.::.    الليبيون يواصلون احراز التراتيب المتقدمة في مسابقات القرآن الكريم العالمية     .::.    أيام الأول والثاني والثالث من شهر شوال عطلة رسمية بمناسبة عيد الفطر في ليبيا     .::.    سيف الإسلام يناقش واقع ومستقبل الإعلام مع إعلاميّي الغد     .::.    وفاة 5 مصريين في حادث سير في ليبيا ومواطن ليبي يتبرع بمصاريف نقل الجثامين لمصر     .::.    الاعلان عن حدوث تقدم في المحادثات مع ليبيا بشأن تعويض ضحايا هجمات الجيش الجمهوري الايرلندي     .::.    ديرشبيغل: توقع توجيه تهمة التجسس لمواطنين ليبيين في ألمانيا     .::.    ملابسات محاولة اغتيال الصريط في مدينة بنغازي ( حوار مع الطرف الثاني في الحادثة)     .::.    مصلحة العمل : حصر اكثر من عشرة الاف صك لأسماء وهمية و موتى     .::.    أزمة عراقية ليبية تسبق قمة طرابلس وعراقيون (شيعة) يريدون مقاضاة القذافي     .::.    الحكومة الليبية : المؤسسة الليبية للاستثمارات هي الجهة الوحيدة المخولة بالاستثمار

حوار مع الكاتب سعيد العريبي

حوار مع الكاتب سعيد العريبي

06:05:39 15/12/2007

 
حاوره محمد الأصفر

المنارة – 16/12/2007

 

سعيد العريبي كاتب ليبي .. يكتب القصة القصيرة والقراءة النقدية ويترجم النصوص الأدبية من اللغة الإنكليزية إلى العربية .. ويكتب المقالات ذات الهم الوطني والقومي والإسلامي .. كاتب يكتب بدأب وينشر أعماله منذ الثمانينات حتى الآن في مختلف المنابر الورقية الأدبية .. وأخيرا اتجه أيضا للشبكة الإلكترونية فنشر أعماله فيها بغزارة .

له قراء ومتابعون ، وهو كاتب مرحب به في كافة المجلات والصحف والمواقع .. لجودة إبداعه ولأهمية القضايا ، التي يتناولها بالتحليل والطرح ، ولامتلاكه الأدوات اللغوية والمعرفيـة .. وأيضا لوجود الموهبة التي هي أساس كل إبداع .

بمناسبة صدور كتابه : ' أبعاد نقدية : في اللغة والأدب والتاريخ ' عن مجلس الثقافة العام .. هذا الكتاب الذي اعتبره بعض المهتمين أنه من أهم الكتب النقدية التي صدرت مؤخرا .. ففي هذا الكتاب يتناول العديد من النصوص الشعرية بالنقد والتحليل .. ونصوص أخرى من مختلف الحقب التاريخية ومن مختلف المدارس الأدبية..

بمناسبة صدور هذا الكتاب نحاوره لنعرف من هو سعيد العريبي وليعرفه قراؤه الكثيرون المنتشرون في أصقاع الأرض كافة .

ـــــــــــــــــــ

§        حدثنا عن كتابك أبعاد نقدية .. عن مواده وأين نشرت من قبل .. وعم تتحدث أو تتناول هذه المواد .. ؟

·   كتابي ' أبعاد نقدية ' هو عبارة عن متابعات نقدية -  من اللغة والأدب والتاريخ - كتبت على فترات مختلفة ونشرت في صحف ومجلات مختلفة منها : ' مجلة  الثقافة العربية ومجلة المؤتمر وصحيفة الشمس والزحف الأخضر وقاريونس ، وغيرها  ونشر بعضها في مواقع مختلفة من الشبكة العالمية .

 

·   تتحدث المقالة الأولى  : ' من ينقذ العربية من قسم اللغة العربية ' عن معركة حقيقية خضتها أثناء فترة الدراسة العليا بقسم اللغة العربية بجامعة قاريونس ، وقد كانت تلك المعركة دفاعا حارا عن لغتنا العربية .. وذلك عندما أرغمنا على دراسة مناهج مشبوهة كرست في الأساس لمحاربة اللغة العربية والتشكيك فيها وفي مقدرتها على مجاراة علوم العصر، وليس هذا وحسب بل الدعوة الصريحة إلى استبدال حرفها بالحرف اللاتيني .

·   أما الدراسة الثانية : ' دفاع عن أبي العتاهية ' فقد كتبتها متأثرا بما درسناه  -  بنفس القسم أيضا - عن أبي العتاهية ، المفترى عليه حيا وميتا ، هذا الشاعر الكبير الذي كان يشاع عن شعره ظلما ، بأنه مفسدة لدنيا الناس ، وقد كنت ولا زلت أعتبر أن تلك الآراء تحامل عليه وظلم ليس لهما ما يبررهما ، وهي قبل ذلك  مخالفة لما أعتقده وأراه ، ومن هنا كانت هذه الدراسة .

