الرئيسية » مقالات » د ناجي جمعه بركات : من اسقط حكومة ابوشاقور

د ناجي جمعه بركات : من اسقط حكومة ابوشاقور

بسم الله الرحمن الرحيم

كلنا كنا نتطلع الي الانتخابات والتي نجحت بجداره وشهادة كل العالم رغم ان الشعب الليبي لم يخض اي انتخابات وطنية ولمدة اكثر من 40 سنة. لقد شارك الجميع في هذه الانتخابات وكان عرس كبير وحلم قد تحقق للكثيرين من الليبيين والليبيات. من وصلوا للمؤتمر الوطني تعتبر صفوت البلاد وهم من الكفاءات الجيدة وعدد قليل منهم جاء للمؤتمر الوطني ليس بالكفاءة او الخبرة ولكن الجهوية والقبيلة هي من اوصله الي المؤتمر الوطني. الجميع يتفهم ان دوره سيكون لفترة معينةوبأنه تشريعي ليس الا ومراقبة الحكومة ومحاسبتها وتصحيح مسارها اذا تطلب الامر ولكن هنالك اخرون لديهم مصالح شخصية وجهوية لتحقيقها ولكن هؤلاء قلة ولا يستطيعون فعل هذا لأن اغلبية قرارات المؤتمر تكون بالأغلبية وهي تصب في مصلحة ليبيا.

لقد خرج علينا اناس غير متوقعين لرئاسة المؤتمر الوطني العام ولكن ديناميكيتهم وحراكهم وتنظيمهم الحزبي اوصلهم الي رئاسة المؤتمر والتأثير في صنع قرارات المؤتمر وبالخصوص رئيس الوزراء وبعض القرارات السيادية. لقد نجحوا في ابعاد الكتلة الوطنية مرتين وبفارق بسيط وذهبوا بعيدوضد طموحات الشعب الليبي ودون ان يحترموا رأى الشعب الليبي عندما ذهب الي صناديق الاقتراع وصوت بأغلبية للقوي الوطنية عند اختيار التكتلات والاحزاب. اذ كان الاختيار رئاسي فحتما سيكون للقوي الوطنية النصيب الاكبر وان كان برلماني سيكون لهم دور المعارض داخل البرلمان. لقد انتًخب رئيس المؤتمر بعد الضغط والتأثير وتحالفات من قبل قوي التيارات الاسلامية وجبهة الانقاذ واعطائهم وعود كثيره للمستقلين عند تولي الحكومة القادمة. اتضح فيما بعد بأن التيارات الاسلامية وخاصة العدالة والبناء كانت لديهم طموحات اخري وساندوا رئيس الحكومة المنتخب د مصطفي ابوشاقور علي اساس انه سيكون لهم ما يريدون. لكن بعد انتخابد مصطفي ابوشاقور وبفارق صوتين عن مرشح القوي الوطنية، تراجع في كل وعوده وبداء في مشاورته لتشكيل حكومة وفاق وطنية ولم يوفق في ذلك نتيجة لعدة اسباب وهي:

1- لم يكن لديه الخبرة الكافية بالخبرات الليبية داخل او خارج ليبيا نتيجة عدم اختلاطه الكثير بالليبيين سوء قبل او بعد الثورة.

2- محاط بشلة من الاصدقاء والذين اختاروا له الوزراء حسب معارفهم الشخصية وهم انفسهم ليس لديهم اي خبرة ولم يعاصروا او يعيشوا مع الشعب الليبي قبل الثورة واثناء الثورة الا القليل منهم.

3- اعتماده علي اختيار الوزراء علي السيرة الذاتية دون اعتماد المقابلة شرط اساسي ووجود شرط تزكية من ناس من داخل ليبيا. المقابلات كانت تجري من قبل اصحابه وشلته وربما لم يقوم بها هو من نفسه لاختيار فريقه مما اوقعه في مطب كبير وخطير عندما قدم حكومته الاولي

4- تجاهل ونسي القوي الوطنية والتي بها اكثر الخبرات والكفاءات واتجه الي التيارات الاسلامية ولكنها لم ترضي بما قدمه لها وصارت تحاربه وافشلته وافشلت حكومته عندما تقدم بها في المرة الثانية

