هذا الكتاب 6 : السيرة الشعبية للحلاج 1
06:04:12 11/5/2009
هذا الكتاب 6 : السيرة الشعبية للحلاج 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
' دراسة وتحقيق رضوان السح '

عرض : سعيد العريبي
المنارة- 12-05-2009
بالإضافة إلى جهد المحقق الطيب ، المتمثل في تحقيقه لإحدى نسخ ، السيرة الشعبية للحلاج ، التي استغرقت من الكتاب ( 41 ) صفحة فقط ، من واقع ( 150 ) هي مجموع صفحات الكتاب .. يضم هذا الكتاب بين دفتيه ملاحق في غاية الأهمية ، أثرت مادته وجعلته - في اعتقادي - من أهم الكتب الحديثة التي أرخت للحلاج .
المحلق الأول : دراسة المحقق المميزة ، المعنونة بـ : الوعي الصوفي الشعبي .
الملحق الثاني : ويحتوي على ترجمة الحلاج من بعض كتب التراث ، التي أرخت له وتناولت سيرته وتاريخه :
1. ترجمته من كتاب : ' البداية والنهاية ' لابن كثير .
2. ترجمته من كتاب : ' وفيات الأعيان ' لابن خلكان .
3. ترجمته من : ' دائرة المعارف الإسلامية ' .
4. ترجمته من كتاب : ' الفهرست ' لبن النديم .
الملحق الثالث : المعنون بــ : من أخبار الحلاج ، ويضم هذا الملحق العديد من القصص والحكايات ، التي تشكل في مجملها ، وجهة نظر واحدة ، تواتر ذكرها عن الحلاج ممن تأثروا به وأحبوه ، ولا تمثل وجهة نظر معاصريه ، ممن ناصبوه العداء وحاربوه ، وهي بطبيعتها نواة السيرة الشعبية المجردة ، الزاخرة بالكثير من الأساطير والخرافات والخيال المحض .
تنويه
سيلاحظ القارئ الكريم ، أن مادة هذه الملاحق تختلف فيما تقول به عن حقيقة الحلاج وتتباين ، ذلك أن ما تقول به بعض المصادر التي تؤرخ للحلاج .. تناقض وتغاير ما تقول به مصادر أخرى كبيرة ومعتبرة من مصادرنا التراثية العربية .
وعرضها هنا ، بكل ما تحمله من تباين وتناقض ، لا تحجب عنا حقيقة الحلاج ، التي لأجلها كفره علماء بغداء ، وأجمعوا على قتله وصلبه .. وقد كانوا يوم إذ ذاك هم الدنيا بأسرها .. وهذا ما أميل إليه وأقول به ، واعرض عما يغايره لأنه يغاير الحقيقة والواقع .
تقديم
وفي تقديمه للكتاب .. يأتي المؤلف على ذكر إحدى الحكايات الخرافية التي تنسب للجنيد فيقول : حين سمعت من أحدهم بأن الجنيد قد رجم الحلاج عند إعدامه بوردة حمراء ، فتألم لها أكثر مما تألم من جميع الحجارة التي رجمه بها الناس . أعجبني هذا الخبر ، وليس مصدر إعجابي أن يتألم الحلاج من وردة ، فأخبار الحلاج تعج بطرائف مثل هذه وأغرب .
ثم يضيف قائلا : لقد كان مصدر إعجابي وعجبي ، هو هذا التحدي الكبير لمعطيات التاريخ المتفق عليها ، وهي أن الجنيد قد توفي قبل مقتل الحلاج بما يزيد عن عشر سنوات .
وبعد أن سمعت هذا الخبر ثانية أصبحت في شوق إلى معرفة مصدره ، وهكذا بحثت ووصلت إلى : السيرة الشعبية للحلاج : قصة حسين الحلاج ، ورأيت فيها مادة خصبة ، وما بدأته هو التعرف إلى شخصية الحلاج في الوعي الشعبي ، هذه المعرفة التي لا تقل أهمية ــ إن لم تكن تفوق ــ مسألة التلمس عبر الوثيقة التاريخية ، وذلك لأن هذه الشخصية ميتة في الوثيقة ، وحية فاعلة في الوعي .
ورايت في السيرة الشعبية مادة أكثر أهمية من غرائبيات الكتب الرسمية ، وذلك لأنها تمثل برأيي ، خلاصة نهائية لما مكث في الوجدان الشعبي ، بعد غربلة طويلــة .
