الرئيسية » مقالات » مصطفى محمد مصطفى ذياب » مصطفى محمد ذياب : مفهوم الدولة المدنية في الإسلام

مصطفى محمد ذياب : مفهوم الدولة المدنية في الإسلام

مصطفى محمد ذياب

لا توجد في الإسلام دولة دينية، الحاكم فيها هو الناطق باسم الحق الإلهي، أو المفوض عن الحق الإلهي، التي ابتدعتها الكنيسة في القرون الوسطى، أو ما يسمى ولاية الفقيه التي ابتدعها الخميني، أو ملكية وراثية ينتقل فيها الحكم بالوراثة ويحصر في أسرة واحدة كما فعل معاوية، حيث حول الخلاقة الراشدة إلى ملكية وراثية.

و الحاكم في الإسلام يُعيَن بانتخاب حر من الأمة لنؤكد أن الانتخاب من الأمة هو أساس التعيين، لا النص و لا العهد و لا الغلبة و لا الوراثة و نحوها.

علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين للناس كيفية اختيار الخليفة و لم ينصُ على خليفة معين، و في ذلك حكمة بالغة هي ترك المجال مفتوحاً لإرادة الأمة، تفعل ما يحقق المصلحة دون تحديد لشكل الحُكم و أساليب التعيين و الاختيار و إنما تتصرف بكامل حريتها وفقاً مع ما يتناسب لكل زمان و مكان لأن المهم هو قيام الحاكم بواجباته نحو أمته في ظل رقابة و محاسبة من الأمة له، حتى لا يعتقد أحد من الحكام باستمداد سُلطانه من الله أو أنه في مرتبة النبي الذي لا يُعارض قوله أو فعله أو حكمه، أو يستبد في حكمه بقمع شعبه. و المحاسبة تعني حتى مقاضاته مدنياً و جنائياً، و كذلك حجب الثقة عنه و عزله و إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم المُؤيد بوحي السماء أمره ربه سبحانه أن يستشير أتباعه وذلك في أمور السياسة و إدارة الدولة و ألا يتخذ قراراً إلا بعد مشورته، حيث قال تعالى ” و شاورهم في الأمر ” و قد نزلت هذه الآية عقب غزوة أحد التي خرج إليها الرسول صلى الله عليه و سلم نزولاً على رأي أتباعه و كان رأيه أن يبقوا في المدينة و يدافعوا عنها من داخلها، و بينت الأحداث التي مرت بالمسلمين في أثناء هذه الغزوة أن رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم كان هو الأصوب و الأصح، و مع ذلك فقد أمر الله نبيه بعد هذه الأحداث بأن يستغفر لأتباعه و بأن يشاورهم في كل ما يحتاج إلى مشاورة، و النص بهذه الصورة و في هذه الظروف القاسية نص قاطع لا يدع مجالاً للشك في أن الشورى مبدأ أساسي من مبادئ النظام السياسي الإسلامي و قيمة عُليا يجب على الأمة أن تتمسك بها دائماً مهما كانت الظروف، و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر الناس استشارة لأتباعه في إدارة الدولة وشؤونها السياسية و العسكرية و الشواهد على ذلك كثيرة لا يتسع المقال لسردها، و إذا كانت الشورى واجبة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فما بالك بمن هو دونه من الحكام، و هذه هي الديمقراطية الحقيقية التي جاء بها الإسلام و ليست ديمقراطية شراء أصوات الناس بالمال و تزوير الانتخابات و استخدام جميع وسائل الدعاية و إعطاء الوعود الكاذبة لكسب اكبر عدد من الأصوات، و لقد أجمع فقهاء المسلمون ماعدا الشيعة الأمامية على أن تعيين الخليفة يتم بالبيعة أي ” الاختيار” و ” الاتفاق ” بين الأمة و شخص الحاكم.

فهي عقد حقيقي من العقود التي تتم بإرادتين على أساس الرضا وهذه النظرية الاسلامية سبقت نظرية الفقيه الفرنسي ” جان جاك روسو ” الذي أفترض أن أساس السلطة السياسية أو السيادة هو عقد اجتماعي بين الشعب والحاكم، و سميت عملية التعاقد هذه ” بيعة ” تشبيهاً بفعل البائع و المشتري لأنهم كانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا ما بأيديهم في يده تأكيداً للعهد وهو ما يعرف اليوم بالانتخاب، و الدستور هو عقد اجتماعي بين الشعب و الحاكم وهو الذي يحدد طبيعة العلاقة بينهما، و يبين الحقوق الدستورية لكل منهما، و يحدد شكل الحكم وهوية الدولة و إن من أهم المبادئ الدستورية التي جاء بها الإسلام وهي في نظري ” الشورى و العدل و الحرية و المساواة و مساءلة الحاكم “.

