الرئيسية » مقالات » اسماعيل القريتلى » إسماعيل القريتلي : غياب المقريف واختفاء الكيب.. استمرار لفوضى الأولويات

إسماعيل القريتلي : غياب المقريف واختفاء الكيب.. استمرار لفوضى الأولويات

أيعقل أن ينطلق المقريف بأقصى سرعة صوب الولايات المتحدة لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة وليبيا على حافة الخطر، ثم أين إطلالة رئيس حكومتنا المنتهية ولايته الكيب وصوته الأجش. طبعا وبوشاقور منشغل بتشكيلته الحكومية بعد أن رفض التمديد له أياما أخر ما ينبئ عن طبخة مستعجلة قد تنتج فريقا حكوميا مفكك الأوصال.

كأن الليبيين لم يثوروا، فما بين تصريحات وبيانات ضعيفة نندم بعد كل قراءة أو استماع لها، ومنطق التمييع والطبطبة المتواصل منذ اندلاع الثورة وحتى وقتنا الراهن، الأمر الذي عمق من ضبابية المشهد في ليبيا، فحتى من قتل ونهب وانتهك أعراض الليبيين باتت له مطالب وحقوق في المشاركة في الحياة العامة، بدلا من اقتصار حقه على محاكمة عادلة ومنصفة.

اعتدنا على جبريل (لأجل نصرة الثورة) يستمر في العيش خارج ليبيا ما بين الدوحة التي قال إنها انتهكت سيادة ليبيا والإمارات التي بحسب أحد وزراء حكومة الكيب قد أهانت قبل أشهر وفدا حكوميا برئاسة الكيب. ربما جبريل لم يسمع الحادثة وإلا انتقل للكويت نصرة للسيادة الوطنية.

وها نحن نرى رئيس المؤتمر كذلك يطير ليشنف مسامع الحاضرين بخطبة عصماء عن الاستقرار والأمن والأمان وفرص الاستثمار في ليبيا. وربما التأكيد على التزام ليبيا بمحاربة الإرهاب والتطرف والتشدد والدليل قانون طوارئ يسلق على نار مستعجلة.

لا أدري إن كان الكيب باعتباره رئيس حكومة تسيير الأعمال يرى أن لا قيمة للوقت في ظل ظروفنا الاستعجالية، وشعاره لننتظر بوشاقور يعالج كل الملفات، ربما بنفس الطريقة التي عالجت بها حكومة الكيب ملف الجرحى الذي لم يترك مواطنا ليبيا إلا وبات جريحا أو مرافقا لجريح.

ومن تداعيات الطبطبة والتربيت على الأكتاف إصدار فارمانات لإرضاء المتخاصمين؛ فبنغازي عاصمة الثقافة وبني وليد تمنح عشرة أيام قبل تمشيطها بعد موت عمران شعبان الشاب الذي عثر على القذافي مختبئا في سرت، ومنح الثوار عشرات الرتب العسكرية بعد تقصير الدولة بتوضيح دورهم الرسمي في الدولة الليبية، وتسييل منح الثوار ومرتباتهم بعد انقطاعها الفترة الماضية. ومن المجاملات عدم الحديث عن كتائب أخرى تدعي انتمائها للجيش الوطني الذي عجزنا عن معرفة من فيه ممن هو ليس كذلك، فالكل يدعي وصلا بليلي والحكومة والمؤتمر يقران أو يصمتان وهو الأكثر.

إن ذهول مؤسسة السلطة الرسمية عن الواقع المتأزم بعد تآكل التوافق الذي منح للمجلس والمكتب التنفيذي ثم الحكومة الانتقالية شرعية الاستمرار رغم ضعف الأداء لم يعد ممكنا؛ لأن الانتخابات أسست لشرعية مختلفة أساسها إرادة الناس، وبالتالي تصبح المساءلة والمحاسبة هي البديل القادم عن عبارات الصبر، لأن صبر مرحلة التوافق كان معلقا بالانتخابات فمن كان يصبرك كان يعلل ذلك بأن الانتخابات على الأبواب وستسفر عن نواب منتخبين وحكومة منبثقة عن أولئك النواب.

ما كان غريبا في سلوك المؤتمر الوطني بعد التئام شمله في أولى جلساته هو البدء في محاسبة حكومة الكيب، في موقف لاستعراض القوة لم يسفر عنه أي نتيجة إلا مزيد من تفويت الوقت والفرص على نفسه من تحديد أولياته كمجلس تشريعي رقابي من البدء في التواصل مع المجتمع لوضع إطار للعقد الاجتماعي الذي سيبنى عليه دستور البلاد.

