دعوة لإعادة كتابة « معجـــم معــــارك الجهــــاد » ( 3 )

دعوة لإعادة كتابة « معجـــم معــــارك الجهــــاد » ( 3 )

04:56:08 23/2/2008

 

سعيد العريبي

Saeed285@yahoo.com

 

المنارة – 24/2/2008

 

الرواية الوطنية لأحداث معركة القرضابية

 

§   خصصنا الجزء الثاني من هذه الدراسة ، لعرض وجهة نظر المستعمرين عن أحداث معركة القرضابية وذلك من خلال سردنا ' للرواية الإيطالية ' التي اعتمدها الأستاذ  التليسي في كتابه : ' معجم معارك الجهاد ' .. وفي هذا الجزء نستعرض وجهة نظر نحن أصحاب الأرض .. وهي الرواية الوطنية  التي ترويها مصادرنا الوطنية ، ويعتمدها الثقاة من أبناء هذا الوطـن .

تقول الرواية الوطنية :

إزاء فشل القوات الإيطالية المرابطة في سرت ، في تحقيق نتائج حربية ضد المجاهدين قررت القيادة الإيطالية ، إرسال نجدة إلى سرت ، لدحر المجاهدين على رأسها العقيد ميامى  الذي التقى بهم في معركة كبرى سميت بمعركة القرضابية ..

كان ذلك في شتاء عام ( 1915 ) وقد كان شتاءا قارصا ، من أقسى الفترات التي مرت بالكفاح الوطني إذ تخللته عوامل عسيرة ، وتميز بالكر والفر بين المستعمرين والمجاهدين .

في الجهة الغربيـة اجتاحت القوات الإيطالية إقليم فزان بينما وصلت طلائع الطليان من جهة الشرق إلى الوادي الفارغ .

وقد أغراهم هذا التقدم ، بأن يضاعفوا من تكثيف الحملات على مواقع المجاهدين في خليج سـرت وسهول بنغازي والجبل الأخضر 1

§   وأكثر ما كان يشغل الاستعمار ، هو تأمين مسيرة القوافل ما بين طرابلس وبرقة ، ولهذا فقد وضع كل ثقله للقضاء على نشاط المجاهدين في منطقة الخليج ، وذلك بعد الانتصارات الحاسمة التي حققها المجاهدون في البريقه  و بئر ابلال و النوفلية .. وقد وصف الجنرال ( اميلـو ) انطباعاته عن ذلك بقوله :

( بعد سنوات من المعاناة القاسية والبطولة التي سطرتها الدماء الإيطالية ،  يجدر بي أن أذكر أن كثيرا من المكابرين والمشككين ، يحاولون تجاهل عدو قوى وعنيد ومتمرس على القتال ، يجب أن ننحني لشجاعته مثلما نشيد بشجاعتنا ونقدر الشجاعة عموما )

§   تولى الجنرال ( اميلـو ) القيادة العامة في إقليم برقة .. وادعى بتبجح أنه استطاع  تطهير المنطقة  ، إلا من بعض الجيوب القليلة  ، التي يمكن القضاء عليها بسهولة ويســر ، ويتــم له بذلك الانتصار النهائي .

وبناء على ذلك رسم خطة ترمى إلى إرسال ثلاثة محاور عسكرية ، قسم يتجه شرقا لقفل الحدود مع مصر ومصادرة تجارة القوافل والسيطرة على البطنان  ومحور يتجه غربا لضرب مواقع المجاهدين في اجدابيا. 

وبنـــاءا على اقتــراح العقيــد  ( انطونيو ميامى )  الخبير بشؤون الصحراء ، أعـدت القيــادة الإيطاليـة فـي طرابلس خطـة تهدف إلى استعادة منطقة ( النوفلية ) بحملة عسكرية مكثفة .. يشترك فيها عنصر ( محلى ) .

وتم اختيار رمضان السويحلى لهذه المهمة ، وكان يشغل مدير ناحية ، وسبق له أن فاوض المجاهدين في النوفلية ونجح في استرداد إبل له استولى عليها المجاهدون ، باعتباره عنصرا متعاونا مع الطليان ، وقد أرسـل شقيقه حمـد السويحلى لاستردادها ، وكان يحمل رسالة شفوية إلى صالــح الأطيوش ، يتعهـد فيها بأنــه سوف يخــذل الإيطاليين في أول فرصة تتاح له .. وبناءا على هذا التعهد قاموا بإطلاق سراحها .

§       أبدى السويحلى تقبلا للفكرة .. وحانت الفرصة عندما قامت ايطاليا بتجنيد جيش من العرب تولت مهمة الإنفاق على تموينـه وتسليحه وكلف السويحلي بقيادته .

وأسندت القيادة العامة للحملة للعقيد ( انطونيو ميامى ) .. وكانت تضم في مجملها ( 4000 ) جندي وضابط ايطالى وعددا مماثلا مـن المصوع الأحباش وحوالى ( 3500 ) مجند ليبي بقيادة رمضان السويحلى ، كمحور رئيسى  2 .. فى حين توجهت فرقة أخرى بقيادة راسم كعبار عن طريق مزدة ، وتحركت فرقة أخرى بقيادة عبد النبى بالخير .. والتقى الفريقان عند موقع القرضابية .

