رسائلكم

إلى وزارة التعليم العالي وإدارة البعثات

أحد أهم أسباب إنبلاج ثورة 17 فبراير المجيده، الشعور بالظلم والتهميش والجهل، الذي عانى منهم شعبنا الليبي ألابي السنين الطوال والتي كانت سببا مباشرا في تأخر بلادنا في جميع المجالات رغم الموارد الهائله التي تمتلكها والتي بإمكانها أن تجعلها في مصاف الدول المتقدمه، لو أنها عاشت في أحضان نظام ديمقراطي غير استبدادي الذي مارسه عليها المقبور وزمرته طوال الاثنى وأربعون سنة الماضية.

لقد عانت بلادنا الحبيبة تلك السنين العجاف ومع سبق الاصرار والترصد من تدمير كامل لبنية التعليم، بممارسة جميع وسائل الارهاب من إعدام وسجن وتعديب للطلبة بالجامعات والمعاهد مما كان له الاثر البالغ في سوء التحصيل العلمي والاستمرار في الدراسة، وتلك القرارت الجائره من إلغاء للغات وإستحداث التعليم الخاص الذي زاد ولا يزال في هدم العملية التعليمية في بلادنا.

إن رقي البلاد برقي شبابها، الشباب الذين ضحو بأرواحهم وأجسادهم في سبيل تقدم هذا الوطن ورفعته بين ألامم. ولكن لا يكتمل هذا التقدم إلا بالعمل الدووب المتواصل والتخطيط السليم والرجل المناسب في المكان المناسب. التعليم هو المحرك الأهم لبناء دولة متقدمة عصرية تضاهي دول العالم المتطور، وخير مثال يمكن أن نقتدي به ماليزيا بإدارة مهاتير محمد، حيث أنه بدأ بتطوير قطاع التعليم، وبذلك تحققت المعجزة وأصبحت ماليزيا بإصرار رجالها أحد أنجح إقتصاديات آسيا والعالم الاسلامي كله، يقول الشاعر:

العلم يرفع بيتًا لا عماد له                  والجهل يهدم بيت العز والشرف

بعد تحرير الوطن من براثن الظلم والإستبداد، كنا على يقين بأن الرجال الجدد والذين يفترض أن يكونوا من إفرازات هذه الثورة المباركة، أن يقوموا بما تحتاجه ليبيا الجديده من تطوير لجميع المجالات وأهمها قطاع التعليم، الذي تم تدميره بشكل شبه كامل وممنهج، ولكن أحسست بالإحباط حين متابعتي لأحد برامج قناة ليبيا الوطنيه والذي كان يدور حول التعليم المحلي والخارجي، وما شد إنتباهي وإستغرابي، مداخلة السيد مدير إدارة البعثات بوزارة التعليم العالي والتي كانت تدور حول ضم أبنائنا الطلبة الدارسين بالخارج على حسابهم الخاص، فكان رد السيد مدير إدارة البعثات محبطًا للآمال، شعرت وكأنني لازلت في نظام المقبور في التعامل مع أهم ملفات ليبيا الجديده التي بذل فيها أبناء هذا الوطن الغالي والنفيس، حيث أنه وبكل سهولة حدد شرطًا لضم هؤلاء الطلبة وذلك بإنقضاء ثلث أو نصف المدة الدراسية، وهذا نراه إجحافًا في حق هؤلاء المكافحين في بلاد الغربة سعيًا منهم للحصول على الدرجات العلمية العلية التي بلادنا في أمس الحاجة إليها. كنا نتوقع أن يصدر قرار فوري بضم جميع الطلبة الدارسين بالخارج والذين على حسابهم الخاص وفي جميع المراحل الدراسية حتى العام الدراسي 2011 – 2012، وإعتبارهم أهم رصيد في بناء مستقبل ليبيا الذي كلنا نطمح إليه.

وعليه، نطالب وزارة التعليم وإدارة البعثات بالرجوع إلى هذا الملف وإعطاءه حقه في تمكين كل أبناءنا من الاستفاده من ثروتهم التي أهدرت على مر السنين الماضيه ولننظر الى مستقبل مشرق يعوض ما ضاع منا في تلك السنين العجاف. قال الله تعالى “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” صدق الله العظيم.