·   أما الدراسة الثالثة من الكتاب .. فقد تناولت من خلالها عرض كتاب خطير صاحبه أستاذ ماسوني كان يحرص كثيرا على محاربة لغتنا وقيمنا وديننا .. وكان يروج لكتابة ' حيوات العرب ' الذي كان يباع بالتخفيض بقسم المبيعات بالجامعة ..  ويعد هذا الكتاب أسوأ ما قيل وكتب عن العرب وتاريخهم ولغتهم وثقافتهم وحتى دينهم .. مما اضطرني إلى عرض الكتاب بصحيفة الزحف الأخضر تحت عنوان ' كتاب مشبوه : حيوات العرب لا ينصف العرب ' .. وقد حاول هذا الأستاذ أكثر من مرة استمالتي ، وأهداني نسخة من كتابه هذا .. ففضلت بدلا من ذلك أن أكون إلى جانب لغتي وديني ، فكان أن حاربته بكل ما استطعت وحاربني هو الآخر،  وكان بالطبع أقوى على قلب موازين المعركة لصالحه .

·   والمقالة الرابعة بعنوان : ' لماذا نحن بالذات ' فقد كانت مجرد محاولة من جانبي للإجابة عن هذا السؤال الكبير : ' ترابنا هذا الغني بموارده الطبيعية .. لماذا لم يكن في يوم من الأيام غنيا بموارده الفكرية والأدبية ... ؟  وأشرت من خلالها إلى أن الأفكار وحدها لا تباع ولا تشترى ، لأنها بطبيعتها لا تقدر بثمن ، ونحن  مهما امتلكنا من كنوز الأرض ، فليس ثمة ما يغنينا عن كنوز السماء .. تلك المقالة أعتبرها دعوة صريحة للاهتمام بكنوزنا الأدبية والفكرية .

·   أما المقالة الخامسة فهي : ' النداء من أسفل المئذنة ' فقد تحدثت من خلالها عن تلك الإشارات الإيمانية  التي وردت في كتابات النيهوم في مرحلة مبكرة '  تلك الإشارات التي لم يتطرق إلى ذكرها أحد .. كمثل قوله : ' أنا لست ملحدا ولا أعمل لحساب المستشرقين ، الذين لا يجدون ثمة ما يفعلونه ، سون أن يشوهوا ديننا الحنيف بطرق الخداع .. إنني أكتب ما أؤمن بــه .. وقد تعلمت أن أؤمن بالله ورسوله وكتبه واليوم الآخر.. وتعلمت أن أطوى هذا الإيمان في صدري ، وأتركه يقودني في طرق الغربة .. وقد قادني بنفسه إلى هذا الحد .. ' .

وأشرت في نهاية المقالة ، إلى أن النيهوم الذي فضل المئذنة بالذات  في مقالته : ' صوت من أسفل المئذنة ' لينقل لنا في وقت مبكر أفكاره عن الله والكون والإنسان .. كان يأمل أن نفهمه وكنا نأمل أن يحدثنا بوضوح أكثر ، من فوق المئذنة لا من أسفلها .. كنا غير مكترثين لما يقول .. وكان مترددا وخجولا ومتعبا من مواصلة الصعود وحيدا .. فأحجم عن مواصلة الصعود .. فكان أن رجع - ولأسف -  من بداية الطريق .. ليهاجر من ثم وحيدا في الاتجاه الآخــر .. المغاير تماما لما كان يؤمن به .. وتركنا بعد ذلك وتركناه .. وهجرنا وهجر المئذنة التي خاطبنا من خلالها ذات يوم  .. مفضلا أن يموت هناك وحيدا وغريبا كأفكاره تماما .

·   أما الدراسة السادسة من الكتاب ' دعوة لإعادة كتابة معجم معارك الجهاد ' فهي دعوة صريحة كما يقول العنوان لإعادة كتابة تاريخنا الجهادي برؤية وطنية موثقة ، لا تتجاهل المصادر الإيطالية تماما .. ولكنها لا تعتمدها كمصدر وحيد كما فعل الأستاذ التليسي .. الذي يقول بتجاهل المصادر الوطنية تماما واعتماد المصادر الإيطالية التي يعتبرها صاحبة الفضل في تجميع كتابه ' معجم معارك الجهاد ' .. وأنا من خلال تلك الدراسة لا أدعو إلى تجاهل المصادر الإيطالية .. ولا أريد أن أقلل من أهميتها في هذا المجال .. ولكنني وكما أشرت من خلالها إلى أن الحقيقة التاريخية سلاح ذو حدين .. ولهذا لا يكمن للمؤرخ أن يعتمد اعتمادا مطلقا على المصادر المعادية وغير المحايدة .. ويتجاهل في الوقت نفسه المصادر الأخرى ، خاصة إذا كانت هذه المصادر مصادرنا نحن .. التي يتجاهلها التليسي عن عمد ويصرح بذلك في مقدمة كتابه .. لأنها وكما يزعم لم يفز منها بطائل يذكر .. وهذا تشكيك صريح في تراثنا الجهادي وفي جهود ودراسات ومخطوطات مركز جهاد الليبيين الذي يعتمد إعتمادا شبه مطلق على مصادرنا الوطنية .

·   والمقالة السابعة بعنوان : ' العربية في بعدها العالمي '..التي نشرتها أثناء الدراسة الجامعية بمجلة الثقافة العربية .. فقد كانت هي الأخرى ردا على افتراءات ذلك المدرس الماسوني .. الذي أخذت ردودي عليه الحيز الأكبر من الكتاب .. وذلك من خلال المقالات ' الأولى والثالثة والسابعة والتاسعة .

