دعوة إلى فهم وإستيعاب وتقنين الحزبية !؟
01:26:58 27/7/2010
دعوة إلى فهم وإستيعاب وتقنين الحزبية !؟
- هل يمكن تصور حياة سياسية سليمه ونشطة بدون أحزاب!؟-

سليم نصر الرقعي
المنارة
إلغاء الملك إدريس السنوسي – رحمه الله – للأحزاب قد يكون مبررا ً لدى البعض بحاجة البلاد - في تلك الفترة الحساسة من تاريخ الليبيين- إلى وحدة الصف وطنيا ً وسياسيا ً من أجل تأمين الإستقلال ولكنه أيضا ً قد يكون جاء كنتاج فكرة خاطئة وخبره سيئة عن الأحزاب السياسية بشكل عام وبسبب قصور في فهم دورها المهم والحيوي في الحياة السياسية الديموقراطية إذ لا ديموقراطية بلا تعددية سياسية وحزبية!.. وهذه الفكرة الخاطئة والخبرة السيئة عن الأحزاب العربية ربما تكون قد تكونت لدى السيد 'إدريس السنوسي' في مصر حينما كان يقيم فيها أثناء حقبة الإحتلال الإيطالي .. حيث عاين بنفسه حالة النفور الشعبي من الصراعات الحزبية المصرية وكذلك عاين الفساد السياسي الكبير الحاصل في 'مصر/فاروق' والذي تورطت فيه بعض الأحزاب الكبيرة وخصوصا ً أحزاب 'الباشوات' التقليدية التي كانت ترعى وتحمي النظام الإقطاعي المصري في الريف أو تدار حسب رغبات الإنجليز وغيرهم! .. ثم شاهد بعد ذلك كيف أن العسكر بعد إستيلائهم على السلطة في مصر بقيادة 'جمال عبد الناصر' – فيما بات يُعرف بثورة 23 يوليو 1952– وبعد اطاحتهم بالملك فاروق - قاموا بإلغاء الحزبية في مصر بكل سهولة ودون إعتراض خطير بل ووسط معمعة وفرحة الناس بالتغيير السياسي الكبير!... حيث أن المزاج الشعبي العربي العام في ذلك الوقت - وربما حتى الآن– لا يتحمس كثيرا ً ولا يميل للتعددية الحزبية والسياسية وينفر منها لعدة عوامل وأسباب تحتاج إلى دراسة نفسية وإجتماعية متخصصة! .
أسباب ظاهرة النفور من الحزبيه؟
الوضع العربي العام والمزاج الشعبي العام كان – وربما لايزال - ضد الحزبية أو بالأحرى ضد التعددية الحزبية بل وضد الديموقراطية وينفر منها ويرى عيوبها ولا يدرك مزاياها! .. ولم تتمكن النخب السياسية من أن تقنع جماهير الناس بجدوى بل بضرورة الديموقراطية والتعددية الحزبية كشرط للتحرر والتقدم !.. وبلا شك فإن السلطات الحاكمة وكذلك الأحزاب العربية المعارضة ساهمت بقدر كبير في تشويه سمعة وصورة 'التعددية الحزبية' في الحس الشعبي في العالم العربي وبالتالي تنفير الجماهير من هذه الحزبية وهذه التعددية مع أنه ومن حيث المبدأ فإن الإستعمال الخاطئ للأدوات النافعة لا يعني أن هذه الأدوات في حد ذاتها ضارة وغير نافعة!.. كمن إستعمل سكينا ً – وهو أداة نافعة - في قتل أخيه بغير وجه حق فلا يعود هذا الإستعمال الخاطئ والضار بالنقض على صلاحية هذه الأداة في ذاتها وأنها ذات فوائد ومنافع متعددة للناس! .. ولكن الناس تحب التعميم وإصدار الإحكام الكلية العامة والإجمالية الصارمة ولا تميل للتحليل والتفصيل فربما تكره 'السكاكين' وترى أنها تشجع الناس على القتل! .. كذلك فيما يخص بقية أدوات ووسائل الديموقراطية كالإنتخابات والبرلمانات والإستفتاءات فقد يتم إستعمالها بشكل خاطئ ومنحرف من قبل السلطات الديكتاتورية والتلاعب بنتائجها فلا يعني هذا أنها في حد ذاتها فاشلة أو ضارة إنما يعني أنه قد تم إستعمالها بطريقة خاطئة ومنحرفة!.. وهكذا حال وموقف الناس في مجتمعاتنا العربية من 'الحزبية' فقد إرتبطت في أذهانهم إما بالفساد أو الإستبداد أو التناحر المهدد للوحدة الوطنية واللحمة الإجتماعية بل إن المزاج العربي الشعبي العام قد يقبل فكرة 'الحزب الواحد' و'الرجل الواحد والقائد الفريد' لكنه ينفر من التعددية الحزبية والسياسية ولا يستطيع نفسيا ً إستيعابها لذلك لا يقيم وزنا ً للديموقراطية ولا يفهم فوائدها ولا ما الداعي إليها مع أن الناس أنفسهم دائما ً هم وأبنائهم ومستقبلهم أول ضحايا الديكتاتورية والإستبداد وما يترتب عنها من شيوع النفاق والظلم والفساد في البلاد! .. بل لا يزال 'الحلم بوجود حاكم واحد مفرد فريد يسيطر على الأمور ويحقق الأمن والعدل بشكل صارم' هو ما يسيطر على المخيال الشعبي العربي الإسلامي ويوجهه من اللاشعور منذ عصور مديدة! .. وربما تعزز هذه الحالة وهذا الميل وهذا الحلم عقيدة الإنتظار التي تقوم على فكرة إنتظار قدوم 'المهدي' أو 'المسيح المنتظر'! .. ذلك الرجل والإمام القوي والفذ والخارق للعادة الذي سيملأ الأرض عدلا ً كما ملئت جورا ً![1] .
