليات بطش وتنكيل ، تجاوزت في قسوتها وشناعتها ، مما قد يخطر على قلب المرء من مجازر وتجاوزات .

وقد  ضمت هذه المعتقلات -  المحاطة بالأسلاك الشائكة ويحرسها عد كبير من الجنود والضباط -  جميع المواطنين ممن نجو من بطش غراتسياني وتسلطه .

وكان غراتسياني قد أمر ، بتخصيص مواقع العقيلة والبريقة ، من صحراء غرب برقة البيضاء ، والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء ، لتكون مواقع الاعتقال والنفي والتشريد والتعذيب لجميع سكان منطقتي الجبل الأخضر والبطنان بصورة جماعية ، وبغير سكان هاتين المنطقتين ، ممن تحوم حولهم أية شبهة أو تلفق ضدهم أقل فرية .

وبالفعل فقد نقل قسرا أكثر من ثمانين ألفا ، من قبائل المنطقتين المذكورتين إلى هذه المعتقلات ، لتكون لهم بمثابة مقابر يقتل فيها الأحياء وأدا .. وكان المواطنون ساقون زمرا إلى المعتقلات ، فمنهم من جاءها عن طريق البر بعد أن أتت إيطاليا على جميع المنقولات حرقا بالنار كما أحرقت الزراعة والمحمولات ، وبعد أن أهلكت الحيوانات فيما عدا ما استعملته للنقل . وقد أحيط القسم المساق عن طريق البر بجنود من الصوماليين والإرتريين ليتعقبوا كل من يتخلف من المساقين إلى حتفهم ، ولو كان سبب تخلفه هو قضاء الحاجة البشرية فيرمى بالرصاص ، وكان الرامي غير مسئول عن تصرفه .

وقد خصص معتقل العقيلة والبريقة لقبائل العبيدات والمنفة والقطعان والشواعر والمسامير ومن تضمه هذه المجموعات بحكم الجوار أو الولاء أو التبعية ، ولبعض من سكان مدينتي بنغازي ودرنة .. وخصص معتقلا المقرون وسلوق لكل من قبائل البراعصة والدرسه والعرفه والعبيد وأتباعهم .

وهكذا أصبحت جميع مناطق البطنان والجبل الأخضر يبابا تعلب فيه الرياح ، وخلت الديار إلا من جبهتين هما : جبهة المجاهدين وجبهة الأعداء .

4. احتلال الكفرة :

بعد وثوقه من أن جميع الأهالي الذين لم يلقوا حتفهم ، قد أحيطوا بأسلاك شائكة داخل المعتقلات التي يحرسها عدد كبير من الجنود والضباط الوحشيين ، فكر الجنرال غراتسياني إلى احتلال الكفرة وملحقاتها ، لمنع المدد من الوصول إلى عمر المختار .

فجردت القيادة الإيطالية ببرقة حملة كبيرة لاحتلال الكفرة ، وجمع غراتسياني  الجموع الضخمة من مختلف وحدات الجيش الإيطالي والجيوش الملونة من المرتزقة ومن المعدات الحربية ، وكانت مواقع التجمع هي العقيلة ومرادة واجدابيا وجالوا ، كما حشد عددا كبيرا من الإبل لنقل المؤن ، إلى جانب سيارات النقل الكثيرة .

وجهزت القيادة الإيطالية بطرابلس ، حملة مماثلة بقيادة الكلونيل ' قللينا ' ، وكانت واحة زلة ، هي نقطة ارتكازها وتجمعها .

 وبعد الانتهاء من جميع التحضيرات الكافية ، وتحت إشراف الجنرال غراتسياني مباشرة  ، تحركت الحملة الموحدة من طرابلس وبرقة ، في وقت واحد وبنظام  موحد ، وسلكت الصحراء باتجاه الكفرة .

وعلى مشارف الكفرة ، وبموقع الهواري ، دارت أول معركة غير متكافئة مع المواطنين ، الذين كانوا يحاولون عرقلة تقدم الحملة ، لتمكين المواطنين من الفرار إلى السودان ومصر .. وقد اشترك في تلك المعركة كل من صالح لطيوش وعبد الجليل سيف النصر الذين وصلا إلى الكفرة قبل الهجوم بأيام .

وقد شارك في الهجوم على الكفرة ، قسم من الطائرات الإيطالية مكون من عشرين طائرة ، كان من مهامها أثناء وبعـد المعارك ، مطاردة جموع المنسحبين مـن الكفــرة ، إلى ما يبعد عنها بمسافة مائتي كم ، فألحقت بهم وبجمالهم التي تنقلهم أضرارا جسيمة .

وسقطت الكفرة ، وعاث فيها الإيطاليون فسادا لم يعرفه تاريخ العصور المظلمة ، وقد تزامن سقوطها مع مشروع  مد الأسلاك الشائكة ، من البحر إلى ما بعد الجغبوب ، ليفصل برقة عن مصر فصلا نهائيا ، كي ينقطع المدد نهائيا عن المجاهدين .

