دعوة إلى فهم وإستيعاب وتقنين الحزبية !؟

دعوة إلى فهم وإستيعاب وتقنين الحزبية !؟

01:26:58 27/7/2010

دعوة إلى فهم وإستيعاب وتقنين الحزبية !؟

- هل يمكن تصور حياة سياسية سليمه ونشطة بدون أحزاب!؟-

سليم نصر الرقعي

المنارة

 

 

إلغاء الملك إدريس السنوسي – رحمه الله – للأحزاب قد يكون مبررا ً لدى البعض بحاجة البلاد - في تلك الفترة الحساسة من تاريخ الليبيين- إلى وحدة الصف وطنيا ً وسياسيا ً من أجل تأمين الإستقلال ولكنه أيضا ً قد يكون جاء كنتاج فكرة خاطئة وخبره سيئة عن الأحزاب السياسية بشكل عام وبسبب قصور في فهم دورها المهم والحيوي في الحياة السياسية الديموقراطية إذ لا ديموقراطية بلا تعددية سياسية وحزبية!.. وهذه الفكرة الخاطئة والخبرة السيئة عن الأحزاب العربية ربما تكون قد تكونت لدى السيد 'إدريس السنوسي' في مصر حينما كان يقيم  فيها أثناء حقبة الإحتلال الإيطالي .. حيث عاين بنفسه حالة النفور الشعبي من الصراعات الحزبية المصرية وكذلك عاين الفساد السياسي الكبير الحاصل في 'مصر/فاروق' والذي تورطت فيه بعض الأحزاب الكبيرة وخصوصا ً أحزاب 'الباشوات'  التقليدية التي كانت ترعى وتحمي النظام الإقطاعي المصري في الريف أو تدار حسب رغبات الإنجليز وغيرهم! .. ثم شاهد بعد ذلك كيف أن العسكر بعد إستيلائهم على السلطة في مصر بقيادة 'جمال عبد الناصر' – فيما بات يُعرف بثورة 23 يوليو 1952– وبعد اطاحتهم بالملك فاروق - قاموا بإلغاء الحزبية في مصر بكل سهولة ودون إعتراض خطير بل ووسط معمعة وفرحة الناس بالتغيير السياسي الكبير!... حيث أن المزاج الشعبي العربي العام في ذلك الوقت - وربما حتى الآن– لا يتحمس كثيرا ً ولا يميل للتعددية الحزبية والسياسية وينفر منها لعدة عوامل وأسباب تحتاج إلى دراسة نفسية وإجتماعية متخصصة! .

 