نسخ الكتاب
اعتمد الأستاذ رضوان في تحقيقه لهذا المخطوط ، على مخطوطين محفوظتين بمكتبة الأسد بدمشق وهما :
1. مخطوطة محفوظة بمكتبة الأسد بدمشق ، تحت رقم : 11282 ، منقولة من المكتبة الظاهرية ، وهي النسخة الأساسية التي اعتمدها في تحقيقه ، وقد رمز لها بـ ( ظ ) .
2. مخطوطة محفوظة بمكتبة الأسد ، بدمشق ، تحت رقم : 18251، منقولة عن المكتبة المولوية بحلب ، ورمز لها بـ ( م ) .
3. بالإضافة إلى إلى اعتماده على نسخة منه ، مطبوعة طبعة تجارية ، نشرتها مطبعة الترقي سنة : 1939 ، وقد رمز لها بـ ( ت ) .
هذا وقد أشار إلى ما ذكره الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه الهام : الحلاج موضوعا للآداب والفنون العربية والشرقية قديما وحديثا .. من أن هناك نسختين من هذه السيرة ، وهما :
1. قصة حسين الحلاج وما جرى له حين ثار فيه الوجد ، نشره ما سنيون بمجلة الدراسات الشرقية ، جامعة أبسالا / السويد ، مجلد : 3 ، العدد : 422 سنة : 1954 م .
2. قصة حسين الحلاج وما جرى له مع علماء بغداد ، مطبوعات المكتبة الأدبية في حلب ، التي لم يذكر تاريخ نشرها . بدون تاريخ .
وفي الوقت الذي يأسف فيه المحقق ، كونه لم يتمكن من الإطلاع على هاتين النسختين ، يشير إلى أنه ومن خلال إطلاعه على ما أورده الدكتور الشيبي عنهما ، لم يلاحظ إلا فروقا طفيفة ، بينها وبين النسخ التي اعتمد عليها في تحقيقه لهذا الكتاب .
عمله في الكتاب
أعتمد المحقق النسخة ( ظ ) كنسخة أساسية ، واستعان بالنسختين الأخريين لمعرفة ما أشكل عليه .. وأخذ من النسخة ( م ) ، ومن النسخة ( ت ) أيضا ألفاظا وعبارات في بعض المواقع ، التي رأى أنها أنسب في إظهار القصد أو تكملة له ، وأشار إلى ذلك من خلال الهوامش .
وبهدف المحافظة على روح النص ، مازج المحقق بين اللغة الفصحى واللهجة العامية ، ووضع ألفاظ العامية بين قوسين ، واستثنى الغامض والمشكل وأشار إليه في الهامش .
وقسم النص إلى فصول ووضع لها عناوين ، وأثرى الهامش بأمثلة من كتابي أخبار الحلاج ، و الحلاج موضوعا للآداب والفنون العربية والشرقية قديما وحديثا ، . لما يوجد من تقارب في الموضوع .
من هنا
وكما - سيلاحظ القارئ - أعتقد أن هذا الكتاب اقرب في بابه ، من عديد المؤلفات ، التي يردد مؤلفوها ما تقول به المصادر المشبوهة ، التي تجعل من الحلاج أسطورة ورمزا .. وبالذات كتاب : أخبار الحلاج ، للمستشرق ماسنيون ، الذي يزخر بأكاذيب وإفتراءات ، لم ترد في مراجعنا العربية ، ولم يذكرها معاصرو الحلاج ، ممن أرخوا لسيرته ، وتتبعوا أخباره وأحواله .
بدء من الجزء الثاني من هذا العرض
سنشرع - بإذن الله تعالى- في سرد السيرة الشعبية للحلاج ، ببسط
غير ممل ، لما يقتضي البسط والتوضيح ، وإيجاز غير مخل ،
لما يستدعي الإيجاز والاختصار.
هامش :
ــــــــــــــــــ
ـــ السيرة الشعبية للحلاج ، دراسة وتحقيق / رضوان السح ،
منشورات دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى / 1998م .
طالع للكاتب أيضا:
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا - للطباعة بالعربي اضغط هنا
تعليقات القراء
| 1 | 2009/5/12 |
| 2 | 2009/5/14 |
| 3 | 2009/5/14 |
| 4 | 2009/5/14 |
| 5 | 2009/5/15 |
| 6 | 2009/5/17 |
أعيد شكري لك ، ولقد سمعت عنك ما يثلج الصدر من أخي محمد عطية الفيتوري.
لا تنسني من دعائك في خلواتك، وفقك الله ورعاك.
| 7 | 2009/5/17 |
مقالات المنارة
بعد نجاح مزارعون محليون في زراعتها دعوة للحكومة الليبية لزراعة شجرة المانجا المثمرة بليبيا ناجي احمدة