·   ومن خلال الدراسة الأدبية  : ' غزل مليح الأندلس : صاحب العقد الفريد ' تناولت منهج ابن عبدربة وطابعه الشعري المميز .. وتحدثت عن السمتين البارزتين في شعره وهما ' البساطة والغنائية ' وتحدثت عن رحلته من الغزل إلى الزهد .. ثم أشرت من خلال نظرة عامة لشعره ، إلى أن لإبن عبدربه منهجه الشعري الخاص به وطابعه المميز .. وأنه ذا شخصية متميزة وملامح واضحة .. ولم يكن يتقيد في شعره باتجاه معين .. وكان عن جدارة رائدا للتجديد والإبداع .. وبلغ بشعره الغزلي إلى قمم سامقة عجز عن مجاراتها حتى المشارقة أنفسهم .

·   والمقالة التاسعة : عبارة عن عرض كتاب ' دراسة الكتب المقدسة في ضوء معارف العلم الحديث ' للمفكر الفرنسي ' موريس بوكاى ' .. وهو دراسة مقارنة بين الكتب المقدسة ومعارف العلم الحديث ، كتب هذا العرض ونشرته بصحيفة قاريونس أثناء فترة الدراسة الجامعية ..  وقبل أن تقوم جمعية الدعوة الإسلامية بنشره فيما بعد .

وقد قلت في معرض عرضي لذلك الكتاب : ' إن غرضي من عرض هذا الكتاب هو تبيان دور لغتنا الذي يجهله بعض أساتذة لغتنا العربية بجامعة قاريونس ، هذا الدور الذي قدر لها أن تزاوله تجاه البشرية جمعاء ، كما كان لها في الماضي ، وكما سيكون لها في المستقبل ' .

وبالفعل فقد كانت العربية وحدها وراء تأليف هذا الكتاب القيم ،  الذي يعد وثيقة بالغة الأهمية

موجهة في الأساس  إلى الماديين والملحدين الذين وقعوا منذ زمن طويل تحت تأثيرات يهودية ومسيحية مغرضة .. يقول المؤلف عن هذا الدور : ' وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي ، استطعت أن أحقق قائمة ، أدركت بعد الانتهاء منها ، أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة ، قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث ' .

ويقول أيضا : ' عندما استطعت قياس المسافة التي تفصل واقع الإسلام عن الصورة التي اختلقناها عنه في بلادنا الغربية ، شعرت بالحاجة الملحة لتعلم اللغة العربية ، التي لم أكن أعرفها ، حتى أكون قادرا على التقدم في دراسة هذا الدين الذي يجهله الكثيرون ، وكان هدفي الأول هو دراسة القرآن الكريم في نصه العربي ، مستعينا بمختلف التعليقات اللازمة للدراسة النقدية ' .

وقلت في نهاية الدراسة – ردا على المشككين في لغتنا –  هذه هي لغتنا العربية ، لغة الماضي والحاضر والمستقبل أيضا ' نملكها كما كان القدماء يملكونها '  لكن ليس لنا أن نضيف إليها أو أن نحدث فيها ما من شأنه ، أن يحيد بها عن آداء رسالتها تجاهنا نحن المسلمين وتجاه البشرية جمعاء .

§   أشرت في معرض حديثك .. إلى تلك المعركة التي خضتها دفاعا عن اللغة العربية ،  من وقف معك وساندك في معركتك تلك .. ؟

§   حيمنا أرغمنا من قبل ذلك الأستاذ الذي أشرت إليه على دراسة منهج مشبوه ، لتعلم اللهجة العامية وكتابتها بالحرف اللاتيني ، ذهبت إلى المسئول عن الدراسات العليا وقلت له ، أنا أرفض هذا المنهج ، ولا أقبل أن أمتحن فيه ، فقال لي وللأسف : أنت طالب وهو دكتور .. عند ذاك لجأت إلى الصحف وكتبت عدة مقالات عن هذا الأستاذ الماسوني ومنهجه المشبوه وكان أول مقال في صحيفة الزحف الأخضر بعنوان : دعوات مشبوهه في مناهج مزيفة ، ثم المقال الذي أشرت إليه : من ينقذ العربية من قسم اللغة العربية .. واستمر الصراع  بعد ذلك، إلى أن انتهى بإعطائي درجة مقبول في مادة ذلك الأستاذ ، وهذا يعني أن أعيد دراسة الدبلوم مجددا .. فما كان مني إلا أن ذهبت إلى جامعة الفاتح وهناك استقبلني الرجل الفاضل الدكتور عبد الله الهوني رحمة الله عليه ، فشكرني على موقفي ودفاعي عن العربية ، وفتح لي باب القبول في أي من شعب الدراسات العليا الثلاث ، التي كان يشرف عليها قسم اللغة العربية ، فاخترت شعبة ' الدراسات الإسلامية ' ودرست الدبلوم مجددا ، وتحصلت على تقدير عام  جيد جيدا ، وسجلت رسالة الماجستير ، وكانت تحت عنوان : ' منهجية التوازن الإسلامي : بإشراف الدكتور/ على فهمي خشيم من قسم التفسير ، والدكتور/ محمد بلحاج من قسم اللغة العربية ، وقبلت معيدا بالجامعة ، وبعد ستة أشهر تقريبا عرضت خلالها على الأستاذين عدة وريقات من البحث ، نالت استحسانهما وقبولهما .

إلا أنني - وللأسف - منعت بعد ذلك من مواصلة دراستي العليا كمعيد إلا بشرط .. !!! فكان أن غادرت الجامعة ، وطويت وريقات بحثي ، وهجرت الدراسة منذ ذلك الوقت ، لألتحق بالعمل في مجال النفط  بشركة راس لانوف .