أسباب ظاهرة النفور من الحزبيه؟

الوضع العربي العام والمزاج الشعبي العام كان – وربما لايزال - ضد الحزبية أو بالأحرى ضد التعددية الحزبية بل وضد الديموقراطية وينفر منها ويرى عيوبها ولا يدرك مزاياها! .. ولم تتمكن النخب السياسية من أن تقنع جماهير الناس بجدوى بل بضرورة الديموقراطية والتعددية الحزبية كشرط للتحرر والتقدم !.. وبلا شك فإن السلطات الحاكمة وكذلك الأحزاب العربية المعارضة ساهمت بقدر كبير في تشويه سمعة وصورة 'التعددية الحزبية' في الحس الشعبي في العالم العربي وبالتالي تنفير الجماهير من هذه الحزبية وهذه التعددية مع أنه ومن حيث المبدأ فإن الإستعمال الخاطئ للأدوات النافعة لا يعني أن هذه الأدوات في حد ذاتها ضارة وغير نافعة!.. كمن إستعمل سكينا ً – وهو أداة نافعة - في قتل أخيه بغير وجه حق فلا يعود هذا الإستعمال الخاطئ والضار بالنقض على صلاحية هذه الأداة في ذاتها وأنها ذات فوائد ومنافع متعددة للناس! .. ولكن الناس تحب التعميم وإصدار الإحكام الكلية العامة والإجمالية الصارمة ولا تميل للتحليل والتفصيل فربما تكره 'السكاكين' وترى أنها تشجع الناس على القتل! .. كذلك فيما يخص بقية أدوات ووسائل الديموقراطية كالإنتخابات والبرلمانات والإستفتاءات فقد يتم إستعمالها بشكل خاطئ ومنحرف من قبل السلطات الديكتاتورية والتلاعب بنتائجها فلا يعني هذا أنها في حد ذاتها فاشلة أو ضارة إنما يعني أنه قد تم إستعمالها بطريقة خاطئة ومنحرفة!.. وهكذا حال وموقف الناس في مجتمعاتنا العربية من 'الحزبية' فقد إرتبطت في أذهانهم إما بالفساد أو الإستبداد أو التناحر المهدد للوحدة الوطنية واللحمة الإجتماعية بل إن المزاج العربي الشعبي العام قد يقبل فكرة 'الحزب الواحد' و'الرجل الواحد والقائد الفريد' لكنه ينفر من التعددية الحزبية والسياسية ولا يستطيع نفسيا ً إستيعابها لذلك لا يقيم وزنا ً للديموقراطية ولا يفهم فوائدها ولا ما الداعي إليها مع أن الناس أنفسهم دائما ً هم وأبنائهم ومستقبلهم أول ضحايا الديكتاتورية والإستبداد وما يترتب عنها من شيوع النفاق والظلم والفساد في البلاد! .. بل لا يزال 'الحلم بوجود حاكم واحد مفرد فريد يسيطر على الأمور ويحقق الأمن والعدل بشكل صارم' هو ما يسيطر على المخيال الشعبي العربي الإسلامي ويوجهه من اللاشعور منذ عصور مديدة! .. وربما تعزز هذه الحالة وهذا الميل وهذا الحلم عقيدة الإنتظار التي تقوم على فكرة إنتظار قدوم 'المهدي' أو 'المسيح المنتظر'! .. ذلك الرجل والإمام القوي والفذ والخارق للعادة الذي سيملأ الأرض عدلا ً كما ملئت جورا ً![1] .

 

إسقاطات عبارة 'الأحزاب' في القرآن الكريم وأثرها السلبي في فهم الحزبيه؟

بالنسبة للسيد إدريس السنوسي – وبوصفه مسلما ًمتدينا ً – وكذلك الحال بالنسبة للمتدينين الذين يأخذون القرآن الكريم على ظاهره الحرفي – فقد يكون مما عزز من حالة النفور لديهم من (الحياة الحزبية) ومن نظرتهم السلبية للتعددية الحزبية  ورود لفظ ' الأحزاب' في  الآيات القرأنية في موضع الذم وتفريق الدين!!.. مثل قوله تعالى : (ولا تكونوا من المشركين مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(سورة الروم) [2] أو كما جاء وصفهم في 'سورة الأحزاب' بإعتبارهم أعداء النبي!! .. فبلا شك أن عقلية ونفسية المسلم  ' المتدين' ستتأثر سلبا ً بهذه العبارات القرآنية وتسقطها بالتالي بظلالها ومعانيها السلبية والمعادية للدين ووحدة المسلمين على مفهوم الأحزاب السياسية – بالمعنى المعاصر الحديث – لا لشئ إلا بسبب تشابه الألفاظ هنا فقط !!! .. وبالتالي فهو يرفض 'الأحزاب' و'الحزبية' وينفر منها من حيث الأساس بإعتبارها قد جاءت في القرآن في معرض الذم!.. أو أنه يرفض التعددية الحزبية ويقول بوجود حزبين فقط هما : 'حزب الله' و'حزب الشيطان'!!.. فيعتقد أن 'الحزب' الذي ينتمي إليه أو يعتقد أنه على الجادة هو 'حزب الله' وبقية الأحزاب تدخل كلها في مسمى 'حزب الشيطان'!!!... مع أن الأحزاب بالمعنى السياسي المتعارف عليه ليس هو المعنى الديني المقصود في القرآن الكريم والذي يعني الطوائف والفرق الدينية المتفرقة في الدين والتي يكفر ويبدع ويفسق ويضلل بعضها بعضا ً بل ويقاتل بعضهم بعضا ً بسبب الإختلاف في فهم الدين كما حدث مع اليهود والنصاري حيث إختلف النصاري حول طبيعة المسيح إلى فرق شتى يكفر بعضها بعضا ً وهم من نزل فيهم قوله تعالى : (فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم)(سورة مريم) .. وهذا ما حدث لاحقا ً مع المسلمين – حتى من قبل ظهور فكرة الأحزاب السياسية - كما هو حاصل الآن مثلا ً بين 'السنة' و'الشيعة' و'الزيدية' و'الأباضية' أو بين 'السلفية' و'الصوفية' أو بين 'السلفية' و'الأشاعرة' في عدة بلدان إسلامية وإختلافهم في فهم الدين بل وعقائد هذا الدين! .. بل حتى إن وصف قريش وأحلافها في سورة 'الأحزاب' يوم  زحفوا نحو المدينة لإحتلالها وقتل النبي بأنهم 'الأحزاب'  إنما راجع إلى أن هذه الحرب كانت حربا ً دينية بغرض إجتثاث هذا الدين الجديد والقضاء عليه فقال تعالى في وصف بعض أحوال بعض المنافقين من المسلمين : (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب)(سورة الأحزاب) .. وقال أيضا في هذه السورة ذاتها عن بعض المؤمنين من المسلمين : (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله)....

