الرئيسية » مقالات » الصادق الرقيعي » الصادق الرقيعي : تعويض السجناء حق مكتسب بالشرع و القانون

الصادق الرقيعي : تعويض السجناء حق مكتسب بالشرع و القانون

عدة آلاف من السجناء السياسيين تعرضوا للخطف والاعتقال والتعذيب و الأهانة ، على مدى اربعة عقود من حكم الطاغية القذافي ، لم يجدوا بالأمس من ينصفهم في سجونه و معتقلاته و محاكمه (الثوريه) الصورية ، ولم يجدوا اليوم من يفرح لهم بصدور القانون رقم (50/2012) القاضي بتعويضهم عن جزء بسيط من معاناتهم الاليمه ، وجبر الاضرار التي لحقت بهم وأحالت حياتهم جحيما متواصلا .

لقد اعترضت بعض الشخصيات علي تعويض هالاء الابطال المجاهدين ، الباذلين من انفسهم واولادهم وازواجهم ، بحجج واهية ساقوها ومبررات ضعيفه سردوها ، ابرزها تحججهم بالحفاظ علي المال العام .

فهذا الدكتور يونس فنوش يطالب برفع دعوة قضائية بفرض الحجر علي كل من رئيس المجلس الوطني ورئيس الحكومة ، بسبب إصدار الاول للقانون رقم (50) و استعداد الثاني لتنفيذ !!

وهذا جمال الحاجي يتهم المجلس الوطني بالتصرف في مقدرات الشعب الليبي علي نحو غير مسئول ، ومشبوه الدوافع و الاسباب !! *

و كتب غير فنوش والحاجي و تكلموا في الفضائيات والإذاعات ، فقالوا كلاما مشابها ، أكثره مجانب للحق و المنطق .

وقد تولى احد المواطنين الرد علي امثال هؤلاء فقال : لو عوضتم معتقلي الرأي بمال الدنيا كلها لما ساوى ذلك عذاب ليلة واحده في زنزانه انفرادية يضاف اليها عذاب الزوجة والاولاد و الوالدين والاخوة والاخوات ، ولو صرفتم لهم مرتبا شهريا بثمانية آلاف دينار مدى العمر ، واستمر صرف المرتب لأولادهم من بعدهم لما أوفيتموهم حقهم عليكم ، فهم من تحمل عنكم ومن أجلكم الويلات التي تفوق طاقة البشر .

ويرد مواطن آخر :السجناء الابطال الشرفاء الذين عارضوا القذافي لم يعارضوه لأجل مصالحهم الشخصية ولم يكونوا يوما يتوقعون ان يستكثر البعض عليهم حقوقهم ، التي جاءت في شكل تعويضات لجبر الضرر ، على العكس لابد أنهم كانوا يتوقعون فوق ذلك أوسمة شرف و تكريم لوطنيتهم و حرصهم على نيل هذا الشعب حريته . ان التنكر لحقوق هؤلاء الرموز الذين كانت ليبيا بأسرها ترى في وجودهم في سجون الطاغية لوحة شرف ، ترفعها في وجه كل من يتهم الليبيين بالخنوع والجبن ابّان حكمه ، لهو خلق ذميم ، ما كنت أتوقع صدوره من أبناء وطني .

و أقول للدكتور فنوش وأمثاله : لم نسمع أصواتكم عندما كان القذافي يبذر أموال الليبيين يمينا و شمالا ؛ يدعم الانقلابات العسكرية و حركات التمرد في أفريقيا وشتى أنحاء العالم ، ويمول الجماعات الارهابية في أيرلندا الشمالية و أمريكا الجنوبية ؟ أين كنت يا دكتور فنوش عندما دفع القذافي 2.7مليار دولار تعويضا لضحايا الطائرة الأمريكية التي أسقطها فوق قرية لوكربي ؟ وأين كنت عندما عوض ضحايا الطائرة الفرنسية التي أسقطها في النيجر ؟ وأين كنت عندما عوّض ضحايا ملهى لابل ؟ و عندما أبدى استعدادة لتعويض ضحايا الجيش الجمهوري الايرلندي الذي كان يدعمه ؟

لعلك تقول كنت خائفا على حياتي ، فلم أستطع أن أتكلم و أعترض ، و نحن نقر سكوتك آنذاك حفاظا على حياتك ، ولكن ما بالك لا تقدر شجاعة من تكلم واعترض وقال في وجه الطاغية (لا) ؟ ما بالك لا تسمح برد الجميل لمن دافعوا عن الشعب عندما كان واقعا تحت نير الظلم ؟ !