إسقاطات عبارة 'الأحزاب' في القرآن الكريم وأثرها السلبي في فهم الحزبيه؟
بالنسبة للسيد إدريس السنوسي – وبوصفه مسلما ًمتدينا ً – وكذلك الحال بالنسبة للمتدينين الذين يأخذون القرآن الكريم على ظاهره الحرفي – فقد يكون مما عزز من حالة النفور لديهم من (الحياة الحزبية) ومن نظرتهم السلبية للتعددية الحزبية ورود لفظ ' الأحزاب' في الآيات القرأنية في موضع الذم وتفريق الدين!!.. مثل قوله تعالى : (ولا تكونوا من المشركين مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(سورة الروم) [2] أو كما جاء وصفهم في 'سورة الأحزاب' بإعتبارهم أعداء النبي!! .. فبلا شك أن عقلية ونفسية المسلم ' المتدين' ستتأثر سلبا ً بهذه العبارات القرآنية وتسقطها بالتالي بظلالها ومعانيها السلبية والمعادية للدين ووحدة المسلمين على مفهوم الأحزاب السياسية – بالمعنى المعاصر الحديث – لا لشئ إلا بسبب تشابه الألفاظ هنا فقط !!! .. وبالتالي فهو يرفض 'الأحزاب' و'الحزبية' وينفر منها من حيث الأساس بإعتبارها قد جاءت في القرآن في معرض الذم!.. أو أنه يرفض التعددية الحزبية ويقول بوجود حزبين فقط هما : 'حزب الله' و'حزب الشيطان'!!.. فيعتقد أن 'الحزب' الذي ينتمي إليه أو يعتقد أنه على الجادة هو 'حزب الله' وبقية الأحزاب تدخل كلها في مسمى 'حزب الشيطان'!!!... مع أن الأحزاب بالمعنى السياسي المتعارف عليه ليس هو المعنى الديني المقصود في القرآن الكريم والذي يعني الطوائف والفرق الدينية المتفرقة في الدين والتي يكفر ويبدع ويفسق ويضلل بعضها بعضا ً بل ويقاتل بعضهم بعضا ً بسبب الإختلاف في فهم الدين كما حدث مع اليهود والنصاري حيث إختلف النصاري حول طبيعة المسيح إلى فرق شتى يكفر بعضها بعضا ً وهم من نزل فيهم قوله تعالى : (فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم)(سورة مريم) .. وهذا ما حدث لاحقا ً مع المسلمين – حتى من قبل ظهور فكرة الأحزاب السياسية - كما هو حاصل الآن مثلا ً بين 'السنة' و'الشيعة' و'الزيدية' و'الأباضية' أو بين 'السلفية' و'الصوفية' أو بين 'السلفية' و'الأشاعرة' في عدة بلدان إسلامية وإختلافهم في فهم الدين بل وعقائد هذا الدين! .. بل حتى إن وصف قريش وأحلافها في سورة 'الأحزاب' يوم زحفوا نحو المدينة لإحتلالها وقتل النبي بأنهم 'الأحزاب' إنما راجع إلى أن هذه الحرب كانت حربا ً دينية بغرض إجتثاث هذا الدين الجديد والقضاء عليه فقال تعالى في وصف بعض أحوال بعض المنافقين من المسلمين : (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب)(سورة الأحزاب) .. وقال أيضا في هذه السورة ذاتها عن بعض المؤمنين من المسلمين : (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله)....
والشاهد هنا أن لفظ 'الأحزاب' جاء في كل أو جل القرآن الكريم في موضع الذم والمقصود به هو 'الفرق المختلفة في الدين' ولهذا لا يصح وصف الإصطفاف السياسي الذي جري بين الصحابة – رضي الله عنهم - من خلاف في الفتنة الكبرى بلغ حد القتال بعد أن قتل المتمردون المسلمون خليفة المسلمين سيدنا 'عثمان' رضي الله عنه - بأنه حرب دينية أو مذهبية دينية والذي سيترتب عليه بالتالي وصف كل 'الفرق المتقاتلة' من الصحابة بأنها تدخل تحت مفهوم 'الأحزاب' كما في مصطلح القرآن الكريم! .. لا .. لا يصح وصف الفرقاء المختلفين يومها بأنهم 'أحزاب' بالمفهوم القرآني بينما يصح وصفهم 'أحزاب' بالمفهوم السياسي الحالي!.. لأن الخلاف والنزاع بين الصحابة كان خلافا ً ونزاعا ً سياسيا ً دنيويا ً لا نزاعا ً عقائديا ً دينيا ً حول مسائل الدين كما هو حال من نزل فيهم وصف 'الأحزاب' من النصارى في القرآن الكريم .. فأولئك إنما إقتتلوا حول طبيعة المسيح 'إله أم لا؟'.. والصحابة إنما إقتتلوا حول أمور وترتيبات وإجتهادات سياسية!.. ولكن ' الخوارج' لم يكن خلافهم مع سيدنا 'علي' – رضي الله عنه – حول مسألة سياسية بل خلاف عقدي ديني من وجهة نظرهم وبالتالي فهم يدخلون في مصطلح 'الحزب' بالمفهوم القرآني أي أنهم 'فرقة دينية'! .. وكذلك الحال بالنسبة للشيعة والأحمدية وجماعة 'أمة الإسلام' فيما بعد ! .. فهذه كلها 'فرق دينية' لا 'فرق سياسية' إذ أن 'الأحزاب' في القرآن هي الفرق الدينية بينما 'الأحزاب' في عالم السياسة هي الجماعات والجمعيات والتكتلات والنوادي السياسية.. فهذا هو الأساس وهذا هو الفارق!!. ولكن المفاهيم كثيرا ً ما تختلط وتتداخل في عقول وأفهام صنف من 'المتدينين' ممن يفهمون الدين فهما ً حرفيا ً وظاهريا ً فتخفى عليهم الفروق وتختلط عليهم الأمور!.
