الأمسية الثقافية بحضور الكاتب والأديب د. أحمد إبراهيم الفقيه
12:01:56 29/7/2010
الأمسية الثقافية بحضور الكاتب والأديب د/ أحمد إبراهيم الفقيه
بمدينة مانشستر
نادي الباروني
المنارة
أقام نادي الباروني الرياضي الاجتماعي أمسية ثقافية يوم الجمعة الموافق 09/ 07/ 2010م بالمركز الإسلامي بمدينة مانشستر بحضور لفيف من أبناء الجالية الليبية، وبحضور أعضاء النادي ومحبيه الذين حضروا لاستقبال الكاتب والأديب الدكتور أحمد ابراهيم الفقيه، رائد القصة القصيرة الليبية وصاحب أطول رواية عربية (خرائط الروح)، وأكثر من خمسين مصنفًا ولقد أشرف الدكتور الخطاب الماي على تقديم الضيف والترحيب به، والإشادة بإبداعه على مدى نصف قرن، وأنه علم من أعلام ليبيا، وأن الهدف من مثل هذه المناشط هو مد الجسور مع بلدنا ليبيا وربط أبنائنا الذين نشؤوا وترعرعوا في بلاد الغربة (بريطانيا) بالبلد الأم، وأن نادي الباروني قد أحسن اختيار المكان والزمان والحدث والإنسان، وأن الضيف العزيز هو من رواد القصة القصيرة والرواية على المستوى الوطني والعربي، وله مكانة مميزة على المستوى العالمي، ولقد أقام نادي الباروني مأدبتي غداء وعشاء على شرف الدكتور الفقيه وضيوفه الكرام حضره لفيف من أبناء الجالية.
وقد أفتتحت الأمسية الثقافية بآيات من الذكر الحكيم تلاها الشاب أمين سيالة أحد شباب النادي، ثم ألقى السيد طارق حشاد رئيس النادي كلمة رحب فيها بالضيوف الكرام، وباسم النادي رحب بالضيف الدكتور الفقيه، وأنه بين أحبائه وأهله وشكره على تلبية الدعوة، وشكر جميع من ساهم بإنجاح هذه الأمسية، وأن مثل هذه اللقاءات تتيح فرصة الحوار المباشر والنقاش والاستفادة القصوى ، كما أنه رفع بكلمته شعاراً جديداً للنادي هو (التميز عنواننا والإبداع سمتنا والقمة هدفنا والتطوير المستمر دأبنا ) وختم كلمته بالتمني أن تسود لغة المحبة والأخوة بين الجميع، وأن نقوم بكل ما نستطيع من سبل لحماية أبنائنا وشبابنا من الغزو الفكري الذي يستهدفهم، ولا يمت بأي صلة لعاداتنا ولا لتقاليدنا، والبعيدة كل البعد عن ديننا، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ ليبيا وأهلها من كل مكروه.
ثم قام الدكتور الخطاب الماي بالتعريف بالضيف قائلا : لم يكن الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه نكرة حتى أقوم بالتعريف به ، وإنما هو أعرفُ من أن يُعرَّفَ فهو علمٌ من أعلام الإبداع على المستويات المختلفة وطنيا وعربيا وعالميا ،بل هو علم في رأسه نار كما قالت الخنساء. ولكن أرى لزاما عليَّ وأنا أقدمه في هذه الأمسية أن أعرف الأجيال التي نشأت هنا ولم تقرأ للفقيه بشيء من سيرته الذاتية وإنتاجه الثقافي.
فقد ولد الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه في 28/12/ 1942م في بلدة مزدة الواقعة جنوب طرابلس الغرب لأسرة متوسطة الحال إذ كان والده يشتغل بالتجارة ،وكان جده معلما للقرآن ومن هنا جاء لقب الفقيه ، وأكمل دراسة المرحلة الابتدائية بمزدة ثم انتقل إلى طرابلس ليبدأ مشوار الدراسة المقترنة بالعمل أحيانا إلى أن نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة أدنبره بالمملكة المتحدة.
