على أبواب بنغازي *
07:51:24 25/12/2007
« المعركة التي أحجمت المصادر الإيطالية عن ذكرها »

سعيد العريبي
المنارة – 26/12/2007
في كتابه ' لماذا تأخر المسلمون .. ولماذا تقدم غيرهم ' ، تحـدث المفكر الإسلامي ، الأمير شكيـب أرسلان .. عن معركة ' الفويهات ' ببنغازي .. وضرب بها مثلا على صدق قولـه تعالــى :
' يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُـمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ' 1
وفي ذلك يقول شكيب أرسلان :
( لقي الطليان في هذه الحرب من الأهوال ما لا يتسع لوصفه مقالة أو رسالة .. وفي واقعة واحدة هي واقعـة ' الفويهـات ' على باب بنغـازي ثبت فيها ' 150' مجاهدا عربيا لثلاثة آلاف جندي طلياني ، من الفجر إلى غروب الشمس .. إلى أن انقرضوا جميعا .. إلا أفذاذا أتى عليهم الليل ، ورجع العدو ولما يموتوا .. وبينما كان العرب في حزن عظيم على من فقدوهم في تلك المعركة .. إذ جاءهم الخبر البرقي من الأستانه عـن برقية وردت ســرا من برلين ، عن برقية رقمية جاءت من سفارة الألمان في روميـة .. بأنه سقط في هذه المعركة ألف وخمسمائة جندي من الطليان وأصاب الجنون سبعة من ضباطهم ) 2
وقال كذلك ، بأن هذه المعركة واحدة من خمسين معركة على الأقل تضاهيها .. وأكد بأن المسلمين من مجاهدي بنغازي قاتلوا جيشا يفوقهم عشرين ضعفا .. وقتلوا نصفه أي قتلوا عشرة أضعافهم .. والله قد قدر لهم في حال القوة أن يغلبوا عشرة أضعافهم وفي حال الضعف أن يغلبوا ضعفهم فقط ، كما مر بك في الآيتين السالفتين .
مؤكدا كذلك بأنه مهما يكن عدد القتلى الذين فقدهم العرب في هذه الحرب .. فأن مجموع قتلى الطليان يفوق مجموع قتلى العرب أضعافا مضاعفة .
وأن نفقات إيطاليا على هذه الحرب خلال السنة الأولى فقط .. بلغت نحو مائة مليون جنيه .. وخلال عشرين سنة من المقاومة التي لم تتوقف .. بلغت خسائرها ثلاثمائة مليون جنيه .
ولكي تدرك أخي القارئ كم نحن بحاجة إلى إعادة كتابة تاريخنا الجهادي المشرف .. أنني وقبل كتابة هذه السطور عن هذه المعركة المشرفة .. التي سربت أخبارها سرا من روما إلى برليـن إلى الاستانة بتركيا .. حاولـت إجراء مقارنة بين ما ذكـره هـذا المجاهد والمـؤرخ الإسلامي الكبير : شكيـب أرسـلان .. الملقب بأمير السيف والقلم .. الذي عاصر تلك الحرب .. وبين ما تذكره مصادرنا الوطنية .. فعمدت إلى أهم مصدر من مصادر جهادنا .. وهو ' معجم معارك الجهاد في ليبيا ' لمؤلفه الأستاذ خليفة محمد التليسي .. لكنني وللأسف وجدت أنه قد سكت عن ذكرها – وعن ذكر غيرها بكل تأكيد – وذلك لسبب بسيط جدا .. أشار إليه المؤلف في مقدمة معجمه .. ألا وهو اعتماده المطلق على المصادر الإيطالية دون غيرها .. وتجاهله عن عمد المصادر الوطنية التي ( لم يفز منها بطائل يذكر ) .
والأغرب من ذلك كله .. أن معركة مشرفة وكبيرة بهذا الحجم ، تتسرب أخبارها عبر سفارات الغرب والشرق إعجابا بشجاعة مجاهدينا .. معركة كهذه يفقد فيها العدو هذا العدد الكبير من الضحايا ، ويصاب من هولها العديد من ضباطه بالجنون .. معركة كهذه لم يشارك فيها جندي واحد من جنود الأتراك ، ولم يكن لهم شرف النصر فيها .. كالذي كان لهم في معارك أخرى نخلدها ونحتفل بها .. معركة بهذا الشرف وهذه التضحية والشجاعة التي عز مثيلها .. معركة من أكبر معاركنا من حيث عدد جنود الأعداء الذين سقطوا خلالها .
الأغرب من كل ذلك .. أن تسك أهم مراجعنا عن ذكرها .. ويخلو ترابها الطاهر
من نصب صغير يخلد أبطالها البواسل .
هامش :
ــــــــــــــــــــــــ
* سبق نشرها .
1 . الآيتان 65 و 66 من سورة الأنفال .
2 . لماذا تأخر المسلمون .. ولماذا تقدم غيرهم - ص : ( 55 ) .
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا - للطباعة بالعربي اضغط هنا
تعليقات القراء
| 1 | 2008/2/7 |
اما بخصوص نقل هذه المعلومات عن المعركة يتجسد في قلة المؤرخيين الذين هم اصلا ليس لهم وجود لانهم ركزوا على الادب الذي هو وسيلة ام الاصل فهو التاريخ وشكرا . مع تحياتي لك القطراني









