فلتسقط الاقنعة
23:36:17 28/7/2010
فلتسقط الاقنعة

موسى المنفي
المنارة
عند رؤية بعض الأشخاص والاستماع اليهم يتراءى لنا وللوهلة الأولى، أنهم مثاليون نبلاء صادقين شرفاء يمكن للمرء أن يثق بهم و يتخذ منهم نموذج يحتذي به ،ننبهر بهم وبما يظهرونه لنا من مثل وأخلاقيات وما يحملونه من فكر ومبادئ ومعتقدات ، نتأمل قسمات وجوههم فنرى فيها نوعاً من الطيبة و السماحة و البساطة ،نأمل منهم الكثير ونحن نستمع الى كلماتهم، نظن بهم الظن الحسن، فنراهم بارقة أمل لتحقيق نوعاً من العدالة والإنصاف التي نفتقدها ،ونسعى من خلالهم إلى صناعة الأحلام التي عجزنا عن تحقيقها ، نتأثر كثيرا بشخصياتهم ، ونظن أن وجودهم هو خطوتنا الأولى نحو الغد المشرق و الفرج الذي طال انتظارنا له ؛وأن الشقاء سوف يغادرنا بمجيئهم ،ونفتح للأمل نوافذنا ،ونحلم معهم بغد أفضل ،ونمنحهم كل ما يمكن أن يُمنح، ونرسم لهم صورة جميلة في مخليتنا جعلنا بروازها ذاتنا ،ونضع فيها الكثير من ملامحنا ،و نلونها بدم قلوبنا ،فأضحوا هم صرحنا الشامخ و قدوتنا، وهبناهم ثقتنا و احترامنا وتقديرنا، لكننا بعد أن نستفيق من حلمنا الوردي على صوت ارتطامنا بجدران الواقع نجدهم مجرد وهم وشخصيات زائفة ، فهم كالسراب لا وجودلهم في واقعنا ، و ما أظهروه لنا ماهو إلا مجرد أقنعة يخفون حقيقتهم وراءها ليظهروا بمظهر آخر، يتصنعون المثالية و هم بعيدين عنها كل البعد.
فالمواقف هي من تنزع عنهم تلك الأقنعة، وتعرى نفوسهم و تكشف عن زيفهم، وتظهر لنا حقيقتهم، وتكشف لنا عن وجوههم التي كانت مخفية عنا. فمنهم من يسقط قناعه عند أول عثرة واجهتهُ و البعض الآخر لا زال يُصارع لكي لا يسقط قناعه و يتعرى وجهه الحقيقي أمام الجميع .
في زماننا هذا كثيرة الأقنعة التي يرتديها أناس يشار إليهم بأنهم متميزون متألقون بارعون في وصولهم إلى مكانة رفيعة في قلوب الناس أو إلى تبوئهم لمراتب او لمناصب أو كراسي سرعان ما سينزلقون من فوقها لأنهم بلا ثوابت.
فبالنفاق والدجل والأقنعة الزائفة تبّـؤُوا مكانة مرموقة فئ نظر الجميع ويخدع بهم الكثير من الذين يرونهم أو يستمعون إليهم ولا يعرفون حقيقتهم و يكتشف البعض في النهاية أن وجوههم ليست حقيقية بل أقنعة عندما تذوب المادة التي ألصقت بها، او تمزقت لأن القناع نفسه لم يعد يحتمل مثلهم الزائفة .
في هذا الزمان قليل من البشر من يظهر بوجهه الحقيقي دائماً فالاغلبيه تخفي مسخها وراء أقنعه صنعتها لنفسها لكي تتوارى خلفها وهذا جعلنا نـقـف طويلاً نحاول أن نـتـفرس كثيرا في وجوه من حولنا نحاول أن نتأكد أهي وجوه حقيقية ؟؟ أم مجرد أقنعة زائفة.
وهل مايظهرونه من مشاعر ومحبة وكلمات منمقة وشاعرات ومبادئ هي صادقة أم دجل وخداع؟؟
فلتسقط الأقنعة لنرى ذاك الواعظ الذي كان مضرباً للورع و الصدق و الامانه و دائماً يتحدث عن حسن الخُلق هوَ أقبح الناس خُلقاً ينهى هنا عن اقتراف الذنوب بينما هوَ غارق في الذنوب الى أخمص قدميه .
فلتسقط الأقنعة .. ليتبين لنا ذاك المسؤول بأنه غير أهل للمنصب الذي يشغله وان همه الشاغل هو كيفية زيادة حسابه في البنوك وما يمتلكه من ممتلكات .
وما يشغله سوى مصلحته ومصلحة أسرته ومقربيه و من حوله من حاشيته. و يتجاهل مصالح من هم أحق منه أو من أوصلوه لهذا المنصب المرموق من ابناء وطنه و مدينته وعمومته المحتاجين.
فلتسقط الأقنعة لنكتشف أن ذاك الكاتب ماهو إلا بوق لغيره وقلما مأجور يكتب مالا يقتنع به.
فأحيانا يكتب لأن هناك من يريد ذلك او ارضاءا وزلفى لذلك المسؤول وأحيانا يكتب من باب خالف تعرف ويكتب عن أمور لا يطبقها في واقع معيشته فيتحدث عن الحريات والعدالة وعن الظلم وهو يمارس ذلك الظلم على كل من يخالفه أو لا يسير وفقا لهواه و فكره ومنهجه.. وينتقد الفساد وهو احد رموزه.
فلتسقط الأقنعة ليظهر لنا ذاك المثقف الذي كُنا نتخذه رمزاً من رموز الثقافة ماهوَ إلا مجرد 'ببغاء' يُردد مايقوله من سبقه من آراء لا يؤمن بها هوَ نفسه و نجده يطالب بقبول الرأي والراى الآخر بينما هوَ لا يقبل ان يخالفه او ينتقده احد و يطالب بالحريات و أهميتها لمجتمعنا بينما نجده يكبُت من تحت يده ومن هم حوله .
فلتسقط الأقنعة لنجد ذلك المعارض الذي يدعى انه يعارض الظلم والجور والطغيان ويبهرنا بكلماته وشعاراته وانفعالاته ليخرج مكامن الغضب فى نفوسنا ليبيعنا بعد ذلك بابخس الأثمان لمن يدعى انه يعارضهم فهو نخاس فى ثوب مناضل ومستتر بأقنعة مهترئة يتاجر بأرواح من انجروا خلفه بعواطفهم.
فلا تخدعكم أقنعة الكثيرين لأنها ستسقط فى النهاية بكل تأكيد ويقين و ستبقى الوجوه التي لا تزلها حرارة الشمس ولا تقتلعها العواصف .