وفى يوم : ( 25 / 04 / 1915 ) أوفد رمضان السويحلى - إلى صالح الأطيوش المغربى -  إثنين من أعوانه وهمـا عمر أبو دبوس و عبد الملك .. في ثلة من الفرسان ، ، لينذراه بكثافة القوات الإيطالية ويخبراه بمدى ارتيابه في مقدرة المجاهدين على مواجهتها .

وفى خيمة القيادة بمعسكر المجاهدين ، طلب عمر أبو دبوس الاختلاء بصالح الأطيوش ، وهمس في أذنه برسالة شفويــة .. فثار صالح الأطيوش واشتط شططا أثار الانتباه .. وتساءل الحاضرون عن الأسباب فأخبرهم بأن السويحلى يهددنا بقوة الطليان التي لا نخشاها .. وفى خضم هذه الأزمة أعلن أبو دبوس أنه لن يعود إلى مرسله وقرر الانضمام إلى المجاهدين .. بينما عاد عبد الملك إلى السويحلى ليخبره بعدم رضوخ المجاهدين ، وبتحديهم لقوات الطليان .

وما أن وصـل الرسول الثاني - عبد الملك -  إلى السويحلى .. وعلم العقيد ( ميامى )  بعدم جدية المفاوضـات .. حتى أصدر أوامره للمدفعية بأن تقصف مواقع المجاهدين ، وبعد القصف الشديد الذي أسفر عن سقوط ( 150 ) شهيدا ، بدأ هجوم الطليان ، الذين اشتبكوا مع المجاهدين ، في معركة حامية الوطيس استخدم فيهـا السلاح الأبيض .. وكان يوما مشهودا أبلى فيه الطرفان .. وسقط في ميدان القتال الآلاف من القتلى والجرحى .. وصال الفرسان وجالوا ضد جبهة العدو .. وفى مواجهة هدير المدافع المزمجرة ، وصليات نيران الرشاشات ، ولعلعة الرصاص المنهمر من هنا وهناك حتى توسطت الشمس كبد السماء .

وعند القيلولة وصلت قوات من المجاهدين ، بقيادة حمد سيف النصر، قادمة من فزان عن طريق بنى وليـد حيث هاجمت مؤخرة القوات الإيطالية .

وعلى أثر هذا التدخل الحاسم والمناسب ، لاحت بوادر التململ في صفوف قوات الطليان حيــث ظن العقيـد ( ميامى )  أن ثمة حركة التفاف حاقت بمؤخرة قواته وعلى أثرها أصدر أوامره بالانسحاب ، وبذلك تحقــق النصر للمجاهدين .

وانظم رمضان السويحلي إلى المجاهدين ..  واشتد أوار المعركة ولعلع الرصاص ، وتناثرت أشلاء عسكر الطليان والأحباش ، على أديم تلك البراري الواسعة الشاسعة .. وأحرز المجاهدون يومئذ انتصارا مبينا ، وسقط الآلاف من جنود وضباط العدو ، ولم ينج من الإصابة حتى قائد الحملة الإيطالية  العقيد ( ميامى ) نفسه .

وعندما أحس العدو بهول المعركة وتساقط جنوده وضباطه صرعى يحصدهم الرصاص وتمزقهم الخناجر بلا رحمة ، انسل العقيد (  ميامى ) مع حوالى ( 500 ) من جنوده وضباطه ولاذ بالفرار .

وغنم المجاهدون ، ست بطاريات مدفعية بذخائر كاملة ، وقافلـة سيارات تموين و( خزينـة )   و ( 5000 ) مدفع رشاش و ( 000 . 20 ) بندقية ومليون طلقة .

وقــد كانـت هزيمـة العــدو في هـذه المعركة ، مـن الأسباب التي أدت إلى استقالـة حكومـة ( جـوليتى )  علـى إثر مطالبة الأحزاب الإيطالية له ، بوجوب الانسحاب مـن الصحراء الليبية ، التي كلفت الشعـب الإيطالي ثمنا باهظ التكاليف .

يقول صاحب كتاب ' رفع الستارعما جاء في كتاب عمر المختار - الصادر سنة : 1936 -  نقلا عـن شهود عـيان :

( استشهد من جماعة أحمد سيف النصر ما يقرب من المائة ، ومن جماعة رمضان السويحلى أربعة أنفار لا غير ، حيث إنهم لم يشتركوا في المعركة إلا بعد انهزام الطليان ) 3

§   هذه هي معركة القرضابية كما ترويها مصادرنا نحن ، وحدت الجهود ، وأمدت المجاهدين بقوة من عندها ، فتوالت انتصاراتهم في الشرق والغرب ضد الاستعمار الإيطالي ، وذلك على الرغم من استشهاد حوالي ( 540 ) مجاهدا من بينهم : أبو القاسم أبو جبيهة و محمد سليم البرعصى و أبو خطوة أبو لعج و حمد أبو حرق ، وغيرهم من أبطالنا الأفذاذ الذين سكت عن ذكرهم رواة المستعمرين  لكننا سنظل نذكرهم ونتذكرهم ومثلا ورمزا تماما كأبطالنا الأوائل :

' رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه

ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا  '

                                            صدق الله العظيم

هامش :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.  انظر كتاب ( صالح الأطيوش حياته وجهاده ) لـ محمد عبد الرازق مناع .