تأثير الترجمة والتعريب في الموقف السلبي من التعددية السياسية؟
لا أدري من هو أول عربي قام بترجمة وتعريب عبارة (Party) الإنجليزية والتي تأتي في الإنجليزية بمعنى 'الفريق' أو 'الطرف' أو 'الجزء' أو 'الجناح' السياسي إلى عبارة 'حزب' العربية القرآنية!!؟؟؟.. وما يرتبط بها من معان غير مستحبة وظلال دينية منفرة!!؟؟ .. فليته لم يفعل !!! .. فلو تمت ترجمة عبارة (Parties) منذ البداية إلى عبارة 'الجمعيات أو التكتلات النوادي السياسية' لما حدث كل هذا اللبس وكل هذا النفور! [3]. .. ولكن بالتأكيد فإن تعريبها إلى لفظ 'الأحزاب' أدى إلى تلك الإسقاطات الدينية المنفرة من الحزبية في نفوس المتدينين وعموم شعوبنا متدينة!! .. مع أن عبارة 'حزب' بمعنى 'جزء صغير' إستعملت في تقسيم وتنظيم القرآن الكريم نفسه حيث تم بأمر 'توفيقي' تقسيم القرآن إلى (30) جزء في كل جزء 'حزبان' فعدد ألأحزاب في القرآن الكريم بالتالي (60) حزب!... كما أن هذا التطابق الحرفي والإسمي في الألفاظ ساهم في إستغلال السلاطين والإتجاهات الدينية الرافضة للحزبية لمثل هذه الأيات القرآنية من أجل تنفير الجماهير الشعبية منها بل ولتجريمها وتحريمها بدعاوى دينية وأحيانا ًبدعوى الخوف على الوحدة الوطنية!.. وهذا الإلتباس الإصطلاحي واللفظي من جهة فضلا ً عن الفكرة الخاطئة والخبرة السيئة عن الأحزاب المصرية إبان حكم 'فاروق' فضلا ً عن إلغاء 'عبد الناصر' – البطل القومي المحبوب في ليبيا في ذلك الوقت – للحزبيه بكل يسر ودون إعتراض شعبي كبير!!.. كل هذه العوامل ساهمت في تشجيع إتخاذ قرار إلغاء الحزبية في ليبيا في عهد 'إدريس السنوسي' .
إلغاء الحزبية في العهد الملكي كان قرارا ً سياسيا ً وليس منعا ً دستوريا ً!
للتاريخ وللحقيقة نقول أن السيد إدريس السنوسي كان قد ألغى 'التعددية الحزبية' بقرار وإجراء سياسي فقط بعد إستشارة الكثير من الشخصيات الوطنية ولا أدري هل كان للإنجليز دور في تشجيع الملك إدريس على هذا القرار أم لا؟ - ربما من يدري !!؟؟ - ولكن بالنهاية فإن حل الأحزاب حدث بقرار سياسي إداري وليس بقانون دستوري يحرم ويجرم تشكيل الأحزاب إلى الأبد كما فعل خلفه العقيد معمر القذافي فيما بعد فيما عُرف بقانون تجريم الحزبية – سيئ الذكر – الصادر عام 1972 والذي جعل من عقوبة تشكيل الأحزاب والتكتلات والتشكيلات والتنظيمات والهيئات والجمعيات السياسية بل حتى مجرد الإنضمام لحزب أو أي تشكيل سياسي وحركة سياسية – بإستثناء حركة اللجان الثورية بالطبع مع أنها تشكيل سياسي!؟ - جريمة عقوبتها الموت!!! .. ولهذا فإن المطالبة بعودة الأحزاب كان ممكنا ً في ذلك الوقت – أي في العهد الملكي - خصوصا ً في ظل المواد الدستورية التي تؤكد على حرية تكوين الجمعيات المدنية ولكن القوى الوطنية لم تقدم على هكذا خطوة وركزت على القضايا القومية وتحرير فلسطين أكثر من أي مطلب آخر (!!!) مع أن المعارضة كانت حاضرة يومها في الشارع والبرلمان والصحافة الحرة والمستقلة! .. وهذا ما أكده المرحوم 'محمد بشير المغيربي' – رحمه الله - في كتابه (وثائق جمعية عمر المختار) وكذلك أكده الأستاذ 'فاضل المسعودي' – حفظه الله - في لقاء له مع 'مجلة الحقيقة' وغيرهما من شهود العصر- الذين أكدوا على توفر 'الإمكانية الدستورية' يومها لتكوين الأحزاب ولكن لم تكن هناك مطالبة جادة بها لا من قبل الجماهير الشعبية ولا النخبة السياسية!!! - وهذا أيضا ً ما بينه المرحوم 'حسين مازق' – رحمه الله - أمام محكمة الشعب (العسكرية) عندما ناقشه بعض الضباط الإنقلابيين العسكريين الذين كانوا يجلسون على منصة 'القضاء!!؟؟' عن حقيقة الوضع السياسي في العهد الملكي وهل كان يعبر عن الإرادة الشعبية أم لا؟ .. فأكد السيد 'مازق' على أن سياسات الحكومات في ذلك الوقت كانت تستلهم 'الإرادة الشعبية' والرأي العام الليبي وتتفاعل معه من خلال نواب الشعب في 'مجلس الأمة' أو من خلال الشارع السياسي والحياة الإجتماعية العامة ثم إعترف السيد 'مازق' بأن هناك نقصا ً معيبا ً كان يعتري النظام السياسي البرلماني الليبي وهو عدم وجود ما أسماه 'المؤسسات السياسية' وكان يقصد 'الأحزاب' بكل تأكيد .. كما أكد على وجود مناقشات حول هذا الموضوع في أروقة الحكم !.
لا حياة ديموقراطية ولا قوة للشعب بلا تعددية حزبية!