§   من خلال كتابك ' مجرد حلم وحكايات أخرى ' نلاحظ  ، التصاقك بالتراث العربي خاصة ، حيث نجد استدعاءات كثيرة لكليلة ودمنة و' حكايات ايسوب ' وغيرهما ، من كتب الحكم الناطقة بألسنة الحيوانات .. ما سر ذلك .. ؟  

§   أردت لهذه  الحكايات - وكما أشرت إلى ذلك  ، من خلال العنوان الفرعي للكتاب - أن تكون ' كتابة معاصرة لقصص الحيوان ' أو بمعنى آخر ' إعادة كتابة وبلغة معاصرة لهذا الكم الهائل من قصص الحيوان .. وذلك من خلال طرح قضايا معاصرة لم تطرق من قبل .. بلغة ساحرة وساخرة ، وحكم ذكية وناطقة ، ومواقف غريبة ودلالات رمزية نافذة وناقدة ، وأسلوب سهل وسلس وبسيط .

أردت لهذه الحكايات كما يرى الدكتور محمد جاسم فلحي في مقالة رائعة عنها .. أردت لها أن تكون : ' لعبة أدبية طريفة ، مستوحاة من عمق التراث العربي ' ولأنها كذلك .. لعبة أدبية ساخرة وطريفة ، تأخذ بمجامع القلوب وتستهوى النفوس وتطرب له وترتاح .. فأنا أحب هذه اللعبة .. أعني أحب كتابة هذا النوع من الحكايات .

§        هل نحتاج في هذا العصر لكليلة ودمنة وغيرها .. ؟

§   نعم .. نحن في حاجة اليوم إلى كليلة ودمنه جديدة ومعاصرة .. ومحاولتي المتواضعة في هذا المجال ، تعد لبنة صغيرة لا تكاد تبين ، إذا ما قورنت بمحاولات رائدة لفلاسفة معاصرين وأدباء كبار من أمثال ( لافونتين ) و ( جورج أورويل ) والصادق النيهوم وتوفيق الحكيم وغيرهم .. ممن لجأ إلى استنطاق الحيوان ، والتحدث على لسانه ، بعدما عجزوا عن البوح بأفكارهم وآرائهم ، بلا خوف أو مواربة .. وقصص الحيوان - كما هو معروف -  نوع آخر من أنواع القص الأدبي ، هو انتحال متعمد لصوت الحيوان وصورته ، يلجأ إليه الأديب عندما يدرك أن البوح بأفكاره وآرائه يساوي موته المجاني ،  من هنا أرى أننا فعلا في حاجة إلى هذا النوع من الأدب .. للسبب الذي أشرت إليه بالذات .

§   في كتابك أبعاد نقدية مقالة حول أدب الصادق النيهوم ، حيث تختلف معه في كثير من القضايا حدثنا  ..عن أوجه اختلافك مع الأديب صادق النيهوم .

الصادق النيهوم كما أشرت في مقالتي ' أدباؤنا إلى أين ' أفضل من التقيت من أدبائنا علما وتواضعا وثقافة واسعة ' وأنا أحترمه وأقدره .. ولكن ذلك لم يحل مطلقا بيني وبين الاختلاف معه .. وليس ثمة أحــد منزه عن الخطأ ، سوى رسول اللــه  صلى الله عليه وسلــم .

وهو وكما عرفته شخصيا يحترم وجهات نظر الآخرين .. ويحرص كثيرا على أن تقول رأيك بحرية وبصدق أيضا .. وكنت وخلال جلساتنا التي تكررت في بنغازي وطرابلس أختلف معه كثيرا وأناقشه وأجادله لساعات طوال ، ثم يحرص على أن نلتقي مجددا .. وكأنني لم أختلف معه ولم أعارضه فيما يقول  .. أنا لا أريد أن أتطرق مجددا لمواطن الاختلاف معه ، التي ذكرت بعضها في مقالتي التي أشرت إليها .. ولكنني هنا  أريد أن أعرج على ذكر تلك العلاقة الوطيدة التي ربطني ذات يوم بالصادق النيهوم .

كان ذلك في أواخر سنة 1984 ، عندما زرته في فندق الجزيرة ببنغازي ، وكنت وقتها أعمل بمجلة الثقافة العربية ، وعرضت عليه إجراء لقاء صحفي لمجلة الثقافة ، إلا أنه اعترض وطلب مني بدلا من ذلك - وبكل أدب أن أجلس معه - لأناقشه وأحاوره وليجيب عن أسئلة المقابلة التي حملتها معي .. وانتهى ذلك اللقاء على أن نلتقي مجددا مساء ذلك اليوم .. وفي المساء جئت صحبة الصديق عبد الرسول العريبي ، وجلسنا معا في شرفة غرفته بالفندق المذكور ، وكانت تطل على البحر ، وفي ذلك اللقاء بالذات قلت له إنني من أشد المعجبين لما كان يكتبه لصحيفة الحقيقة .. التي كنت أداوم على قراءتها بقسم المطبوعات الليبية بجامعة قاريونس .. أثناء فترة الدبلوم من الدراسات العليا .. وعرضت عليه فكرة جمع تلك المقالات والدراسات وغيرها مما نشر له داخل البلاد وخارجها .. فأعجب بالفكرة .. وقال لي : إذا أردت أن تتولى هذا الموضع بنفسك  فلا مانع لدي ، ثم أضاف غدا نذهب إلى محرر عقود لتحرير توكيل خاص ، سوف يساعدك في إنجاز مهمتك .. ثم قال : – وعبد الرسول يذكر هذا جيدا – ' إذا رفضت استلام المستحقات المالية بالخصوص ، فأعطها لذلك الرجل ' : وأشار إلى رجل يمشي بمحاذاة البحيرة التي تطل عليها الشرفة التي نجلس بها .

