الرئيسية » مقالات » عطيه سعد الجهمي » عطيه سعد الجهمي :انتشار السلاح في ليبيا و بدا نوع جديد من التجارة, أكبر تحديات المرحلة القادمة؟

عطيه سعد الجهمي :انتشار السلاح في ليبيا و بدا نوع جديد من التجارة, أكبر تحديات المرحلة القادمة؟

الثورة على القذافي كلفت ليبيا والليبيين ثمنا باهظا. فبالإضافة إلى الخسارة في الأرواح، لحقت أضرار بليغة بالبنية التحتية لمعظم المدن التي شهدت مواجهات دامية وقتالا ضاريا، مما فتح المجال أمام الحديث عن اعادة اعمار البلاد.

ويبدو أن مفهوم إعادة الاعمار في ليبيا لا يقتصر فقط على البنية التحتية، بل يتسع ليشمل مجالات أخرى في بناء الدولة التي تخطو أولى خطواتها نحو نظام حكم ديمقراطي.

يثير انتشار الأسلحة في ليبيا مخاوف دولية وإقليمية، حيث تخشى أن يقوض عملية الانتقال الديمقراطي الآمن. فما هو حجم التحديات الأمنية في ليبيا بعد انتهاء تفويض قوات الناتو وكيف يمكن للمجتمع الدولي دعم ليبيا مستقبلا؟

طرح مشكلة و محاولة أيجاد حلول

لا شك في أن تجارة السلاح والمخدرات تعتبر خطرا حقيقيا علي حياة البشر اينما كانوا، ولكنها تمثل تلك التجارة في الوقت ذاته اكبر التحديات الكبيرة التي تواجه العالم وباستمرار، ورغم رواجها تلك وتحريمها دوليا، إلا أنها كانت ولا تزال تشكل مصدرا مهما لتغذية مختلف أنواع الجريمة المنظمة وبكل مقاييسها المتعددة، ومعروف أيضا أن تجارة السلاح والمخدرات ترتبط بشبكات معقدة جدا، نظرا لارتباطها بمجموعة من الطرق الملتوية والوعرة، من أهم تعقيداتها أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بعناصر نافدة إقليميا ودوليا ومنتشرة بعرض الكرة الأرضية، ومن بين تلك العناصر المشبوهة(مسئولون وضباط وسياسيون في العالم…الخ.)

في 20 تموز عام 2001م تبنت الأمم المتحدة برنامجا دوليا لمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وبكل جوانبها المتعددة ومكافحتها والقضاء عليها، ولكن تلك القرارات ظلت حبيسة أدراج المنظمة الأممية، ولم تحدث أي تغييرا ملموسا وممنهجا إقليميا وعالميا من شانه تنظيم إيقاف الاتجار بالأسلحة والمخدرات والمحرمات غير القانونية، بل أضحت وتيرة تلك الأفعال في ازدياد مضطرد، حالما تنشأ نزاعات وصراعات مسلحة في أية بقعة من بؤر العالم المتأزمة والملتهبة، هذا النمط ظل مألوفا من الناحية غير الشرعية للإتجار بالسلاح.

ولكننا نجد من جهة أخري وتظهر لنا أرقاما مخيفة تقلق حياة الإنسانية اليومية، وهي تتمثل من حيث حجم مبيعات السلاح وبصورة رسمية دوليا، وتلك تجارة رابحة تعقد عالميا عبر صفقات بين الدول و الأنظمة الدكتاتورية التي تقمع بني البشر سرا وجهرا، فقد بلغت مبيعات السلاح، وبحسب تقرير معهد استوكلهام الدولي للسلام، انه في العام 2009م وحده، فقد بلغ حجم مبيعات السلاح حوالي 400 مليار دولار قافزا بمعدل 8% مقارنة بالعام الذي سبقه.

بذلك هيمنت على تلك التجارة وبدرجات متفاوتة، كل من أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وايطاليا من اجل الحصول على نسبة90% من مبيعات السلاح في العالم، وهذا يوضح بجلاء إمكانية تشجيع مهربي السلاح في كل انحاء العالم، وأن كان ذلك سلاحا خفيفا او ثقيلا، وان أفعال الكبار تبرر مزاولة أعمال الصغار وبكل أمان، طالما هنالك خلايا رسمية او شبه رسمية تشاطرهم الهم في المصالح العامة حول النشاط غير الشرعي للإتجار بالسلاح.