والشاهد هنا أن لفظ 'الأحزاب' جاء في  كل أو جل القرآن الكريم في موضع الذم  والمقصود به هو 'الفرق المختلفة في الدين' ولهذا لا يصح وصف الإصطفاف السياسي الذي جري بين الصحابة – رضي الله عنهم - من خلاف في الفتنة الكبرى بلغ حد القتال بعد أن قتل المتمردون المسلمون خليفة المسلمين سيدنا 'عثمان' رضي الله عنه - بأنه حرب دينية أو مذهبية دينية والذي سيترتب عليه بالتالي وصف كل 'الفرق المتقاتلة' من الصحابة بأنها تدخل تحت مفهوم 'الأحزاب' كما في مصطلح القرآن الكريم! .. لا .. لا يصح وصف الفرقاء المختلفين يومها بأنهم 'أحزاب' بالمفهوم القرآني بينما يصح وصفهم 'أحزاب' بالمفهوم السياسي الحالي!.. لأن الخلاف والنزاع بين الصحابة كان خلافا ً ونزاعا ً سياسيا ً دنيويا ً لا  نزاعا ً عقائديا ً دينيا ً حول مسائل الدين كما هو حال من نزل فيهم وصف 'الأحزاب' من النصارى في القرآن الكريم .. فأولئك إنما إقتتلوا حول طبيعة المسيح 'إله أم لا؟'.. والصحابة إنما إقتتلوا حول أمور وترتيبات وإجتهادات سياسية!.. ولكن ' الخوارج' لم يكن خلافهم مع سيدنا 'علي' – رضي الله عنه – حول مسألة سياسية بل خلاف عقدي ديني من وجهة نظرهم وبالتالي فهم يدخلون في مصطلح 'الحزب'  بالمفهوم القرآني أي أنهم 'فرقة دينية'! .. وكذلك الحال بالنسبة للشيعة والأحمدية وجماعة 'أمة الإسلام' فيما بعد ! .. فهذه كلها 'فرق دينية' لا 'فرق سياسية' إذ أن 'الأحزاب' في القرآن هي الفرق الدينية بينما 'الأحزاب' في عالم السياسة هي الجماعات والجمعيات والتكتلات والنوادي السياسية.. فهذا هو الأساس وهذا هو الفارق!!. ولكن المفاهيم كثيرا ً ما تختلط وتتداخل في عقول وأفهام صنف من 'المتدينين' ممن يفهمون الدين فهما ً حرفيا ً وظاهريا ً فتخفى عليهم الفروق وتختلط عليهم الأمور!.