5- راهن علي خبرته وعلي اصحابه ومعارفه وتجاهل مناطق كثيره والتي لم تكون حسبة جيدة مما اوقعه في خطا كبير نتج ان تحجب الثقة فيه حتي قبل ان يقدم حكومته الثانية وللأسف لم يكن لديه مستشارين ينصحونه النصيحة الجيدة وهي الاستقالة وحفظ ما الوجه قبل تقديم الحكومة الثانية. التاريخ يثبت بأنه عندما يفشل رئيس الوزراء في اقناع البرلمان بحكومة ما تم يقدم حكومة ثانية يكون عرضت هو نفسه لسحب الثقة منه. هذا ما فعله المؤتمر الوطني ولم يقوم احد من مستشاريه بنصيحته لقلة خبرتهم السياسية وخطاء في الحسابات.

6- قدومه الي رئاسة الوزراء بعد تجربة فاشلة مع حكومة الكيب والتي كان هو بمتابه الرجل الثاني ولم يستطع فعل اشياء ملموسة تدكر له وتدعمه لرئاسة الحكومة رغم ان اعضاء المؤتمر الوطني تغاضوا عن هذا عند اختيارهم له في المرة الاولي ولكن سرعان ما اتضح عندما اراد اختيار الحكومة وفشل في المرتين لقلة الخبرة السياسية والحنكة السياسية في التعامل مع البرلمان ومع الشعب ومع الاحزاب في ليبيا.

7- ابتعد عن من العنصر الاساسي في الثورة وهم الثوار سوء من كانوا في ساحات القتال او من كان يسير هذه البلاد ايام التحرير بل اغلق الباب امامهم هو وحكومة الكيب ولم يتعاملوا مع الثوار لا مع الاخرين بمنطق المشاركة والتجانس وعدم الاقصاء.

لهذه الاسباب واسباب اخري فشلت كل المقترحات بتشكيل حكومة وفاق وطنية وللأول مرة مند 42 سنة. لقد كانت فرصة للدكتور مصطفي ابوشاقور بأن يقود هذه الحكومة ويخَرج ليبيا من هذا المأزق الحرج وخاصة في عدم استقرار ليبيا وتدهور الأمن وانتهاك حقوق الانسان المستمر من قبل عدة جهات. كذلك ضاعت فرصة عنه وعن اعضاء حكومة الكيب عندما شعروا بأن الكيب ليس هو الشخص القادر علي قيادة تلك المرحلة ولو انهم قاموا بطلب المجلس الوطني الانتقالي بتنحيته وقاموا بتحقيق رغبة الشعب الليبي وهو الأمن والاستقرار، لما حجبة عنه الثقة اليوم ويكون قد دخل هو اعضاء الحكومة باب تاريخ ليبيا الحديث من اوسع ابوابه.

الخبرة السياسية معدومة لدي د مصطفي ابوشاقور وكان يعتمد علي اربع شخصيات للإعطاءالراي والنصيحة وهؤلاء الاشخاص ربما بعضهم له خبرة سياسية ولكن كانت مصالحهم الشخصية فوق اي مصلحه. وهذا هو السياسي والذي ليس لديه صاحب اثناء صنع القرارات واهم شيء لديه دائما ان يصل هو قبل ان يصل الاخرين. لقد تأخر كثيرا في تشكيل الحكومة وبعد ذلك جاء بحكومة واسماء غير معروفة وكثيرا منهم اصحابه واصحاب اصحابه و13 وزير محسوبين عن حكومة الكيب والمكتب التنفيذي. لهذا رفضت وبسرعه من قبل المؤتمر الوطني العام والحكومة الثانية جيدة ولكن هو الذي رفض نتيجة قراره الاول باختياره حكومة وتردده في اختيارها . كما يرجع سبب هذا التخبط الي عدم المساعدة من رئيس المؤتمر الوطني والذي ترك ليبيا ايامد مصطفي ابوشاقور يبحت عن شيء يتعلق به لينقده من مستنقع الحكومة. ماذا جلب رئيس المؤتمر الوطني وبعد اسبوع في الامم المتحدة…ربما لا شيء وفقد اول رئيس وزراء منتخب ولم يستطيع ان يحميه رغم انه مرشح حزب جبهة الإنقاذ.. يمكن ان نقول هنا انه من الاسباب الرئاسية لفشل د مصطفي ابوشاقور في اختيار الحكومة واقناع اعضاء المؤتمر الوطني العام بدعمهلاختياراته، هم نفسهم اعضاء ورئاسة المؤتمر الوطني العام. يتحملون المسؤولية في اختيارهم لرئيس الوزراء الغير كفاء لهذه المرحلة وقلة خبرته السياسية وتواصله مع الناس . يتحملون المسؤولية في التلاعب بالإعلانالدستوريوعدم تطبيق مواده والالتزام التام بما ينص عليه دون خلق حجج وشروحات من قبل اللجنة القانونية بالمؤتمر الوطني العام. كذلك المحاباة والتفضيل لفئة دون الأخرى والأقصاء المتعمد للخبرات الوطنية ومن هم اقدر علي قيادة ليبيا الى الافضل وتشبتهم جميعا ببعض التيارات والتي تنطوي وتتستروراء الدين.