ما هو حجم انتشار السلاح السائب في ليبيا؟

لا توجد إحصائيات دقيقة حول كمية السلاح الخفيف الضائع في ليبيا، ولا يمكن أيضا تحديد تقديرات السلاح الثقيل والذي تم تهريبه إلي أفريقيا والعالم الشاسع عبر شبكات أكثر تعقيدا وتنظيما وإجراما في العالم في الاتجار به، وان كان هؤلاء جماعات او أفرادا هدفها السعي الي تحقيق الأرباح والأموال، ومن خلال ذلك فانه تتضح علي الجميع تصريحات الرئيس التشادي إدريس ديبي خلال الازمة الليبية، وهي تعبر عن وجود شبكات إرهابية في بلاد المغرب تقوم بتهريب أسلحة متطورة وحساسة الي القارة الإفريقية في سبيل محاربتها للغرب والانتقام منه بسبب ركائز وعقائد دينية محضة، وهي استفادت من الاضطراب الأمني في ليبيا، وتلك هي معلومات أولية وأمنية وترويجية تلقتها أجهزة الاستخبارات التشادية المتعاونة مع نظام القذافي البائد، وتلك هي معلومات تشير في بادئ الأمر إلي تحويل الأنظار عن قضية تحرير ليبيا من قبضة الدكتاتور الليبي والتي تسعى في المقام الاول الي تشويه سمعة الثوار الليبيين وإلصاقهم تهما تتعلق بالإرهاب والإسلام المتطرف، وهي خلفية انبنت علي انتماء بلحاج المتطرف السابق في تنظيم القاعدة، وهو حاليا يتصرف سياسيا بإمرة المجلس الانتقالي وضمن كيان سياسي يجمع كل الليبيين في هدف واحد وهو إسقاط الطاغية وإحلال السلام الاجتماعي بين كل فئات الشعب الليبي ضمن صيغة من الحوار والوئام العام، وقد ساق نظام القذافي المخلوع تهما تلفيقيه أخرى ضد الثورة، ومن بينها أن ثوار ليبيا ينتمون جميعا إلي تنظيم القاعدة بسبب بلحاج، وتلك هي دعاية مهد لها القذافي طويلا للبقاء في الحكم قبل انهياره.. وفي ظل اي اضطراب امني يمكن إحداث إي تجاوزات وبفعل حتمية مجريات الحرب وأهوال إدارتها، وطبيعي جدا ان يسقط في الحرب ضحايا من الطرفين(مدنيون وعساكر…..الخ)، وبالفعل هنالك أسلحة خطيرة تم تهريبها الي خارج ليبيا، ولكن يبقى السؤال قائما: من أين حصل نظام ديبي علي تلك المعلومات؟ وما هي أهميتها حاليا بعد نهاية القذافي؟… فالإجابة لا تزال تفتقر إلي الإجابة المنطقية رغم انتشار عملاء الاستخبارات الدولية في المنطقة للبحث عن فك شفرات معلومات النظام التشادي في ليبيا.

فقد سبق إن تضمن برنامج حلف شمال الأطلسي عقد عدة تحالفات استخباراتية مع دول شمال إفريقيا لتحجيم تلك الأنشطة، وفي ظل تضارب المعلومات بين أجهزة الدول المعنية، أصبحت معلومة تشاد مجرد قطرة في بحار عميقة ومليئة بالكثير من المغالطات، وتشير المعلومات الحقيقة انه تم سحب أسلحة مهمة من ليبيا باتجاه تشاد قبل سقوط القذافي، وقد شوهد السفير التشادي في طرابلس، دوسة ديبي يقود مجموعة من ارتال الشاحنات العسكرية الليبية المحملة بالعتاد العسكري وهي تشق طريقها الي المدن التشادية صوب العاصمة انجمينا، وبعضها منها تفرق إلي مدن تشادية مثل بهاي وام جرس والطينة، وهذا يعتبر غيابا تاما وتمويها متعمدا للقوات المشتركة التشادية السودانية علي الحدود بين البلدين، وغضها الطرف عن ما قد حدث ويحدث، وقد رصدت في الحال نفسه مجموعات تحمل أسلحة تجاوزت أراضي ليبيا بصورة تلقائية ودخلت العمق التشادي والسوداني.. من الذي مهد لها الدخول؟ الإجابة معروفة لا تتطلب كبير عناء… والفكرة واضحة ومفهومة لمطلع واع..