وفي مساء اليوم التالي وكان ذلك في الثاني من شهر أغسطس من عام 1984 ، ذهبنا معا إلى محرر العقود ' توفيق الحصادي ' الذي حرر لنا التوكيل رقم : ' 299 / 84 ' .

 

 

وتأسيسا على هذا التوكيل ، وكخطوة أولى فهرست كل مقالات ودراسات الصادق التي نشرت بصحيفة الحقيقة ، وسلمت نسخة من الفهرس لقسم المطبوعات الليبية بالجامعة .. وأعطيت نسخة أخرى لعبد الرسول العريبي إذا كان لا يزال يذكر ذلك .

ثم اخترت كخطوة ثانية بعض المقالات لتكون كتابا ثالثا على غرار فرسان بلا معركة وتحية طيبة وبعد ، وأسميته : بين حين وآخر ، نسبة إلى أحد مقالاته .

وقدمت نسخة من ذلك الكتاب إلى دار أفريقيا لتتولى نشره ، ووقعت معها عقدا بالخصوص على أن يخرج الكتاب خلال ثلاثة أشهر ، لكن ذلك لم يحدث ، وبعد عام تقريبا جاء الصادق إلى ليبيا في زيارة أخرى والتقيت به هذه المرة بالفندق الكبير بطرابلس ، وعرضت عليه الكتاب الذي أعجب به وبعنوانه ، وعرض علي أن يتولى هو طباعته في سويسرا ، على أن تتولى دار أفريقيا تسويقه فيما بعد .. إلا أن المسئولين في الدار لم يوافقوا على هذا الاقتراح .

وبعد عام آخر تقريبا ، ذهبت على نفقة الدار لمراجعة نسخة الكتاب الجاهزة للطبع في روما، وراجعت النسخة هناك ، إلا أن الكتاب لم ينشر ، لأسباب مالية تتعلق بالناشر والمطابع برومــا .. ويئست بعد ذلك من الانتظار فأهملت الكتاب .. ولم ينشر الكتاب إلى الآن رغم أن العقد الذي وقعته معهم عام ' 85 ' ينص على أن الكتاب سينشر خلال ثلاثة أشهر من توقيع العقد .

إلتقينا بعد ذلك كثيرا .. بالفندق الكبير بطرابلس وتناقشنا واختلفنا كثيرا .. وكنت يومها أعد لرسالة الماجستير ، وكانت بإشراف الدكتور على فهمي خشيم ، والدكتور محمد بالحاج ، وأذكر أنه سألني عن عنوان الرسالة فقلت له : ' منهجية التوازن الإسلامي ' .

فقال لي : ما رأيك أن تسجل رسالتك في ' الشرع الجماعي ' .. فقلت له : وما الشرع الجماعي : فقال : أن يلتقي المسلم والمسيحي واليهودي في الجامع لمناقشة أمور دنياهم .

فلم أوفقه على ذلك ، وقلت له : أعتقد أن بلدنا التي تخلو من اليهود والمسيحيين ، ليست في حاجة إلى مثل هذا الشرع .

اختلفت مع الصادق النيهوم كثيرا .. لكنني ورغم ذلك وإلى اليوم لا زلت أكن له احتراما كبيرا وتقديرا خاصا .. وهو وكما أشرت سلفا من أفضل من التقيت من أدبائنا تواضعا وعلما وثقافة واسعة .

أعذرني أخي محمد .. إن أطلت في الحديث عنه ، ولولا فسحة الحوار المحدودة لأطلت أكثر من ذلك .. فثمة في الجعبة أشياء كثيرة عن النيهوم ربما سأتطرق إلى ذكرها في مقالة أخرى عنه .

§   أنت من الناشطين في النشر على الشبكة الالكترونية في مواقع القصة والمواقع الادبية والمنوعة .. هل لأنك تعاني من تهميش أو أزمة نشر في الصحف والمجلات الورقية العربية والليبية .. أم هو سعي لمزيد من الانتشار ؟

§   نعم كنت وقبل انتشار الشبكة العالمية ، أعاني من هذا التهميش الذي أشرت إليه ، وأثناء فترة عملي بمجلة الثقافة العربية .. حوربت حتى ممن كانوا يعملون معي بالمجلة ، وكانت قصصي تصادر وتمنع من النشر ، وفي كثير من الأحيان تختفي المواد التي أتقدم بها للنشر بعد إجازتها ، وقد يتأخر بعضها لأشهر ولأسباب غير مفهومة .. لكنني ولله الحمد تمكنت من تمرير بعض الدراسات والقصص الهامة بعد محاولات مستميتة داخل المجلة ومنها : دفاع عن أبي العتاهية ، وغزل مليح الأندلس صاحب العقد الفريد ، وقصة النورس المتمرد وقصة الذئب ، ومقالات أخرى  في فلسفة اللغة منها : أزمة اللغة ، واللغة والشعر ، واللغة والأشياء ، ومشكلة التعبير والتفكير .. وغيرها من مجموعة ' البعد الآخر للكلمة ' .. التي سأحاول جمعها ونشرها في كتاب مستقل .