وقد بدأ ينشر مقالاته وقصصه القصيرة في الصحف الليبية في وقت مبكر، كما فازت مجموعته القصصية (البحر لا ماء فيه) بالمرتبة الأولى في جوائز اللجنة العليا للآداب والفنون بليبيا عام 1965م .
وقد حققت هذه المجموعة للفقيه اعتراف المجتمع الأدبي إذ تناولها النقاد والمحللون بالدراسة والنقد. ثم انطلق الفقيه يبدع ويتألق بين القصة القصيرة والمسرحية والمقال الصحفي والرواية ، وفي سنة 1991م نشر عمله الكبير روايته الثلاثية التي نالت شهرة وفازت بجائزة افضل عمل إبداعي في معرض بيروت للكتاب وترجمت الى عدد من لغات العالم لتضع اسم ليبيا على خارطة الأدب العالمي، ثم أشار الدكتور الخطاب إلى شهادة بعض كبار الكتاب والمثقفين في أدب الفقيه مثل الدكتورعلي فهمي خشيم والدكتور الهادي حنيش والأستاذ عمر أحمد جبريل والأستاذ عبد الله الماي .وعربيا مثل يوسف إدريس والطيب صالح والشاعر صلاح عبد الصبور والشاعر أودونيس وعالميا مثل المستعرب الصيني لى رونغ جيان مترجم أعمال الفقيه الى الصينية وغيرهم مما لا يسع المجال لذكرهم .
كما أشار الدكتور الخطاب إلى بعض الأعمال الأكاديمية حول أدب الفقيه والتي نال بها أصحابها درجات علمية بين الماجستير والدكتوراه منها رسالة دكتوراه للدكتور/ رأفت حسن رستم ، وأخرى للدكتور/ شعبان عبد الحكيم ، ورسالة ماجستير للأستاذ/ عبدالحكيم محمد بن عامر ، ورسالة ماجستير للأستاذ/ أحمد غيث أحمد علي ورسالة أخرى لشقيقه الأستاذ/ بحر غيث أحمد علي وبالمناسبة كلاهما من مدينة مزدة مسقط رأس الضيف الكريم . وليس بالإمكان اختزال عمل وإبداع متواصل لمدة نصف قرن من الزمان في عشر دقائق.
وأخيرا أعطيت القوس لباريها وانتقل ناقل الصوت للضيف الكريم الذي استهل كلمته بشكر نادي الباروني على دعوته وحرصة على ربط الشباب بوطنهم وتعريفهم بتاريخهم وجهادهم وعلمائهم ومبدعيهم ، ورأى أن تكون الأمسية حوارية عن الحركة الأدبية والثقافية بليبيا خلال النصف قرن المنصرم.
ومما قاله الضيف : إن اسم الباروني يثير في النفس الكثير من التداعيات وأننا عندما وعينا وجدنا أن لدينا قلاعا شامخة من الأدباء والكتاب، والمجاهدين ، وعرفنا أن من بين هذه القلاع الشيخ سليمان الباروني، وذكر أنه ببداية السبعينيات أفرد عددا خاصا عن سليمان الباروني بجريدة الأسبوع الثقافي، عن حياته وجهاده وأدبه وشعره وذكرياته باعتباره من فرسان السيف والقلم.
وقد كانت الأمسية متنوعة حيث شملت الجوانب التي أسهم فيها الضيف من القصة والرواية والمسرحية والمقال الصحفي حيث تناول الضيف بدايات القصة القصيرة في ليبيا منطلقا من خمسينيات القرن الماضي حيث أشار إلى القصة الرومانسية أوالعاطفية التي يمثلها ماكتبه عبد القادر بوهروس وأشار إلى ما قدمته زعيمة الباروني من القصص القومي والذي أشبه بالحكاية الشعبية منه بالقصة القصيرة و أشار أيضا إلى تطور القصة ونضوجها فنيا وتطورها لغويا على يد الكاتب المبدع الصادق النيهوم ومرحلة القصص الواقعي التي يمثلها كامل المقهور ثم جاء على ذكر المرحلة الأكثر عمقا ورمزية وأتى على ذكر المبدع المهدي العدل ومن جاء بعده من الشباب. ثم أشار إلى التطور الذي شهدته القصة والانتقال إلى مرحلة الرواية طبقا لتطور الحياة فالقرية لم تعد قرية ، وإنما صارت مدينة متطورة ، والمدينة صارت هي الأخرى مدينة مركبة ، وهذا التطور أدى إلى ظهور الرواية التي تتناسب مع هذا التحول.
