الرئيسية » مقالات » نعيم العشيبي : محاربة الفساد أولوية لتوزيع الحقوق

نعيم العشيبي : محاربة الفساد أولوية لتوزيع الحقوق

في حديث لي مع مقربين من مسؤلين في حكومة زيدان ذكروا أن بعض المسؤولين عرضوا عليهم تقديم مقترحات لإنشاء مصانع وشركات استثمار في بنغازي للموافقة عليها ودعمها ؛ وذلك ظنا منهم أنه بهذه الخطوة ربما يقللون من حالة الاحتقان وعدم الرضى السائدة لدى أهالي المدينة.

عروض إن تمت لا أرى أنها تسهم في حلحلة الاحتقان بقدر ما تنشئ طبقة معينة تستفيد من هذه العطاءات دون الارتقاء بالوضع المعيشي وتحسين مستوى الدخل لدى كافة الشرائح الأخرى في المجتمع ، وبالتالي تكرار المشهد المعهود في ليبيا منذ العهد السابق وحصر الاستفادة على جهة بعينها.

كان الأولى في نظري لو وضعت الحكومة في أولوياتها محاربة الفساد المستشري في كافة القطاعات ومؤسسات الدولة والأخذ على عاتقها الحد منه ؛لضمان نجاح مثل هذه المبادرات التي تدعم إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة.

يأتي ذلك وسط الجدل السائد هذه الأيام حول إقرار قانون العزل السياسي وشروع أعضاء المؤتمر الوطني في مناقشته والحديث على ضرورة وضع استثناءات للقانون الذي يراه البعض يحمل شروط “النسيب الكاره” .

مشهد يلقي بظلاله على مكونات الشارع الليبي في صورة تنازعات سياسية بين مؤيد للقانون ورافض يحرص على إيصال صورة لعامة الناس بأنه “العزل السايسي ” عزل للكفاءات والقدرات وإيصال تيار معين للسلطة في ليبيا .

وإذا أمعنا النظر في المنادين بذلك نجد أنهم يبذلون كل ما لديهم من قوة (مال وإعلام) لإقناع الناس بهذا الأمر والضغط بكل الوسائل في اتجاه حلحلة القانون أو إقراره باستثناءات تسمح لهم بالاستمرار في ممارسة الحياة السياسية والوصول إلى السلطة بصورة جديدة.

أعتقد بأننا بحاجة لإقرار قانون يمنع الذين أفسدوا الحياة السياسية في ليبيا مهما كانت توجهاتهم وانتماءاتهم ، كما أعتقد أننا بحاجة لإقرار قانون يمنع أولئك الذين احتكروا الأموال الليبية واستخدمتهم الطغمة الحاكمة (القذافي وأبنائه وزبانيته ) كأدوات لغسيل أموال الدولة المنهوبة ،فاحتكروا المشاريع الإسكانية والوكالات التجارية ، وساهموا مساهمة فاعلة في إيصال عديد من المناطق والمدن الليبية تحت خط الفقر .

فمن غير المعقول أن يقدم أبناءنا التضحيات ويجودون بأرواحهم في سبيل تحرير البلاد من حكم المستبد الظالم ، ثم نرى من ساندهم على الظلم والاستبداد وبرر لهم ذلك يعودون للتصدر في المشهد الليبي بقوة ويحتكرون الاقتصاد الليبي بملياراتهم المنهوبة من الدولة بغير وجه حق حتى وصل الأمر بهؤلاء إلى السيطرة على أكبر ناديين رياضيين في ليبيا ناهيك عن القنوات التلفزيونية التي تفتقد لأدنى درجات المهنية ومئات الصفحات في الفيس بوك التي تقودها جيوش أكترونية موزعة على عديد من المدن الليبية برواتب مجزية محاولة جدية منهم في ضرب كل ما هو مثمر والسيطرة على الشارع وتوجيهه بل وإقناعه باستمرار الفساد وظاهرة “كول ووكل أو كان سرق صح له ” .

أعتقد أننا بحاجة لإنشاء هيأة لمكافحة الفساد المستشري في أركان الدولة وقطاعاتها بشتى أنواعه لا سيما المالي والإداري إضافة إلى منع كل من ساهموا في إفساد الحياة السياسية في ليبيا من التصدر مرة أخرى .

فمن غير المقبول ومن غير الطبيعي أيضا العودة إلى المربع الأول بعد كل هذه التضحيات التي قدمت في سبيل الوطن .