و أعجب ما كتب أحدهم أن التعويض مقصود به تيار سياسي معين ، لتقوية هذا التيار و تمويل نشاطاته ! و هو يقصد التيار الاسلامي ، كأن السجناء السياسيين السابقين كانوا كلهم من هذا التيار ! و أعجب من هذا من قال : ان التعويض مقصود به أعضاء المجلس الوطني ، لأن أغلبهم كانوا سجناء سياسيين ! و هذا ليس صحيحا أبدا .

ان المعارضين لدفع التعويضات للسجناء صنفان من الناس : الصنف الأول هم ( المعاقون فكريا ) الذين أضلهم الطاغية ، فجرهم وراءه مؤيدين و مناصرين ، فتمترس بهم ضد الأغلبية الثائرة من أبناء وطنهم ، و طمس الله على بصائرهم ، فاستمروا في غيهم وجهالتهم حتى بعد موت قائدهم الجهول و انهيار نظامه !

وهذا الصنف ينظر الى السجناء باعتبارهم مجرمين ، لأنهم كانوا معارضين لنظام سيدهم الذي يستعبدهم ، و بالتالي فهم لا يستحقون أي تعويض ، بل ربما استحقوا أن يدخلوا الى السجون من جديد !!

و الصنف الثاني من هؤلاء يبدو من فلتات ألسنتهم الحسد والطمع ، فبعضهم تمنى لو كان قد سجن في الماضي ليعوّض الآن ! و بعضهم قال ان ليبيا كلها كانت سجنا كبيرا ، فعوّضونا جميعا ! فهو لا يريد أن يتميز السجناء عن غيرهم من الناس ، و هذا من خفة العقل وسوء تقدير الأمور .

ان من ينادون بإبطال القانون (50) القاضي بتعويض السجناء ، بحجة أن المجلس الوطني غير مخوّل بهذا الأمر ، لأنه مجلس غير شرعي لأنه غير منتخب ، يرد عليه بأن المجلس استمد شرعيته من مبايعة الثوار والشعب كله له منذ تأسيسه أيام الثورة ، و لو أبطلنا هذا القانون بحجة أن المجلس غير منتخب ، فسنبطل كل القوانين والقرارات التي أصدرها المجلس منذ تأسيسه حتى الآن !

و عطفا على العنوان الذي انطلقنا منه ( تعويض السجناء حق مكتسب بالشرع والقانون ) نقول : لا تستطيع أي محكمة أن تبطل مبدأ التعويض لجبر الضرر ، فهذا أمر راسخ في قواعد العدالة ، في جميع أرجاء الأرض ، أقرته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية منذ فجر التاريخ ، ولو رجعنا الى أقدم قانون كتبه الانسان على وجه البسيطة ( قوانين حمورابي ) لوجدنا مبدأ التعويض عن الأضرار جليا بين مواده ، أما الشريعة الاسلامية فرسخت هذا المبدأ ، وتناوله فقهاؤها بالبحث الموسع .

بقي صنف ثالث ممن تكلموا في القانون (50) فقالوا : نقر مبدأ التعويض ولكنه ليس من الأمورالعاجلة ، التي على الدولة أن تعتبرها من أولوياتها ، فهناك أعمال أخرى عاجلة وملحة تحتاج للأموال الآن ، أما السجناء فيمكنهم أن ينتظروا لسنوات قادمة .

ولهؤلاء أقول : عدد كبير من السجناء تقدموا في السن ، و هم في فقر و خصاصة ، يحتاجون أموال التعويض الآن ، فبعضهم في حاجة لبناء بيت أو شراء سيارة أو قطعة أرض ، و بعضهم تقاعد من الوظيفة وهو في حاجة لتحسين وضعه المادي ، حيث يعجز مرتب التقاعد عن الوفاء بالتزاماته المالية ، و بعضهم توفي و ترك أولادا منهم من لايزال على مقاعد المدرسة ، و منهم من أتم دراسته لكنه عاطل عن العمل .

ان التنكر للسجناء السياسيين الذين دافعوا عن شعبهم بالكلمة الشجاعة و الرأي الحر الجهير يوم صمت الناس وخافوا ، و هم قد تجرعوا مرارة السجون وآلامها و عذاباتها ، لهو عقوق يرتكبه المعارضون للتعويض ، يدل على سوء الخلق وانعدام الضمير و نكران الجميل ، كما يدل على مرض النفوس بالحسد و الأنانية و كراهية الخير للناس !