ولم يغب عن أعضاء المؤتمر الوطني الدخول في مساومات اختيار رئيس الحكومة التي استمرت أكثر من شهر أظهرت غلبة المطالب الذاتية عند عديد الأعضاء. وصحب ذلك، الجدال المتعلق بامتيازات أعضاء المؤتمر، ثم عدد لجانه التي زادت عن الثلاثين رغم نصائح من الخبرة الإنسانية بأن ذلك يبطء من فاعلية أداء المجلس. وسمعنا عن تزاحم على اللجان التي فيها امتيازات وبعثات للخارج.

لم يعد خافيا أن ما يشبه الإجماع بين الليبين بأن الملف السيادي والأمني يمثل أولى الأوليات اليوم في ليبيا. ولكن بالمقابل نرى سلوك المؤتمر الوطني وحكومة الكيب في أيامها الأخيرة لا يزال مرهون بسلوك الترضية أو الوعود بالتنمية وإطلاق المشاريع وجذب المستثمر. مع إغماض الأعين وسد الآذان عن تناول صعوبات الحالة الأمنية بلا طبطبة أو مجاملة.

لا أجادل بأن تحقيق الاستقرار وتوفير الأمن أحد مداخله يتمثل في عملية تنموية قصيرة المدى تمتاز بالتوازن والفاعلية تستوعب جموعا من شبابنا العاطل عن العمل. لكن هذا الأمر يعالج جانبا في وضعنا السيادي والأمني هو فوضى السلاح والانفلات الأمني بسبب الحاجة. أما السلاح المتعلق بالطموح السياسي هو الأخطر علينا الآن، فنحن نعرف الصراع بين وزارة الدفاع وقيادة الأركان، وكذلك الخلافات بين قيادة الأركان وعشرات التشكيلات المسلحة التي أسسها ضباط جيش سابقين، إضافة إلى غياب أي رؤية قدمتها الدولة ممثلة في وزارة الدفاع وقيادة الأركان لتأسيس الجيش واستيعاب كتائب الثوار الذين شاركوا في معركة التحرير العسكريةش.

والأمر لا يختلف كثيرا داخل أروقة وزارة الداخلية بكل مكوناتها فخلافات الوزير مع كبار موظفي الوزارة بمن فيهم وكيل الوزراة أثرت على أدائها وأضعف أي تفكير تجاه إعادة تأسيس الأجهزة الأمنية والشرطة، بل رأينا صراعا يتسع مع الأيام بين اللجنة الأمنية العليا والشرطة التي ترى الأولى بديلا عنها، وترى الأولى أن الثانية بحاجة إلى فرز من يستمر في سلك الشرطة والأمن ويطالبون بفرض معايير هيئة النزاهة على منتسبي الأمن والشرطة. وفي كل ذلك لا نرى دورا بارزا لمؤسسات السلطة لحل هذه التداخلات بوضع رؤية لمأسسة الحالة السيادية والأمنية في البلد.

أخيرا أعود للتأكيد على ما ذكرته مرارا بأن الثورة تتطلب التغيير الواسع والشامل، والدولة تتطلب التأسيس المنهجي، والأولوية لمؤسسات السلطة اعتبار منطق التغيير عند التأسيس، مع عدم خلق معارضين لليبيا الجديدة قدر الإمكان وذلك من خلال تفعيل القضاء ومحاكمة من يستحق المحاكمة ووضع رؤية وطنية للمصالحة، ليس فقط مع الموالين للنظام السابق، بل لتشمل الأفرقاء السياسيين الذين لم يلتزموا عمليا بنتائح الديمقراطية المتتالية وبدأوا يهيجون الشارع عبر واجهات إعلامية عديدة ضد نتائج عمليات ديمقراطية بعد أن أعجبتهم بعض مراحل العملية الديمقراطية فأرادوا أن تتساوى نتائج مخرجات كل العملية الديمقرايطة فتكون في صفهم وحدهم دون غيرهم.

والحوار مع المجموعات الإسلامية التي تطرح فكرا متشددا هو الطريق لإبقائهم جزء من المشهد السياسي والثقافي، وأي مساع للتضييق عليهم وكيل التهم لهم يفرض عليهم الاختفاء من المشهد، واستمرار بقائهم بلا فرصة للحوار والتدافع السلمي معهم، فتضيع من بين أيدينا فرصة دمجهم في الحياة السياسية والثقافية القائمة على التداول والتعددية.

وهنا لا يفوتني التأكيد على أن التشدد ليس حكرا على هذه المجموعات، فلو أردنا أن نعرف التشدد بأنه رفض التنوع وأقصاء المخالف عمليا سنجد أقلاما ومؤسسات إعلامية وعشرات الصفحات على الفيس بوك ومنظمات تصف نفسها بالحقوقية وأخرى مدنية، تدعو بلا تردد إلى القضاء على الإسلاميين وربطهم بمخططات شيطانية ترمي إلى سرقة الثورة.