وعلى صعيد النشر فقد تقدمت بكتابي الأولى الذي نشرته فيما بعد مجلة المؤتمر ، تقدمت به إلى الدار الجماهيرية ، فمنع من النشر لأسباب واهية وغير مقنعة .

أما المقالات والقصص فكثيرا ما كانت تصادر وتمنع ، وقد أخبرني أحد الزملاء أنهم في مطبوعتهم التي لا أريد ذكرها ، يضعون علامات استفهام كبيرة حول ما أقدمه لهم .. وذات يوم تقدمت بقصة إلى مجلة الثقافة العربية فلم تنشر .. وتساءلت عن عدم نشرها ، فقيل لي : لو نشرنا قصتك ' ....... ' لأغلقت المجلة .

§        حدثنا قليلا عن المشهد الثقافي الليبي .. وكيف تراه .. ؟ خاصة بعد أن توسعت حركة النشــر .. ؟

§   لقد ساهمت شبكة المعلومات في إحياء موات ساحتنا الثقافية ، وأدرك العاملون في حقل الإعلام والثقافة في بلادنا ، أن الكلمات المجنحة كالطيور المهاجرة لم يعد بالإمكان محاصرتها ، أو منعها من التحليق والطيران .. نعم أدركوا كل ذلك .. وأدركوا أيضا .. أن ما يمنع اليوم هنا في بلادنا ، سينشر غدا في أماكن أخرى ، ومن هنا فلم يعد للتجاهل أو التهميش ذلك الأثر القاتل الذي كنا نعانيه قبل ' النت ' .

أنت شخصيا أخي محمد كتبت في أول تعليق لك على أحدى قصصي بالموقع السعودي المعروف ' القصة العربية ' : ( لم أقرأ لسعيد العريبي من قبـل ، إلا أن أسلوبه في السرد وإيقاعه الثابت ولغته المحكمة تؤكد أنه يمتلك أدواته ، خاصة إذا تناول مواضيع جيدة ، لصيقة بالواقع ' .. أليس من المستغرب أخي محمد ألا نتعرف على بعضنا البعض إلا من خلال ' النت ' وعبر مواقع غير ليبية .. ألا تعتقد معي أن مرد ذلك يرجع في الأساس إلى ذلك التهميش والإقصاء المتعمد الذي كنا نعانيه .

وبالإضافة إلى ' النت ' فهناك الآن رافدين مهمين من روافد الثقافة ، وهما مجلة المؤتمر ومجلس الثقافة العام  .. وهنا وبالمناسبة ، لا بد لي أن أنوه بالدور الرائد الذي يقوم به المشرفون على هذين الرافدين ، وذلك من خلال  محاولاتهم الصادقة والموفقة ، التي أثمرت نشر أكبر عدد ممكن من المخطوطات ، خاصة تلك التي عانت من التجاهل والتهميش المتعمــد .

§        وماذا عن مشكلة كتابك الذي تقدمت به إلى الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع المنحلة.

 

§   تقدمت للدار الجماهيرية بكتابين ، لم تنشر الدار أيا منهما  أحدهما ' مجرد حلم وحكايات أخرى ' لم يوافقوا على نشره ، ونشرته فيما بعد مجلة المؤتمر ، التي أشكر بالمناسبة القائمين عليها وأخص  بالذكر الأستاذين الفاضلين محمود البوسيفي ومفتاح العماري ، لأنهما بصدق يعملان من أجل نشر العلم والمعرفة بلا تحيز أو محاباة .

وثانيهما كتابي ' المرآة : قصص ومسرحيات مترجمة ' الذي أجيز للنشر ، وكان في قائمة الانتظار إلى أن أغلقت الدار ولله الحمد ، فسحبته وتقدمت به إلى مجلس الثقافة العام .

§   قال لي الأديب الليبي ' عبد الرسول العريبي ' ذات يوم .. إنه صاحب فضل عليك ، وعلى العديــد مـن الكتاب الليبيين .. كيف هو هـذا الفضل .. ؟ ومـاذا يعني لك الأديب عبد الرسول العريبــي ..؟

§   عبد الرسول العريبي يعني لي الكثير .. وهو بالفعل صاحب فضل علي بعد الله تعالى ، فقد شجعني وكان له معي مواقف لا تنسى ، وهو أول من كتب عن أول قصة من قصص الحيوان التي نشرتها في مطلع الثمانينات بمجلة الثقافة العربية ، وهى قصة ' النورس المتمرد ' كتب عنها دراسة قيمة بعنوان : ' لحظة أن تختار كيف تموت '  ويحضرني الآن ما قاله عني وعن قصتى الأولى  : ( إن هذه القصة المتماسكة ، والمملوءة بالرمز الشفاف ، ستكون بداية حقيقية لقاص يطل برأسه عبر غابة الأدب ' كذئب ' وجـد طريقه بين نوارس لا تملك الموهبة ولا الدراية بقانون الأدب .. أعنى الأدب المليء بالفئران والأسود والضفادع البرمائية .. وبوسعنا أيضا أن نبتهج ،  لميلاد قصــة جميلة وفكــرة أجمــل ) .

