الليبيون على مشارف القاهرة (بقيادة المجاهد محمد الزوي ) *
03:12:51 3/3/2008
سعيد العريبي
المنارة – 3/3/2008
التقيت بهذا المجاهد الشيخ أول ما التقيت به .. أثناء مطالعتي الأولى لكتاب المؤرخ النمساوي المسلم / محمد أسد : ' الطريق إلى مكة ' وقد أعجبت به وبشجاعته النادرة أيما إعجاب .. وتساءلت كيف أهملت مصادرنا الوطنية ذكر هذا الشيخ المجاهد .. الذي يعتبر أحد أبرز قادة جهادنا الوطني .. حارب الإيطاليين في بلادنا .. وحارب الإنجليز في مصر بأمر من السيد أحمد الشريف .. وقاد قوات المجاهدين هناك .. وحقق الكثير من الانتصارات ووصل بقواته إلى حدود القاهرة .
ينتسب هذا الشيخ المجاهد إلى قبيلة ' ازوية ' إحدى أهم قبائل الجهاد في برقة .. قدمت أثناء فترة الجهاد الوطني قوافل من الشهداء والقادة الأفذاذ .. ولم تغفل المصادر الإيطالية نفسها .. عن ذكر هذه القبيلة المجاهدة ورجالها البواسل .. منها على سبيل المثال ' برقـة الهادئة ' لمؤلفـه : ' الجنرال رودلفو غراتسياني ' و ' برقة الخضراء ' لمؤلفه : ' اتيليو توتسي ' .. وتحدث عنها أيضا : محمد أسد في كتابه المشار إليه .. بقوله :
' وفي عمق الجنوب كانت قبيلة ازوية تحت قيادة أبو كريم الذي يبلغ التسعين عاما من عمره .. وقد كان رجال هذه القبيلة ولا يزالون يقاومون .. على الرغم من خسارتهم للمنطقة الوسطى المسماة بواحات جالوا .. وعلى الرغم من الجوع والمرض اللذين أثرا في نسبة التعداد السكاني للبدو في الدواخل ' .
كما تحدث أيضا وبإعجاب عن شيخنا المجاهد 'محمد الزوي في مواضع عدة من كتابه المشار إليه .. كقوله مثلا :
' أثناء مغادرتي لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، شعرت بيد تقبض على يدي وعندما التفت وقعت عيناى على سيدي محمد الزوي .. الذي سلم علي بحرارة وهو يقول لي :
ــ كم أنا مسرور برؤيتك يا بني .. بعد هذه الشهور الطويلة .. ليبارك الله خطواتك في مدينة رسوله المباركة .
وعلى امتداد الشارع المؤدي من مسجد الرسول وحتى السوق الرئيسية .. سرنا معا وببطء شديد جنبا إلى جنب ويدا بيد .
كان سيدي محمد الزوي ' ببرنسه ' الشمال أفريقي الأبيض .. ذو شهرة واسعة في المدينة .. حيث كان ولا يزال يقيم بها منذ سنوات .. وكان العديد من الناس يستوقفوننا ونحن نسير معا ، ليحيونه باحترام شديد .. ليس فقط لسنواته السبعين ولكن لشهرته أيضا كقائد من قادة جهاد ليبيا البطولي من أجل الاستقلال ' .

صورة نادرة للمجاهدين الكبيرين أحمد الشريف و محمد الزوي
لكن لماذا تحول هذا الشيخ البطل .. الذي كان كما يقول عنه محمد أسد .. ذو شهرة واسعة في المدينة المنورة كقائد من قادة جهاد ليبيا البطولي .. لماذا تحول من مقاتلة الإيطاليين في بلادنا إلى محاربة الإنجليز في مصر .. وما هي الأسباب التي دعت قادة الجهاد في بلادنا إلى فتح جبة أخرى .. مع الإنجليز الذين لم يعتدوا على حدونا ولم يعلنوا الحرب على بلادنا .. ولم يناصبوا المجاهدين العداء .. بل كانوا قلقين من الانتشار الإيطالي في شمال أفريقيا .. ولذا فقد التزموا جانب الحياد .. وغضوا الطرف عن تدفق المساعدات إلى المجاهدين في برقة .. وبالنظر إلى أن غالبية سكان مصر كانت متعاطفة مع المجاهدين .. فإن هذا الحياد لو استمر لسمح على المدى البعيد بقلب موازين الصراع مع الإيطاليين لصالح المجاهدين .
لكـن ذلك الحياد لم يدم طويلا .. فقد سارع السيد أحمد الشريف إلى نجدة العثمانيين .. بعدما طلب منه السلطان العثماني مساعدتهم ، في الحرب التي دخلتها تركيا إلى جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى .
هب السيد أحمد لنجدة السلطان العثماني ، وأعلـن الحرب على الإنجليـز .. وذلك رغم علمه المسبق بأن هذا السلطان نفسه كان قد تنازل عن بلادنا للإيطاليين بموجب معاهدة وقعت بين الطرفين .
ولأن الإنجليز كان يهمهم الحفاظ على الأراضي المصرية التي تحت سيطرتهم .. فقد كانوا يفضلون بقاء المجاهدين على الحياد .. ولذا فقد عرضوا على السيد أحمد مقابل هذا الحياد أن يتنازلوا له عن الواحات المصرية في الصحراء الغربية .. وأكثر من ذلك أن يلتزموا جانب الحياد تجاه صراعه مع قوات الاحتلال الإيطالي .
