الافارقة يستحقون ما لا يستحقه الليبين
00:12:13 29/7/2010
الافارقة يستحقون ما لا يستحقه الليبين
مفتاح اعبيد
المنارة
هو المواطن الليبي الذي أصبح بحق مسحوق بين سندان ضباع و هوام لا تكتفي ولا تشبع , وواقعا غير مفهوم ، علمًا بأن المواطنين هم السند الحقيقي لانه ببساطة هم أبناء البلد الذين طالما كانوا عنوانًا للوفاء أيام الحصار، وكلنا يعرف كم كانت مرارة تلك المعاناة، حين كان قوت العيال على المحك، وكانت سنين عجاف لا يحتملها إلا أولي العزم، وبرغم ذلك كله إلا أن أبناء البلد كانوا أوفياء كما جرت العادة، فتحملوا المعاناة كاملة ولا زالوا يحتملون بعضها إلى يومنا هذا فقد كانت الجموع تخرج تشد الازر وتعلن الوفاء عندما تنكر العالم لليبيا وقيادتها، في حين كانت مواقف الأصدقاء والأشقاء من الجوار ليست بالمشرفة وهي بالتالي لا تشجع على التعويل عليهم، وجارنا في الشرق ضرب الرقم القياسي في تطبيق الحصار، فبمجرد صدور قرار الحصار نجد أنه أول من سارع إلى منع طائراتنا من التحليق فوق أجوائه، ونحن نعرف جيدًا بأنه حينما توافد الأفارقة وهبوا ولبوا النداء ووقفوا بجانبنا لم تكن هذه الوقفة مجانية، فبرغم أنها كانت أفضل إذا ما تم مقارنتها بمواقف الأشقاء الجيران، إنما كانت متأخرة سنوات عديدة وحين جاءت بسبب أن بلادنا تنعم الخيرات والموارد، وهي دون شك طمعًا فيما لدينا كله أو جله أو بأضعف الإيمان بعضه.
إذن فبحساب السياسة والحداثة وبالنظر إلى التجارب القريبة السابقة، لم يعد لشيء اسمه شقيق أو صديق في منطق السياسة، إنما هي لغة المصالح تفرض نفسها وتتكلم بطلاقة وفصاحة ليملأ صداها الأرجاء؛ لذا فلا وجود لواقع مشترك يدفعنا إلى أن ننفق أموالنا هنا وهناك في دهاليز الغابات حيث الكائن البشري لا يحترف إلا مهنة التكاثر وإنجاب الأطفال، وحيث الملايين من الأفواه الجائعة التي ليس بمقدورها إلا طلب المزيد بل ان البعض بمجرد شعوره بالدعم الامريكي طالب بتطهير افريقية من العرب تحت مقوله الاسيويين ؟ اي اسيويين ؟
الشعب الليبي الوفي هو الوحيد الذي يجب أن ينال الوفاء في أرقى درجاته، ليس الوفاء بالكلمات وعبارات الشكر واعتلاء المنابر، إنما يجب أن تصرف الميزانيات هنا فوق هذه الأرض التي هي بأمس الحاجة إلى التنمية ومقارعة الأشقاء الذين لطالما تباهوا بحياة الترف والعيش الهنيء.
قد نجعل المال إن نحن أحسنا استخدامه ووضعه في قنواته الصحيحة بعيدًا عن المختلسين واللصوص قد نجعل منه الوسيلة إلى إيصالنا إلى بر الأمان، قد يتحتم علينا صرف الأموال بداية في محاربة الفساد والقضاء، وترميم البيت الداخلي بعد أن شارف على الانهيار، فالمال حين يتصرف به الحكماء له المقدرة العجيبة للقضاء على الفساد والمزيد من الفساد الذي نراه يتفشى كل يوم.
فمن حسبنا أنه موسى سرعان ما تحول إلى فرعون ناقم يريد امتلاك كل ما على الأرض، فالحرس القديم هو سبب رئيس لواقع أليم نعيشه لحظة بلحظة، ومن سميناهم قطط سمان تبادر إلينا أنهم اختفوا ليظهروا وبحلة جديدة في ملابس الإحرام هذه المرة مبتسمين وحالقي الرؤوس ومقصدهم بيت الله، ولكي نعرف حقيقة هؤلاء وأولئك قد نحتاج في سابقة فريدة من نوعها إلى خدمات مركز الاستشعار عن بعد ليكشف لنا الصالح من الطالح والعدو من الصديق، فالكل وبحكم الخبرة الكبيرة في مجال النهب واحتراف الطريق إلى الخزائن صار يرتدي الأقنعة التي توهمك بالتقوى والورع للحظة الأولى، وبين هذه الوجوه المقنعة ضاع المواطن الليبي في الضباب وتاه في العتمة، وصار أشبه بالمستحيل عليه إيجاد الطريق، وأصبح يساوره الشك في وجود نفق في آخر الطريق.