مع أنني لست حزبيا ً ولست عضوا ً في أي حزب سياسي ولا أي تنظيم سياسي أو غير سياسي ولا أعتقد أنني أصلح للعمل الحزبي أو السياسي أصلا ً إلا إنني من خلال إطلاعاتي وتأملاتي لأحوال النظم السياسية ولحقائق الواقع السياسي كما هو لا كما في الإفتراضات النظريه أو كما في الآوهام الطوباوية وصلت إلى قناعة تامة وجازمة مفادها بأنه لا يمكن تصور حياة سياسية ديموقراطية سليمة ذات نشاط عام وكفاءة وفاعلية في تحقيق حرية وإرادة جمهور الأمة ولا يمكن تخيل حياة سياسية حرة للمواطنين ووضع وطني عام فاعل ونشط إلا بوجود تنظيمات ونوادي وجمعيات وتكتلات وفرق سياسية مختلفة ومتنافسة – سمها ما تشاء! – يكون من مهامها تنوير وتحريك الرأي الشعبي العام وتقديم خيارات إصلاحية ومشروعات نهضوية وبرامج تنموية مختلفة وإجتهادات متنوعة للأمة لتختار من بينها ما يعتقد جمهور الأمة صحته وجديته بكل حرية وأمان بل ولتحمي هذه 'الجمعيات والتنظيمات السياسية المستقلة عن السلطة' الشعب من تغول الدولة وأجهزة السلطة .. فالشعب بدون التنظيمات السياسية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني هو شعب أعزل لا حول له ولا قوة أمام جهاز الدولة ومنظومة السلظة والتنظيم الحاكم!.. بل إن الشعب – أي شعب - بدون التنظيمات السياسية كالجسم بدون العضلات! .. فهو سيظل عبارة عن نسيج لحمي وعظمي حي ولكنه غير قابل للوقوف ولا الحركة ولا البطش ولا الدفاع عن نفسه!! .. عبارة عن أفراد مبعثرين وخائفين ومعزولين لا حول ولا قوة لهم! .. وقوتهم تكمن في التنظيمات والتكتلات السياسية المستقلة عن السلطة بل والمعارضة لها لذلك تسعى السلطات الشمولية لحرمان الشعب من سلاح التنظيم السياسي بل والمدني وإحتكاره لنفسها فقط من أجل إحكام قبضتها على المجتمع الأهلي!.
شروط كفاءة وفاعلية نشاط الأحزاب!؟
إلا أن نجاح مثل هذه الآليات الديموقراطية – ونحن هنا نتحدث عن الأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية – يتوقف على عدة شروط من أجل أن تؤتي ثمارها الفعلية وتحقق الغايات المرجوة منها في توفير عدة خيارات أمام الأمة وتتحول إلى مدارس ومعاهد ونوادي ومؤسسات سياسية عريقة تخرج وتنتج رجال دولة متخصصين وقادة سياسيين وطنيين خبراء ومحنكين في كل جيل يديرون الدولة ويقودون سفينة الأمة بشكل راشد ومسؤول ويكونون خاضعين للرقابة والمساءلة أمام 'مجلس وجامع الأمة' وأهم هذه الشروط شرطان أساسيان وهما :
(1) توفر الحرية السياسية بالفعل في واقع الممارسة لا بمجرد بالتشريع القانوني ولا الشعارات الرسمية .
(2) توفر النخبة السياسية الوطنية الجادة والراشدة والناضجة التي تحتكم في خلافاتها ومنافساتها للعقل والضمير والمنطق والدستور وتحترم إرادة جمهور الأمة حتى لو كان على عكس ما تشتهي وتغلب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية وترفض إنتهاج النهج الغوغائي والدعائي المزيف والخادع الذي يقوم على طريقة خداع الجماهير ودغدغة عواطفها الدينية أو الوطنية أو غرائزها 'الحيوانية' البدائية !!!.
فهذا شرطان أساسيان لنجاح الحياة الحزبية وبالتالي الديموقراطية ..وربما تكون لنا عودة مستقبلا ً – إن شاء الله - في مناقشة موضوع التعددية الحزبية وصلته بحياة ديموقراطية سليمه وربما نناقش خلالها إعتراضات وإنتقادات رافضي الحزبية بما فيها ماجاء في 'الكتاب الأخضر' من تسفيه للديموقراطية الحزبية وإعتراضات بالخصوص!! .
___________________________________________
[1] لسنا هنا بصدد مناقشة عقيدة 'المهدي' المنتظر وعودة 'المسيح' عليه السلام فهناك الكثير من 'الأخبار' المحكوم بصحتها ما يؤكد أنها من الأمور التي ستحدث قبيل يوم القيامة ولكننا هنا نشير ما قد تولده مثل هذه الأخبار عند الإتكاليين وأصحاب الهمم الضعيفة من عقيدة الإنتظار وعدم محاولة تغيير الواقع الظالم!.
[2] يستغل بعض الحكام والقادة العرب الرافضيين للحزبية – وعلى رأسهم عمدتهم العقيد القذافي - بعض آيات القرآن الكريم التي تذم 'الأحزاب' لتعزيز هذا الرفض ولتنفير الجماهير من التعددية السياسية مع أن مفهوم الأحزاب في القرآن وكما ذكرنا غير مفهوم الأحزاب في العلوم السياسية!.
[3] كان بودي أن أترجم كلمة (Parties) إلى (الفرق السياسية) ولكني تذكرت أن هناك حديث شريف يشير إلى أن الأمة ستنقسم إلى عشرات الفرق كلها في النار إلا واحدة!.. فهي 'الفرقة المنصورة؟' فلو أطلقنا على المجموعات والتكتلات والجمعيات السياسية لفظ 'الفرق السياسية' بدل 'الأحزاب السياسية' فستجد من 'المتدينين الحرفيين' من يقوم بإسقاط معاني وظلال ذلك الحديث النبوي على الجماعات السياسية بإعتبارها 'الفرق' التي في النار إلا الفرقة التي يتبعها هو وأمثاله!.. مع أن المقصود هناك بالفرق هو الفرق والطوائف الدينية المختلفة حول 'أصول الدين' كالفرق والطوائف المسيحية التي إختلفت حول طبيعة 'المسيح' إلهية أم بشرية؟!.. وهل إله أو إبن إله فقط؟.