ثم أخدت الأمسية طابعا حواريا ، تطرح فيه الأسئلة على الضيف ويجيب عنها بإسهاب شد الحاضرين حتى أنَّ أحدا لم يستطع التحرك لأخد كوب من الشاي أو القهوة الذي أعده شباب النادي وذلك خوفا من انقطاع التواصل مع حديث المنساب للضيف الكريم . فقد نوقش الضيف في مجموعاته القصصية ، وفي روايته الثلاثية وكذلك روايته خرائط الروح أطول رواية عربية ، كما نوقش في ما ترجم من أعماله ، وما كتب خلال رحلة نصف قرن من الابداع .
وبعد انتهاء الضيف من حديثه وإجابته عن الأسئلة كرر شكره لنادي الباروني على دعوته وعلى حسن استقباله وضيافته كما شكر الحضور الكريم.
ثم دعي الشيخ سالم الشيخي إمام مسجد ديزبري لالقاء كلمته، فقد عودنا الشيخ سالم في كل مناسبة يقيهما نادي الباروني على حرصه على الحضور والمساهمة بكلمة توجيهية لشباب النادي فقد ألقى الشيخ سالم كلمة رحب فيها بالضيف الكريم وشكره على حضوره وإلقاء المحاضرة بمسجد ديزبري، وشكر نادي الباروني على مناشطه الهادفة ، ودعا شباب النادي إلى المضي قدما في طريق التواصل التحاب والتواد ، وحثهم على الاعتزاز بالوطن الأم ، ليبيا والانتماء إليه ، والعمل على رفعته كأننا سنعود إليه غدا ، وأن نعمل في هذا البلد وأن نعيش بشخصيتنا القوية كأننا سنعيش فيه أبدا، وأننا لا تريد انغلاقا وانكفاء على الذات تكون نتيجته سلبية من العزلة ، ولا نريد ذوبانا سلبيا في المجتمع تذوب فيه هويتنا وشخصيتنا، وفي آخر كلمته كرر الشيخ شكره للضيف وإدارة النادي والحضور .
وفي آخر اللقاء كرم نادي الباروني الضيف الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه بمنحه درع النادي، والذي سلم له من قبل رئيس النادي السيد طارق حشاد، شاكرا له قدومه وتحمله لعناء السفر وتلبيته للدعوة، وأن تكون هناك لقاءات قادمة متمنياً له دوام التوفيق والإبداع .
كما كرم نادي الباروني الشيخ سالم الشيخى وذلك على اختياره عضوًا بمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولقد تم هذا الاختيار بحضور ما يقارب الستمائة من العلماء والمفكرين والخطباء من أعضاء الاتحاد، وأسرة نادي البارونى إذ تهنئ الشيخ سالم على اختياره صحبة زميله الدكتور الشيخ على الصلابي انما تعتبر ذلك شرفا لجميع الليبيين وثقة نعتز بها ونتمنى لهما النجاح والتوفيق ولقد سلم درع النادي للشيخ سالم السيد طارق حشاد رئيس النادي.
على هامش الأمسية اجتمع أعضاء نادي الباروني لمناقشة العديد من المستجدات، وسفر الوفد الذي وقع عليه الإختيار إلى فرنسا للمشاركة بالمخيم الثاني للشباب الليبي من أبناء الجاليات الليبية المقيمة بدول الإتحاد الأوروبي، على أن يترأس الوفد الأخ محمد الميلادي، كما شكر السيد طارق حشاد شباب النادي على ما قاموا به من جهود لإنجاح دوري شهداء الوطن لكرة القدم، وبطولة البولينج لشهداء الوطن، وإشرافهم على المناشط الأخرى والتي أثبتوا فيها أنهم فعلاً شباب يعتمد عليهم متى منحوا الثقة، ومبشرين بجيل من الرجال الأبطال، كما أقر النادي تكريم أبنائه المتميزين علمياً والحائزين على على تقديرات متميزة، تشجيعاً للعلم وأهله، ولبث روح المنافسة بين الشباب الليبي لبلوغ درجات العلى، وأن يكون طموح