وليس هذا وحسب بل إنه وبعد تكامل المجموعة وصدورها في كتاب ، كتب عنها مقالة قيمة بعنوان ' عندما يتكلم الحيوان ' ..  وأنا هنا وبالمناسبة أشكره على مواقفه وكلماته الطيبة ، التي لم يخصني بها وحدي .. بل العديد من الكتاب دونما تمييز أو محاباة .

§        لديك عدة كتب تحت الطبع ، ما عناوينها ، ومن سيتولى نشرها ، اعطنا نبذة عنها .

§   لي تحت الطبع أربعة كتب .. الأول بعنوان : ' الطريق إلى عمر المختار' .. وهو في حقيقته فصل من كتاب .. وسبب ترجمتي له ..  أنني ومنذ ما يقرب من عشرين عاما ، قرأت لمحمد أسد كتابه المشهور : ' الطريق إلى مكة ' .. الذي يعتبره بعض النقاد : '.. من أروع الأعمال الأدبية والفكرية التي جاد بها القرن الماضي ' . هذا الكتاب الذي ترجم إلى العربية عدة مرات ، لعل أشهرها ترجمة ، عفيف البعلبكي ، سنة : 1964 ، وترجمة ، الدكتور رفعت السيد على .. ترجم مرة باسمه الأصلي : الطريق إلى مكة .. وأخرى تحت اسم : الطريق إلى الإسلام  .. وأعيد طبعه أكثر من عشر طبعات .. وطبعاته الإنجليزية أكثر من أن تحصى .

ولم تكن تلك المرة الأولى التي قرأته فيها ..  فقد قرأته بعد ذلك وعلى فترات متباعدة أكثر من خمس مرات .. وقد شدني ذلك الكتاب وأعجبت به كثيرا  .

وأكثر ما شدني فيه هو فصل الجهاد الذي يروي المؤلف  من خلاله قصة رحلتة الشائقة و الشاقة .. رحلته إلى عمر المختار .. ولكثرة إعجابي برحلته تلك .. فقد فكرت في إعادة ترجمتها مستقلة عن الكتاب .. وذلك للأسباب التالية :

أولا : لأن هذا الفصل ' فصل الجهاد ' من أفضل ما كتب عن جهادنا الوطني ، وعن عمر المختار بالذات .

ثانيا : لأن حديث هذا المفكر الإسلامي وثيقة تاريخية مهمة تدين بلا شك جرائم إيطاليا وما ارتكبته في حق شعبنا الأعزل .. وقد نقل لنا صورة تكاد تكون كاملة عن  مجازر المحتلين في الكفرة وغيرها .

ثالثا : لكون كاتبه شاهد عيان عاش أحداث وظروف تلك الفترة ، وقابل عمر المختار شخصيا.

رابعا :لأنه  يصف الأسلاك الشائكة بدقة متناهية ، ويصور في نفس الوقت المعاناة التي يكابدها المجاهدون وهم يحاولون عبورها ، لاستبدال ما غنموه من الإيطاليين ، بقوتهم اليومي الذي يحتاجونه لمواصلة الجهاد .

خامسا : ما يقصه المؤلف عن بطولات أجدادنا وشجاعتهم النادرة ، التي لم يشهد لها مثيلا .. كما يصرح بذلك  في ثنايا كتابه .

من هنا .. ولأسباب أخرى قد لا تخفى على القارئ  ..  فكرت في ترجمة هذا الفصل بالذات ، كي يأخذ مكانة اللائق من مكتبتنا الليبية .. ككتاب مستقل عن آخر سنوات جهادنا المشرف .. وهو جدير بذلك بلا ريب .. وقد تقدمت به إلى مركز جهاد الليبيين منذ عدة أشهر .

وكما كان متوقعا فقد لاقى هذا الكتاب بعد نشره عبر الشبكة العالمية ، من الرواج والقبول أكثر مما كنت أتوقع ، وكتب عنه الدكتور فرج نجم ، و المفكر الإسلامي الدكتور مراد هوفمان وغيرهما .

·   والثاني بعنوان  : ' حكايات من ملحمة الجهاد ' وقــد قدمته هو الآخر إلى مركز جهاد الليبيين ، وهو عبارة عن حكايات جهادية ، كنت قد  نشرت أغلبها بصحيفة أخبار بنغازي من خلال زاوية خاصة تحمل نفس العنوان .. ولعل الفضل في هذا الكتاب ، يرجع بعد الله تعالى إلى الأستاذ / سالم العبار الذي وافق وبلا تردد ، على تخصيص هذه الزاوية ، التي أثمرت هذا الكتــاب .

·   والثالث بعنوان : ' المرآة : قصص ومسرحيات مترجمة ' وهذا الكتاب - كما أشرت آنفا – تقدمت به إلى الدار الجماهيرية ، وأجيز من قبل رابطة الأدباء ، وأنتظر ما يقرب من سبع سنوات إلى أن حلت الدار .. فتقدمت به إلى مجلس الثقافة العام ، وقد أخبرت مؤخرا أن مجاز ، وسيصدر ضمن المجموعة القادمة بإذن الله تعالى .

·   والكتاب الرابع بعنوان  : ' سنابل القلم ' - تقدمت به مؤخرا إلى أمانة الثقافة بطرابلس - وهو عبارة عن مجموعة من المقالات المختارة التي نشرتها في السابق في مناسبات وأماكن مختلفة .