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا - للطباعة بالعربي اضغط هنا
تعليقات القراء
| 1 | 2010/7/26 |
أولاً: هناك أيات في القرآن الكريم ولايوجد هناك عبارات قرآنية.
ثانياً: ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين )؛ فإذا كان للقرآن تأثير سلبي على عقلية ونفسية المسلم المتدين، فماذا يكون لتأثير كلماتك وعباراتك أنت أيها الكاتب؟
أخيراً وليس آخراً، نحن قومٌ أعزّنا الله بالاسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
قسماً لكن أكتب تعليقاً علي شيء تكتبه ولن أقرأ لك ما حييت.
| 2 | 2010/7/26 |
| 3 | 2010/7/26 |
| 4 | 2010/7/27 |
| 5 | 2010/7/27 |
ويتحدث عن الانتخابات الرجاء اعادة التعليق حيث حدث خلل اثناء تفعيله
الرابط هو
http://www.mashahd.net/view_video.php?viewkey=d82ea09ac933d4abebea
شكرا لك ومعذرة عن هذا الخطأ
المحرر
| 6 | 2010/7/27 |
فقلي بربك من أنت؟ ومن ذا الذي يعجبك؟ قائد ثورتك المجيدة، أم جاهل مجسم نجدي عبد لولاة أمره ولو على الباطل؟
وأقول لكل محب للشرفاء الليبين وعلى رأسهم الملك المفدى الراحل سيدي إدريس السنوسي:
لا تحزنن على غدر الزمان فطالما ** رقصت على جثث الأسود كلاب
لا تحسبن برقصها تعلو أسيادها ** تبقى الأسود أسود والكلاب كلاب
| 7 | 2010/7/27 |
| 8 | 2010/7/27 |
| 9 | 2010/7/27 |
| 10 | 2010/7/27 |
هذا مشهد أعجبني في شبكة مشاهد وأتمنى أن تشاهده :
الإنتخابات _ الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
http://www.mashahd.net/view_video.php?viewkey=d82ea09ac933d4abebea
ردعلى:
تحقيق حرية وإرادة جمهور الأمة & ما يعتقد جمهور الأمة صحته وجديته.
تحت عنوان:
لا حياة ديموقراطية ولا قوة للشعب بلا تعددية حزبية!
قال تعالى:{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يوسف:106.
وقال تعالى:{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} الأنعام:116.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ما صُدق نبي من الأنبياء ما صُدقت، إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد " مسلم. فإذا كانت الأكثرية هي دائماً على الحق – كما تقول الديمقراطية – فأين يكون موقع هذا النبي من الحق وما معه من أمته إلا الرجل الواحد..؟!
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء " وفي رواية: قيل ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال:" ناس صالحون قليل في ناسٍ سوءٍ كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ".
| 11 | 2010/7/27 |
| 12 | 2010/7/27 |
| 13 | 2010/7/27 |
| 14 | 2010/7/27 |
| 15 | 2010/7/27 |
| 16 | 2010/7/27 |
| 17 | 2010/7/27 |
| 18 | 2010/7/28 |
أما مسألة التعددية السياسية فلي فيها كلمات: أولا نجاح التعددية السياسية في الغرب لا يمكن بحال الاستشهاد بهاأو الاعتماد عليها في استشفاف نجاح التعددية السياسية ببلاد الإسلام فالغرب الحديث بنى على التجربة الإنسانية الصرفة منحلا عن الضوابط المنهجية الإلهية وعليه فإن اختلاف البيئة له تأثيره فما يصلح في الغرب ويقيم مجتمعه ليس بالضرورة أن يكون كذلك في بلاد الإسلام، شخصيا أقبل التعددية بعض النظر عن مسمياتهابشرط أن تكون مندرجة تحت المظلة الشرعية الإسلامية الكبرى كأختلاف المذاهب الفقهية مثلا وتنوعها وتنوع أصولها وقواعدها ومسالكها ونتائجها وأحكامها لكن الكل تحت مظلة واحدة، أما التعددية السياسية بمعنى فتح الباب على مصراعيه لكل أحد فهذا مرفوض إسلامياوالإقصاء هنا إقصاء جلب المصلحة ودرء المفسدة لا الإقصاء الهمجي.
| 19 | 2010/7/28 |
| 20 | 2010/7/28 |
| 21 | 2010/7/28 |
| 22 | 2010/7/28 |
جل شراح الحديث لم يذكروا أن من فوائده: "أن فيه دلالة على وجوب فصل الدين عن الحياة".
| 23 | 2010/7/28 |
قالت اللجنة الدائمة: (ومعناه: أن الناس أعلم بأمور دنياهم وتصريفها، كالزراعة وأنواع الصناعة والخياطة والتجارة، وأشباه ذلك، مع مراعاة حكم الشرع في كل شيء).
لنعلم أن أمور السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها مما يريد الضُّلال فصلها عن الدين، هي حقيقة من الدين، وهي مما أراده صلى الله عليه وسلم في قوله: (إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به)، وقوله (إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل)، والواقع الشرعي يصدق هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن السياسة وهو أمام فيها، وقائد محنك، وخاض الغزوات، وجاهد في سبيل الله، وكذلك الشارع تكلم في أصول التعاملات، وطرق الكسب المباح والحرام. يتبع
| 24 | 2010/7/28 |
| 25 | 2010/7/28 |
وفي تفسير قوله تعالى:{فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} البقرة:213.
يقول سيد رحمه الله: إن الإسلام يضع الكتاب الذي أنزله الله بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، يضع الكتاب قاعدة للحياة البشرية، ثم تمضي الحياة فإما اتفقت مع هذه القاعدة وظلت قائمة عليها، فهذا هو الحق . وإما خرجت عنها وقامت على قواعد أخرى فهذا هو الباطل .. هذا هو الباطل ولو ارتضاه الناس جميعاً في فترة من فترات التاريخ، فالناس ليسوا هم الحكم في الحق والباطل، وليس الذي يقرره الناس هو الحق، وليس الذي يقرره الناس هو الدين.
