هذا الكتاب 6 : السيرة الشعبية للحلاج 3

هذا الكتاب 6 : السيرة الشعبية للحلاج 3

04:25:59 25/5/2009

هذا الكتاب 6 : السيرة الشعبية للحلاج 3

                                  ـــــــــــــــــــــــ

' دراسة وتحقيق رضوان السح '

عرض : سعيد العريبي

المنارة- 25-05-2009

 

 

نخصص هذا الجزء أيضا ، لعرض مقتطفات أخرى ، من خرافات الصوفية ، التي لا يصدقها عاقل ، ولا يقول بها مسلم صادق الإسلام ، كونها تعطي للحلاج -  دونما عمل -  من القدرة والمكانة والقبول ، ما لم يكن لأحد من الصحابة الكرام ، الذين اختارهم الله تعالى لنصرة دينه وصحبة رسوله الكريم محمد ، صلى الله عليه وسلم .

الحلاج يكذب المؤذن

قال الراوي بإسناده  : سمع الحلاج المؤذن يقول : الله أكبر .. الله أكبر .. فقال له حسين الحلاج : تكذب .

فلما سمعه الناس أنه قد كذب المؤذن ، قاموا إليه ومسكوه وقد هموا بقتله ، وقالوا له : ما هذا الكلام الذي قلته ..! تكذب المؤذن ..! .. ومن كذب المؤذن كفر وحل سفك  دمه في المذاهب الأربعة .

فقال لهم : أنا ما كذبته في المقال ، وإنما كذبته في الصدق في الحال ، فلو قال الله أكبر بصدق الإشارة ما حملته المنارة ، وتفتت من تحت أقدامه الحجارة .

ثم هر منهم ، فلحقوا به .. فدخل مدرسة ، فقفلوا عليه أبوابها ، وذهبوا إلى الخليفة وأعلموه بذلك ، وقالوا له : أعلم يا خليفة الله في أرضه ، أن حسين الحلاج كان غائبا ، و( جا ) فقال المؤذن : الله أكبر .. الله أكبر .. فقال له : تكذب .. ولا يكذب المؤذن إلا من كفر ، وحل سفك دمه.

فقال الحليفة : أين هو .. ؟  فقالوا : قد حبسناه في المدرسة ، ويكون تحت علمك الشريف .

قال : فلما سمع الخليفة من الناس هذا الكلام ، قام من وقته وهو ( ممتزج ) من الغيظ ، وسار معه القوم إلى أن وصلوا إلى المدرسة ، فوجدوه قد خرج منها ، وقد كبر حتى ما بقي يسعه مكان ، فما قدر أحد أن يتقدم إليه منهم ، من ( الهيئة ) التي كان عليها  ، فتركوه وذهبوا .

فلما أصبح الصباح ، أتوا إليه فوجدوه يبكي بكاء شديدا ، فلما رآهم حسين الحلاج أنشد يقول شعرا :

خذ القناعة من دنياك ، وارض بها ... وخــذ لنفسك منهـا راحـة البــدن

وانظر لمن ملـك الدنيا بأجمعهـا ... هل راح منها بغير القطن والكفن

مناظرة بين يدي الخليفة

قال الراوي بإسناده : فلما فرغ حسين من شعره ، سار وتركهم ، ولم يقدروا عليه ، فقالوا له : يا حسين .. إن الخليفة يريد مناظرتك ومجادلتك مع علماء بغداد ، فسار إلى عند الخليفة ، فرأى العلماء مجتمعين عند الخليفة ، فبكى بكاء شديدا ، وأنشد يقول شعرا :

لمــا ذكرت عـــــــــذاب النــار أزعجنــي .... ذاك التذكــر عـــن أهلــــي وأوطانـــي

وصرت في الفقر أرعى الوحوش منفردا.... كمــا ترانــي على وجـــدي وأحزانـــي

وذا قليــل علـــــى مثلــي لجرمتــه..... فما عصى الله عبد مثل عصياني

نادوا علــــي وقولوا في مجالسكـــم......هذا المسيء وهذا المذنب الجاني

فلما فرغ حسين من شعره ، قال له الخليفة : يا حسين .. إن أهل بغداد وعلماؤها يريدون مناظرتك ، ومجادلتك .

فقال له : حبا وكرامة . أحضرهم إلي بين يديك .