2.   ذكر صاحب كتاب رفع الستار عما جاء في كتاب عمر المختار / الشيخ محمد الأخضر العيساوي ، بأن عدد المجندين الليبيين يفوق هذا الرقم بكثير، انظر ص : 28 .  

3.  المرجع السابق ص : 32 .

 

طالع الجزء الاول

طالع الجزء الثاني

 

مقالات اخرى للكاتب 

 


إضافة رد       طباعة      مشاركة

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.

 لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا للطباعة بالعربي اضغط هنا

تعليقات القراء

1
رائع جدا
سغيد الفاخري
سويسرا
2008/2/24
2
رائع جدا
قارئ مهنم بالتاريخ
بلدنا
2008/2/24
3
إلى متى تزوير الحقائق ؟!!
أبو عبد الرحمن
بريطانيا
2008/2/24
4
وهذه الرواية أيضا ترويها مصادرنا الوطنية
عادل
ليبيا
2008/2/24
5
وهذا هو رمضان السويحلي كما يعرفه الوطنيون
عادل
ليبيا
2008/2/24
6
وهذا هو السويحلي كما يشهد له اعداؤه
عادل
ليبيا
2008/2/24
7
تصحيح
ناصح
وطننا
2008/2/24
8
الحقيقة
عبدالله
بريطانبا
2008/2/24
9
تشويه القيادات التاريخية الليبية لمصلحة من؟
أكرم بن حريز
سويسرا
2008/2/24
10
مهم
أنا
بلدنا
2008/2/24
11
يابن حريز خليك حريص
حلقومه بن جلجلان
وادي الجلجلان
2008/2/24
12
باحث محترم وقدير
عبدالقادر الدرسي
بنغازي
2008/2/24
13
هل ذهبوا لمقاتلة طواحين الهواء
سالمن
بلدنا
2008/2/24
14
عندما لانفهم مانقرأولانعى مانقول
ابوفارس
ليبيا
2008/2/25
15
دق حنك
متبغدد
المريخ
2008/2/25
16
معارك الجهاد
ليبي
بنغازي
2008/2/25
17
أين صفى الدين السنوسى ياعريبى
صالح عوض
ليبيا
2008/2/25
18
اين صفى الدين ياعريبى
مهتم
ليبيا
2008/2/25
19
التاريخ بعين واحده
ليبى
ليبيا
2008/2/25
20
ايهم هم الآخرين
أنا
من هنا
2008/2/25
21
نصيحه للسيد عريبى
مهتم
درنه
2008/2/26
22
كلمه حق
قريو
مصراتة0ليبيا
2008/2/26
23
لابد من تصحيح
طرابلسي
طرابلس
2008/2/26
24
إلى متى
نغازينو
بنغازي
2008/2/26
25
مضحك
ليبي
كندا
2008/2/26
26
اين عمر أبو دبوس
فائز عبدالفتاح العريبي
ليبيا - بنغازي
2008/2/27
27
كل من خاف الله كان صادقا ياعريبي!
منصور الزوي
الولايات المتحدة
2008/2/27
28
سؤال
الجبالي
الجبل الغربي
2008/2/28
29
تقوة الله افضل من البزوغ السيئ
ناجي العبيدي
طبرق
2008/2/29
30
إلى ناجي الحربي
المزداوي
بنغازي
2008/2/29
31
دعوة لأعادة كتابة أخطائنا
البرعصي
ليبيا
2008/3/2
32
معركة القرضابيه
محمد على
ليبيا
2008/11/14
33
ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون
ليبى غيور
ليبيا
2009/11/14

مقالات المنارة


تمظهرات الاندياح ببيت درنة الثقافي ( 1 )
متابعة : عبدالفتاح بورواق الشلوي

صور رمضانية ( 2 / 2 )
زياد العيساوي


حلم على سطح المستنقع
عبدالفتاح بورواق الشلوي


كفاكم استهزاء بنا!
د.إبراهيم قويدر

الجهاد في ظلال القرآن 2
إعداد : سعيد العريبي

المزيد من المقالات ...

قضايا وأراء

النكسة ..والكلمات
سالم الكبتـي


الكيل بمكيالين
فضيل الأمين


الحكمة في القرآن الكريم
فضيل عثمان الدرسي


أهلاً عائض القرني !
محمد خليل الزروق


المزيد من المقالات ...

استطلاع الرأي