وحين تلقي نظرة على الصحافة الإلكترونية التي تتمتع أكثر من غيرها بنوع من المصداقية في التعبير عن الذات تجد أن الآراء تتناثر والأفكار تتطاير، في اقتتال للناس بالكلمات والشتائم، والحقيقة الوحيدة التي نراها بجلاء فوق الأرض وتحت الشمس هي مواطن مهضوم يتحول كل يوم مع مرور الزمن إلى كومة من الاستجداء والعويل، فالمريض عليه أن يستجدي الطبيب وبائع الدواء ولاحقًا حراس الحدود ورجال المعابر، والمظلوم الذي تم الاعتداء عليه في غفلة من أمره ينال منه الصراخ والعويل، ويحمد الله حين يتم تسريحه تسريحًا مشروط فبفضل ما نحن عليه من جهل لم تعد الواسطة والمحسوبية عيبًا ولا خيانة اجتماعية يجب القضاء عليها، ولم تعد الرشوة حرامًا في الشريعة وعارًا اجتماعيًا، ولا بأس في تناول 'الحاج' بضعة كؤوس في المزرعة بعد يوم عمل شاق ومليء بالمفاجاءات، وفي ظل هذا كله لم يبقى للفقراء والعامة من الذين حلموا وصدقوا ولازالوا ينتظرون أن ترفرف راية للحرية والعدالة الاجتماعية، فهم بدورهم أصبحوا هدفًا سهلا للابتزاز والاهانة واستعراض الجبروت والقوة، والمباهاة بالترف والسلطان.
فليعلم الجميع أن الرهان الحقيقي اليوم وأكثر من أي وقت مضى على الشعب الوفي، فالمتملق والمنافق والطبّال والقاتل لا دين لهم إلا المال والجاه ومزيدًا من المال والجاه إلى أن يرث الله الأرض، وهؤلاء جميعًا هم من سيذهبون بالبلاد إلى الهاوية فهم كالنار التي تقضي على الأخضر واليابس، وحين يكتمل كل شيء فإن النيران ستأكل بعضها.
أين القوانين أين الرقابات، أين النيابات أين هي الدولة اليوم؟ أموال بلا هوادة تختفي في كل يوم، شركات وهمية هي مجرد أسماء على الورق، عقود بالملايين تصرف على مشاريع لم ولن ترى النور يومًا، مأساة لا تحصل في أي مكان على الأرض باستثناء ليبيا، وفي ظل هذا نحن بحاجة إلى الأقلام الصادقة الوطنية التي لا تخشى في الله والحق لومة لائم، التي تكتب فقط للوطن وبالوطن، لا خوفًا ولا طمعًا، لا دفاعًا عن متملق أو سارق، إنما هي حاجتنا ماسة إلى القلم الصادق الشريف، قلم تحركه أيادي طاهرة يحبها الله والرسول، ويحن لحروفه المواطن الذي يعاني الأمر من الجهل والمرض والخوف من القادم المجهول، قلمًا يقطر بالصدق مع إراقة كل ذرة حبر، قلم يكتب ولا يلتفت إلى المسئول ولا إلى غضب الساسة والمدراء، قلم يتحلى بالشجاعة والإيمان وشيء من الاندماج في الآخر والبعد عن الأنا، قلم يكون بمثابة العين التي بها تبصر والأذن التي بها تسمع، وعندما ننجح في الوصول إلى قهر الظلم والطغيان، والقضاء على المتسلقين واللصوص برغم أن ما نقوم به هو أشبه بالمشي حفاة على رؤوس الأفاعي.
وباختصار العبارة أقول بأننا لم نعد بأي حال بعد اللحظة نريد سلطة لم نمارسها يومًا، أو سلاحًا نتقاتل به، أو مالاً يسرقه منا اللصوص أو ننفقه بملء إرادتنا على جيراننا ونحن بأمس الحاجة إليه، إنما نريد دولة كما في باقي العالم، دولة للقانون والمؤسسات، نريد دولة السيد الرئيس يا سيادة الرئيس.
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا - للطباعة بالعربي اضغط هنا
تعليقات القراء
| 1 | 2010/7/29 |
| 2 | 2010/7/29 |
| 3 | 2010/7/29 |
| 4 | 2010/7/29 |
| 5 | 2010/7/29 |
| 6 | 2010/7/30 |