ويظهر هؤلاء المتشددين الذين يعجبهم وصف أنفسهم بالليبرالية والتحرر والحداثة كأوصياء على الشارع الليبي. هم أيضا أحوج ما يكونون للحوار معهم؛ لأن ما يطرحونه من إقصاء وما يقودونه من تهييج ليس له نتيجة إلا إدخال البلد في نفق مظلم سوف ندفع جميعنا ثمن الاستدراج الذي يحاولونه مع مخالفيهم، فهم يصورون المشهد في ليبيا على أنه صراع وجودي بينهم وبين من يخالفهم ويقصرون ذلك علنا على الإسلاميين.

6 تعليقات

  1. عبدالسلام زبيده

    ليست العبرة في الوصول للقيادة ولكن في القيام باعبائها !!! لماذا تلقى المسئولية على غير أصحابها ؟؟؟ محمود جبريل ليس مسئولا في الدولة ولا عنها فلماذا يحاسب على وجوده خارج البلاد بينما المسئولون بين غائب خارجها ومغيب داخلها ؟؟؟…. السيد القريتلي وفريقه اسباب الفوضى فليعالجوها … الفقرة الأخيرة من المقال غريبة وخطيرة في نفس الوقت … نغمة الليبرالية والعلمانية أصبحت مملة ومن المؤسف والمعيب الإستمرار في العزف عليها فالشعب قال كلمته في الإنتخابات وتجاهلها ولم يلتفت إليها فلا جدوى من تكرارها .. ولكن أن يتحول الليبراليون اليوم إلى متشددين يمارسون الوصاية على الشارع والإقصاء فهذا هو الجديد الذي يأتي من ليبيا ولم يات به أحد من قبل …. الليبرالية تعني التشدد والإقصاء ؟؟؟؟ أنا لا أسلم بما يذهب إليه كاتب المقال من وصف القوى الوطنية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني المخلفة لفريقه بالليبرالية ولكنني أتعجب من إطلاقه تهمتين متناقضين على تلك القوى تهمة الليبرالية وتهمة التشدد والإقصاء … يبدوا أن بعضنا لم يستفد من العبر والدروس المتكررة … لا عبر ثورة 17 فبراير .. ولا درس الإنتخابات ولا درس أحداث زليتن ولا درس أحداث الرجمه ولا درس جمعة إنقاذ بنغازي .. الإستمرار في التهرب من المسئولية والقائها على الغير لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإخفاق والفشل وإهدار الفرصة التاريخية التي أتاحتها ثورة 17 فبراير للشعب الليبي لبناء المستقبل الذي يستحقه بعد عذابات ومآس إستمرت أكثر من 100عام …. المضحك في المقال هو الحديث عن إستدراج الليبراليين المتشددين الإقصائيين ليبيا إلى النفق المظلم …..ماذا نسمي الوضع الذي نحن فيه إذا ؟؟؟ وأي نفق أكثر ظلاماً من هذا الوضع الذي أدخل فريق السيد القريتلي ليبيا فيه منذ إستحواذه على مفاصل الدولة ومؤسساتها ؟؟؟

  2. بختصار شديد انرجعو التا ج الملكى
    افضل شىْ للىبيا

  3. بارك الله فيك

  4. بارك الله فيك اخي اسماعيل هذا الخطاب الذي نحتاجه ويحتاجه الوطن

  5. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير
    اللهم إنك تعلم ولا نعلم أكثر مما تعلم بأنهم قوم متجبرون..
    اللهم إنك تعلم ولا نعلم أكثر مما تعلم بأنهم قوم ضالون..
    اللهم إنك تعلم ولا نعلم أكثر مما تعلم بأنهم قوم فاسقون..
    اللهم إنك تعلم ولا نعلم أكثر مما تعلم بأنهم قوم مفسدون..
    اللهم إنك تعلم ولا نعلم أكثر مما تعلم بأنهم قوم ظالمون..
    اللهم إنك تعلم ولا نعلم أكثر مما تعلم بأنهم قوم مجرمون..
    اللهم إنك تعلم الجهر وما يخفى وما تبطنه الصدور وأنت بكل شيء خبير وعليم بالأسرار..
    اللهم إن هذا ما لا ترضاه أبدا فانتقم منهم إنك المنتقم العزيز الجبار..
    اللهم إنك تقدر ولا نقدر فخذهم أخذ عزير مقتدر إنك القادر المتجبر القهار..
    وحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم

  6. نشكر الكاتب ا لمخظرم ونتمنى من الله ا ن يحفظه من هذه العصابة التي تحكم ليبيا اليوم لانه يقول الحقيقة
    في وقت ضاعت فيه الحقيقة
    والسلام