 

تأثير الترجمة والتعريب في الموقف السلبي من التعددية السياسية؟

لا أدري من هو أول عربي قام بترجمة وتعريب عبارة (Party) الإنجليزية والتي تأتي في الإنجليزية بمعنى 'الفريق' أو 'الطرف' أو 'الجزء' أو 'الجناح' السياسي إلى عبارة 'حزب' العربية القرآنية!!؟؟؟.. وما يرتبط  بها من معان غير مستحبة وظلال دينية منفرة!!؟؟ .. فليته لم يفعل !!! .. فلو تمت ترجمة عبارة (Parties) منذ البداية إلى عبارة 'الجمعيات أو التكتلات النوادي السياسية' لما حدث كل هذا اللبس وكل هذا النفور! [3]. .. ولكن بالتأكيد فإن تعريبها إلى لفظ 'الأحزاب' أدى إلى تلك الإسقاطات الدينية المنفرة من الحزبية في نفوس المتدينين وعموم شعوبنا متدينة!! .. مع أن عبارة 'حزب' بمعنى 'جزء صغير' إستعملت في تقسيم وتنظيم القرآن الكريم نفسه حيث تم بأمر 'توفيقي' تقسيم القرآن إلى (30) جزء في كل جزء 'حزبان' فعدد ألأحزاب في القرآن الكريم بالتالي (60) حزب!...  كما أن هذا التطابق الحرفي والإسمي في الألفاظ  ساهم في إستغلال السلاطين والإتجاهات الدينية الرافضة للحزبية لمثل هذه الأيات القرآنية من أجل تنفير الجماهير الشعبية منها بل ولتجريمها وتحريمها بدعاوى دينية وأحيانا ًبدعوى الخوف على الوحدة الوطنية!.. وهذا الإلتباس الإصطلاحي واللفظي من جهة فضلا ً عن الفكرة الخاطئة والخبرة السيئة عن الأحزاب المصرية إبان حكم 'فاروق' فضلا ً عن إلغاء 'عبد الناصر' – البطل القومي المحبوب في ليبيا في ذلك الوقت – للحزبيه بكل يسر ودون إعتراض شعبي كبير!!.. كل هذه العوامل ساهمت في تشجيع إتخاذ قرار إلغاء الحزبية في ليبيا في عهد 'إدريس السنوسي' .

 

إلغاء الحزبية في العهد الملكي كان قرارا ً سياسيا ً وليس منعا ً دستوريا ً!

للتاريخ وللحقيقة نقول أن السيد إدريس السنوسي كان قد ألغى 'التعددية الحزبية' بقرار وإجراء سياسي فقط  بعد إستشارة الكثير من الشخصيات الوطنية ولا أدري هل كان للإنجليز دور في تشجيع الملك إدريس على هذا القرار أم لا؟ - ربما من يدري !!؟؟ - ولكن بالنهاية فإن حل الأحزاب حدث بقرار سياسي إداري وليس بقانون دستوري يحرم ويجرم تشكيل الأحزاب إلى الأبد كما فعل خلفه العقيد معمر القذافي فيما بعد فيما عُرف بقانون تجريم الحزبية – سيئ الذكر – الصادر عام 1972 والذي جعل من عقوبة تشكيل الأحزاب والتكتلات والتشكيلات والتنظيمات والهيئات والجمعيات السياسية بل حتى مجرد الإنضمام لحزب أو أي تشكيل سياسي وحركة سياسية – بإستثناء حركة اللجان الثورية بالطبع مع أنها تشكيل سياسي!؟ - جريمة عقوبتها الموت!!! .. ولهذا فإن المطالبة بعودة الأحزاب كان ممكنا ً في ذلك الوقت – أي في العهد الملكي - خصوصا ً في ظل المواد الدستورية التي تؤكد على حرية تكوين الجمعيات المدنية ولكن القوى الوطنية لم تقدم على هكذا خطوة وركزت على القضايا القومية وتحرير فلسطين أكثر من أي مطلب آخر (!!!) مع أن المعارضة كانت حاضرة يومها في الشارع والبرلمان والصحافة الحرة والمستقلة! .. وهذا ما أكده المرحوم 'محمد بشير المغيربي' – رحمه الله - في كتابه (وثائق جمعية عمر المختار) وكذلك أكده الأستاذ 'فاضل المسعودي' – حفظه الله - في لقاء له مع 'مجلة الحقيقة' وغيرهما من شهود العصر- الذين أكدوا على توفر 'الإمكانية الدستورية' يومها لتكوين الأحزاب ولكن لم تكن هناك مطالبة جادة بها لا من قبل الجماهير الشعبية ولا النخبة السياسية!!! - وهذا أيضا ً ما بينه المرحوم 'حسين مازق' – رحمه الله - أمام محكمة الشعب (العسكرية) عندما ناقشه بعض الضباط الإنقلابيين العسكريين الذين كانوا يجلسون على منصة 'القضاء!!؟؟' عن حقيقة الوضع السياسي في العهد الملكي وهل كان يعبر عن الإرادة الشعبية أم لا؟ .. فأكد السيد 'مازق' على أن سياسات الحكومات في ذلك الوقت كانت تستلهم 'الإرادة الشعبية' والرأي العام الليبي وتتفاعل معه من خلال نواب الشعب في 'مجلس الأمة' أو من خلال الشارع السياسي والحياة الإجتماعية العامة  ثم إعترف السيد 'مازق'  بأن هناك نقصا ً معيبا ً كان يعتري النظام السياسي البرلماني الليبي وهو عدم وجود ما أسماه 'المؤسسات السياسية' وكان يقصد 'الأحزاب' بكل تأكيد .. كما أكد على وجود مناقشات حول هذا الموضوع في أروقة الحكم !.