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( بلغوا عني ولو آية ، بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ) .
وكل خير في اتباع من سلف . وكل شر في ابتداع من خلف .
لعل في هذا ذكرى لمن كان لـه قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
| 26 | 2010/7/28 |
| 27 | 2010/7/28 |
هل الحزبية كنظام حكم تعتبر من الحكم بما أنزل الله؟
ان كانت بغير ما انزل الله فالايات واضحات في ردها , اما ان كانت تعتبر من الحكم بماانزل الله فهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين .
| 28 | 2010/7/28 |
| 29 | 2010/7/29 |
| 30 | 2010/7/29 |
| 31 | 2010/7/29 |
| 32 | 2010/7/29 |
أما نصيحتك لي بالتأدب مع العلماء فأنا لم اتطاول على أحد وليتك وجهتها لمؤلف كتاب "إسكات الكلب العاوي .." وتعرف بقيتها وأما أني أقف ما ليس لي به علم فاستغفر الله إن فعلت ذلك ولعلك أخي أنت من فعلت لا أنا والكتب بين أيدينا، أماالخصومة يوم القيامة فتكون لمن افتريت عليه كذبا وفي علماء نجد مجسمون بلا ريب فما قولك فيمن يقول "أن الله يجلس نبيه نجنبه على العرش يوم القيامة ويضع رجلا على رجل" إن كنت لا تعرف من قالها فاسأل ولا أزيد وأما العلماء الحق فعلى رأسي ولو بالصين، وأما أهل السنة والجماعة "فمبعد الصين على بو حمارة" وأخيرا أخي الحرابي أقول لك إن لم ترى الحق:
"ستعلم إذا انقشع الغبار *** أفرس تحتك أم حمار" وعذرا أخي سليم
| 33 | 2010/7/29 |
يا من يريد عقيدة الإيمان *** إحذر أخي نونية القحطاني
قد صاغها من قحط فكر شائهٍ *** هيان منتسب إلى بيان
هيان بن بيان هو من الأعلام التي تطلقها العرب على المجهول أصله وفصله، ولقد سئل الإمام ابن رشد الجد المالكي رحمه الله تعالى الملقب عند المالكية بشيخ المذهب عن رأي المالكية في السادة الأشاعرة وحكم من ينتقصهم كما في فتاواه ( 2 / 802 ) ما يقول الفقيه القاضي الأجل . أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ، ونهج إلى كل صالحة طريقه ، في أبي الحسن الأشعري و....فأجاب رحمه الله :تصفحت عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ، ووقفت على الذين سميت من العلماء، فهؤلاء أئمة خير وهدى ، وممن يجب بهم الاقتداء ، لأنهم قاموا بنصر الشريعة.. يتبع
| 34 | 2010/7/29 |
| 35 | 2010/7/29 |
| 36 | 2010/7/29 |
| 37 | 2010/7/29 |
| 38 | 2010/7/29 |
| 39 | 2010/7/29 |
| 40 | 2010/7/30 |
الأخ سليم الرقعي,السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا سياسة إلا ما وافق الشرع, كلام سليم ياسليم,وبناء عليه لا قيمة لهذا المقال ولا المقال القادم, ولا داعي لكل هذااللف والدوران.
وبذلك تسقط كل شعارات الديموقراطية من مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات, حرية التدين والاعتقاد, اعتبار الشعب الحكم الذي يرد إليه النزاع, حرية الكلمة والتعبير, فصل الدين عن الدولة, الحرية الشخصية, حرية تشكيل الأحزاب والتجمعات, اعتبار موقف الأكثرية, التصويت والاختيار, أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان, المساواة على أساس الانتماء الإنساني والوطني, إلى مبدأ التداول السلمي للسلطة.
إن البديل ليس هو الديمقراطية .. إنما هو الإسلام .
ومن كان يرى أن مشوار الإسلام مشوار طويل، وأن مشوار الديمقراطية أقصر منه وأيسر، فنحن نقول له: إن الديمقراطية ذاتها في سبيلها إلى الإنهيار، بما تحمل في طياتها من عِوَج وانحراف قائم في أصـل النظام .
وسيبقى الإسلام .. سيبقى لأنه دين الله .. ولأن الله تكفل بحفظه .. ولأنه هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ البشرية كلها من ضلالها البعيد الذي لجت فيه. عن مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب.
| 41 | 2010/7/30 |
سؤال بسيط جدا لا داعي لسطور كثيرة
هل الحكم بنظام الاحزاب هو مما أنزل الله؟ فقط جواب سهل نعم او لا ثم اشرح كما تحب
ألفت نظرك الى شيء يكفي في ان تراجع افكارك ان يكون انصارك من أمثال المسمى بأبي علي انت تستدل بابن القيم وهو يراه من مدرسة التكفيريين!!! راجع نفسك
| 42 | 2010/7/31 |
| 43 | 2010/7/31 |
| 44 | 2010/7/31 |
| 45 | 2010/7/31 |
قلت في الرد رقم42,
فالديموقراطية تعني أن تختار "الأمة" قيادتها السياسية.. من بين عدة خيارات متاحة... فهي طريق سلمي حضاري لتداول السلطة على أساس إرادة الأمة.
وهذه الإرادة ستكون بناء علي قاعدة, لا سياسة إلا ما وافق الشرع- أرجو أن لا أكون مخطاً في فهم مرادك- ولن تقبل الشيوعيين ولا العلمانيين ولاغيرهم من اتباع الضلال والمذاهب الكفرية، إذاً ما فائدة التعدد.
