من يخدم من؟

من يخدم من؟

17:02:34 26/7/2010

من يخدم من؟

 

بقلم: فضيل الأمين

 

الفرد هو اللبنة الأساسية الأولى في بناء المجتمعات، والتجمعات البدائية الأولية التي خلقها الأفراد والتي اتخذت في مراحلها البدائية الأولى شكل الأسرة ثم القبيلة ثم تطورت إلى دولة المدينة إلى أن وصلت إلى الدولة القطرية في وقتنا الحاضر، كل ذلك استنبته الأفراد من أجل خلق أفضل المناخات، وتطوير أفضل السبل لمساعدتهم على العيش بطريقة أفضل، وتحفيز المجتمعات لابتكار فرص النمو والارتقاء في سلم الحضارة.

والفرد في طريقه الطويل ذاك، وقع فريسة لجدلية الصراع بينه وبين ما ابتدع، وأصبح السؤال المطروح هو: من الأصل ومن الفرع؟ هل الفرد عبد للهياكل أم الهياكل ليست سوى وسيلة لإعانة وخدمة الفرد.

والفرد في المجتمعات المعاصرة أصبح يعرف بـ'المواطن'، والعلاقة التي تجمع أفراد مجتمع معين في الدولة تعرف بالـ'المواطنة'، والحكومة ليست سوى جهاز تنفيذ وإدارة، يختاره ويديره المواطنون لتدبير مصالحهم وتحقيق أهدافهم المشتركة، وبالطبع هذا الجهاز التنفيذي يديره مواطنون من نفس المجتمع يختارهم  لتنفيذ ذلك.

وإذا كان كذلك، فلماذا تنقلب الموازين وتتحول الماكينة إلى غول ويصبح المواطن ترساً صغيرً.

وبالمصطلح المعاصر، هل الحكومة المعاصرة هي خادمة الفرد أم أن الفرد ليس سوى ترس في ماكينة الحكومة التي تزداد تضخماً وقوة على حسابه؟

وهذا يقودنا إلى موضوعنا الحالي في عالمنا المعاصر، ما هي طبيعة ونوعية العلاقة التفاعلية والتكاملية بين الحكومة والمواطن؟

 

علاقة الحكومة بالمواطن تعني التفاعلات بين الحكومة والمواطن في مناخ ديمقراطي، وتشمل تلك العلاقة نطاقاً واسعاً من المجالات ابتدأ من صنع السياسات إلى تقديم واستهلاك الخدمات العامة، وتتعزز هذه العلاقة بين الحكومة والمواطن عبر عدة محاور من أهمها:

المشاركة الفعالة في عملية اتخاذ القرار وصنع السياسات، وهذه المشاركة الفعالة للمواطنين تعني قيام المواطنين أنفسهم بدور في تبادل الآراء الخاصة بصنع السياسات وسبل تنفيذها.

كما أن إشراك المواطنين في صنع السياسات يعتبر علاقة متقدمة بين الحكومة والمواطن تقوم على مبدأ التفاعل المتبادل وتأصيل وتأطير قيم المواطنة وتعزيز هذه المشاركة عبر خلق السبل والهياكل العملية التي تسهل عملية تلك المشاركة.

وتعتبر عملية زيادة الفعالية والخضوع للمساءلة والوفاء بتوقعات المواطن وعدم عرقلة المشاركة وتخذيل المشاركين ومراعاة وجهات نظر المواطنين ومعاملتها باحترام من أهم مسؤوليات الحكومة.

ولكي تنجح الحكومة في بناء الثقة وتقوية علاقاتها بالمواطنين فإنها يجب أن تفي بما تعد. فالتظاهر بالإنجاز فقط أو إصدار القرارات والبيانات ونشر الخطط السنوية والخمسية والعشرية دون الوفاء وتنفيذ ما وعدت يؤدي إلى خيبة الأمل ويزيد من صعوبة إشراك المواطنين في المستقبل في أي عمل.

ولكي تنجز الحكومة مهامها يجب أن تعمل على إيجاد الحلول وليس استنساخها، واستخدام ملكات الإبداع والابتكار في الحلول، والتخلص من أساليب اللوم وتكرار نفس الأساليب الفاشلة وتوقع نتائج مغايرة، أو استخدام وسائل عفا عليها الزمن ولا صلة لها بالمواطن اليوم.

وهذا يقودنا إلى أهمية سعة الصدر وتقبل النقد البناء والحوار الجاد، فالهدف هو الحصول على أفضل المقترحات وتبني وتنفيذ أفضل السياسات واتخاذ أحسن القرارات، وليس التشجيع والتهليل للسياسات القائمة.

 

والتجربة الإنسانية أثبتت أهمية تشجيع الحلول المحلية للمشاكل ودعم المبادرات الفردية والمحلية في المحلات والبلديات والخروج من المركزية المفرطة والقاتلة التي تخلق روح التواكل وتقتل روح المبادرة الفردية والجماعية.

ونقول آن الأوان لإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والحكومة وإعادتها إلى حالتها الأصلية الطبيعية، خادمة للمواطن وشريكته على طريق التقدم والرقي.

فالمواطن هو الأصل، والحكومة وهياكلها ليست سوى سبل لخدمته ليس إلا، وما دون ذلك هو وضع للعربة أمام الحصان


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
الفرد و الحكومة
محمد
ليبيا
2010/7/26
2
تحية ومشاركة
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/27

مقالات المنارة

أين المعسكرات؟
عادل محمد عبد الهادي الجملي


تمظهرات الاندياح ببيت درنة الثقافي ( 1 )
متابعة : عبدالفتاح بورواق الشلوي

صور رمضانية ( 2 / 2 )
زياد العيساوي


حلم على سطح المستنقع
عبدالفتاح بورواق الشلوي


كفاكم استهزاء بنا!
د.إبراهيم قويدر

المزيد من المقالات ...

استطلاع الرأي