 

لا حياة ديموقراطية ولا قوة للشعب بلا تعددية حزبية!

مع أنني لست حزبيا ً ولست عضوا ً في أي حزب سياسي ولا أي تنظيم سياسي أو غير سياسي ولا أعتقد أنني أصلح للعمل الحزبي أو السياسي أصلا ً إلا إنني من خلال إطلاعاتي وتأملاتي لأحوال النظم السياسية ولحقائق الواقع السياسي كما هو لا كما في الإفتراضات النظريه أو كما في الآوهام الطوباوية وصلت إلى قناعة تامة وجازمة مفادها بأنه لا يمكن تصور حياة سياسية ديموقراطية سليمة ذات نشاط عام وكفاءة وفاعلية في تحقيق حرية وإرادة جمهور الأمة ولا يمكن تخيل حياة سياسية حرة للمواطنين ووضع وطني عام فاعل ونشط إلا بوجود تنظيمات ونوادي وجمعيات وتكتلات وفرق سياسية مختلفة ومتنافسة – سمها ما تشاء! – يكون من مهامها تنوير وتحريك الرأي الشعبي العام وتقديم خيارات إصلاحية ومشروعات نهضوية وبرامج تنموية مختلفة وإجتهادات متنوعة للأمة لتختار من بينها ما يعتقد جمهور الأمة صحته وجديته بكل حرية وأمان بل ولتحمي هذه 'الجمعيات والتنظيمات السياسية المستقلة عن السلطة' الشعب من تغول الدولة وأجهزة السلطة .. فالشعب بدون التنظيمات السياسية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني هو شعب أعزل لا حول له ولا قوة أمام جهاز الدولة ومنظومة السلظة والتنظيم الحاكم!..  بل إن الشعب – أي شعب - بدون التنظيمات السياسية كالجسم بدون العضلات! .. فهو سيظل عبارة عن نسيج لحمي وعظمي حي ولكنه غير قابل للوقوف ولا الحركة ولا البطش ولا الدفاع عن نفسه!! .. عبارة عن أفراد مبعثرين وخائفين ومعزولين لا حول ولا قوة لهم! .. وقوتهم تكمن في التنظيمات والتكتلات السياسية المستقلة عن السلطة بل والمعارضة لها لذلك تسعى السلطات الشمولية لحرمان الشعب من سلاح التنظيم السياسي بل والمدني وإحتكاره لنفسها فقط  من أجل إحكام قبضتها على المجتمع الأهلي!.