من هم المتاجرون الحقيقيون بالأسلحة في أفريقيا؟ ما هي النتائج الوخيمة المتحملة لانتشار السلاح علي استقرار دول المنطقة؟ ولماذا تكتمت خلية الأمن في الاتحاد الأفريقي علي كشف لوائح تحمل 26 اسما من كبار المسئولين في دول القارة الأفريقية؟ وما هي الهواجس الإقليمية والدولية من عملية تهريب السلاح الليبي إلى إفريقيا والعالم؟

لا توجد إحصائيات محددة للسلاح المهرب من ليبيا إلي أفريقيا، والي الدول المتاخمة لليبيا، ونعني بذلك تشاد والسودان والنيجر، وهي الأكثر تأثرا بأوضاع الحرب الليبية، نعم أشارت تقارير استخباراتية بأنها حصلت علي معلومات بان بعضا من المجموعات المسلحة المعارضة للأنظمة في المنطقة قد تحصلت علي أسلحة مهمة، ومن بين تلك جماعة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي(AQMI)وحركة العدل والمساواة السودانية (JEM)والتي تحصلت إلي أسلحة ليبية متطورة وفائقة التحديث، مثل صواريخ ارض – جو، كما أفادت مصادر النظام التشادي، وهنالك أسلحة أخرى وصلت إلي أفريقيا ومنها تعمل بأشعة الشمس، وهي أسلحة فرنسية وأمريكية وروسية الصنع، وقد انتشرت أجهزة الاستخبارات الغربية للبحث عن اثر تلك الأسلحة وتحديد المتاجرون بها عبر وسطاء محليون ودوليون في المنطقة، وبعضهم تجار أسلحة بسيطة ومافيات إقليمية ودولية تستغل عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي لتمرير مهماتها حسب الظروف المتاحة، ولكن الكل، وحتى اليوم لم يتوصل إلا علي القليل من المعلومات،(تكتم الحكومات المعنية عليها سرا)بان تلك الأسلحة موجودة في أفريقيا ولكنها لدي إياد أناس كبار في الدول الأفريقية أو لدي أناس يعتبرون مقربون منهم، ومن ضمن تلك الشواهد، فقد رصدت قوات الأمم المتحدة وصول مجموعات مرتزقة هاربة من جحيم الحرب في ليبيا إلي دارفور وتشاد والنيجر وبجعبتهم أسلحة كثيرة، وهي بإمكانها تقويض الاستقرار الأمني في المنطقة، وحينها وردت أنباء حديثة لها صلة بالفارين بالسلاح من ليبيا، بان ابن القذافي الساعدي والوفد والذي ترافقه قوات، كانت تحمل عتادا عسكريا خطيرا خبأ في مناطق الطوارق النائية في قلب الصحراء.

حتما أن انتشار أسلحة القذافي الموزعة علي من ساندوه في أفريقيا قد تشكل خطرا كبيرا علي حياة الناس في ليبيا والعالم، ولكن المهمة الإقليمية والعالية المنتظرة من قبل المجتمع الدولي تتطلب الضغط علي الأنظمة السياسية التي كانت تتعامل مع القذافي سياسيا وعسكريا للكشف عن مجهول سياساتها معه خلال السنوات الماضية، والتوصل إلي خفايا مصدر السلاح السائب هناك.

حينما ينتشر السلاح في اي منطقة في العالم، وقد يتسبب في إشكاليات اجتماعية وسياسية وعدم استقرار يلازم الأمة ويلاحقها، ولكن تظل برامج الأمن والاستقرار الشعبي حكمة سياسية يمارسها السياسيون للبحث عن تحقيق السلام والتعايش السلمي والاجتماعي وهي سياسة معروفة لدى الشعوب، وتبقى مهمة مصدر تحقيق السلام عند السياسيون هي تجنب ويلات الحرب اللعينة.