* * *

*رغم أن الحاجي من السجناء السياسيين لكنه نصّب نفسه ناقدا للمجلس الوطني والحكومة بحق و بغير حق ، فهو لا يكف عن كيل التهم الجزافية ، قاصدا من وراء ذلك المحافظة على ظهوره الدائم في وسائل الاعلام المختلفة ، لغاية في نفسه .

سوق الجمعة

15/6/2012

12 تعليقات

  1. بسم الله والصلاة على رسول الله التعويض للمسجونين فى عهد الطاغية لا يعوضه الشعب اليبى ماهو الدنب الدى ارتكبه الشعب اليبى ضد المسجونين لتعويضهم؟

  2. عبد الحميد المريمى

    السلام عليكم بالنسة لمبداء التعويض لاننكر بانه حق ولاكن ليس من المفترض بان يؤجل الى بناء الدولة لماذا يتم اتخاذ مثل هذة القرارات بصورة عاجلة

  3. سلمت يمينك وصح السانك واحسنت واجدت القول خاصةً في ردك الاخير على الصنف الثالث .. اما الحاجي فاعتقد ان معارضته ليس بسبب المال العام وانما لان القيمة لا تعجبه اعتقد انه ممن ينادون بقيمة ال 10 الاف دينار في الشهر …….. لك تحياتي اخي الصادق وشكرا على موضوعيتك …

  4. لمادا لم يتكلم هؤلاء على الاموال المبدرة السابقة ( منح الثوار مثلا التي سببت عجزاً كبيراً في الميزانية العامة للدولة الثوار الدى لم يستطع احد حصره لمااااااادا لكي يسرقوا اكبر واكثر وبالتالي هو اجراء خاطئ فكان الاولى الاعتراض علية فلم يعترضوا ودلك لمنفعتهم اما بالنسبه للسجناء فاي شخص ممكن ان يحصرهم ومع العلم بان معضمهم تم تعويضهم وبقي لنا سجناء ثورتنا المجيدة 17 فبراير فوالله ممهما دفعتوا من اموال لن تمحوا من داكرتنا عداب ليلة واحدة من الاسى والعداب فهدا اقل ما يدفع اتجاه السجناء …….السجناء من هم ……. السجين قبل سجنه كان تائراً وتار وسجن في وقت كان فيه البعض قابعون في منازله لا حول لهم ولا قوة السجين ليس من ثوار شهر9 وليس من توار ما بعد التحرير بل من الثوار الاصليين الدين خرجو وتارو ضد الطاغية وهو في كامل قوته فهم الدين لهم الاولوية في كل شيئ فانا استغرب من اناس يصفقون للباطل ويستنكرون للحق (مع خالص احترامي للثوار الشرفاء ) .

  5. فقط تكرموا بصرف تعويضات السجناء السياسيين البسيطة .يا وزارة المالية
    رأفة بحالنا وبظروفنا يا عالم أسرعوا بضرف مستحقات قضايا التعويض المستوفية لكل الشروط وينتظر أصحابها صرفها لهم فهل من مستجيب ؟

  6. ياسيد الرقيعي : السيد الحاجي عندما انت كنت مختبي ومستكين
    ورأ الكواليس وترتجف خوفا وراضي بالامر الواقع

    السيد/جمال الحاجي يقا رع النظام جهارا نهارا دون خوف. اين انت في ذلك الوقت …؟
    عليك ان تعتذر للسيد جمال الحاجي

    ا

  7. ياسيد صادق الرقيعى يجب عليك الأعتذار للكاتب المتميز السيد/جمال الحاجى حيث انك تنعته بالأمثال اين انت من السيد جمال …؟ عندما كان يقارع جبروت الأمن الداخلى والأستخبارات جهارا نهارا اين انت يارقيعى فالمثل الذى ينطبق عليك { أنا فى الهيجاء ماجربت نفسى ولكن فى الهزيمة كالغزالى } وان عدت عدنا

  8. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله , صلى الله عليه وسلم . أوجز فأقول إن سجين الرأي مناضل من أجل قضية ما. وأكبر تعويض له هو انتصار قضيته وليس المال لأنه لو تساوت ادوارهم ومراتبهم في النضال, لوافقنا على تساوي تعويضهم بالمال. فعبر تاريخ النضال لم نعلم كيف يمعن حساب ثمن للنضال.