 

شروط كفاءة وفاعلية نشاط الأحزاب!؟

إلا أن نجاح مثل هذه الآليات الديموقراطية – ونحن هنا نتحدث عن الأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية – يتوقف على عدة شروط  من أجل أن تؤتي ثمارها الفعلية وتحقق الغايات المرجوة منها في توفير عدة خيارات أمام الأمة وتتحول إلى مدارس ومعاهد ونوادي ومؤسسات سياسية عريقة تخرج وتنتج رجال دولة متخصصين وقادة سياسيين وطنيين خبراء ومحنكين في كل جيل يديرون الدولة ويقودون سفينة الأمة بشكل راشد ومسؤول ويكونون خاضعين للرقابة والمساءلة أمام 'مجلس وجامع الأمة' وأهم هذه الشروط  شرطان أساسيان وهما  :

(1) توفر الحرية السياسية بالفعل في واقع الممارسة لا بمجرد بالتشريع القانوني ولا الشعارات الرسمية .

(2) توفر النخبة السياسية الوطنية الجادة والراشدة والناضجة التي تحتكم في خلافاتها ومنافساتها للعقل والضمير والمنطق والدستور وتحترم إرادة جمهور الأمة حتى لو كان على عكس ما تشتهي وتغلب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية وترفض إنتهاج النهج الغوغائي والدعائي المزيف والخادع الذي يقوم على طريقة خداع الجماهير ودغدغة عواطفها الدينية أو الوطنية أو غرائزها 'الحيوانية' البدائية !!!.

فهذا شرطان أساسيان لنجاح الحياة الحزبية وبالتالي الديموقراطية ..وربما تكون لنا عودة مستقبلا ً – إن شاء الله - في مناقشة موضوع التعددية الحزبية وصلته بحياة ديموقراطية سليمه وربما نناقش خلالها إعتراضات وإنتقادات رافضي الحزبية بما فيها ماجاء في 'الكتاب الأخضر' من تسفيه للديموقراطية الحزبية وإعتراضات بالخصوص!! .

 

___________________________________________

 

[1] لسنا هنا بصدد مناقشة عقيدة 'المهدي' المنتظر وعودة 'المسيح' عليه السلام فهناك الكثير من 'الأخبار'  المحكوم بصحتها ما يؤكد أنها من الأمور التي ستحدث قبيل يوم القيامة ولكننا هنا نشير ما قد تولده مثل هذه الأخبار عند الإتكاليين وأصحاب الهمم الضعيفة من عقيدة الإنتظار وعدم محاولة تغيير الواقع الظالم!.

[2]  يستغل بعض الحكام والقادة العرب الرافضيين للحزبية – وعلى رأسهم عمدتهم العقيد القذافي - بعض آيات القرآن الكريم التي تذم 'الأحزاب' لتعزيز هذا الرفض ولتنفير الجماهير من التعددية السياسية مع أن مفهوم الأحزاب في القرآن وكما ذكرنا غير مفهوم الأحزاب في العلوم السياسية!.

[3] كان بودي أن أترجم كلمة (Parties) إلى (الفرق السياسية) ولكني تذكرت أن هناك حديث شريف يشير إلى أن الأمة ستنقسم إلى عشرات الفرق كلها في النار إلا واحدة!.. فهي 'الفرقة المنصورة؟' فلو أطلقنا على المجموعات والتكتلات والجمعيات السياسية لفظ 'الفرق السياسية' بدل 'الأحزاب السياسية' فستجد من 'المتدينين الحرفيين' من يقوم بإسقاط  معاني وظلال  ذلك الحديث النبوي على الجماعات السياسية بإعتبارها 'الفرق' التي في النار إلا الفرقة التي يتبعها هو وأمثاله!.. مع أن المقصود هناك بالفرق هو الفرق والطوائف الدينية المختلفة حول 'أصول الدين' كالفرق والطوائف المسيحية التي إختلفت حول طبيعة 'المسيح' إلهية أم بشرية؟!.. وهل إله أو إبن إله فقط؟.