فأرسل الخليفة خلفهم ، وأحضرهم وأكرمهم غاية الإكرام ، وقال لهم : هذا حسين الحلاج قد أحضرناه بين أيديكم ، فما تقولون فيه .. ؟

قال له العلماء : يا حسين أنت تكذب المؤذن ، فما يكون عندك في هذا الكلام ، وما يكذب المؤذن إلا من قد كفر ، وحل سفك دمه ، فما تقول في هذا الأمر .. ؟ .. فقال لهم : لا تخذلوني بكلامكم .

فقالوا له : بين لنا ذلك .

فقال لهم : أحفروا لي في هذا المكان حفرة ، واملئوها فحما ونارا ، وأنا أبين لكم ذلك .. فحفروها في الحال ، وملئوها فحما ونارا .

فقال : أحضر يا أمير المؤمنين هاونا من نحاس ، فأحضر أمير المؤمنين هاونا من نحاس ، وكان وزنه أربعين رطلا بغداديا .

فقام حسين ، وألقاه في وسط النار ، وصبر عليه حتى بقي جمرة ، فقام حسين ، ووقف على رجليه وسط النار على الهاون ، وجلس عليه .

وقال لهم : يا علما .. يا فقها .. ويا عامية .. ويا سوقية ..ويا أهل بغداد .. من كان منكم يريد مجادلتي ، ومناظرتي ، فليأتي ويجلس عندي في هذه النار على الهاون حتى تحرق بدنه .

كرامة النظر إلى ديك العرش

قال الراوي : فلما سمعوا من حسين هذا الكلام ، ولو الأدبار واركنوا إلى الفرار .. فقال لهم حسين : يا ويلكم تهربون من نار الدنيا ، ولا تهربون من نار الآخرة ، ومن أراد منكم أن ينجو من نار الآخرة ، فلا يأكل الحرام  ولا يظلم الأيتام ، ولا يترك الصلاة والصيام .

ثم إنه صار يحدثهم ويعظهم ، وهو واقف على الهاون وسط النار .

فلما زاد به الغرام من العشق ، حط إصبعه في أذنه ، وقال : الله اكبر .. الله أكبر .. فانطفأت النار ، وفرقع الهاون ، وصار ستين قطعة .

فقال حسين : يا أمير المؤمنين ، لو قال المؤذن : الله أكبر بصدق الإشارة ، ما حملته المنارة ، وكانت تفتت من تحت أقدامه الحجارة .. أنا ما كذبته في المقال .. ولكن كذبته في الكلام ، وإني نظرت إلى ديك العرش .

فلما رأى أهل بغداد منه هذه الكرامات ، ولوا الأدبار واركنوا إلى الفرار ، وقالوا : ليس لنا طاقة به .

أربعة وثمانون عالما

يفتون بقتل الحلاج

قال الراوي : فذهب حسين إلى شيخه ، وبات عنده تلك الليلة ، وإذا برجل قد دخل على الخليفة ، وكان اسمه خالد ، وناوله ثمانين فتوى على حسين الحلاج بالكفر ، وتلك الفتاوى من أربعة وثمانين عالما من علماء بغداد ، وعلماء الشام ، وعلماء مصر ، بقتل حسين الحلاج صلاحا للمسلمين .. فلما قرأ الخليفة ، وفهم مضامينها أرسل إلى الشيخ الجنيد يعلمه بذلك .. وقال له : يا شيخ .. الأمر فوضناه إليك في القبض على حسين الحلاج .. وترسله إلي مكتوفا ( حتى إننا ) نقاصصه ، بما يوجب عليه في شرع الله تعالى ، لأنه زاد في كفره .

فلما سمع الشيخ من الخليفة هذا لكلام ( مسك حسين ) وكتفه ، وأرسله إلى الخليفة ، وقال إني قد امتثلت أمرك ، يا أمير المؤمنين ، فافعل به ما قدر الله تعالى عليه ، مما يوجبه الشرع .