المجلس الانتقالي الليبي الحاكم الفعلي لليبيا حاليا لا يتوانى، ولا يتردد في الرد علي من هم كانوا في نظره ونظر ممن يمثلهم شعبيا وثوريا بأنهم متواطئون مع القذافي في قتل شعبهم، وأنهم يشكلون أعداء مشتركون ضد كيانه القائم الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي الحديث، وان تكتمت خلية الأمن في الاتحاد الأفريقي علي لوائح تحمل 26 أسما كبيرا ومتورطا في أحداث الحرب هناك، وهي مجموعات تشمل شبكات المهربين، ويعتبر التستر عليهم نوعا من الجريمة الكبرى بحق الشعب الليبي وأهل المنطقة في شمال أفريقيا، وهذا لن يساعد علي الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في المنطقة.

بما أن فوضى السلاح ستقف عائقا أمام تشكيل حكومة مؤقتة قادرة على فرض هيبتها وبسط سلطتها على كل أنحاء ليبيا المترامية الاطراف، وبذلك فان أقامه حكومة مؤقتة حقيقية لا يمكن الا بعد اتمام عملية جمع السلاح بالكامل ووضعه تحت سيطرة الدولة وأدماج الثوار المقاتلين في مؤسستي الجيش والشرطة.

بعض الحلول للقضاء على سوق الموت أو أنتشار السلاح:

1- جمع السلاح وانضمام الثوار تحت الشرعية و تتمثل في الجيش الوطني ولأجهزة الامنية المختلفة.

2- استيعاب الجرحى والمعاقين اثر الحروب، في المجتمع.

3- التركيز علي الناحية النفسية وكيفية ازالة رواسب الحرب من المواطن الليبي.

4- مجال تطوير الشباب وتأيلهم.

5- العمل على أستكمال سحب السلاح غير المشروع الموجود خارج سيطرة الثوار.

6- ينبغي على الحكومة الجديدة أن تتبع فى ذلك أسلوب التشجيع والترغيب سواء بالإقناع بتسليمه دون مقابل أو بالتعويض بمبالغ مالية أو ببدائل عينية من السلع المعمرة أو غيرها.

7- التنسيق مع قيادات كتائب الثوار على حفظ الاسلحة الثقيلة والمتوسطة في مقار محددة وحظر تجوال العربات والاليات المسلحة بالشوارع والطرقات العامة الا في حالات خاصة ومرخص لها من قبل جهة مركزية واحدة لها صلاحية ذلك.

بعدما طرحنا الحلول المقترحة هذه بعض التوصيات لأتمم المرحلة بنجاح :

أتخاذ عدة خطوات سياسية وادارية مهمة كتكوين نواة للجيش الوطني وأعادة تنظيم الامن الوطني (الشرطة) على أسس جديدة وصياغة دستور للبلاد ثم أقامه انتخابات حرة ديمقراطية تنتج برلمانا تمثيليا وحكومة شرعية منتخبة من كافة افراد الشعب الليبي، وبذلك تأخذ مسألة السلاح طريقها التلقائي السلس الى الحل حيث تحل كل الكتائب والتشكيلات العسكرية وتدمج في مؤسستي الجيش والشرطة وتؤول تبعية ومسئولية السلاح الى هاتين الجهتين الشرعيتين.

بيد أن هذه الخطوات السياسية المنتظرة يجب أن تتم خلال برنامج زمنى محدد ووفق ألية مناسبة بحيث تضمن عدم حدوث أية فوضى سياسية أو انتكاسات أمنية قد تفاقم من مسألة السلاح وتدخل البلاد في دوامة من الاصطراع الهدام.

فخطوة أنشاء الجيش والأمن الوطنيين يجب أن تتم في أقرب وقت ممكن بحيث تستعيد تدريجيا دورها في أستلام زمام الامن والنظام وتعيد هيبة الدولة وثقة المواطن فيها وتساعد في خلق المناخ المناسب لاستكمال بناء مؤسسات الدولة القانونية والدستورية، فأنشاء أحزاب سياسية واجراء انتخابات نزيهة وتأسيس قضاء مستقل مثلا لا يمكن أن يتم بالصورة المطلوبة الا في وجود أجهزة أمنية سيادية تحظى بثقة ودعم الجميع.

حـل لـــمشكلة الســـلاح.!!!!

بقلم. عطيه سعد الجهمي

طبرق ليبيا

تعليق واحد

  1. عندي كلاش لوكان تعطيني فيه 100000 ماني باعيعه ولعلمك ان بعد السلاح خفت الجريمة بشكل كبير