5. الأسلاك الشائكة :

وعندما انتهى سفاح برقة من مهمة اعتقال جميع أهالي برقة وحصرهم ، وأنجز بنجاح احتلال واحة الكفرة ، لم يعد إذن أمامه من مهمة ينجزها ، سوى الانتهاء مشروع مد الأسلاك الشائكة التي ستفصل بين برقة عن مصر فصلا نهائيا .

ولسرعة أنجاز هذا المشروع الكبير ، جند غراتسياني كل ما لديه من إمكانات ، واستدعى من إيطاليا شركات المقاولات الخاصة ، وتعهدت كل شركة منها بإتمام الجزء المخصص لها  ، تحت إشراف القيادة العسكرية التي وضعت تصرفها   العديد من مهندسيها العسكريين  ، وعشرات الآلاف من العمال الذين جلبتهم من المعتقلات ، لتلهب ظهورهم بالسياط  .. ولسرعة أنجاز هذا المشروع الكبير ، استوردت الحكومة الإيطالية معدات خاصة من ألمانيا ، فضلا عما جاءت به من إيطاليا للغرض نفسه .

وهكذا أنجزت فكرة الأسلاك الشائكة التي امتدت من البحر شمالا ، وحتى إلى ما بعد الجغبوب جنوبا ، وبأكثر من ثلاثمائة كم  طولا .. ووضع له غراتسياني نقاط عسكرية مزودة بجميع المعدات الحربية ، وربط بعضها ببعض بأجهزة اتصال ، لتنجد كل نقطة أختها ، إذا ما تعرضت لهجوم ما .. وزود هذا السياج المحكم بمولدات كهربائية ، لمده بالنور حتى لا يستطاع الإفلات منه مهما تكن الأحوال .

وإذا ما قدر لأي إنسان الوصول إلى حاجز الأسلاك الشائكة  ، فسيواجه معركتين عسيرتين ، لا سبيل لإفلاته من إحداهما إذا ما تيسر له الإفلات من الأخرى .. وتتمثل المعركتان في محاولة تقطيع الأسلاك ، وفي الدفاع عن النفس .

وتقطيع الأسلاك يحتاج إلى معدات فنية ، وإلى وقت من الزمن ، فكيف يمكن لمن يتمكن من الوصول إلى هذا السياج ، من إجراء عملية التقطيع والدفاع عن نفسه في آن واحد .

كانت أي محاولة لاجتياز خط الأسلاك الشائكة مهمة صعبة ، ولذا فلم يتمكن من اجتيازه ، إلا عدد قليل ممن كتب الله لهم السلامة . وأعتبر ذلك  ضربا من المعجزات .

ومن بين العدد القليل الذين تحقق لهم ذلك ، السيد عبد الحميد العبار ، الذي قاتل عند اجتيازه قتال الأبطال ، وتمكن من الخلاص بعد جهد جهيد .

وكان السيد يوسف بورحيل ، قد حاول ومن معه اجتيازه ، فلم يتمكنوا فعادوا إلى موقع قريب منــه ليعيدوا الكرة مجددا ، فتعقبتهم قوة إيطالية وحاصرتهم ، فقاتلوا إلى أن نفدت آخر رصاصة معهم فقتلوا جميعا .

كانت فكرة مد الأسلاك الشائكة ، من أهم مبتكرات السفاح غراتسياني الجهنمية ، التي قضت على حركة المجاهدين .. وما كان  لغيرها من عمليات البطش الأخرى التمكن من القضاء عليهم بهذه السرعة .. فقد كانت الحدود المصرية مصدر قوتهم الوحيد  ، بعد نقل القبائل التي كانت تمدهم وتتعاون معهم إلى المعتقلات ، وبعد احتلال الكفرة مصدر مددهم وعيشهم الآخر .

لم يكن أمامهم والحال هكذا ، كي يظفروا بما يسد رمقهم ، إلا مهاجمة نقاط الأعداء الأمامية ، أو أية قافلة من قوافلهم التموينية ، أثناء تحركاتها من مركز لآخر.. مكتفين بما يظفروا به من أقوات ، ريثما تصلهم الميرة من أسواق مصر ، حيث يبيعون سلعهم ويبتاعون حاجياتهم . . ولكن الأسلاك الشائكة ، كانت قد صعبت مهمة وصولها إليهم .

وهكذا وبالرغم من الفصل النهائي ، الذي أوجده غراتسياني بين المجاهدين وبين المنتجعات التي أبعدت عن المنطقة وحوصرت داخل معتقلات محصنة ، وبالرغم ما كان يعانيه المجاهدون من أجل الحصول على المؤن ، إلا أنهم لم شعروا بشدة حاجتهم إلى المؤن ، إلا بعد مد السياج الكهربائي ، الذي كان دون غيره الضربة القاضية التي أثرت كثيرا في حركة الجهاد وعجلت بالقبض على عمر المختار.