قال : فلما رأى حسين نفسه بين يدي أمير المؤمنين مكتوفا ، بكى بكاء شديدا ، حتى أغمي عليه ، فلما أفاق أنشد :

سلمت روحي من البلوى لمتلفهـا ..... إلا لعلمــي بأن الموت يحييهـا

نفس المحب على الأسقام صابرة ..... لعــل ممرضهـا يومـا يداويهـا

ونظرت منك يا سؤلي ويا أملـي ..... أشهى إلي مـن الدنيـا وما فيهـا

وليــس للنفـــس آمــال تؤملهـــا ..... سوى رضاك فذا أقصى أمانيها

رسالة عاجلة إلى الله  

قال الراوي بإسناده  : فلما فرغ حسين من شعره ، قال له شيخه : يا حسين اصبر، فإنه الوقت قد قرب ، والأجل قد حضر.. سلمها تسلم . لقد أتعبتني  وأتعبت نفسك ، وأتعبت الناس والخليفة والفقها والعلماء ، وأنا أقول لك : أكتم سرك وإلا ما تسلم .. فلما سمع من شيخه هذا الكلام على أنه مقتول لا محالة ، التفت يمينا وشمالا ، وقال : ائتوني بدواة وقرطاس ، فأتوه بما طلب ، فكتب فيه : لكم مهجتي طوعا ، لكم مهجتي رضا ، لكم جسدي مني  لكم دمي ( حل ) .

ثم إنه ألقى الورقة في الهواء ، فغابت ساعة ، ثم رجعت إليه مكتوبا فيها : أنت إن كنت منــا ، وتريد قرب وصلنا ، طبعنا قتل النفوس ، في شرعنــــا ( حلو قريب ) .

إعدامه

' دمه يكتب اسم الله أربعة وثمانين مرة '

قال الراوي بإسناده  : نادى المنادي في مدينة بغداد ، يا أهل بغداد ، كل من أراد أن يتفرج على قتلة حسين الحلاج ..  فليحضر .. يا أمة محمد العجــل .. ! .. قال : فما استتم المنادي كلامه حضر أهل بغداد ، ولم يبق في المدينة  ، لا بنت ولا امرأة ولا شيخ ولا رجل حتى حضروا ، وقد خلت بغداد من أهلها ، وازدحمت الخلق على بعضها بعضا .

فقام الجلاد ، وأضرم النار حتى وصل شررها إلى عنان السماء ، فقام الجلاد ، وقدم حسين الحلاج ، وهو صامت ولسانه لم يغفل عن ذكر الله .. فقال له : مد يدك اليمين ، فمدها ، فقطعها وألقاها قدامه .. فلما وقع الكف على الأرض كتب بالدم : الله .. الله  ... حتى كتب أربعة وثمانين جلالة ، بعدد الشهود الذين شهدوا عليه .

ثم قال الجلاد : مد يدك الشمال ، فمدها ، فقطعها ، ثم قال : مد رجلك اليمين  فمدها فقطها ، ثم قال : مد رجلك اليسار ، فمدها ، فقطها ، ونصب الجلاد الحبال على الخشب حتى يصلبه ، فمر عليه الشيخ الشبلي : فناداه : يا حسين .. المحبة أولها حرق ، وأوسطها غرق ، وآخرها قتل .

الجنيد يرجمه بوردة حمراء

قال الراوي : فقام الجلاد ورمى الحبال على الخشب ، وقال لهـم : اسحبوه ، فسحبـوه حتى صار فوق الخشب .. ففـر الخلق من تحتـه مثل الجـراد المنتشر .. فقال لهم الجلاد أرجموه ، فرجموه بالحجارة وهو يضحك ، ويقـول : يطب .. طيب .. في رضا الحبيب ، ما أحسن المحبوب ، ومشاهدة الحبيب .

فرجمه شيخه الجنيد  بوردة حمراء ، فقال حسين : يا شيخي ، آلمتني ، وقتلتني ، وبكى بكاء شديدا .

فقال له شيخه : يا حسين ، الناس قد رجموك بكل حجر كبير فما تألمت ، وأنا رجمتك بوردة فتألمت منها و بكيت.. فما سبب ذلك .. ؟

فقال له : يا شيخي أما علمت أن جفا الحبيب على المحب شديد .. فودعه شيخه وذهب .. ولم تزل أناس ترجمه ، حتى مات .. ثم بعد ذلك أنزلوه من على الخشب ، وأضرموا له النار ، وحرقوه وانصرفوا ، والله أعلم .

أين الرجال

' كلمة حق أريد بها باطل ' .

قال الراوي : قال الجنيد للحلاج قبل إعدامه : يا ولدي يا حسين ..  ألك حاجة قبل فراق الدنيا أفوز بقضائها .. ؟

قال : نعم .. أريد أن تحضر لي أختي ، أوصيها بوصية من بعدي .

قال : فذهب إلى أخته ، وأتى بها وهي مكشوفة الوجه .