و إن أول دستور وُضع في الإسلام ” دستور المدينة ” الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم بينه وبين أهل المدينة و سمي بصحيفة المدينة. و من المبادئ الدستورية التي تضمنتها هذه الوثيقة مبدأ تحديد أساس المواطنة في الدولة.

إن أساس المواطنة في الدولة المدنية هو الإقليم و الإقامة المرتبطة به، و هذا ما أكدته نصوص الوثيقة حيث لم تحصر في الدولة الإسلامية الأولى في المسلمين وحدهم، بل نصت هذه الوثيقة على اعتبار اليهود المقيمين في المدينة من مواطني الدولة و حددت مالهم من حقوق و ما عليهم من واجبات ففي فقرتها “25″ تقرر الوثيقة أن ( يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، للمؤمنين دينهم و لليهود دينهم مواليهم و أنفسهم إلا من ظلم و أثم ) و لا يقف الأمر عند يهود بني عوف وحدهم إنما تمضي النصوص من الفقرة “26″ إلى الفقرة “36″ لتقرر لباقي قبائل اليهود مثل ما تقرر ليهود بني عوف. وهذا يدل بكل وضوح على أنهم دخلوا في حكم الدولة الجديدة وخضعوا لأسس تنظيمها التي وردت في وثيقة تأسيسها وهكذا يتبين أن عنصر الإقليم “المدينة” و الإقامة المرتبطة به عند نشأة الدولة هو الذي أعطي هولاء اليهود حق المواطنة و ضمن لهم التمتع بالحقوق التي كفلتها الوثيقة لهم. انظروا إلى الإسلام في أول دستور له كيف وضع أساس المواطنة، و دعا إلى العيش المشترك و احترام الأقليات و الخصوصية الثقافية للآخرين قبل أن تنادي بها الديقراطية الغربية بثلاثة عشرة قرناً.

و إن من ضمن أهم المبادئ الدستورية الإسلامية هو مبدأ مُحاسبة الحاكم والذي يقتضي ما يلي:

أولاً: أن لا حق لأحد في ولاية أمر من الأمة إلا بتولية الأمة.

ثانياً: ضمان حق الأمة في مراقبة الحاكم ” رئيس الدولة ” لأنها مصدر سُلطته و صاحبة النظر في ولايته وعزله.

ثالثاً: حق الأمة في مناقشة رجال الدولة و محاسبتهم على أعمالهم و حملهم على ما تراه هي لا ما يرونه هم.

رابعاً: من واجبات الدولة أن تُطلع الأمة على خطتها في الحكم و سياستها التي ستسير عليها حتى إذا صادقت الأمة على تلك السياسة لم يعد من حق الدولة أن تحيد عنها.

خامساً: أن لا تحكم الدولة إلا بالقانون الذي رضيته لنفسها، إذ الدولة ليست إلا أداة تنفيذ لإرادة الأمة التي تطيع القانون لأنه قانونها، لا لأن سلطة الدولة هي التي فرضته على الأمة كائناً من كانت تلك الدولة، إن خضوع الأمة للقانون الذي رضيته لنفسها يجعلها تشعر بأنها حرة في تصرفاتها و أنها تسيَر نفسها و ليست ملكاً للغير، لا الأفراد و لا الجماعة و لا الأمم، و هذا ما نسميه اليوم ” بالسيادة ” التي هي حق طبيعي وشرعي لها ولكل فرد من أفرادها.

سادساً: الناس أمام القانون سواء الحاكم أو المحكوم دون تمييز.

سابعاً: حفظ التوازن بين طبقات الأمة عند صون الحقوق.

ثامناً: تعويد الحاكم و المحكوم معاً على الشعور بأنهما مشتركان في الحكم و أن كل واحد منهما له دور يؤديه.

هذه هي الدولة المدنية و الديمقراطية التي جاء بها الإسلام والتي ندعو إليها.

المفكر والكاتب الإسلامي: مصطفى محمد ذياب

http://www.almanaralink.com/press/?p=7027

7 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله خوى مصطفى بارك الله فيك على مقالك الطيب والطرح الجميل والسلس وسهل الفهم لمفهوم الدولة المدنية والديمقراطية فى الاسلام ولا شك فى أننا فى امس الحاجة فى هذا الوقت لتوعية الناس لفهم هذه الامور الهامة عن ديمقراطية الدولة الاسلامية , ربى ايوفقك ويسدد خطاك وينفع بيك البلاد والعباد … اخوك محمد بوشعالة .