  9. يمكن بدلا من يمعن

  10. أيها الاحبه يا من تعارضون قانون تعويض السجناء أقول لكم ليش الحسد وأقسم لكم لاتهمكم مصلحة البلاد والدليل لمادا لم تتكلموا أيام الطاغيه كان يصرف اموال الدوله بالمليارات ثم يا أغبياء ياجهال لو لم يصدر قانون التغويض هناك التعويض عن طريق المحاكم وهو أعلى قيمه من قانون التعويض ثم من مهد لثورة 17 فبراير المساجين أم أنتم يا اللي خايفين على المال العام من مات في سجون الطاعيه من عان وضاق المرفي سجون الطاغيه من تعبت عائلاتهم وتشردوا اولاادهم وخرجوا من السجون بأمراض شتى من السجناء السياسيين ام أنت يادكتور يونس فنوش يامن كنت تنعم برفاهية فرنسا والسجناء يتنعمون بجحيم سجن بوسليم التي تشتكي منه سجون العالم انت كنت تجمع في فصائد الغزل والنفاق وهم كانوا يكتبون في سجنهم قضائد فضح النظام والتحريض غلى خلعه .ثم أنت يازقلام الم تكن تنوي أن تصرف لأحدى الكتائب الوهميه في ترهونه ملايين الدينارات لولا أن هددوك الثوار الحقيقيون بعد أبينوا لك أن هده الكثيبه وهميه.أتقوا الله في المساجين لأنهم هم من علمنا أن نخرج في وجه الطاغيه هم من ‘علمنا أن نجهر بالحق هم أول من شاركوا في الجبهات هم الابطال في الميادين ألا تدكروا المظاهرات التي كان يقودها فتحي تربل قي مدبنة بنغازي اليست من اهالي شهداء مدبحة بوسليم وكان يشاركونهم السجناء تلك المضاهرات التي كانت معظمها من النساء كل يوم سبت اليس سببها سجناء بوسليم واعلم أن الحسد لا يحول بىن السجناء والمطالبه المشروعه بحقهم والله خير الرازقين

  11. طالبو بحقكم فوالله ماضاع حق ورائه مطـــــــــــــــــــالب .. القدافي سجنكم وعدبكم وخدي رزقكم وضيع مستقبل ابنائكم و عايلاتكم …. وتوا بعد تورة العداله ترتفع اصوات الحاســـــــــــــــــــدين والطامعين ضدكم … نعم هدا هو اسلوب الجبناء ان تنكر حق اخيك … من ناضل عنك حتي تعيش حياة كريمة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! للاسف ناس ماتت في السجن وماندفنتش قعدت في التلاجات 8000 عن كل شهر هل يا ترا تكفي لاطفالهم وابنائهم اللي تشبحو فيها هلبا راهو .”اقل من مرتب موضف في الخليج “.. من وراء الصفحات يتكلمو عبر الفيس بوك واولهم صفحة المهدي العربي حاشا زيو منها والله عبارات يملؤها الحسد للاسف شعب محسدي الا من” رحم ربي ” وحقكم خودوه بالقوة والقانون والمحكمه معاكم وحاكمتلكم من ايام القدافي خل نشوف المحسديه شن بيديرو بعدين …. حتي 8000 ماتوافقوش عليهم شوية خل يتعلمو درس لان انتم اقتنعتم بالقليل لكن هما مافيهمش الخير ….

  12. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…اما بعد من العجب ان يعترض البعض ويقارن اللذين هم خارج سجون الطاغية مع من امضو سنوات عمرهم تحت التعذيب وماذا يقولون عن اسر شردت و هدمت منازلها وتوفي الوالد او الوالدة و اصبحوا ايتام لا ماءوى و لا نصير واصبحوا منبوذين من المجتمع بسبب الخوف من الامن وتهمة الخيانة الى اخره..هل نستكثر عليهم بعد كل مرو به طوال العقود الماضية 8الاف دينار شهريا “دينار وليس دولار”؟..واين هؤلاء المعترضين من تعويضات لوكربي بل كلب لوكربي الذي قيل انه صاحبه حصل على 3مليون دولار وليس دينار حتى؟ يا اخي المعترض اعتبر هذا المبلغ اعانة لهم لبدء حياة جديدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>