فقال لها حسين : أما  تغطي وجهك يا أختي من الرجال .. ؟

قالت له : يا أخي .. أين الرجال .. لو كانوا رجالا ، ما أنكروا حال الرجال .

الماء يطيع أمره .. !!!

قال الراوي بإسناده : فلما أحرقوه أخذت أخته من رماده ، وطلعت إلى البرج كما أوصاها ، وكانت ليلة الجمعة ، فوقفت تصلي و( تقرى ) وردها  فإذا بالماء قد طلع حتى ساوى ( شراريف ) القصور .

فقالت : أيها الماء ، ارجع بإذن الله عز وجل ، فإن أخي ( حسين ) الحلاج قد حالل كل من ضربه أو صلبه أو رجمه أو حرقه ، وهو يسلم عليك ، ويقول

لك : لا تغرق أهل بغداد ، فإن شيخه الجنيد فيها .

ثم رمت بالرماد في الماء ، فهبط الماء إلى مكانه بإذن الله عز وجل .

والملائكة تخدمه ..!!!

ثم وضعت رأسها ونامت ، فرأت في المنام ( أخوها ) حسين الحلاج ، وهو كالقمر ليلة البدر ، وعلى رأسه تاج من الذهب مرصع بدر وجوهر ، فقال لها : (  إلى كم تبكي .. ؟ )  لقد ضاق بسببك صدري .

فقالت : يا أخي .. وكيف لا أبكي ، وقد جرى عليك ما جرى .

فقال : يا أختي .. لما قطعوني كان قلبي ( مشغوف ) بالمحبة ، فلم أجد ألما ، فلما خنقوني ، نزلت ملائكة حسان الوجوه ( فطالعوني ) إلى تحت العرش ، وقالوا : هذا حسين المحب .

والله تعالى يكلمه ولا يحتجب عنه ..!!!

فنادى (  منادي ) :  يا حسين .. رحم الله من عرف قدره ، وكتم سره .

فقلت يا مولاي : أردت التعجيل إلى مشاهدتك .

فقال : انظر إلى جمالي أي وقت شئت ، لا أحتجب عنك أبدا .

ثم كشف ( عن الحجاب )  فلما رأيت عرش الملك ، امتلأ قلبي فرحا وســرورا .

ثم قال يا أختي : أرأيت لو كان طائر في قفص ، فإن أطلق الطائر يرعي البساتين والأنهار ، هل يضره كسر القفص .

قالت : لا .. قال : فذلك أنا .. ثم تركني وانصرف .

 

ــــــــــــــ

 

 

في الجزء الرابع بإذن الله تعالى

سنشرع في عرض مقتطفات من ترجمة الحلاج

في بعض كتب التراجم التاريخية ، التي حفظت لنا حقيقته

كما كانت في واقع الحياة .. لا في الخيال الصوفي .

 

 

 

 

ــــــــــــــــــ

ـــ    al_oribi@yaho.com

ـــ  السيرة الشعبية للحلاج ، دراسة وتحقيق / رضوان السح ، 

     منشورات دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى / 1998م .

 

طالع ايضا للكاتب

الجزء الثاني

الجزء الاول

مقالات اخرى للكاتب

 

 

 

 

 


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
سؤال لأستاذي الفاضل سعيد العريبي
محمد
ليبيا
2009/5/25
2
إلى أخي محمد
سعيد العريبي
بنغازي
2009/5/25
3
فضح لاهل البدع والخرافات
مرعي
بنغازي
2009/5/25
4
ردا على الاخ محمد
عبد العزيز الناجي
بنغازي
2009/5/25
5
تحية وتقدير
فتح الله العبيدي
بنغازي
2009/5/25
6
العنعنه
فرج الفيتوري
ليبيا
2009/5/25
7
ردود
سعيد العريبي
بنغازي
2009/5/27
8
شكر وتوضيح
فرج الفيتوري
ليبيا
2009/5/27
9
إلى فرج الفيتوري مع الشكر
سعيد العريبي
بنغازي
2009/5/27
10
الأن حصحص الحق
فرج الفيتوري
ليبيا
2009/5/27
11
الى الكاتب و الاخ محمد
ابومعاذ
السويد
2009/5/31
12
توضيح
ابومعاذ
السويد
2009/5/31
13
هل الحلاج رافضي
توفيق
بلدنا
2009/5/31

استطلاع الرأي