د مصطفي ابوشاقور كان شجاعا بطرح اسمه لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ ليبيا وخاصة ما يدور بين بعض المناطق من صرعات وتصفية حسابات قديمة لا يمكن حلها سلميا ولا عسكريا الا اذا وجدت شخصية قوية مع فريق يريد الخير لليبيا والليبيين.د مصطفيابوشاقور يريد الخير لليبيين والليبيات ولا احد يشك في وطينته وشارك في الثورة مثله مثل اي ليبي اخر. من يقبل ان يتولى منصب وزاري اثناء الثورة او بعدها وفي وجود فراغ سياسي كبير والخروج من معارك وصرعات كثيره والكل يريد ان يكون على هرم السلطة، سيكون شجاع وهمه ان يري ليبيا في مقدمة الدول وحلمه هو خروجها وبقوة من دولة مارقة الى دولة مؤسسات تحترم ويحترمها العالم وتكون قدوة للأخرين.

الان وبعد رفض الحكومة الثانية وحجب الثقة في رئيس الوزراء يمكن القول ان من اسقط حكومةد مصطفي ابوشاقور كان هو نفسه بقلة الخبرة السياسية وبعده عن الشارع الليبي ثم يأتي المؤتمر الوطني برئاسته واعضائه. بعد ذلك يأتي المتآمرين ومن يتطلعون للاستيلاء علي السلطة وباي ثمن وهم يتلونون كحرباء ويوم معاك ويوم ضدك كما يفعل الساسة في دول تفهم فيها السياسة وتطبق.

لقد نجح السياسيين في تسريع كفة اسقاطد مصطفي ابوشاقور وحكومته مرتين واقناع اعضاء المؤمر الوطني دوي الخبرة السياسية المحدودة. لقد نجح الساسة في دفع كفة حجب الثقة عن د مصطفي ابوشاقور وحكومته دون عناء كبير وخلقوا اسباب مقنعه وبالحجة لدي اعضاء المؤتمر الوطني بأن يسقطوا د مصطفي ابوشاقور وحكومته. لقد تأمر عليه من جلبه لهذا المنصب واسقطوه وتحالفوا مع الد الاعداء لهم من اجل ان يصلوا للسلطة وفي اقرب وقت. هذه هي السياسة والتي لا يفهمها الا القليل ومن يمارسونها ويرسمون الخطط لإنجاح خططهم للوصول للأهداف المنشودة. السياسة خبث اكثر منها دكاء والسياسة دكاء اكثر من ان تكون محباه ولا صديق او صاحب في السياسة. سنري هذا يتكرر ويكون الغطاء هو الديموقراطية والتي لم نصل بعد اليها وسنصلها قريبا ويكون لدينا نخبة سياسية كبيرة تحفظ توازن هذه الفئات والتي تتصارع للوصول للسلطة.د مصطفي ابوشاقور راهن علي اصحابه لإنجاح هذه اللعبة السياسية ولكن عدم خبرتهم جعل المجموعات الأخرى تتغلب عليهم لأن لديهم من الخبرة السياسية اكثر ودهاء سياسي. نقول شكرً للدكتور مصطفي ابوشاقور ومن استجاب للمشاركة في حكومته والرجال مواقف.

ليبيا حرة وستبقي حرة ان شاء الله

د ناجي جمعه بركات

استاذ واستشاري طب اطفال/مخ واعصاب

بريطانيا