  2. جزيت خيرا أخي الفاضل / الأستاذ مصطفى ذياب , وأعتقد أن ما تفضلت به هو من باب الوسائل والخصائص لتكوين الدولة , والجدل الذي يدور اليوم ( عند البعض ) حول اعتبار الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد للتشريع ( المرجعية الوحيدة ) أم لا ؟ فأتمنى باعتبارك مهتم بهذا المجال أن توضح للقراء الكرام هذه النقطة مسترشدا بالدستور المصري رغم الفارق الذي بيننا في وجود ديانات مختلفة , وشاكرا لك طرحك السابق فقد أزال بعض الغموض الذي طرأ عند بعض الناس في طبيعة الدولة المدنية , وأن العبرة بالأسماء لابالمسميات , وأرجو أن تتوسع أنت وأمثالك من أهل الاختصاص في هذه التوعية ( الدستورية ) , لأن هذا وقتها , وخصوصا في الاعلام المرئي والمقروء , وفقكم الله لما يحب ويرضى , ودمتم طيبين .

  3. عبدالسلام الخوجة

    اولا يا سيد معاوية سيدك رضي الله عنه كاتب وحي رسول الله وان الحديث عنه بهذا الاسلوب يذكرني بالرافضة الحاقدين ولا اضنك منهم وام حقيقة الديمقراطية فقد ذكرتها بنفسك وذكرة مساويها كذب وغش وشراء ذمم ووعود كاذبة وصرف اموال باالباطل وتزوير واستخدام وسائل دعائية رخيصة وفيها المساواة بين المسلم والكافر والتقي والفاجر والصالح والطالح والمراة والرجل بل حتي المجنون والعاقل وهذه هي الديمقراطية التي يلهث خلفها دعاتها اليوم يكفيها هذه الاوصاف لتحرمها والله يقول افنجل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون افلا تذكرون _ام نجعل المتقين كالفجار _الرجال قوامون علي النساء _ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا _والرسول يقول لن يفلح قوم ولوا امرهم امراة -لاولاية لكافر علي مسلم _وقال عمر هل اتخذتة حنيفيا_وووووووووووالديمقراطية الراي والمشورة فيها لدهماء القوم وسفلتهم وغثائتهم وكل من هب ودب واما الشوري التي تساوي الديمقراطية بها وتقايسهما مع الفارق ومعلوم كما هو مقرر بعلم الاصول لا قياس مع الفارق واما الشوري في الاسلام فهي ليست لعامة الامة بل لاهل الحل والعقد في الامة من العلماء والمثقفين وراجع كل صور الشوري التي استدليت بها فسوف تجدها كذالك الذين اجتمعوا في السقيفة ليسوا كل الناس بل هم اهل الحل والعقد والناس تبعا لهم هل شاور الرسول اليهودفي غزة بد راواحد هل كانت النساء حاضرة يوم السقيفة اويوم شورة عثمان الامر واضح تماما لمن اراد الهدي اما ان ينبطح البعض ويجاري الغرب باسم الاسلام ويحاول تزوير الحقائق فهذا حسابه عند الله والله يقول ولا تقولما لم تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام _ويقول وان تقولوا علي الله ما تعلمون _لاتقف ماليس لك به علم ]هل ياسيد سوف تبايع فاسقا اوكافرا اذا ما فاز في الانتخابات واختارته الامة وترضخ لسلطانه نحن امة لهل خصوصيتها في كل شيئ نعم للشوري الاسلامية ولا للديمقراطية الغربية

  4. أخي الكريم
    مقالك فيه مغالطات كثيرة جدا، وأنصحك بعرضه على من تتق فيه من أهل العلم.

  5. بسم الله والصلاة السلام على رسول الله
    بارك الله فيك يا اخ مصطفي لقد بينت في مقالك بعض المعالم التي تنير الطريق للقراء الباحثين عن حقيقة الحكم في الاسلام
    واقول ان مصيبتنا الكبرى ان مثقفينا وكتابنا العرب ومنهم طه حسين على سبيل المثال وقعوا في فخ المستشرقين واخذوا التراث الاسلامي عنهم وسلموا به ، …. عندما يقول احدهم ان المسلمين لم يعرفوا الدمقراطية في حياتهم حتى في عهد الخلفاء الراشدين ، فهذا قياس خاطئ ومجحف واشك في مراجعهم التي اطلعوا عليها ، في عهد الخلفاء الراشدين كان يتم اختيار الحاكم بالشورى في وقت كانت فيه جميع الامبراطوريات في العالم من حولهم وراثيه وكان العدل هو اساس الحكم وكان القضاء منفصل عن سلطة الحاكم هذه المعاني لم يكن يعرفها العالم ولكن نحن الخلف السيء من ترك هذه الامجاد وتشبثنا بالدنيا فضاعت من الدنيا والاخره .
    والعدل الذي اسسه الاسلام هو للجميع للمسلم وغير المسلم وعلى العكس تماما دمقراطية الغرب العدل فيها لهم هم فقط اما معاييرهم في العدل معنا هي مصالحهم .
    الاسلام ليس عباده فقط بل هو منهج حياه متكامل منزل من رب العزه وهو يركز على بناء الانسان فأعظم شيئ فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم انه صنع رجال امثال ابوبكر وعمر وعثمان وعلي……….. فهم ليسوا انبياء ولا رسل انا اتحداكم ان تذكرو لي احد بصفاتهم وانجازاتهم التي حققوها ….. استطاع عمر ابن عبدالعزيز بنفسه وليس معه احد ان يعيد الامه الى الطريق الصحيح بعد ما انحرفت بها القاطروخلال سنتين فقط اليس هذا اعجاز ابحثوا عن السبب ولكن ليس في كتب المستشرقين و……..
    والسلام عليكم