 

 

 

·   نشاطك في مجال الترجمة جد متميز خاصة ترجمتك لكتاب محمد  أسد ' الطريق إلى عمر المختار ' .. الذي نشر على حلقات في ' النت ' وبعض الصحف الورقية تنشره الآن  بين الحين و الآخر .

·   الترجمة عندي هواية ورغبة ، وأنا أعترف لك ، أنني لست ضليعا في اللغة الإنجليزية بما يكفــي ، وكل ما قمت به مجرد محاولات في هذا المجال .. وقد لاقت ولله الحمد الاستحسان والقبول ، ترجمت أول ما ترجمت مجموعة من القصص والمسرحيات للكاتب الإنجليزي ' جي. سي . ثونلي ' ونشرتها في مختلف صحفنا ومجلاتنا الوطنية ومنها : مجلة المسرح والخيالة ، مجلة الثقافة العربية ، مجلة الفصول الأربعة ، صحيفة الجماهيرية وغيرها .. ثم جمعتها بعد ذلك في كتاب تحت عنوان '  المرآة : قصص ومسرحيات مترجمة ' .. الذي سينشر بإذن الله من قبل مجلس الثقافة العام  .

ثم ترجمت ' الطريق إلى عمر المختار ' الذي نشر على الشبكة العالمية ، ونشرت صحيفة قورينا بعض حلقاته .. وتقدمت به كما أسلفت إلى مركز جهاد الليبيين .. هذا بالإضافة إلى بعض المقالات والقصص القصيرة التي نشرت أغلبها في أماكن وأزمنة مختلفة .

§        لمن ترجع الفضل في تعلمك للترجمة .. ؟

§   يرجع الفضل في تعلم اللغة الإنجليزية - بعد الله تعالى - للشركة التي أعمل بها شركة رأس لانوف ، التي أتاحت لي حضور بعض الدورات التدريبية في مجال اللغة ، هذا بالإضافة إلى دورة أخرى ، لمدة ستة أشهر في بريطانيا ، كنت خلالها حريصا على تعلم اللغة ، أكثر من أي شـىء آخـر.

§        وما رأيك في الترجمة الأدبية .. هل هي خيانة للنص الأصلي ، أم إعادة إبداعه برؤية أخــرى .. ؟ 

§   أنا لا أرى أن الترجمة خيانة للنص ، الترجمة في حقيقتها محاولة صادقة من المترجم لمقاربة النص الأصلي ، قد لا تصل في أغلب الأحيان إلى مستوى النص الأصلي ، لكن ثمة محاولات ناجحة في هذا المجال قاربت النص الأصلي وربما تفوقت عليه ، منها على سبيل المثال : ترجمة الكتاب الهندي الشهير ' كليلة ودمنه ' الذي انتقل إلى جميع لغات العالم عن النص العربي الذي ترجمه عبد الله بن المقفع .

§        وهل أنت مقتنع بترجمة الشعر من لغة إلى أخرى ، دون أن يفقد الكثير من صدقه ودهشته وحيويته ..؟

§   ترجمة الشعر من أصعب الترجمات ، وكل المحاولات في هذا المجال هي مجرد مقاربات من النص الأصلي ليس إلا ، لكن ثمة محاولات ناجحة لعل أشهرها : رباعيات الخيام الرائعة ، وأشعار محمد إقبال الجميلة والمؤثرة التي ترجمت إلى العربية ، وحافظت على الكثير من بريقها ودهشتها ، أو هكــذا يخيل أنا الذي لا أحسن قراءتها ، إلا في نصها العربي المترجـم .

§        كلمة أخيرة توجهها للمواهب الجديدة .

الكلمة التي أوجهها للمواهب الجديدة ، هي المداومة على القراءة ، وبخاصة قراءة كتب التــراث ، التي تصقل الفهم وتقوم اللسان والقلم .. قرأت ذات يوم عن أحد الأدباء المسيحيين لا أذكر أسمه الآن ، أنه كان من شدة حصره على تعلم العربية وتقويم لسانه ، كثيرا ما يقرأ القرآن الكريم .. فأين هذا ممن يكتبون أكثر مما يقرأ ون ، وما أكثر الذين يكتبون ولا يقرأ ون .. وأنصحهم أيضا .. إذا كتبوا بعد ذلك  فليعدوا ويراجعوا ما كتبوا عدة مرات ، ذلك أن أول مراحل النقد هي التي يمارسها الكاتب على نفسه ، وعن ذلك يقول الصادق النيهوم ، إنه  كثيرا ما كان يعيد كتابة المقالة عدة مرات ، وقال عن إحدى مقالاته إنه أعاد كتابتها أكثر من عشرين مرة  على الآلة الكاتبة ، حتى أنه كان يحفظ العديد من مقالاته لكثرة إعادة كتابتها .

 

 سبق نشره  بالملحق الثقافي بصحيفة الجماهيرية


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
كل عام وأنت بخير
رمضان أبوغالية
دبلن
2007/12/16
2
كل عام والجميع بخير
سعيد العريبي
بنغازي
2007/12/17

مقالات المنارة

صور رمضانية ( 2 / 2 )
زياد العيساوي


حلم على سطح المستنقع
عبدالفتاح بورواق الشلوي


كفاكم استهزاء بنا!
د.إبراهيم قويدر

الجهاد في ظلال القرآن 2
إعداد : سعيد العريبي


اجعل العيد عيدا
محمد محمود البكوش

المزيد من المقالات ...

استطلاع الرأي