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
أقتباس مباشر مما كٌتبَ
عين مارة
ليبيا
2010/7/26
2
تعليق
امى
الرقيعات
2010/7/26
3
التمس اعدار
ليبياني
ليبيا
2010/7/26
4
توضيحات
أبو علي
بنغازي
2010/7/27
5
إلى صاحب التعليق
المحرر
بريطانيا
2010/7/27
6
إلى رقم (3) تعلم وقبلها تأدب
أبو علي
بنغازي
2010/7/27
7
تغيير مسار
مواطن بسيط
الجماهيريه الابديه العظمي
2010/7/27
8
الى رقم 3
متابع
اوروبا
2010/7/27
9
ماشاء الله
أنور
ليبيا
2010/7/27
10
قال -صلى الله عليه وسلم, إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/27
11
اريد ان اقول لكم كسلفي
2010/7/27
12
يا اخوتنا في بتغازي افهموا نقطة وحده
مسلم
وسط ليبيا
2010/7/27
13
قالك احر ملوك الاسلام
ليبي
الي 6
2010/7/27
14
أبو علي عليك بالتأدب أيضا
الحرابي
أرض الله الواسعة
2010/7/27
15
الى رقم 1
عبدالعزيز
الوليدي
2010/7/27
16
تراث المرابطين في مقابل تراث الفاطميين
الورفلي
الوليدي
2010/7/27
17
موضوع الكاتب
مسلم
وسط ليبيا..كان فيها وسط
2010/7/27
18
مناقشات
أبو علي
بنغازي
2010/7/28
19
ردود (1)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/28
20
ردود (2)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/28
21
ردود(3)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/28
22
أنتم أعلم بأمر دنياكم
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/28
23
أنتم أعلم بأمر دنياكم
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/28
24
أنتم أعلم بأمر دنياكم
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/28
25
أنتم أعلم بأمر دنياكم
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/28
26
احزاب
عبد الهادي
امريكا
2010/7/28
27
هل الحزبية من الحكم بما انزل الله
علي
بريطانيا
2010/7/28
28
مجرد رأي
أنور
ليبيا
2010/7/28
29
من جدكم تناقشوا !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
البدري
ليبيا الحرة الابية
2010/7/29
30
ردود بعيدة عن لب الموضوع 1
أبو علي
بنغازي
2010/7/29
31
ردود بعيدة عن لب الموضوع 2
أبو علي
بنغازي
2010/7/29
32
ردود بعيدة عن لب الموضوع 3
أبو علي
بنغازي
2010/7/29
33
إلى رقم 15
أبو علي
بنغازي
2010/7/29
34
إلى رقم 15 "1"
أبو علي
بنغازي
2010/7/29
35
البدري راهو وخري عليك
أبو علي
بنغازي
2010/7/29
36
ردود(4)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/29
37
ردود (5)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/29
38
ردود(6)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/29
39
ردود(7)
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/29
40
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/30
41
مرة اخرى
علي
بريطانيا
2010/7/30
42
إلى الأخ د.خالد
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/31
43
كلمة أخرى للدكتور خالد
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/31
44
إلى الأخ "علي"
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/7/31
45
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
46
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
47
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
48
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
49
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
50
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
51
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/7/31
52
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/1
53
لا سياسة إلا ما وافق الشرع
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/1
54
إلى الأخ د خالد
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/8/1
55
مرة اخرى اخي سليم لم تجبني
علي
بريطانيا
2010/8/2
56
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/3
57
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/3
58
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/3
59
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/3
60
إلى الأخ "علي"
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/8/4
61
بخصوص كتاب "أبوبصير"
سليم الرقعي
المملكة المتحدة
2010/8/4
62
من بركة العلم أن يعزى كل قول لقائله
Dr. KHALID
LIBYA
2010/8/4

مقالات المنارة

صور رمضانية ( 2 / 2 )
زياد العيساوي


حلم على سطح المستنقع
عبدالفتاح بورواق الشلوي


كفاكم استهزاء بنا!
د.إبراهيم قويدر

الجهاد في ظلال القرآن 2
إعداد : سعيد العريبي


اجعل العيد عيدا
محمد محمود البكوش

المزيد من المقالات ...

استطلاع الرأي