الإنسان دائماً التطلع إلى الأفضل، ولقد أوضح السيد طارق حشاد رئيس النادي بخصوص الإخوة المستقلين، وإتصالاتهم باللاعبين وبعض من أعضاء النادي بأن يشاركوهم بمناشطهم، بأن هؤلاء المستقلين هم إخوة لنا، ولم نرى منهم سوى كل خير، وأنه لا يرى في ذلك أي مشكلة بتاتاً، ونستطيع أن نأخذ هذه المسألة من زاويتها الإيجابية بأن إتصال إخوتكم بكم إنما هو تأكيد على تميزكم، وثقتهم الكبيرة بكم وبشباب النادي، وطلب من جميع الحاضرين المشاركة والإستجابة الفورية لأي طلب من الأخوة المستقلين، وأن يكونوا خير معيناً لهم وبدون أي تردد، على أن لا تتعارض هذه المساهمة أو المشاركة مع أي نشاط رسمي محدد من قبل الإتحاد الإنجليزي، وأن النادي مستعد لمساعدتهم ومساعدة أي من أبناء الجالية يعتزم إقامة أي من المناشط أو أي من الأعمال التي تساهم ببناء وتماسك وحدة الجالية الليبية، وأن الجالية بحاجة ماسة إلى تظافر جهود أبنائها، وإنما الهدف الرئيسي من إقامة مثل هذه المناشط التي نقوم بها ليس لحصد الكؤوس أو لنيل البطولات والتباهي فيما بيننا أمام الأخرين، وإنما لبث روح الأخوة بين أبناء الجالية الليبية الحبيبة، وتكوين أسرة ليبية بمعنى الكلمة، محافظين على عاداتنا وتقاليدنا، معتصمين بديننا، وأن تحتضننا هذه الأسرة جميعاً ونكون نحن أبنائها وأن إختلفت أرائنا، وتفرقت بنا السبل، ولذلك كان شعارنا منذ اليوم الأول أن نادي الباروني هو لجميع الليبيين بدون أي إستثناء وأن تكون لغة المحبة هي اللغة السائدة فيما بيننا، وأن نمد الجسور مع أهلنا بليبيا، والتعريف بهويتنا الليبية، والتشبت بها، والولاء لها، كما حث الوفد المتجه إلى فرنسا بأن يكونوا خير سفراء للشباب الليبي، وأن بذهابهم إلى هناك لا يمثلون أنفسهم فقط وإنما يمثلون شريحة كبيرة من الشباب الليبي المقيم بأوروبا، وعليهم أن يكونوا عند حسن ظن الجميع بهم، وأنه فخور بهم وبما يقومون به إتجاه ناديهم وجاليتهم وبلدهم، ويتمنى لهم كل التوفيق برحلتهم .
كما تم تكريم اللاعبين المتميزين الذين ساهموا بإنجاح مسيرة النادي للموسم المنتهي وكان التكريم كالأتي :
حسن الأمين : أفضل رياضي للموسم.
محمد الشبو : أفضل هداف .
عبدالله الشيخى : اللاعب الخلوق .
عبدالله أبو شيمة : أفضل لاعب واعد.
كما تم تكريم اللاعب والفنان أنس سوالم على تميزه بالمعرض الذي أقامه بمدينة مانشستر، والذي تم فيه عرض أعماله الفنية ورسوماته التي نالت إعجاب الزوار والحضور، والنادي يتبنى كل موهبة، ويشجع كل من له الرغبة بأي عمل هادف، والفنان أنس ينتظره مستقبل مشرق إن تحصل على الرعاية والإهتمام، نتمنى له ولجميع الرياضيين وأصحاب المواهب كل التوفيق والنجاح.
أسرة النادي.



الدكتور الخطاب الماي والدكتور أحمد إبراهيم الفقيه.







مأدبة عشاء على شرف الدكتور أحمد الفقيه.


اللاعب أحمد بن علي صحبة الدكتور أحمد الفقيه.

تكريم الدكتور أحمد ابراهيم الفقيه.

تكريم الشيخ سالم الشيخي.

تكريم اللاعب عبدالله أبو شيمة.

تكريم اللاعب عبدالله الشيخي.

تكريم اللاعب حسين الأمين.

تكريم اللاعب محمد الشيوه.

تكريم الفنان انس سوالم.
_________________________________
* روابط ذات صلة بالموضوع ( مانشستر تستمع لتاريخ القصة الليبية )