  6. كلام قمة في الروعة وصاحبه شب على رضاعة العلم وتقديمه في أحسن صورته وفيه تبيان لجهد منقطع النظير يدل على جلد وجدية الكاتب للتسهيل على القاريء ولتيسير عملية التطبيق والتنفيذ على الجميع فهذا ما نحتاج إليه من فهم في وقتنا الراهن ومرحلتنا الحرجة فجزاك الله خيراً أخانا وشيخنا الفاضل ونتوقع منك عطاء مضافاً . قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : ” نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ “

  7. أبومحمد قيس الورفلي

    تعقيب لضبط بعض ماذكره الكاتب الفاضل فقد أشار إلى نظرية السيادة ووصفها بأنها للأمة وبأن هذا حق شرعي لها …! جاء في المقال : ( إن خضوع الأمة للقانون الذي رضيته لنفسها يجعلها تشعر بأنها حرة في تصرفاتها و أنها تسيَر نفسها و ليست ملكاً للغير، لا الأفراد و لا الجماعة و لا الأمم، و هذا ما نسميه اليوم ” بالسيادة ” التي هي حق طبيعي وشرعي لها ولكل فرد من أفرادها . ) وإن كان ماذكر يتفق ـ إلى حد ما ـ مع نظرة رجال القانون الوضعي لنظريتي السيادة ـ نظرية سيادة الشعب أونظرية سيادة الأمة ـ إلاَ أنه وبلا أدنى شك لايتفق مطلقاً مع النظرية الإسلامية للدولة ففقهاء القانون الدستوري وفقهاء الشريعة الاسلامية يفرقون بين السيادة فهي لله ، ومصدر السلطات وهو للأمة ، ولعل إقامة الأدلة على أن السيادة لله في النظرية الإسلامية للدولة ـ كما يراها فقهاءنا المحدثون ـ لا مجال لذكرها في مثل هذا المقام ، إلا أنني سأقتبس من بعض أئمة هذه الصنعة قال الفقيه القانوني عبدالرزاق السنهوري ـ رحمه الله ـ : ( روح التشريع الإسلامي تفترض أن السيادة بمعنى السلطة غير المحدودة لايملكها أحد من البشر ، فكل سلطة إنسانية محدودة بالحدود التي فرضها الله ، فهو وحده صاحب السيادة العليا مالك الملك ، وإرادته هي شريعة المسلمين التي لها السيادة في المجتمع . ) من كتاب فقه الخلافة وتطورها للسنهوري ( ص 56 ) ، ويقول الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت : ( السيادة لله وحده، لأنه الخالق المالك….) ويقول د.حسن الترابي : ( السيادة في الديمقراطية الغربية هي التي تستند في النظرية الدستورية للشعب … بينما سلطة الشعب المطلقة ـ السيادة ـ وقفاً على الالتزام بالشريعة . ) وعليه فإن نسبة نظرية السيادة للأمة ـ وهو مصطلح له دلالاته المعروفه لرجال القانون الدستوري ـ لمفهوم الدولة المدنية في الإسلام فيه بعد .

    أمر آخر أشار الكاتب إلى نظرية العقد الاجتماعي ـ لأحد واضعيها ـ جاك روسو وإلى سبق الإسلام في هذا المضمار ، وبأن ( الدستور هو عقد اجتماعي بين الشعب و الحاكم وهو الذي يحدد طبيعة العلاقة بينهما، و يبين الحقوق الدستورية لكل منهما، و يحدد شكل الحكم وهوية الدولة ) ، ومن المعلوم لدى دارسي القانون أن هذه النظرية بصورها المختلفة قد تعرضت إلى مطاعن عديدة ، ولكن أهم نقد وجه إليها ، هو أنها تقوم على أساس افتراضي خيالي ، لا أساس له من الواقع ، إذ أن الأفراد لم يبرموا هذا العقد قط ، فذكر الإسلام مقترنا بنظرية محل طعن وتشكيك أمر غير موفق ، والله من وراء القصد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>