وفي أواخر سني الجهاد :

وبعدما حشرت إيطاليا المواطنين داخل المعتقلات ، و ضيقت على المجاهدين بواسطة الأسلاك الشائكة والمكهربة ، ومنعت المدد من وصله من الكفرة ،  ضمنت النتيجة التي المترتبة على كل ذلك ، وبدأت قواتها - المكونة من الإيطاليين والصوماليين والإرتريين والمجندين الليبيين -  هجماتها على المجاهدين باستخدام المدفعية والطائرات ، وكانت هجماتها متواصلة وبدون انقطاع ، فما كان القتال يتوقف ساعة من يوم إلا ليبدأ مرة أخرى ، وقد أورد غراتسياني في كتابه : أنه التقى مع عمر المختار في مائتين وستين معركة خلال ثمانية عشر شهرا ، من بداية حكمه لبرقه حتى وقع المختار أسيرا .

 

ـــــــــــ

يرحمك الله يا شيخ المجاهدين.. أو نصدق بعد هذا كله ، من يقول عنك  بأنك عميل للأتراك تارة ، وصوفي تارة أخرى :

{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً }

صدق الله العظيم

ـــــــــــــــ

 

 

تطالعون في الجزء الثالث والأخير

 

1.    اليأس وفكرة  حرق غابات الجبل الأخضر .

2.    عمر المختار في الأسر .

3.     نعم .. أنا عمر المختار .

4.     ألـــــف معركة .. أو نحوها .

5.     خذلان العرب والمسلمين لعمر المختار .

6.     كلمات خالدة عن شيخ الشهداء .

 

 

طالع الجزء الأول 

 

مقالات اخرى للكاتب


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
المختار بطلا وعلما ورمزا
طارق العقوري
بنغازي المجاهدة
2009/4/22
2
الى قلم الوفاء والصدق
أبن برقة
ليبيا
2009/4/22
3
سؤال للكاتب وللأخ طارق العقوري
سالم
ليبيا
2009/4/22
4
العريبي مجاهدا لإظهار الحقيقة
أحمد الشريف
بنغازي
2009/4/22
5
تحية للكاتب الأصيل
موسى
البيضاء
2009/4/22
6
الى الاخ سالم مع التحية،،
طارق العقوري
بنغازي المجاهدة
2009/4/22
7
كتابات تعجب الزراع
علاء الكزة
بنغازي
2009/4/22
8
كلام لدون مسئولية
محمد
ليبيا
2009/4/22
9
إلى محمد
محمب للمختار
بلد المختار
2009/4/22
10
السلام عليكم
حمدي البريداني المنفي
طبرق
2009/4/23
11
توضيح لطارق العقورى
احمد على
ليبيا
2009/4/23
12
ردا على الأخ محمد
طارق العقوري
بنغازي المجاهدة
2009/4/23
13
ردا على محب المختار
محمد
ليبيا غصبا عن انوف الاقليميين
2009/4/23
14
ردا على السيد العقوري
محمد
ليبيا
2009/4/23
15
ليس الجاهل بالامر مثل العالم
ابن وادي الشاطي
ليبيا
2009/4/24
16
ردود
احمد
ليبيا
2009/4/24
17
كفاكم من طعن فينا..
أبو عبد الرحمن
طرابلس
2009/4/24
18
شكرا للعريبي
مواطن
ليبيا
2009/4/24
19
تصويب لأبي عبد الرحمن والعريبي
حفيد المختار
بريطانيا
2009/4/24
20
كلام الحق وجاع..
طارق العقوري
بنغازي المجاهدة
2009/4/24
21
كلامك غير صحيح
احمد سالم
الى ابن الشاطيء
2009/4/24
22
العقور و الشنانى
احمد على
طرابلس عاصمة ليبيا
2009/4/24
23
ردا احمد علي
طارق العقوري
بنغازي المجاهدة
2009/4/25
24
ابن ليبيا كلها
محسن الفيتوري
ليبيا
2009/4/25
25
استفسار من الكاتب
احمد على
ليبيا
2009/4/26
26
ردود
احمد
ليبيا (طرابلس)
2009/4/27
27
ردا على الأخ الكريم أحمد علي
عبد الله عبد الهادي
بنغازي المجاهدة
2009/4/27
28
النقل من كتب التليسي
على محمد الجبالي
ليبيا(الجبل الغربي)
2009/4/27
29
توضيخ للاخ عبد الله عبد الهادى
احمد على
ليبيا
2009/4/27
30
فزان ليست تابعة لطرابلس
فزاني
ليبيا
2009/4/27
31
كيف أستشهد السويحلي
ورفلي كاره للسويحلي
ليبيا
2009/4/27
32
تصحيح للفزاني
الطاهر محمد
ليبيا
2009/4/27
33
كبف ولماذا استشهد السويحلي
انا
ليبيا
2009/4/27

استطلاع الرأي