اعلم أن الإسلام لا يقر ولا يجيز العمل الحزبي الجماعي – كما هي عليه صورة الأحزاب السياسية الإسلامية في هذا الزمان – أو التعددية الحزبية في ظل دولة الإسلام التي تحكم بما أنزل الله في جميع شؤون الحياة، وتعمل على إعلاء كلمة الله في الأرض؛ أي لا يجوز للمسلمين – مهما سمت غاياتهم وشرفت مقاصدهم – أن يشكلوا تكتلات وأحزاباً سياسية مغايرة للجماعة الأم التي تتمثل في الحاكم المسلم – الخليفة – وجميع المسلمين القاطنين في دولة الإسلام، والتابعين إلى سلطان الدولة والخليفة، وذلك لأوجه : يتبع إن شاء الله
| 46 | 2010/7/31 |
والنبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يجب اتباعه واحد، ولا نبي بعده، والقبلة التي يتوجب التوجه إليها في الصلاة واحدة، والجماعة الناجية المنصورة التي يجب تكثير سوادها واحدة لا تتعدد مهما باعدت الأمصار بين أفرادها، والحق الذي يجب اتباعه واحد لا يتعدد، وليس بعده إلا الضلال، {فماذا بعد الحق إلا الضلال} يونس:32.
وسبيل المسلمين للنصر والتمكين واحد لا يتعدد وهو التزام الكتاب والسنة، من تمسك بهما واهتدى بهداهما لن يضل أبداً، قال تعالى:{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبلَ فتفرق بكم عن سبيلهِ} الأنعام:16.
فدين هذه خصائصه وصفاته لا يمكن أن يقبل بقيام جماعات متعددة متغايرة، ومتنافرة باسم العمل السياسي، أو تحت أي ذريعة كانت، وإن تسمت بأسماء إسلامية ..!
| 47 | 2010/7/31 |
قال تعالى:{واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً} آل عمران:103 .
وقال تعالى:{ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينَهم وكانوا شيعـاًكل حزبٍ بما لديهم فرحون} الروم:31-32.
وهذا نص يفيد النهي والتحريم عن التشبه بالمشركين الذين من صفاتهم وخلقهم التفرق في الدين، وإحداث الشيع والأحزاب التي ما أنزل الله بها من سلطان .
وقال تعالى:{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} آل عمران:105.
وقال تعالى:{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} الأنعام:159.أي يا محمد أنت بريء منهم بسبب تفرقهم في الدين وإحداثهم الشيع والأحزاب المتعددة والمختلفة، ليس لك من ولايتهم في شيء .
وقال تعالى:{إن هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاعبدون} الأنبياء:92.أمة واحدة، ورب ومعبود واحد ..
| 48 | 2010/7/31 |
وقال تعالى:{أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} الشورى:13.
وغيرها كثير من الآيات القرآنية التي تأمر بالوحدة، والتآلف، والاعتصام بحبل الله جميعاً، وتنهى عن الاختلاف، والتنازع، والتفرق في الدين ..
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم، أنه قال:" إن الله يرضى لكم ثلاثاً: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ".أي جماعة إمام المسلمين، أو الجماعة التي تكون على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" الجماعة رحمة والفرقة عذاب ".ولا شك أن الأحزاب من الفرقة التي مؤداها إلى العذاب، في الدنيا والآخرة ..
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" يد الله مع الجماعة ".
| 49 | 2010/7/31 |
فالحديث أفاد ذم الفِرق كلها التي تفترق في الدين شيعاً وأحزاباً، إلا واحدة وهي الجماعة التي تجتمع كلمتها على اتباع – لا الابتداع – ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من الهدى والالتزام والفهم .
وعن جابر بن عبد الله، قال: كنا جلوساً عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فخط خطاً هكذا أمامه، فقال:" هذا سبيل الله -سبحانه وتعالى- " . وخط خطاً عن يمينه، وخط خطاً عن شماله، وقال:" هذه سبل الشيطان " . ثم وضع يده في الأوسط، ثم تلا هذه الآية:{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبلَ فتفرق بكم عن سبيله}.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " البخاري .
| 50 | 2010/7/31 |
وقال ابن عقيل في الفنون جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية أنه هو الحزم ولا يخلو من القول به إمام
فقال شافعي لا سياسة إلا ما وافق الشرع
فقال ابن عقيل السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه و سلم ولا نزل به وحي
فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن ولو لم يكن إلا تحريق عثمان المصاحف فإنه كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة الأمة
وتحريق علي رضي الله عنه الزنادقة في الأخاديد وقال ... لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا ...
ونفى عمر لنصر بن حجاج
وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا أهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق...يتبع
| 51 | 2010/7/31 |
ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم
والذي أوجب لهم ذلك نوع قصير في معرفة الشريعة وتقصير في معرفة الواقع وتنزيل أحدهما على الآخر .اهـ
الطرق الحكمية - (ص 17 ، 18)
| 52 | 2010/8/1 |
ومنها، أن الأحزاب السياسية وغيرها – كما هو معلوم من سيرتها وأخلاقها – من شأنها الاستشراف إلى حد التقاتل والتضارب في طلب الإمارة والرياسة والحكم، وهذا الخلق الملموس منها هو الغاية القصوى من وجودها، وإن تسترت بمزاعم الإصلاح وحب النصح، فهي غاية لأجلها يستحلون كل الطرق والوسائل الملتوية التي لا يرضاها الله تعالى؛ كتزكية أنفسهم على الله وعلى العباد، وطعنهم وانتقاصهم لقدر الآخرين.
| 53 | 2010/8/1 |
وفي الصحيح كذلك، قال -صلى الله عليه وسلم- :" إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم:" إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حرص عليه ".
وفي الصحيح كذلك، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها ".
وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قلت: يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال:" يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها " مسلم .
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية.==
| 54 | 2010/8/1 |
| 55 | 2010/8/2 |
انا سالتك عن مسالة واضحة جدا فالله حرم الحكم بغير ما انزل الله في غير ما اية فوصف فاعلها بالكفر والفسق والضلال.