وقد نصح محمد الزوي .. السيد أحمد ليبقى على جانب الحياد .. لكن روح الشهامة الخيالية نحو خليفة المسلمين ، أدت في النهاية إلى ترجيح كفة الحرب ، على كفة الموازين العقلية الأخـرى .. فأعلن نفسه مع الأتراك وهاجم القوات البريطانية في الصحراء الغربية .. في البداية حقق بعض التقدم .. كان الإنجليز وتحت ضغط تقدم الجيوش الألمانية التركية باتجاه قناة السويس قد اخلوا الواحات في الصحراء الغربية .. وقد احتلت حالا بواسطة قوات المجاهدين .. التي قدرها البعض بـ ( 5000 ) مجاهد .
كانت قوات المجاهدين التي تستقل الجمال والتي يقودها محمد الزوي - الذي عارض بقوة هذه المغامرة - قد وصلت بالقرب من القاهرة .. لكن موازين المعركة انقلبت لصالح الإنجليز.. الذين أوقفوا تقدم القوات الألمانية والتركية في جزيرة سيناء وأرغموهم على التراجع .. بعد ذلك قاموا بهجوم مضاد ضد المجاهدين في الصحراء الغربية .. وأعادوا الواحات والآبار وقطعوا طرق الإمداد عن المجاهدين في برقة .
ضيق الخناق على المجاهدين .. ولم يعد الإنجليز يغضون الطرف عن المساعدات التي تصل إلى المجاهدين عن طريق مصر .. ومضت على تلك الأحداث سنوات مريرة من الصراع المؤلم مع الإيطاليين .. ووصل الحال بالمجاهدين إلى الحد الذي تحدث عنه شيخنا ( الزوي ) عندما سأله محمد أسد أثناء إقامته في المدينة المنورة :
ـــ كيف أحوال المجاهدين المعيشية ، يا سيدي محمد .. منذ سنة تقريبا لم تصلني أخبار عن المجاهدين في برقة .. ؟
ويعقب محمد أسد : عندما سألت سيدي محمد الزوي هذا السؤال .. أظلم وجهه المدور ذو اللحية البيضاء .. وقال :
ـــ الأخبار ليست جيدة يا بني .. القتال توقف منذ أشهر .. انهزم المجاهدون .. أطلقوا آخر رصاصة في حوزتهم .. وشنق عمر المختار .. والآن رحمة الله فقط .. تقف بين شعبنا غير السعيد وانتقام الغزاة .
هامش :
ـــــــــ
* _ هـو المجاهد : محمد عبد الله الميهوب العكر الزوي ، ولـد بالكفرة عام : ' 1860 ' تقريبا .. كان أحد قادة المجاهدين الذين حاربوا الإنجليز في مصر .. أقام بواحة سيوه لبعض الوقت ثم هاجر بعد ذلك إلى الأردن .. ومن ثم إلى سوريا .. ليستقر به المقام أخيرا في المدينة المنورة في ضيافة الملك عبد العزيز .. وهناك رزق بـابنه الوحيد الذي تقلد مناصب رفيعة في سلك الشرطة السعودية .. وتوفي عام : 2001 .. ورزق ابنه عبد الله بـ ' صالحة ' التي اقترنت بـ ' عبد الملك الدرناوي ' ولاتزال على قيد الحياة وتقيم حاليا مع أولادها بمكة الكرمة .
· هذا ما أفادنا به ابن أخيه الحاج محمد هاشم عبد الله الميهوب العكر الزوي .. الذي يقيم حاليا بمدينة اجدابيا .. ويبلغ من العمر حوالي سبعين عاما ( العريبي ) .
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تتحمل المنارة أي مسؤولية ولا تتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا - للطباعة بالعربي اضغط هنا
تعليقات القراء
| 1 | 2008/3/3 |
| 2 | 2008/3/4 |
| 3 | 2008/3/4 |
| 4 | 2008/3/4 |
| 5 | 2008/3/4 |
لهذا كله .. أدعوكم وبإخلاص إلى إعادة الأمور إلى نصابها .. أعيدوا بضاعة المستعمرين إليهم - يرحمكم الله - كي لا تصبح معاركهم العسكرية وانتصاراتهم المزعومة .. معارك وطنية .. ويصبح تاريخهم المزيف ومصادرهم المشبوهة .. معاجم معارك جهادية .. وتاريخ جهاد وطني .
| 6 | 2008/3/5 |
| 7 | 2008/3/5 |
| 8 | 2008/3/5 |
| 9 | 2008/3/5 |
وما من كاتب الا سيمضي
ويبقي الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتبن بكفك غير شئ
يسرك في القيامة ان تراه
| 10 | 2008/3/5 |
| 11 | 2008/3/5 |
| 12 | 2008/3/5 |
استعمال لها في التاريح بينما كان
المجاهدين يحاربون في أرض مكشوفة
..المهم أنسحب المجاهدين إلى داخل ليبيا...وهدد الأنجليز بقصف
الجغبوب وتهديم قبر السنوسي الكبير أذا لم يرحل المجاهد أحمد
الشريف السنوسي إلى خارج ليبيا. وهذا ما حصل بدون رتوش....!
لمزيد من الحقيقة عليه قرأة مذكرات جعفر العسكري،أو مذكرات
اللواء محمد صالح حرب باشا ....
وأن لم يتسير عليه بالرجوع إلى مذكرات عبدالرحمن عزام الأمين
السابق للجامعة العربية وهولاء
شهود عيان للأحدات التي جرت في ذلك الوقت وشاركوفيها..أما حكاية الليبيون على أبواب القاهرة ...
نريد البرهان الواضح... والمصدر لذلك وهو ضروري الا أذا أعتبرنا سيدي البراني على أبواب القاهرة.؟
| 13 | 2008/3/7 |
| 14 | 2008/3/8 |
| 15 | 2008/3/8 |
| 16 | 2008/3/19 |