وسؤالي كان بسيط جدا لا دخل لقصدي فيه.
هذه الطريقة في حكم المسلمين وهي الحزبية هل هي من الحكم بما انزل الله.
اجبنا بارك الله فيك ب 'نعم' واسرد الادلة او 'لا' او قل 'لا اعلم' وكفى الله المؤمنين القتال.
| 56 | 2010/8/3 |
كلمة " حزب " بصيغة المفرد قد وردت في القرآن الكريم على وجهين: وجه يفيد المدح، ووجه يفيد الذم .
أما الوجه الذي يفيد المدح، كقوله تعالى:{ومن يتولَّ اللهَ ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} المائدة:56. وقال تعالى:{رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} المجادلة:22.
وحزب الله واحد لا يتعدد، يتمثل في جماعة المسلمين وإمامهم الذين يكونون على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من الهدى والفهم لهذا الدين .
أما الوجه الذي يفيد الذم – وهو كل حزب غير حزب الله -سبحانه وتعالى- المتمثل في الجماعة التي تكون على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه – كقوله تعالى:{فتقطعوا أمرهم بينهم زُبُراً كل حزب بما لديهم فرحون} المؤمنون:53. وقال تعالى:{استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} المجادلة:19.
بينما لم تُذكر كلمة " الأحزاب " بصيغة الجمع والتعدد إلا على وجه الذم والإنكار،وقد وردت في القرآن الكريم في أحد عشر موضعاً كلها جاءت بصيغة الذم.
| 57 | 2010/8/3 |
ثم لو قيل لدعاة الحزبية: كم حزب تريدون ؟ وكم هي عدد الأحزاب التي يسمح بها الإسلام ؟
فإن حددوا عدداً معيناً من الأحزاب، قلنا لهم: ما دام الأصل عندكم الجواز، فمن أين لكم الدليل من الكتاب والسنة على تقييد عدد الأحزاب بهذا العدد ؟ وأنَّى ..
إذاً لم يبق لهم سوى الاحتمال الآخر، وهو أنها دعوة منهم مفتوحة إلى تشكيل الأحزاب وإن تجاوز تعدادها المائة حزب في المجتمع الواحد ..؟!
وهذا قول أسخف من أن يُرد عليه، فضلاً أن يسلم به عقل سليم أو يقول به دين..!!
ومما استدلوا به على تعدد الأحزاب في الإسلام، تعدد المذاهب الفقهية في التاريخ الإسلامي، وقالوا: الأحزاب كالمذاهب الفقهية ..!
هل طرحت على الأمة كأحزاب تتناوب على السلطة – بحسب إرادة الشعب ورغبة الأكثرية – مرة يحكم المذهب الشافعي، ومرة الحنفي، أو المالكي، أو الظاهري .. اللهم لا
| 58 | 2010/8/3 |
وهذا خلق لا يرضاه الإسلام ولا يقره، وهو من خلق المنافقين المذبذبين الذين يعطون صفقة يمينهم للسلطان المسلم ويبايعونه على السمع والطاعة في المعروف، ثم هم في المقابل ينقضونها باليد الأخرى عندما يعطون العهد والبيعة للحزب ولأمير الحزب !
قال -صلى الله عليه وسلم- :" إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان " مسلم .
| 59 | 2010/8/3 |
إذا لم يكن للعمل الديمقراطي النيابي من سيئة سوى تفريق كلمة المسلمين، وتشتيتهم في جماعات متفرقة ومتناحرة متدابرة بسبب خلافهم على شرعية هذا العمل وعلى الفائدة المرجوة منه قياساً للمفاسد التي لا يمكن تفاديها، لكفاه سيئة تمنع المسلمين من المسير في هذا الطريق المظلم المحفوف بالمزالق والمخاطر .
وعلى قول المخالفين في المسألة فإن العمل النيابي لا يرقى عندهم عن كونه مباحاً، بينما وحدة كلمة المسلمين واعتصامهم بحبل الله جميعاً فرض عين نصت على وجوبه نصوص الكتاب والسنة .
والشاهد كيف يُقدم – عند القوم – المباح الذي لا يأثم تاركه على الواجب والفرض الذي يأثم تاركه، ويطاله عليه الوعيد والعذاب يوم القيامة.
عن كتاب حكم الإسلام في الديمقراطية والتعدديةالحزبية, عبد المنعم مصطفى حليمة"أبو بصيرالطرطوسي" www.altartosi.com
| 60 | 2010/8/4 |
| 61 | 2010/8/4 |
| 62 | 2010/8/4 |
قال الشيخ الألباني رحمه الله في معرض ردّه على بعض من يسرقون جهوده في التحقيقات دون عزو إلى صاحبها موهمين القرّاء أنّ ذلك من كيسهم و كدّهم ، قال : " ولعلّ الشيخ ... يذكر قول العلماء : من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله، لأنّ في ذلك ترفّعا عن التزوير الذي أشار إليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قوله : "المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " متفق عليه". [ مقدمة تحقيق الكلم الطيب. مكتبة المعارف ، الطبعة الأولى ص 11 ].
أماالشيخ منصور رفاعي عبيد فيقول: يجب نسبة القول إلي قائله لثلاثة أوجه:
*إن في ذلك تبرئة لذمة الناقل من تبعات ذلك القول. ومن هنا وجد علم الإسناد. ليسلم الناقل والمنقول من تبعات النقل فإن كان صحيحاً سلم الناقل. وإن كان سقيماً سلم المنقول عنه.
*إن هذا من الأمانة التي يجب ردها إلي أصحابها فقد قال تعالي: ".. إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها..".
*إن الذي ينسب محاسن أقوال الناس إلي نفسه كالمتشبع بما لم يعط.
اللهم بلغنا رمضان, تقبل الله منا ومنكم الطاعات, ونسال الله ان يكون هذا الشهر شهر التمكين للاسلام.










